إضاءة
ارتياد الآفاق
المنجنيق القديم الذي بقوا يضربون فيه الحصارات، وجميع التصاويرمن نحاس حتى لا يندرس. • الكنيسة القديمة ومن عجايب المدينة الكنيسة القديمة من برا رخام، وتصاوير الحواريون والتلاميذ بكلفة عظيمة، ولها مادنة (مئذنة بالفصحى) مربعة مبنية بالرخام الملون، ولها سلم الذي يطلع إلى القبة التي يضربون فيها الناقوس أربعمئة وخمسين درجة، ولكن درجهم منخفض، وقبتها من نحاس مطلي بذهب تتسع لعشرة رجال. أثر الرحلة عمل فخرالدين فور عودته من المنفى واستعادته المناطق التي كان خسرها وتوسع إلى أن أضحى واليا على عربستان من حدود حلب إلى العريش ولقب بسلطان البر بموجب فرمان سلطاني ليصبح «حاكم العرب من كرك الشوبك إلى جبل أنطاكية»، وعمل على تحسين الصناعة والتجارة، وشيَّـد القصور، وحصَّن القلاع، وطوَّر الزراعة، وعقد المعاهدات التجارية مع قناصل الفرنجة، وانصرف إلى تعمير بلاده وتوفير الثروات فيها مقتديا ًبالأوروبيين في تحديث بلادهم وترقيتها. نهاية السعي أعمال فخر الدين جعلته عرضة لسعايات مناوئيه لدى الباب العالي، حيث قام أحمد الكجك أحد رجاله السابقين - بعد أن ترك خدمته وأصبح وزيرا في الأستانة - بالوشاية به عند الباب العالي فما كان من السلطان إلا أن أسند إليه مهمة محاربة الأمير والاستيلاء على مناطق نفوذه. جمع الكجك العساكر من حدود بلاد الروم إلى حدود مصر، وهاجم بها بلاد الأمير المعني وبعد حرب ضارية خسرالأميرابنه وجنده وانهكه القتال، فتحصن في ُـقتل مع أولاده مغارة جزين إلى أن اقتيد أسيرا إلى الأستانة حيث الثلاثة منصور وحيدروبلك، فخسرالشرق بمصرعه رجلا ًعظيما قال عنه المحبّي في خلاصة الأثر: «إن ابن معن بلغ مبلغا لم يبق وراءه إلا دعوى السلطنة»، أما محمد كرد علي فقد قال فيه: «كان واسع الصدر، بعيد الغور والنظر، متسامحاً، يسير مع المدنية سير تعقـُّـل، فهو بلا مراء مثال ُالأبطال في عصره. وكان على أتم الاستعداد للحرب، وعلى معرفة بالإدارة وطبائع الأمة، ولولم تصرف الدولة العثمانية قوتها كلها في قتاله لعمل في الشام في القرن الحادي عشرما عمله محمد علي الكبيرفي مصرفي القرن الثالث عشرولم يكن دونه ذكاء ومضاء ودهاء». وقال عنه عيؠسى
بِيْدار اللَّهْجَة الإماراتيّة فيما طابق الفصيح أفعال الزجر والمنع
اللهجة الإماراتية لهجة فصيحة في مفرداتها ومضامينها، فحروفها عربية، والمتحدث بها عربي، وحينما نعود إلى ألفاظ هذه اللهجة في مجال الزجر والردع سواء في التراث الإماراتي المحكي أو في الموروث المادي وغيرالمادي، أو في الشعرالنبطي نجد أن الكلمات فصيحة من حيث اشتقاقاتها أيضاً، إنما طرأ عليها عبر الزمن بعض التغييرات من إقلاب وإضافة، لكنها ظلت عربية في دلالاتها ومعانيها. والزَّجْرُ:الْمَنْع وَالنَّهْي و (زَجَرَه فَانْزَجَرَ) و (ازْدَجَرَهُ) (فَازْدَجَرَ). وَ(الزَّجْرُ) الْعِيَافَة أَيْضا وَهُو ضَرْب مِن التَّكَهُّنِ. تَقُولُ: (زَجَرْتُ) أَن يَكُون كَذَا وَكَذَا. و (زَجَرَ) الْبَعِير سَاقَه وَبَاب الثَّل َاَثَة نَصَرَ. ومن ألفاظ هذه اللهجة في الزجرقولهم: يستعمل اسم الفعل هذا في هذه اللهجة بمعنى: أُص (أُصّ): أُسكت، ويظهرأن أصله: صه، على أن الهاء حذفت منه، لكثرة استعماله، وجيء بألف الوصل لتصحيح الابتداء بالساكن بعد تسكين الصاد، ويستعمل فيها أيضاً: صَه ومن ذلك قولهم:أُص ولا جِلمة (كلمة). ومما يعد مرادفا لهذه اللفظة في هذه اللهجة: انْطّبْ، كما في قولهم: انطب، طب الله لْسانَك، واقطع، كما في قولهم اكْطَعْ، كَطَع الله لْسانك. يستعمل هذا الفعل بمعنى (ارْمِ)، كما في قولهم: اعْكِط (اعْقُطْ): اعْكِط فلان (ارمه بالحصا)، ويتبدى لنا أن هذا الفعل مقلوب من (اقْعط اعْگِط (اعْقُطْ) : ويُسْتَعْمَل هذا الفِعْل بمَعْنَى (ارْمِ) ، كما في قولهم: اعكِط فلان (ارمه بالحصا) ويتبدى لنا أن هذا الفعل مقلوب من (أقْعُط)، لأن من معاني القعط: السَّوق الشديد إذ يقال: قعط الدواب قعطاً، والكشف الشديد والطرد، وهذه المعاني تنبئ عن الرمي، يومكن أن يكون أصله: أَقط (صَرَعَ)، كما في قول العرب: أَقَط قِرْنه (صرعه وضربه)، على أن فيه قلب الهمزة عيناً. وتُطْلَق (اعْگَاطَه) في هذه اللَّهْجَة على الحِجاب أَيضاً، (والمِعْوْگط) على المَزْكُوم. زَنَّ: يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة وبعض اللهجات العربية
