أدب ونقد
ُقالوا: فغــــــــــــــــــــــــــص في البحـــــــــــــــــــــــــــــــــر واجمع لؤلؤا
حب بوصفه قيمة معنوية، أراد أن يقدمه في أثمن ما تتشكل فيه : )7 ( قيمة الأشياء المادية لديه، وهوعقود اللؤلؤ ُالحــــــــــــــــــــــــــــــب في قلبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي خضــــــــــــــــــــــــــــــــــم زاخــــــــــــــــــــر أعطــــــــــيت منـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه لآلئــــــــــــــــــــــــــــا لا تُوهــــــــــــــــــــــــــــــب أحلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى عقــــــــــــــود للأحبــــــــــــــــــــــــــــة صغتُهــــــــــــــــــــــــــــا وعصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت أيامــــــــــــــي لهم كي يَشربــــــــــــــــــــــــــــوا وفي إحدى قصائده الحوارية عبّرالشاعرعن عمق عاطفته، حين ساق سؤالا عن برهان حبه واستعداده لأن يقدم أثمن ما يملك إلى أميرته التي ملكت عليه فؤاده، فحق لمن نصبّها على عرش : )8 ( فؤاده مليكة أن تُتوج بالدر قالــــــــــــــتْ: أتعشــــــــــــــقني؟ فقلــــــــــــــتُ: كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــثيرا وأرى ســــــــــــــــــــــــــؤالَك رائعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ومــــــــــــــــــــــــــــثيرا قالــــــــــــــتْ: وما البرهــــــــــــــانُ؟ قلت لهــــــــــــــا: اطلــــــــــــــــــــبي مــــــــــــــا ترغبين فلــــــــــــــن يكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون عســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيرا الــــــــــــــــــــــــــــــــــدر والألمــــــــــــــاس مــــــــــــــــــــــــــــلك أميرتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــا دمــــــــــــــت للقلــــــــــــــب المحــــــــــــــــــــــــــــب أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيرا والمعنى ذاته تكرر في إحدى خماسياته الشعرية، التي عبّرفيها عن هذا العطاء الذي يهب به أغلى ما لديه من درليجسد عاطفة الــــــــــــدر والألمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس والياقُوتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وفي قصيدته (حديث الحب) استدعى الشاعر اللآلئ لينظم منها قوافي القصيد عقودا يقدمها إلى أغلى الناس قدراً، تعبيرا عن ذلك الحب الكامن في صدره، بعد أن خاض بحور القوافي جميعها : )10 ( ًفلم يجد غيرتلك العقود لينظم منها ما يجسد عاطفته فعــــــــــــــــــــــــــــدت إلى القوافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مستجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيرا ًوخضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت بحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــورَها بحرا فبحـــــــــــــــــــــــــرا لأنظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن لآلئِهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا عقــــــــــــــودا أقدِّمُهــــــــــــــا لأعلــــــــــــــى النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدرا ويلاحظ في النص السابق أن العتيبة جعل من اللؤلؤ مصدرا للتعبير عن جمالية الحَرْف، وهو ما تكرر لديه في قصائد عدة، لا سيما حين يلوذ بالحرف للتعبيرعن عمق مكنون ذاته وقيمته؛ ولذا يدعو في إحدى قصائده قبيلة الشعراء أن يكون الحرف لديهم انتقاء إبداعيا كمن يستخرج من عمق البحار لؤلؤة : )11 ( ثمينة ُمن منهل الصحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراء أغرف أحرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ما لـــــــــــــــــــــــي عن الحـــــــــــــــــــــــرف الجــــــــــــــــــــــريء بديـــــــــــــــــــــــل : )9 ( وجدانية ساق لها النفيس وثمين ما يملك خــــــــــــــذي الــــــــــــــــــــــــــــذي أملكُــــــــــــــــــــــــــــه جميعَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
فالبحـــــــــــــــــــــــــــر بالـــــــــــــــــــــــــــدرر الثمينــــــــــــــة حافــــــــــــــــــــــــــــــــــــل وقد قدمت صورة «اللؤلؤ» في قصائد العتيبة وظائف عدة أسهمت في تشكيل رؤيته الشعرية، ولم تغب عن تلك الرؤية الصورة البيانية التي يرتبط بها اللؤلؤفي التراث العربي، وما جرى : )5 ( عليه شعراؤه في تصويرالدموع بحبات اللؤلؤ، فيقول ِأصونُـــــــــــــــــــــــــــــــــك من دموعـــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــهْي بحـــــــــــــــــــــــــــــــــر ومرعبـــــــــــــــــــــــــــــــــة أعاصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــير البحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ِوتُخفـــــــــــــــــــــــــــــــــي دمعـــــــــــــــــــــــــــــــــة الأحـــــــــــــــــــــــــــــــــزان عيـــــــــــــــــــــني وتسكـــــــــــــــــــــــــــــــــن كاللآلـــــــــــــــــــــــــــــــــئ فــــــــــــــــــــــي المحـــــــــــــــــــــــــــــــــار فيستدعي الشاعرلتشبيه دمعة العين التي تسكن محاجرعينيه، صورة اللؤلؤ الذي يسكن المحار، وليس الجامع بينهما الصورة البصرية في لمعان الدمعة حين تتساقط فقط، وإنما في ذلك المكنون النفؠسي الذي تعبر عنه الدمعة، فضلا عن الإشارة إلى كثرة هذا الدمع لكثرة الانكسار الوجداني الذي يعانيه صاحبه، وكأنما الدموع بحرتتلاطم أمواجه في نفْس موّارة بأعاصيرالحزن الساكن في الذات، ونجد الصورة ذاتها في قصيدته (حوار مع : )6 ( الحبيب)، يقول فيها ُقالـــــــــــــــــــــــــــــــــت ودمـــــــــــــــــــــــــــــــــع كاللآلـــــــــــــــــــــــــــــــــئ يـــــــــــــــــــــــــــــــــذرف هل أنت للقلـــــــــــــــــــــــــــــــــب المـــــــــــــــــــــــــــــــــتيم مسعـــــــــــــــــــــــــــف ومن المعاني التي شكّلها اللؤلؤ في شعر د. مانع العتيبة، التعبير عن عمق العاطفة، فحين أراد الشاعرالتعبيرعن قيمة العطاء الوجداني الذي يسكن فؤاده، جسده في صورة اللؤلؤالذي صاغ منه عقودا لا توهب من المحبة، إذ إن أثمن ما يملك قلبه من
