أدب ونقد
اللؤلؤ وجمالية التشكيل الفني في القصيدة الإماراتية دراسة في شعر مانع العتيبة
،) 22 قال تعالى: «يَخْرُج مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤ وَٱلْمَرْجَانُ» (الرحمن، الآية: كما أنه أحد مظاهرالنعيم لأهل الجنة، فقال عز من قائل: «إِن اللَّه يُدْخِل الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ،) 23 ال ْأَْنْهَار يُحَلَّوْن فِيهَا مِن أَسَاوِر مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤاً» (الحج، الآية: ومن ذلك ما ورد في الحديث النبوي الشريف والثابت في صحيح مسلم: «فِي الْجَنَّة خَيْمَة مِن لُؤْلُؤَة مُجَوَّفَة عَرْضُهَا سِتُّون مِيلا فِي . )1 ( كُل زَاوِيَة مِنْهَا أَهْلٌ» كما أن اللؤلؤ مثّل حضورا في تشكيل اللغة البيانية في بعض آيات القرآن الكريم، وهوما انعكس في حضوره في الصورة الفنية لدى الشاعرالعربي، بل إن هناك فرائد شعرية يختزنها الوجدان العربي، استطاعت أن تلبي بلغتها، مفردات وتراكيبَ، الذائقة الأدبية على اختلاف عصورها، فتناقلتها الألسن واحتفظت بها الذاكرة، لعل منها هذا البيت الشعري الذي ينسب إلى أبي الوأواء الدمشقي، يقول فيه: ِفأمطــــــــرت لؤلؤا من نرجــــــــــس وَسَقَــــــــــــت وَرْدا وَعَضَّــــــــت عَلَى العُنَــــــــــــــــــــــــــــاب بِالْبَــــــــــرَد فالصورة الفنية بتكوينها الحركي والبصري تتشكل من حيث دمعة كاللؤلؤ سقطت بتلألئها، لتمغضي في تشكّل بصري تعددت معه عناصر اللون لتنتهي الصورة من حيث بدأت بتلألئ البَرد،
عـادل نيــل يرتبط اللؤلؤ صيدا وتجارة بتاريخ دولة الإمارات ارتباطا وثيقاً، فقد عرفته المنطقة منذ زمن بعيد، حيث شكّل مصدرا أساسيا من نشاطهم التجاري، ولكن مع ظهور اللؤلؤ الاصطناعي انحسر هذا النشاط، ليس في الإمارات فحسب، وإنما في منطقة الخليج بشكل عام. وعلى الرغم من التحولات الاجتماعية ومتغيرات الواقع التي أتت مع الثروة النفطية وتعدد مظاهرالنهضة الاقتصادية ومصادرها، فإنه لم يغب حرص الدولة على الاهتمام بهذا الموروث التاريخي، فسُنّت القوانين، وأنشئِت الجمعيات والمؤسسات التي ترعى هذا التراث ضمن أنشطتها التراثية، لتنقل إلى الأجيال اعتزازا واحتفاء بجانب مهم من تاريخ الآباء والأجداد، لا سيما أن هذه الحرفة ترتبط بحياة البحرالذي لا يزال جزءا أصيلا من تكوين الشخصية الإماراتية. ولا تقتصر النظرة إلى اللؤلؤ من منظور ثقافي على كونه إرثا معنويا لأبناء الإمارات، وإنما هو في حقيقة الأمر جزء أصيل من الثقافة العربية والإسلامية، لا سيما أن القرآن الكريم قد احتفى به، فهومن آيات قدرة الخالق في الكون،
وكذلك لدى غيره من الشعراء الذين يجدون في رحلات الغوص واصطياد اللؤلؤجزءا من ذاكرة التاريخ. ففي ديوانه (المسيرة)، يرسم العتيبة لوحة تاريخية عبرمقطوعاته الشعرية استهلها بوصف رحلات الغوص في أعماق البحر بحثا عن المحاربين الصخور، مجسدا جانبا من معاناة الآباء في تلك : )3 ( ْالرحلة، ومعددا دور اللؤلؤفي حياة الإماراتي، يقول ْثم يأتي كشــــــــــــــــف أسرار المحــــــــــــــــــارات الدفينـــــــــــــة ْوهنا