مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

أدب ونقد

من أسرار الإبداع الأدبي عند موفق عبد الفتاح العاني: عندما يكون الشعر وليد تجارب الحياة المتراكمة

بن أحمدو، وأحمد ولد عبد القادر، وفاضل أمين، والدكتور جمال ولد الحسن. كانت قصيدة أحمد ولد عبد القادر للشعب الفلسطيني وثورته من أهم ما يحفظه العاني وقد أخذت صدى واسعا في

في إبرازحالة البناء والتقدم التي خطط لها ونفذها وأشرف عليها الشيخ المغفور له - بإذن الله تعالى - زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - والدعوة للاقتداء بتلك الأفعال والأقوال التي بنت حضارة وانتقلت بالحياة من البداوة إلى الاستقرار، وكذلك توحيد الأرض والشعب وإرساء قواعد الدولة التي أصبحت بهذا البهاء الذي نراه ويراه الشاعر، فكانت ولادة هذا الكتاب الذي تعرض لشرح القصائد وإمكانية الشاعر في خطابه الشعري

صفوف جماهيرالأمة ومطلعها: في الجماهير تكمـــــــــن المعجزات

هذا الشعب الذي حفظ للغة القرآن مكانتها في تلك الصحراء رغم ثقل سني الاستعمار على بلاده، كما أذهله حبهم للعروبة والعربية، ولا يخفى أن ذلك لم يكن يعرفه عرب المشرق، لذلك بدأ في الكتابة عن تلك البلاد الجميلة الأصيلة وعن أهلها وقيمهم وتقاليدهم وشعرهم، وكان العديد من طلابه من الشعراء الرائعين الذين يقتفون أثرالنابغة وامرؤ القيس والمتنبي وبقية شعراء تلك العصور. من هنا ولدت فكرة كتابه الموسوم بعنوان عن دار 2012 «موريتانيا موطن الشعروالفصاحة» الصادرعام الصدى - مجلة دبي الثقافية - الذي خصصه لقصائد الشعراء الذين عاصرهم، والذي يعبّـرفيه بشدة عن خصوصية موريتانيا وأثرها في مسيرة حياته مما تمثل بمحبته وإعجابه بثقافة أهلها الذين عاش معهم. ليس ذلك فحسب، إنما لعب هوى تلك البلاد دوره في إلهام العاني شعرا على الرغم من تعايشه مع شعراء كبار هناك، من هؤلاء الشعراء على سبيل المثال لا الحصر: المختارولد حامدن الديماني، ومحمد سالم ولد عدود، وفاضل أمين، والخليل ابن النحوي، وأحمد ولد عبد القادر، وجمال ولد الحسن، ومحمد الحافظ ولد أحمدو؛ وغيرهم، وكلهم أصدقاء التقاهم وأخذ من أشعارهم التي حفل بها كتابه، وكانت بالتأكيد مما أفاد منه وحمله معه إلى أشقائهم في المشرق العربي الذي كان غائبا عن إبداعات أولئك الشعراء. بهذا المستوى يستذكر العاني أبرز رموز الثقافة الموريتانية وقيمتهم الإبداعية، ويؤكد

هشام أزكيض من أسرارالإبداع الأدبي عند موفق عبد الفتاح العاني أن يكون الشِّعربالنسبة له وليد تجارب الحياة المتراكمة، ومنجزا قِيَميا يمتاح من يقينية الرؤى الإنسانية التي نشأ عليها الشاعر. م في 1943 موفق عبد الفتاح العاني هو شاعرعراقي ولد عام مدينة عانة على شاطئ نهرالفرات أقظصى غرب العراق. تخرج ، جمع إلى ملكة الشعر 1967 في جامعة بغداد كلية الشريعة عام خوضه في الدراسات البحثية. ومن نتاجاته في الشعر: الوطن والحرية، آهات مكنفة، بغداد زهرة في زمن الجفاف، شظايا وجروح، رسائل على ثنايا الريح. وفي الدراسات: الذاتية في شعر عنترة العبؠسي (مخطوط)، الوطنية في شعر حماد الخاطري (مخطوط)، فضلا عن عشرات القصائد والمقالات المنشورة في العديد من الصحف العراقية والعربية. شكّلت قضايا الشؤون الأدبية اهتماما كبيرا لدى العاني، تمظهر في إصدارته ومواقفه الثقافية والأدبية وذلك منذ بداية مسارتجربته الشعرية التي يعتبرها هو نفسه أنها بدأت كتجارب الآخرين، فالشعرمجموعة أحاسيس تجيش في الصدرفيقذفها اللسان، وكان قدامى النقاد يقولون: إنه الكلام الموزون المقفى، وأخيرا هو كلام يختلف في الصورة عن النثر يؤثر في

