مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة

جزيرة اللؤلؤ اختارالمؤلف خالد بن عيد بن محمد بن جاسم المريخي لكتابه عنوان «جزيرة دلما والغوص على اللؤلؤ في الوثائق البريطانية» وفيه واصل تقديم تجربته كباحث مهتم بالدراسات التوثيقية صفحات أن ظهور 310 والاقتصادية الإماراتية. وبيّـن من خلال . 1816 اسم جزيرة دلما في المراسلات البريطانية كان في عام وذلك عندما زارها الكابتن البحري البريطاني جيمس آشلي مود، بواسطة السفينة البحرية «فيفوريت» وشملت رحلته البحرية سبع جزر أخرى، إلى جانب جزيرة دلما وتقع تلك الجزر قبالة سواحل أبوظبي، ومنذ ذلك الحين دخلت دلما دائرة اهتمام بريطانيا مع بقية الجزر والسواحل العربية. ويشيرالمريخي إلى أن جزيرة دلما قد استمدت بريقها من اللؤلؤ المستخرج من أعماق شواطئها والمغاصات القريبة منها، إذ كان يقصدها تجار من كل صوب خلال المواسم، فتقام الأسواق، وتُعقد الصفقات على ساحل الجزيرة، الذي كان يزدحم مقارنة ببقية أوقات العام، بسبب قدوم السفن ونواخذتها والطواويش وصيادي اللؤلؤوالغواصين من إمارة أبوظبي وغيرها من الإمارات المتصالحة، وكذلك تجاراللؤلؤالذين كانوا يأتون إليها من مناطق بعيدة وخاصة من الهند بحثا عن اللؤلؤ، الذي كان يعتبرمن أهم مصادرالدخل وسلعة رئيسية في تجارة منطقة الخليج العربي. وإلى جانب سرده ملامح عن جزيرة دلما وسكانها، خصص المؤلف مساحة كبيرة عن اللؤلؤ، وحكاياته، وارتباط الجزيرة به،

باعتبارأن شواطئ دلما قد احتضنت أجود المحاروأندراللآلئ، فشريط المياه الضحلة الذي يحيط بالجزيرة، الذي يتميزبدفئه وملوحته العالية وفر بيئة مناسبة لنمو نوع معين من المحار البحري الفريد، الذي يعرف في عالم التجارة باسم «أم اللؤلؤ» وهومحاريتطلب فترة نموطويلة قد تصل إلى أربعة أعوام، وتتميز أصدافه بقيمتها التجارية العالية، باعتبار أنها المادة الخام الرئيسية التي تدخل في صناعة مقابض السيوف والخناجر، والأزراروأمشاط الشعروتطعيم الأعمال الفنية، وقد أهّلت هذه العوامل كلها دلما لتتبوأ مكانتها بجدارة على قمة مصايد اللؤلؤ للسواحل الجنوبية للخليج العربي والاتجارفيه على حد سواء. ويتناول خالد المريخي في هذا الكتاب الزمن الذهبي الذي تألقت فيه جزيرة دلما، عندما كانت تتحول إلى خلية نحل، يتوافد إليها التجار وتمتلئ مغاصاتها بالغواصين والنواخذة، من أجل الفوز

الكتب تحفظ بريق اللؤلؤ وتقاليد استخراجه في دولة الإمارات

عبير علي يتجاوز اللؤلؤ استدارته وجماله الساحر، كواحد من الأحجار الكريمة المستخدمة في صناعة المجوهرات، ليكشف عن تاريخ وتراث وحكايات إماراتية ممزوجة بالحنين وإيقاع أناشيد «النهامين» الذين كانوا يشدون أثناء رحلات الصيد التي قد تصل إلى أشهر عدة، بحثا عن اللؤلؤ في قاع الخليج، حيث كان استخراج اللؤلؤ واحدا من الحرف التي مارسها الإماراتيون وكانت تجارة اللؤلؤ مصدرا رئيسيا للدخل في الدولة، قبل أن يبدأ اليابانيون بزراعة اللؤلؤ ويضاربون بأسعاره الأسواق العالمية. وهكذا بقي اللؤلؤ ذاكرة حاضرة في المجتمع الإماراتي تتناقله الروايات الشفاهية كما يتجلى في المجتمع بطرق مختلفة حيث سمّى الناس بناتهم على أسماء اللآلئ المستخرجة مثل «لولوة، وحصة وحصباء، وموزة» وغيرها من أسماء تدل على أنواع اللآلئ وعلى شكل استدارتها وصفائها. كما حفظت العديد من الكتب الصادرة في الدولة بريق اللؤلؤ، واستعرضت بين دفتيها تقاليد استخراجه من الغوص إلى المخاطرالتي واجهت الباحثين عنه وهم على سطح السفن أو في قاع الخليج، إلى أنواعه وبيعه في الأسواق، وكل تفصيل يخص اللؤلؤالذي ما زال مضيئا في تاريخ الإمارات وحاضرها.

43

42

2023 أغسطس 286 / العدد

الكتب تحفظ بريق اللؤلؤ وتقاليد استخراجه في دولة الإمارات

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online