أحلى لقـــــــــــــــــــــــاء يُفرح النفــــــــــــــــــس الحزينـــــــــــــــــــــــــــة ْبعضُها جــــــــــــــــــادت بخيرٍ.. غيرُها كـــــــــــــــــــــــانت ضنينة ْيجمع الوالد بعضــــــــــــــــــا من لآليهـــــــــا الثمينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ْهي بعد البيــــــــــــــــــع دخل يتمـــــــــــــــــــــــــــنى أن يُعينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وعلى صدر الغوانــــــــــــــــــــــــــــــــــــي زادت الزينة زينــــــــــــــــــة تجسد المقطوعة الشعرية هذا البُعد النفؠسي الذي يرتبط بحياة البحروالغوص بحثا عن اللؤلؤ، فحينا ينال بغيته لتبتهج روحه حين يجود البحر بمحارات لآلئه الدفينة التي تعين على الحياة بعد بيعها، ولتتزين بها الغواني فيزددن جمالا إلى جمال، وحينا يضن البحربما في جوفه، ليعاود الغواص جولاته في البحث عن رزقه في جوف البحر، فليس دون ذلك من سبيل، وليس أمامه
ومن ثم ارتبطت الصورة في تكوينها جميعه بحبات اللؤلؤ التي انسكبت من عينيها، ليقدم الشاعر أمام القارئ فِعل البكاء في صورة جمالية بديعة. ولم يغب هذا الاستدعاء الجمالي عن قريحة شعراء الإمارات في تشكيل قصائدهم، فقد كان اللؤلؤ حاضرا في بنيتها الفنية، ومن بين هؤلاء الشعراء الذين ظهرلديهم ، الذي عاصر )2 ( هذا الاستدعاء بصورة واضحة د. مانع العتيبة هاتين الحقبتين اللتين أشرنا إليهما آنفاً، حقبة الاعتماد على صيد اللؤلؤبوصفه نشاطا تجاريا ارتكزعليه جانب مهم من حياة الآباء والأجداد في طلب الرزق، وحقبة انحساره واختفاء حضوره في مظاهرالنهضة الاقتصادية في الدولة، وهوما شكّل باعثا يضاف إلى اهتمام الدولة بإحياء هذا الموروث الوطني؛ ولذلك سنجده لدى الدكتور مانع سعيد العتيبة جزءا من الاستدعاء التاريخي،
: )4 ( اختيارغيرأن يكابد، يقول الشاعرفي ألفيته ُوطفولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتي برجولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ألقيتُهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
في بحر همّـــــــــــــــــــــــــــــــــي حين غـــــــــــــــــــــاب الساحـــــــــــــــــــــــــــــــــل
ُما كـــــــــــــــــــــــــــــــــان لـــــــــــــــــــــــــــــــــي أي اختيـــــــــــــــــــــــــــــــــار غــــــــــــــــير ذا
وسجـــــــــــــــــــــــــــــــــل أيامـــــــــــــــــــــــــــــــــي أمامـــــــــــــــــــــــــــــــــي ماثِـــــــــــــــــــــــــــــــــل
ُقالـــــــــــــــــــــــــــــــــوا: تشـــــــــــــــــــــــــــــــــبث بالرمـــــــال مقاومـــــــــــــــــــــــــــــــــا
ظمـــــــــــــــــــــــــــــــــأ وجوعـــــــــــــــــــــــــــــــــا قلتُ: هذا حاصـــــــــــــــــــــــــــــــــل
99
98
2023 سبتمبر 287 / العدد
اللؤلؤ وجمالية التشكيل الفني في القصيدة الإماراتية دراسة في شعر مانع العتيبة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online