اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
تتميزبتعاون البحارة فيما بينهم بأن يتفق الرجال الراغبون بالسفر مع النوخذة الذين يعطيهم بعض المال لشراء ما يحتاجونه وما تحتاجه عائلاتهم إلى حين موعد عودتهم من الرحلة الطويلة وتنطلق كقافلة تدعى (السنيار) ويقودها رجل يسمى (سردال) وهوقائد سفن الغوص أوالسنيار. قبل انطلاق الرحلة ترفع راية تسمى (النوف) للدلالة على الرحيل، ويقف الرجال والنساء مع الأطفال ليودعوا بعضهم، أثناء ذلك يتقدم النوخذة بتوزيع المال على المودعين لبث روح التفاؤل والفرح قبل (الركبة) أي البدء برحلة الغوص ويقول السيد حسن الفردان: "كان أكبر أسطول في أبوظبي لخلف بن أحمد العتيبة وابنه أحمد بن خلف العتيبة، وفي دبي كان محمد بن أحمد بن دلموك، وهناك إبراهيم بن علي الصايغ، والحاج جاسم بن عبيد البقالي أيضاً. كان البحارة يتجهون بالسفن نحو الهيرات أينما كانت في مياه الخليج سواء قريبة أم بعيدة، إذ عرف البحارة بكثرة أسفارهم مواقع الهيرات وما يقابلها من مواقع النجوم الموجودة على (الديرة) والديرة هي البوصلة مقسمة على أربع جهات أساسية يطلق عليها في القسم الشرقي اسم (مطلع)، ونجم آخر في القسم الغربي اسمه (مغيب)، كما يطلق على النجم الموجود في جهة الشمال (الياه)، و(القطب) في جهة الجنوب، بينما تتوزع الديرة على أسماء النجوم الأخرى التي يتم الاهتداء بها للوصول إلى الهيرات ومن المعروف أن الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم رسم خريطة بحرية يسميها الناس (ناليّة) ثبت عليها مواقع الهيرات الخليجية إضافة إلى (خيط ومشط) يساعدان السردال أثناء القيادة حيث يوضع المشط على نقطة الانطلاق والخيط على الهير المقصود ليظهر اسم النجم فيكون المسير أسهل وأدق، ويؤكد السيد حسن الفردان متاعب الغواصين في كلامه (يواجه الغواصون متاعب جمة، فينامون على (الفلقة) أي المحار لاعتقادهم أن حرارة أجسامهم تساعد على نضوج اللؤلؤ الموجود داخله ليستيقظوا قبل صلاة الفجر فيصلوا ثم يبدأ فلق المحار حتى شروق الشمس ليعاودوا الغوص من جديد لكن رغم صعوبة الحياة إلا أنهم احتملوها كي يعيشوا وعائلاتهم حيث لا عمل لهم سوى الغوص). ومن أبرز الطواويش في الإمارات الذين اشتغلوا بتجارة اللؤلؤ في أبوظبي خلف بن عبد الله العتيبة وولده أحمد كان من أكبر طواويش المنطقة، وبزر اسم محمد بن جاسم المريخي، وفهد الدوسري الذي كان يملك جالبوت (الحمر)، والشيخ المرحوم حامد بن بطي، وبطي بن خلفون من قبيلة القبيسات من أصحاب السفن أوالخشب،
وكانت دبي تحفل بالعديد من الطواويش المهمين وعلى رأسهم الشيخة حصة بنت المر والدة المرحوم صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فقد كانت من أكبرالممولين في مدينة دبي وغيرها، وكان عدد السفن التي تذهب في رحلات الغوص 2300 سفينة من الإمارات وحدها، ومنهم من قال 2000 نحو سفينة بينما قدّر عدد البحارة والعاملين على السفينة بأكثر ألف بحار، لقد لعبت أبوظبي ودبي دورا مهما وكبيرا في 20 من تجارة اللؤلؤفالسفن المبحرة من الإمارات الشمالية كانت ترسو في دبي لتزويدها بالمؤونة والمعدات، لقد وحد عالم الغوص واللؤلؤ الفكر الاقتصادي الخليجي ووحد لغة التعامل المالي وأوجد نظاما اجتماعيا موحدا . وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت تجارة اللؤلؤ في أوجها، وذلك مع تنظيم عمليات التسويق والتجارة وفرض حكومات الإمارات ودول الخليج الضرائب على سفن الغوص لتحسين مستوى بدأت اليابان مشروع زراعة 1912 دخل الحكومات، وفي عام اللؤلؤ وهذا أثربشكل كبيرعلى اللؤلؤ الطبيعي، كما أدى اتساع حجم تجارة الأحجارالكريمة إضافة إلى بدء عمليات التنقيب عن ، ولا ننؠسى الأزمات الاقتصادية 1930 النفط في مياه الخليج عام التي ظهرت منذ بداية الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كل هذا أدى إلى نقلة كبيرة أدت بسكان الخليج إلى تغييرأنشطتهم فهجروا مهنة الغوص وتوقفت رحلات الغوص م. ورغم التغييرات التي طرأت على أسواق 1963 رسميا في عام بيع اللؤلؤ ودخول اللؤلؤ الصناعي إلى الأسواق فإن هناك بعض المشاريع التي تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة على تشجيعها، فهيئة البيئة - أبوظبي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تعملان معاً، على تعزيز جهودهما المشتركة لإحياء التراث والتقاليد المرتبطة بمهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، عن طريق استزراع المحارالمحلي في مياه الخليج العربي بشكل مستدام، لإنتاج لؤلؤ ذي جودة عالية، وذلك من خلال ، 2007 مشروع «لؤلؤ أبوظبي» وقد تأسس هذا المشروع عام ألف محارة، وإنتاج ما 80 وكان هدفه استزراع ما يقرب من ألف حبة لؤلؤ عالي الجودة سنوياً، يسعى المشروع 20 يقارب إلى إتاحة منصة تعليمية وتوعوية حول الاستزراع المستدام للمحار، والتعريف بأهمية مثل هذه المشاريع التي تسعى للاعتناء بالبيئة وتشجيع زيارات لطلبة المدارس والجامعات. مثل هذه المشاريع التي يمكن لها الحفاظ على المحار واللؤلؤ المحلي، والمشاركة بمشاريع مشتركة مع المؤسسات التعليمية،