ُلا يحمـــــــــــــــــــــــل الحـــــــــــــــــــــــرف الجـــــــــــــــــريء سلامـــــــــــــــــــــــة
م، يُعرب العتيبة 1993 الحسن الثاني في الدار البيضاء عام عن قيمة الحرف/ القصيدة من خلال تشكيل صورته الفنية باللؤلؤ/ الجمان، الذي صاغه قلادة من قصائد صادقات وفاء : )13 ( واعتزازا بممدوحه ْيـــــــــــــــــــــــا مغـــــــــــــــــــــــرب الأحرار جئـــــــــــــــــــــــت وفي يـــــــــــــــــــــــدي من مشـــــــــــــــــــــــرق العـــــــــــــــــــــــرب الأبـــــــــــــــــــــــاة قــــــــــــــــــــــــــــــــلادة ْلتكـــــــــــــــــــــــون في عنـــــــــــــــــــــــق المليـــــــــــــــــــــــك أمانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ودليـــــــــــــــــــــــل حب خالـــــــــــــــــــــــص وشهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادة ْوقلادتـــــــــــــــــــــــي المهـــــــــــــــــــــــداة صـــــــــــــــــــــــاغ جُمانَهـــــــــــــــــــــــــــــــا شعـــــــــــــــــــــــري وكـــــــــــــــــــــــان دم الوفـــــــــــــــــــــــاء مـــــــــــــــــــــــــــــــداده واستخدم الشاعر «اللؤلؤ» تعبيرا عن انتمائه للوطن والاعتزاز به، كما في قصيدته (نشيد الوطن) التي تعكس طبيعة الرابط : )14 ( الوجداني الذي يتصل به مع موطنه ُإنـــــــــــــــــــــــي رضعـــــــــــــــــــــــت هواك منـــــــــــــــــــــــذ طفولتـــــــــــــــــــــــي هـــــــــــــــــــــــو مـــــــــــــــــــــــع خلايـــــــــــــــــــــــا خافقِــــــــــــــــــــــي مجبـــــــــــــــــــــــول وعلـــــــــــــــــــــــــــى أديمـــــــــــــــــــــــك ســـــــــــــــــــــــرت أول خطـــــــــــــــــــــــوة وغرســـــــــــــــــــــــت قلبي في الرمـــــــــــــــــــــــال اللولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو يناجي الشاعر وطنه تعبيرا عن اعتزازه بماض رضع فيه محبة تسري في خلاياه، ولارتباطه ببيئته التي تشكل لديه الانتماء منذ بداياته الأولى، فغرس قلبه في رماله المتلألئة، وهو امتزاج
لكـــــــــــــــــــــــن له مثـــــــــــــــــــــــل الحســـــــــــــــــــــــام صليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
ُيـــــــــــــــــــــــا أخوتـــــــــــــــــــــــي الشعـــــــــــــــــــــــراء إن رمالَنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
فيهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كنــــــــــــــــــــــــــــوز مـــــــــــــــــــــــا لهــــــــــــــن مثيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
ُمنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها اجمعــــــــــــــوا أحلــــــــــــــى لآلئ شعرِكــــــــــــــم
حتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى يجــــــــــــــل الشــــــــــــــعر هــــــــــــــــــــــــــــذا الجيــــــــــــــل
فالحرف لديه محارة ثمينة، لا يعرف قدرها إلا مؤمن بقيمته، عاشق لأنغام وتره، ولذلك حين كتب الشاعر قصيدته (الحب يعرف قدره الأحباب) بمناسبة افتتاح مقر اتحاد كتاب وأدباء ، جسد هذا العشق الذي يدفع 1987 الإمارات في أبوظبي عام صاحبه إلى الغوص بحثا عن محارات الحرف وعشق الكلمة، وهو : )12 ( ما لا يعرفه إلا العاشقون ُالليـــــــــــــــــــــــل كان قصـــــــــــــــــــــــيدة يشـــــــــــــــــــــــدو بهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا للعاشقـــــــــــــــــــــــــــــــين الساهريـــــــــــــــــــــــن ربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب ُصـــــــــــــــــــــــارالهـــــــــــــــــــــــوى سعـــــــــــــــــــــــيا وراء محـــــــــــــــــــــــــــــــــــارة فـــــــــــــــــــــــي القـــــــــــــــــــــــاع تحمـــــــــــــــــــــــي أمنَهـــــــــــــــــــــــا الأنيـــــــــــــــاب ُمـــــــــــــــــــــــا غـــــــــــــــــــــــاص للأعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاق إلا عاشـــــــــــــــــــــــق لـــــــــــــــــــــــم تثنـــــــــــــــــــــــه عمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أراد صـــــــــعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب وفي قصيدته في مديح ملك المغرب بمناسبة تدشين مسجد
101
100
2023 سبتمبر 287 / العدد
اللؤلؤ وجمالية التشكيل الفني في القصيدة الإماراتية دراسة في شعر مانع العتيبة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online