مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة

حيث بقيت لآلاف السنين قبل أن تؤدي زيادة الطلب من الممالك الأوروبية إلى الغطس عبر نصف الكرة الغربي. ومنذ منتصف القرن الثامن عشر، حسب بعض المؤرخين مع صعود التجارة العالمية، انتشرت مهنة اللؤلؤ في الخليج، وأغرق لؤلؤ الخليج الأسواق الأوروبية والصينية، واستدلوا على ذلك بالطرق البحرية التي جسدت طرق التجارة بين أراعضي الهند والخليج وتركيا، ، والذي سمي «عام 1912 ثم بلغت تجارة اللؤلؤ ذروتها في عام الوفرة». في وقت سافر فيه اللؤلؤ الإماراتي إلى روما والبندقية وسريلانكا حتى الهند. وكان اللؤلؤ القادم من الخليج، وتحديدا من منطقة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الأنواع المرغوبة والمطلوبة. رغم ذلك لا يجزم المؤرخون بتاريخ معين لبداية مهنة صيد اللؤلؤوتجارته في منطقة الخليج العربي، لكنهم رجحوا بناء على البحث والتقظصي أنها بدأت على الأرجح مع العصور القديمة الأولى من حضارة دلمون في منطقة البحرين، التي ترجع إلى أكثر من أربعة آلاف سنة، وذلك حسب الآثار التي تم العثور عليها محلياً. و تشير السجلات التاريخية أنه بحلول أواخر القرن التاسع عشر، أن نحو ستين ألف شخص، وكانوا يمثلون تقريبا معظم سكان الخليج العربي، شاركوا في صيد اللؤلؤ، وتاجروا به، % من الدخل المحلي، وارتفعت قيمة 95 ومثّل اللؤلؤحينها نحو ، حيث شكلت تجارة اللؤلؤ 1905 اللؤلؤة بشكل كبير، بحلول عام مصدررزق رئيسيا لسكان المنطقة، إلى أن اكتسحه عصرالنفط الذي لُقِّب بالذهب الأسود، كناية عن قيمته الاقتصادية الكبيرة التي أقصت تجارة اللؤلؤإلى المقاعد الخلفية في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج عموماً. كذلك أثَّردخول اللؤلؤ الصناعي إلى الساحة على قيمة تجارة اللؤلؤ، بينما ظلت محافظة على أهميتها كقيمة ثقافية وتراثية وتاريخية عظيمة نمت حولها جذور عادات وتقاليد خاصة أسهمت بصورة رئيسية في تشكيل

وجدان وتاريخ المجتمع الإماراتي، وهويته الثقافية والاجتماعية، وارتبطت بها مناسباته، ورُويت تحت ظلالها الحكايات والأساطير، وكان لتجارها مكانتهم، ومجالسهم الخاصة المشهورة المعروفة والمشهورة في منازل بعض العائلات الكبيرة في المجتمع الساحلي، والتي تعرف بمجالس «الطواويش»، ومفردها «طويش»، وتُطلق على تاجر اللؤلؤ، وهو الشخص الذي يقوم بجمع اللؤلؤ من أعماق البحر، ما أكسب تجارة اللؤلؤ قيمة معنوية واجتماعية وثقافية كبيرة كتقليد أصيل يُعبِّر عن هوية جماعية للإمارات ودول الخليج العربي كلها. وقد ارتبط أهل الإمارات بالبحرارتباطا حميماً، حيث شكّل لهم مصدررزقهم الرئيؠسي، وشكلت أجواؤه وطقوسه بالنسبة لهم حياة كاملة في مرحلة ما قبل اكتشاف % من إجمالي 85 النفط كما أسلفنا، حيث كان ما يقارب من سكان إمارة أبوظبي مثلا يعملون في مهنة الغوص، أو في تجارة اللؤلؤ، وفي مرحلة ما قبل اندلاع الحرب العالمية الثانيـة كانت % مـــن إجمالي 95 مهنة الغوص لصيد اللؤلؤوتجارته تسهم بنحو الدخل القومي في إمارة أبوظبي، وكان الدخل السنوي من صيد اللؤلؤوتجارته يقدربأكثرمن عشرين مليون روبية، وهومبلغ كبير في ذلك الحين. وقدرت سفن الغوص، على مستوى الإمارات في ذلك الوقت بنحو ألفي سفينة، بينما قدّر عدد البحارة الذين كانوا يعملون على متنها بنحوعشرين ألف رجل. مهنة الغوص في التراث الإماراتي: امتزجت مهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ في الإمارات بالتقاليد المحلية، ودخلت في الطقوس والاحتفالات المبهجة في بداية الموسم، حيث تبدأ التحضيرات في اليوم الأول لتحرك السفن نحو بدء رحلة صيد محاراللؤلؤ، والذي يسمى «الشلة» أو «الركبة»، حيث يقف أهالي البحارة وجيرانهم لتوديعهم قبل انطلاق الرحلة، وفي نهاية الموسم حين يعلن «السردال» أميرأسطول السفن بدء رحلة العودة التي تسمى «القفال» أيضاً، والمشتقة من الفعل

«صيد اللؤلؤ في الإمارات» موروث ثقافي أسطوري ممتد لآلاف السنين

منى حسن يُقال في الأمثال «إننا نعرف عن سطح القمر أكثر مما نعرف عن قاع البحار». وقد ظل اللؤلؤ أحد الأسرار والهبات الربانية العظيمة للبشر. فعلى عكس الأحجارالكريمة الأخرى، مثل الماس أوالياقوت التي تتشكل كمعادن تحت سطح الأرض، تخرج اللؤلؤة للوجود كرمزغامض محمي بصدفة مغلقة، نسج الإنسان عبرالسنين الأساطيرحول كينونتها، فهناك اعتقاد قديم يقول إن اللؤلؤيتشكل عندما تسقط قطرات المطرالمملوءة بضوء القمرفي البحرويبتلعها المحار. كما يقال إنها مادة يفرزها المحار في حال دفاعه عن نفسه، وحكايات أخرى كثيرة تناقلها البحارة وتجاراللؤلؤلقرون عدة في مختلف أنحاء العالم. ولفترة طويلة ظلت تجارة اللؤلؤهي المرتكزالأسا؟سي للاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، عُرفت اصطلاحا بعصراللؤلؤ، كان خلالها للبحارة أحلامهم الكامنة في أعماق البحر، تترقب فرسانها الذين يتكبدون عناء الإبحاروتقلبات الجو، وغدرالأزرق، إضافة إلى الغوص ومشقته ليكشفوا عن جمالها الرَّباني، غيرالقابل للتقليد. وتواصل هذا الشغف المتوارث جيلا بعد جيل بمهنة الغوص لقرون عدة، ظل الغوص بحثا عن اللؤلؤيوفرخلالها عملا موسمياً، إن لم يكن بدوام كامل للعديد من السكان المحليين.

تاريخ مهنة صيد اللؤلؤونشأتها في الإمارات والعالم: نشأت تجارة اللؤلؤ في بلاد ما بين النهرين، وازدهرت في المحيط الهندي على طول الخليج العربي وبحرالصين الجنوبي وبحراليابان،

51

50

2023 أغسطس 286 / العدد

«صيد اللؤلؤ في الإمارات» موروث ثقافي أسطوري ممتد لآلاف السنين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online