مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

ًالتراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة

في هذه الفترة منذ نشأة الاتحاد الإماراتي حتى نهاية القرن العشرين تحوّلت مدن الإمارات مثل أبوظبي ودبي والشارقة من مدن صغيرة إلى مراكزحضرية تحيط بها الضواحي من جميع الاتجاهات. كما توسعت بقية المدن الممتدة على الخليج العربي من الشمال في اتجاه الصحراء لأن هذه المنطقة تحد ساحل الخليج الممتد شرقا وغرباً. وثمة عوامل عدة أسهمت في تطوير الضواحي مثل المشروعات العمرانية التي بنتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية للسكان الذين هاجروا إلى المدن. لقد جذبت مشروعات الإسكان الحكومي الأهالي إلى الإقامة في ضواحي المدن ولاسيما بعد أن شقت الطرق ووفرت الكهرباء والمياه وشبكات الهاتف في هذه الأماكن إضافة إلى انتشارالمركبات والمواصلات العامة. وبسبب انجذاب الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة إلى مراكز المدن الإماراتية عرض المواطنون منازلهم للإيجار في الأحياء السكنية ذات الكثافة السكانية وانتقلوا للعيش في ضواحي المدن. لقد اتخذت الطبقات العليا والمتوسطة من الوافدين والإماراتيين أصحاب الوظائف والأعمال من ضواحي المدن سكنا لهم بسبب النظافة والهدوء والعوامل الأمنية المتوافرة في هذه الوجهات. وبسبب أغراض العمل والتسوق والترفيه ظل سكان الضواحي في هذه المرحلة مرتبطين بالمدينة حيث تقع جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والخدمات الصحية والتسويقية. في القرن الحالي تزايدت وتيرة الاهتمام بتنمية المناطق الحضرية علما بأن المنطقة الحضرية هي منطقة واسعة تزيد مساحتها على مئة كيلومترمربع وتشتمل على مدينة ضخمة، مثل: أبوظبي أودبي أو الشارقة علاوة على العديد من المدن الصغيرة بالإضافة إلى المدن الأكاديمية والصحية والرياضية ناهيكم عن مراكزالترفيه والتسوق والمناطق الحرة والمجمعات السكنية والحدائق الفيحاء. ترتبط هذه المناطق بشبكة طرق ووسائل اتصال ومواصلات حديثة ولقد أسهمت عوامل عدة في تطويرالمناطق الحضرية، مثل: توفيرالخدمات الصحية ووجود مراكزالتسوق والمؤسسات التعليمية داخل الضواحي. لذلك أصبحت مناطق الضواحي جذابة للمستثمرين في الآونة الأخيرة. وبعد أن طورت الحكومة طرقا سريعة وضخمة، مثل: شارع الشيخ محمد بن زايد، وشارع الإمارات، وطريق دبي- العين، وطريق أبوظبي - دبي، تم منح الحكومات المحلية والشركات العقارية إمكانية الاستثمار بالقرب من هذه الطرق العملاقة. وتشمل الاستثمارات إقامة مشاريع مثل: بناء مناطق سكنية فاخرة

ومراكزتسوق راقية ومدن أكاديمية ومعرفية وصناعية. وتمكنت الشركات العقارية من جذب العملاء من داخل الدولة وخارجها إلى هذه المناطق، خاصة إلى مناطق التملك الحر. بالإضافة إلى ذلك تمكّنت الحكومات المحلية من جذب المستثمرين المحليين والأجانب إلى المدن الصناعية والأكاديمية والترفيهية. وأسهم تطويرالمناطق الحرة ومجمّعات التملك الحرفي جذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى الإمارات بسبب حوافزمتعددة، مثل: الإعفاء الضريبي، والإقامة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تميزالموقع والبنية التحتية الحديثة المتوافرة في معظم مدن الإمارات. وقد

انجذبت الشركات والمستثمرون الدوليون إلى هذه الأماكن لتوفّر الخدمات الأساسية كافة وسبل الرفاهية والراحة بالإضافة إلى التنوع الثقافي والسلامة والأمن إلى جانب توفير وسائل النقل والتكنولوجيا الحديثة. في هذه الفترة تمكّنت كل منطقة من جذب سكان وعملاء ومتسوقين جدد وتوفيرفرص عمل للباحثين عن عمل وكان كل منها قادرا على جذب السكان والمقيمين من داخل الدولة وخارجها. عالميا المدن هي المواقع التي يحدث فيها التبادل الاقتصادي والثقافي العالمي. تتنافس المدن العالمية الكبرى حاليا على كسب الاستثمار الأجنبي والمجموعات الإبداعية بالإضافة إلى التجار والسائحين لتحتل المراتب الأولى وفقا للمعاييرالدولية. ومن أجل الحصول على مكانة عالمية تعمل بعض المدن من أجل الشهرة، حيث بدأت في وضع علامات مميزة لها من خلال تحسين بنيتها التحتية. وبدأت مدن أخرى في إقامة معالم ورموز ومراكزمالية لا مثيل لها، بالإضافة إلى إنشاء الحدائق ومراكزالتسوق الضخمة والمرافق لاستضافة الأحداث الكبرى من أجل جذب المشاهير العالميين. كما تسعى بعض المدن إلى تعزيز تميزها من خلال إنشاء شعارات، مثل: المدينة الذهبية، ومدينة الطاقة النظيفة، والمدينة الذكية، والمدينة الآمنة، والمدينة المشمسة. وفقا لتعريفنا للعولمة يبدو أن مدن الإمارات العربية المتحدة جميعها أصبحت عالمية في أعقاب التطوير النوعي في البنية التحتية، وكذلك تشييد مراكزالتسوق والمراكزالمالية، وإنشاء

مدن ترفيهية. تُعد دبي وأبوظبي من بين المدن الشهيرة المؤهلة للتنافس عالميا على أفضل المدن في جميع أنحاء العالم. فقد تمكّنت دبي وأبوظبي من ربط موانئهما ومطاراتهما بمدن العالم عبرأكبرشركات الطيران العالمية، مثل: «طيران الإمارات» (ثالث أكبر شركة طيران في العالم) و»الاتحاد للطيران» وهي شركة عملاقة يصعب التنافس معها. اشتهرت مدن الإمارات العربية المتحدة بالعديد من الرموز والمعالم العالمية، مثل: أكبرمركزتسوّق في العالم (دبي مول)، وأكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم (ميناء جبل علي)، وأكبر جزر صناعية في العالم (جزر النخيل: النخلة جبل علي - النخلة جميرا - النخلة ديرة)، وأطول فندق في العالم (برج العرب)، وأطول مبنى في العالم (برج خليفة)، وأول مدينة نظيفة في العالم (مدينة مصدر - خالية من انبعاثات الكربون)، وأكبر شبكة مترو في العالم تعمل من دون سائق. ويعد مسجد الشيخ مدن ​​ زايد الكبير أحد أشهر المعالم العالمية أيضاً. كما تضم الإمارات مجموعة من الوجهات الترفيهية والسياحية بمعايير عالمية، مثل: مدينة فيراري، والحديقة المرجانية بجانب جزيرة الرياضات المائية، ودبي لاند. بالإضافة إلى متاحف «اللوفر» و»غوغنهايم» ما يجعل مدن الإمارات على قائمة المدن العالمية التي شهدت تطورا لامثيل له معماريا وحضريا

أكاديمي وناقد.. خبيرالترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية

69

68

2023 سبتمبر 287 / العدد

النهضة الحضرية في الإمارات: مدن الرفاهية نموذجا

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online