سوق الكتب
طواف في أعماق الذات الإنسانية «رحلة في عوالم الإبل والإنسان»..
بنية الكتاب عن مكونات الكتاب وفصوله يوضح ميزر: «يتألف الكتاب من أربعة أجزاء تضم مراجعات وحوارات وموضوعات عامة وقراءات 2015- في كتب. نشرت عددا من هذه الكتابات ما بين الأعوام في مجلة «الإبل»، وكتابات أخرى اشتغلت عليها لاستكمال 2018 هذا العمل. أقدم في الجزء الأول مشاهدات سينمائية ووثائقية ألخص وأراجع فيها صورة الإبل وعلاقتها مع رعاتها، والمشاعر التي تنتاب الإنسان في البيئات الصحراوية القاسية سواء في منغوليا أوأستراليا أوالهند وغيرها، وتتضمن الأفلام موضوعات تدور حول مشاعرالأمومة والتراث المنغولي الصحراوي في «دموع الناقة»، وقصة فتاة أسترالية شعرت بخيبة أمل من كل ءشيء حولها، فأعادتها مجموعة من الجمال إلى الحياة بعد رحلة معها في فيلم «سيدة الإبل»، وتاريخ رعاة الإبل المسلمين في أستراليا؛ وعلاقة البشرمع الإبل في بلوشستان وراجستان، كما أتطرق إلى التصميم التشريحي الفريد في خلق الإبل، وغيرها من الموضوعات السيكولوجية عن علاقة البشرمع محيطهم». ويضيف الكاتب: «آثرت أن أضع في الجزء الثاني بعض الحوارات التي أجريتها مع رعاة الإبل ومدربيها الذي أدركوا أهمية هذه المخلوقات في الحياة البشرية، والإمكانات الاستثنائية التي يمكن أن تقدمها على مستويات عديدة. واخترت ثلاثة حوارات وهي مع: أوزبورن روسل عاماً، واستغرقت 13 الأسترالي الذي خاض رحلة طويلة حضرلها لـ
معه سنتان، تاركا وظيفته كأستاذ جامعي ليتفرغ لتدريب الإبل مع زوجته تارا، والحوار الثاني مع هانه بيرس التي اشتهرت في أستراليا برعايتها الإبل واستخدامها تقنيات تخاطب الإبل بلغة الجسد، والحوارالثالث مع الأمريكية كلارك مكنيكول التي عانت إصابة خلال عملها في التدريس في الإمارات، ثم اكتشفت أن جزءا من علاجها هوشرب حليب النوق، فألفت كتابا عن تجربتها». يستعرض الكاتب في الجزء الثالث حكايات عن الإبل والبشر، يقول: «أقدم في الحكايات نماذج عن كيفية تغييرالإبل مجتمعات مهمشة في أفريقيا وآسيا، وتحسين مواردها الاقتصادية، كما أستعرض جوانب من الانتهاكات التي عانتها الإبل، فمثلا في «همسات الإبل في كاليفورنيا» أتطرق إلى قصة الأمريكي جيل ريغلر في تغيير الصور النمطية السلبية عن الإبل في الولايات المتحدة، وأستعين بتقرير صحافي للهندية بارول أغراوال عن الاعتداءات بحق الإبل في بلادها، وكيفية إلحاق الأذى بمشاعر الصـادر حديثا عن دار المحيط في الفجيرة، عوالم الإبل ومشاعرها ويستقرئ سلوكيات بشرية إزاء المواقف الإبلية المتنوعة في بقاع عديدة من العالم. يرصد الكاتب والمترجم عبد الله ميزر عبر كتابه «رحلة في عوالم الإبل والإنسان»
الصادرة عن مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام الذي أغلق منذ بضع سنوات، حينها تذكرت أنني شاهدت فيلما مهما ترك تأثيرا خاصا في نفؠسي عند مشاهدته وهو «دموع الناقة»، فراسلت إدارة التحرير التي رحبت بالفكرة. ثم قرأت كتبا عن الإبل وشاهدت أفلاما أخرى جميلة، والتقيت بمدربي الإبل وراسلت من لم أستطع لقاءهم بالتنسيق مع إدارة التحرير. والمدهش، أنني كلما كنت أقرأ أو أشاهد جديداً، كنت أشعربالانبهارمن هذا العالم الذي يحمل في جوهره تفاصيل وتواريخ