وإدخال العنصر الفني لإعداد تصاميم مجوهرات باستخدام ، سياسة 2019 اللؤلؤالمستزرع، كما أطلقت هيئة البيئة في عام الاستزراع المستدام للأحياء المائية لإمارة أبوظبي، التي تهدف إلى تعزيز النمو في قطاع استزراع الأحياء المائية، ورفع قدرته التنافسية للحد من الضغوط على المصايد السمكية المحلية، وتعتبر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، واحدة من الشركاء الرئيسيين المعنيين بتحقيق هذه الرؤية، التي تدعم وتطور البحوث المتعلقة باستزراع الأحياء المائي، كما تسعى هيئة أبوظبي للأغذية على تسليط الضوء على تقنيات استزراع اللؤلؤ لما يحقق من الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وتتضمن الشراكة تبادل المعلومات، وتوفير الدعم الفني، وتنظيم ورش العمل الفنية في مجال الاستزراع. علاوة على ذلك، تعمل الهيئة والفاو بشكل وثيق، لإبرازالجهود التي تبذلها الهيئة في مجال استزراع اللؤلؤ، كمثال للاستزراع المستدام للأحياء المائية على مستوى العالم. وقال أحمد إسماعيل الهاشمي، المديرالتنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة - أبوظبي: «تسهم هذه الشراكة الشاملة مع منظمة الأغذية والزراعة، في تعزيز مشروع «لؤلؤ أبوظبي»، الذي يعتبر أحد مشاريع استزراع الأحياء المائية الرائدة في المنطقة. وتوصلت هيئة البيئة - أبوظبي، إلى طريقة لإحياء تراث الغوص لاستخراج اللؤلؤفي أبوظبي، من خلال الممارسات الحديثة والمستدامة. في الماعضي، كان الغوص بحثا عن اللؤلؤمهنة محفوفة بالمخاطر، ولكنه وفرفرص عمل موسمية لتحقيق دخل اقتصادي لمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنه لم يكن مجرد تجارة أو وسيلة للعيش فحسب، بل كان كذلك نظاما اجتماعيا متكاملا غذى تراثا غنيا من التقاليد والموروث الثقافي. ونحن في هيئة
البيئة، نسعى بشكل دائم إلى الحفاظ على تراثنا الوطني، وكذلك حماية البيئة، من خلال تطوير تقنيات استزراع الأحياء المائية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال هذا التعاون، يمكننا فعل ذلك بنجاح». وقال ليونيل دابادي مسؤول أول مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في مكتب منظمة الأغذية والزراعة الكائن في إمارة أبوظبي: «يوفر مشروع محار اللؤلؤ الذي صممته ونفذته هيئة البيئة - أبوظبي، مصدر دخل لرواد الأعمال الإماراتيين الشباب، كما أنه يسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية النظام البيئي في الإمارة، بما يتماءشى مع أهداف التحول الأزرق، التي تروج لها منظمة الأغذية والزراعة. نتطلع من خلال شراكتنا مع هيئة البيئة - أبوظبي، إلى تطوير تربية الأحياء المائية المستدامة، والمساهمة في تحقيق هدف الإمارات في أن تصبح مركزا عالميا رائدا في مجال الأمن الغذائي ». ويركز مشروع «لؤلؤ 2051 القائم على الابتكار بحلول عام مسارات رئيسية، حيث يهدف المسار الأول إلى 4 أبوظبي» على تعزيزالسياحة البيئية في الإمارة، من خلال تسليط الضوء على تقاليد دولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها، ويتضمن المسار الثاني، تسويق منتجات مشروع «لؤلؤ أبوظبي». كما يتمثل أحد المسارات الرئيسية المهمة للمشروع، في إجراء تجارب علمية وتطبيقية، لتعزيز المعرفة في مجال استزراع الأحياء المائية للمحار، ما يؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج، وتحسين جودة اللؤلؤ. وأخيراً، يهدف المسار الرابع لرفع مستوى الوعي بين الأجيال الشابة حول الاستزراع المستدام للمحار، من خلال تنظيم زيارات لطلاب المدارس والجامعات، والمشاركة في الفعاليات المحلية والدولية * كاتبة من الإمارات
49
48
2023 أغسطس 286 / العدد
اللؤلؤ في الإمارات.. عصب الاقتصاد وقصص محفوفة بالمخاطر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online