محمد فاتح زغل أكاديمي وباحث في التراث
إسكندر المعلوف: الأمير فخر الدين أعظم الحكام المتأخرين حنكة، وأعرق الأمراء محتداً، وأنبغ الشرقيين سياسة». فني الرجل، ولكن رحلته لم تفنَ، وحجزت مكانها في خزانة أدب الرحلات ويبقى أن أقول للقارئ العزيزإن هناك متعة بمذاق فريد لا يسع المرء تفويته، فهذه دعوة ملحة لقراءة هذه الرحلة النادرة والاستمتاع بما فيها من مشاهدات تنطق بحقيقة أن الهوة بين الشرق والغرب لم تكن واسعة إلى الحد الذي نتصوره. وإلى إبحارجديد في رحلة قادمة باحث في أدب الرحلات الهوامش: نـُشرت رحلة الأميرفخرالدين إلى إيطاليا لأول مرة في مجلة الجامعة المصرية سنة - 1 م ثم تلاها بعد عشرسنوات نشرنص الرحلة في ثنايا كتاب تاريخ الأميرفخر 1924 الدين المعني الثاني لعيؠسى إسكندرالمعلوف معتمدا ًعلى بعض مخطوطات تاريخ الأميرفخرالدين للخالدي الصفدي. - نقلا عن مقدمة سلسلة ارتياد الآفاق، محمد أحمد السويدي، بتصرف. 2 - إمارة الشوف لها أسماء متعددة عند المؤرخين منها: إمارة جبل لبنان، إمارة 3 الشوف، إمارة جبل الدروز، وإمارة معان، والمؤسس لها هوالأميرفخرالدين المعني م، والزوال 1516 الأول، عاصمتها بعقلين ثم ديرالقمرثم بيت الدين. التأسيس عام م. 1840 بمعاهدة لندن عام 45 - بعقلين من أجمل مناطق لبنان الجبلية، تبعد عن العاصمة بيروت مسافة 4 كيلومتراً. - المحاكاة هنا بمعنى المحاورة، والحديث هنا عن المسرح والتمثيل، وفي نسخة 5 المعلوف رقص ومحكي، وهذا أقدم وصف عربي للمسرح الأوروبي في بداية القرن السابع عشر، (قاسم وهب، المحقق). المصادر والمراجع: . تاريخ الأمير فخر الدين المعني الثاني، عيؠسى إسكندر المعلوف، دار الحمراء 1 م. 1997 للطباعة والنشر، م. 1868 .خلاصةالأثرفيأعيانالقرنالحاديعشر،المحبي،طبعةالمكتبةالوهبية، 2 م، تحقيق: قاسم وهب، دار 1618 - 1613 . كتاب رحلة الأمير فخر الدين المعني 3 م. 2006 السويدي للنشر، أبوظبي،
كلهجة فلسطين والأردن للدلالة على الإلحاح، كما في قولهم: زَن بالكلام والحديث، لا تْزن على فلان بالكلام، وهي دلالة تتبين، كما ذكرالأستاذ الدكتور غسان الحسن من حكاية الأزييرالمستمر؛ لأن الإلحاح بالكلام شبيه بهذا الصوت ويظهرلي أن هذه الدلالة يمكن أن تتبدى من قول العرب أيضاً: زَنَّة بالخيروأزَنَّه (ظنه به، أو اتهمه): لأن الظن والاتهام قد يتراءى منهما الإلحاح وكثرة السؤال، ومن قوله: زن عصبه (يبس) على الرغم من كونها من الصوت أول وأظهر. مُصَرْقَع (مُصَرْكَع): المصركع في هذه اللهجة: الخفيف العقل غير الرزين، وهي لفظة - كما يرى الأستاذ الدكتور غسان الحسن - من: صَرْقَع أصابعه (غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت). والصَّرْقعَة في العربية: الفرقعة. كما في قولهم: سمعت لرجله صرقعة، وصِرْقَاعَة المقلاعة: طرفها الذي يصوت، وهذه المعاني يدور في فلكها المصركع في هذه اللهجة لأن كلامه وأفعاله تشبه الفرقعة. اصْطَلِبي (اصْطِلْبي، اصْطَلْبي): يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة للدلالة على الاعتدال والاستقامة، كما في قولهم للمرأة: اصْطَلْبي وهي دلالة تتبين من قول العرب: صَلَبَه(جعله مصلوباً)، وأَصْلَبَت النَّاقَة: قامت ومدَّت عُنقها نحوالسماء: لتدر لولدها على أنه من باب (افتعل). ونختم بقول ما أثرعن أبي الريحان البيروني الفار؟سي الأصل قوله: «والله لأَن أُهْجى بالعربية، أحب إلي من أن أُمدح بالفارسية»
81 2023 سبتمبر 287 / العدد
80
م 1618 - 1613 «إيطاليا القرن السابع عشر» بعيون «أمير الحداثة اللبناني» رحلة الأمير فخر الدين المعني إلى إيطاليا
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online