ومن الظلـــــــــم تولـــــــــد الحريـــــــــــــــــــات من الدراسات التي عمل عليها العاني بتؤدة وموضوعية دراسته التي جاءت بعنوان «سيف

محمد المري بين الإعلام والشعر»، قراءة لديواني الشاعر: «الأغاريد والعناقيد»، التي يرى فيهما العاني أن المري رسم لوحات شعرية لوطنه ومجتمعه، حيث يجد القارئ فيها قدرة الشاعر على توظيف اللفظ الشعري بشكل تنعكس عليه تفاصيل تلك اللوحات التي عاصرها، في زمني البداوة والتحضر، وكيف كان موفقا في كسب المتلقي من خلال تسلسل الموضوع في القصيدة التي تتعانق أبياتها لتوصل الشاعرإلى الهدف. ومن المفارقات أن العاني تعرف على المري وهو على قمة مؤسسة إعلامية ثقافية ولم يكن يعلم أنه شاعر، حتى أهداه الأخيرديوانيه ليجد أنه من المفيد أن يربط العلاقة بين الشعروالأعلام في قراءته لهما، مع التنبه إلى أن الشاعرفي العصرين الجاهلي والإسلامي كان كوزير الإعلام في عصرنا الراهن، وكانت القبائل العربية تحتفي بشاعرها الذي ينافح عنها في شعره. أما في دراسته النقدية عن الوطنية في شعر «حماد الخاطري النعيمي» فيعتبر العاني أن هذا الشاعر استطاع أن يجعل القصائد الشعرية مدخلا للتعبير عن أفكاره القومية ووطنيته الأصيلة، وهو بالمناسبة شاعرإماراتي كان قد أهداه مجموعة كبيرة من قصائده النبطية (الشعبية) التي تتركز

لشريحة كبيرة في المجتمع ما زالت تهتم بشكل كبير بالشعر النبطي. ومن جانب آخر، لا يخفي العاني أن كتاباته الشعرية تتسم بالتنوع وأن قصائده كلها لم تخرج عن مسارارتضاه، يتمثل في أن يكون الشعرمجسدا لحالة المجتمع والوطن معتمدا مقولة قالها له أحد أصدقائه وهو الشاعر المرحوم أحمد البياتي عام م: (الشعر مالم يكن مرآة مجتمع .. عليه تُعكس في الجُلّى 1977 مطالبه - فليس شعرا ولا تسمو مراتبهُ) لذلك كانت قصائده في الثمانينيات من القرن الماعضي لأهله ووطنه الذي يراه اليوم ينزف دما سواء في وطنه الأم العراق أووطنه العربي الكبير، وهذه من أهم المميزات التي لا تفارق قصائده. أما في مستقبل الشعر العربي، وفي ظل التغيرات التكنولوجية التي غيّرت الكثير من عالمنا مع تحولات كثيرة من الصعب إيقافها. فإن موفق العاني يعتبرأنه لا يقف أمام السيل إلا الجبل الثابت، والزمن كالسيل والذي يثبت سيبقى، ولكن الحفاظ على الجذور مطلوب ومجاراة الواقع والتفاعل معه مطلوب أيضاً، ويبقى الشعرالكلمة الجميلة التي تؤثرفي النفوس وتنهض بها كاتب من المغرب

أن هناك رموزا ثقافية شامخة في تلك الربوع الصحراوية من أهمها من القدماء: الشاعر الفقيه محمد الأمين الشنقيطي، والشاعر المؤرخ المختار ولد حامدن، والشاعر الفقيه الدكتور محمد المختار ولد أباه، والشاعر والإعلامي الخليل ولد النحوي وعشرات غيرهم إن لم يكونوا بالمئات، وقد تميز شعراء حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماعضي بشعرهم الوطني الذي تفاعل مع قضايا الأمة وأبرزها قضية فلسطين وأبدعوا في ذلك إبداعا يُشهد له ومن هؤلاء الشعراء: محمد الحافظ

نفس السامع. حاول العاني أواسط ستينيات القرن الماعضي كتابة الشعر من دون نشره اعتقادا منه، آنذاك، أنه تعبير عن النفس ويجب أن يحتفظ بخصوصية هذه الأشعار لنفسه واستمرعلى الأمرحتى عقد الثمانينيات حيث بدأ بنشر بعض منها. كان العاني دائما وليد التجربة الحياتية، ورجلا مخلصا للمعيش من حوله، ففي أواسط السبعينيات حل في موريتانيا أستاذا للأدب العربي في المعهد العالي لتكوين الأساتذة في نواكشوط العاصمة، ما أتاح له الفرصة ولأعوام لاحقة أن يتعرف على

119

118

2023 سبتمبر 287 / العدد

من أسرار الإبداع الأدبي عند موفق عبد الفتاح العاني: عندما يكون الشعر وليد تجارب الحياة المتراكمة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online