الفاضل أبو عاقلة يرصد الكاتب والمترجم عبد الله ميزر عبر كتابه «رحلة في عوالم الإبل والإنسان» الصـادرحديثا عن دارالمحيط في الفجيرة، عوالم الإبل ومشاعرها ويستقرئ سلوكيات بشرية إزاء المواقف الإبلية المتنوعة في بقاع عديدة من العالم. تتخلل صفحات الكتاب مشاعرالسخط والحزن والفقدان والإرادة والخوف والشجاعة والحب والسكينة؛ مشاعر يتشاركها البشر مع مخلوقات أليفة رسمت تاريخنا البشري في حقبة معينة، ولا تزال تؤدي هذا الدور في بقاع جغرافية مختلفة. يبدو الكتاب للوهلة الأولى موغلا في تركيزه على عالم الإبل والظروف التي تعيش فيها هذه المخلوقات المباركة، إلا أنه يعكس الجانب الإنساني الكامن في الإبل ويستقرئ سلوكيات بشرية إزاء المواقف الإبلية المتنوعة. يأتي هذا العمل ليعمّق من فهمنا لذواتنا، وليعزّز من إنسانيتنا في عوالم قد تبدو لبعضهم بعيدة عما اعتدنا على تصنيفه في خانة الإنسانية. يقول عبد الله ميزر: «أحاول في هذا العمل أن ألقي الضوء على المشاعر والعواطف التي يمكن أن تتشكل خلال علاقتنا مع محيطنا بكل ما يحتويه سواء المكان أوالكائنات الأخرى التي تحيط بنا. أبطال هذا الكتاب شخصيات إبلية بالدرجة الأولى مثل إنجن تيمي وبوتوك وآسكووسارا وغيرها، لكن لا يقف الكتاب عندها فقط، بل يتخذها معبرا لإضاءة جوانب إنسانية معتمة في دواخلنا، ولا تظهرإلا في ظروف معيّنة؛ إذا نحن هَهنا أمام شخصيات تتبادل الأدوارالتفاعلية، لتكشف عن عوالم نفسية جديدة نحن بأمس الحاجة إلى فهمها في كوكب يزداد تعقيدا واضطرابا وعزلة يوما بعد يوم». عن بداية علاقته مع عالم الإبل، يقول عبد الله ميزر: «في نهاية ، عندما كنت أكتب مقالات في الحقل السينمائي 2015 عام والثقافي لصالح مواقع وصحف عربية، صادفت مجلة الإبل
ومفارقات وتعقيدات كثيرة». ويضيف ميزر: «لكن بدأت فكرة الكتاب فعليا عند زيارة لي مع عائلتي إلى محمية المرموم الصحراوية في دبي خلال جائحة كورونا، حينما كانت عمليات الإغلاق والعزلة تلقي بظلالها على نفوسنا وحياتنا. في تلك الرقعة الجميلة، لوّح طفلي الصغير للجمال التي كانت على مسافة بعيدة منا بعض الآشيء، فاقتربت وكأنها لبّت نداء هذا الطفل الذي يرغب في رؤيتها والتعرّف عليها، أو ربما كانت هي بدورها قد اشتاقت للبشر، لأنها لم تعد تراهم خلال الجائحة. هذه الاستجابة ولّدت لدي شعورا غريباً، بدا الأمر وكأنه تفاعل بين لغات الطبيعة، أوشكل من المعانقات البريئة، مشهد يجمع براءة الطفل وبراءة هذه المخلوقات التي قال ،] 17 الله فيها: «أَفَلا يَنْظُرُون إِلَى الإِبِل كَيْف خُلِقَتْ» [الغاشية: وأعادتني إلى عوالم الإبل، لأستكمل الرحلة البحثية والقرائية عنها، فأجد نفؠسي أمام كم كبير من المعلومات التي أردت أن أقدمها لمن يعشق هذا العالم، أوحتى لمن يرغب في الاطلاع على أجواء مبهمة ربما لم تعد تمت إلى العالم الحديث بصلة». يؤكد ميزر أن الكتاب لا يُعد عملا بحثيا وفق منهجيات أكاديمية بحثية، بل على حد تعبيره هو عمل منوّع ينهض على تفاصيل متعلقة بمخلوق له الفضل الكبيرعلى شعوب عديدة عبرالتاريخ البشري المديد. من جانب آخرابتعد الكاتب عن تقديم تحليلات وآراء شخصية عن الأفلام أوالكتب وموضوعات الكتاب، حرصا على استعراض القصص والشخصيات وطبيعة الأمكنة.
85
84
2023 سبتمبر 287 / العدد
«رحلة في عوالم الإبل والإنسان».. طواف في أعماق الذات الإنسانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online