مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

أدب ونقد

مؤسسات من الإمارات

عند الكاتب الإماراتي عبد الحميد أحمد غرائبية السرد وأبعاده التعبيرية

لتطورات العصر، وتحافظ على الطابع الإماراتي الأصيل مبرهنة على الحكمة والرؤية اللتين تتمتع بهما قيادتنا الرشيدة، فإن الأرشيف والمكتبة الوطنية كان من أوائل المستجيبين لهذه المبادرات، وممن أسهم في ترجمتها وتحقيقها على أرض الواقع عبرأهدافه ورسالته ورؤيته. جوائز تشهد بالإبداع والابتكار حصد الأرشيف والمكتبة الوطنية جائزة خليفة التربوية في ، عن مشروع «لجيل واعد»، 2020 دورتها الثالثة عشرة عام وذلك تأكيدا لدوره البنّاء في رفد حقل التعليم وإسهاماته في تعزيز التنشئة الوطنية للأجيال، ولما يقدمه من برامج تعليمية متنوعة ومبتكرة تضمنت المحاضرات الوطنية والورش القرائية والألعاب التفاعلية ودعم المناهج وغيرها. وتقديرا لإنجازات الأرشيف والمكتبة الوطنية وجودة خدماته، ومساعيه الحثيثة على طريق الإبداع والابتكار - التي نادت بها قيادتنا الحكيمة - جاء حصوله على العديد من الجوائزالمحلية والعالمية؛ مثل جائزة ستيفي العالمية، وجائزة الشارقة للاتصال الحكومي، فئة أفضل استراتيجية اتصال حكومي على مستوى الدولة، وحصل على جائزة الشارقة للاتصال الحكومي أيضاً، فئة أفضل خطة اتصال لعام زايد على مستوى الدولة، وحصد جائزة «أفكارالإمارات» أيضا فئة أفضل تغطية إعلامية للمبادرة الوطنية «وثق» التي تستهدف توثيق السجلات الشخصية، وجائزة .. 2016 أفضل مبادرة لاستخدام الأنظمة الصديقة للبيئة عام وغيرها. ويجتاز الأرشيف والمكتبة الوطنية الحدود فيقدم

خبرته وتجربته إلى الدول الشقيقة كمملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، وإلى الكثيرمن الدول الصديقة، وانطلاقا من حرصه على تمتين العلاقات مع المؤسسات المحلية والأرشيفات العالمية فإنه أبرم عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدد من الأرشيفات والمنظمات والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الرسمية وغيرالرسمية داخل الدولة وخارجها. من الأرشيف الوطني إلى الأرشيف والمكتبة الوطنية الذي أطلق اسم 13 صدر القانون رقم 2021 في أواخر عام «الأرشيف والمكتبة الوطنية» على الأرشيف الوطني؛ حيث تم ضم مهام المكتبة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى الأرشيف الوطني، وهذا ما حدا به لكي يواصل مسيرته المشرفة فيرسم ملامح مشروعه الجديد المتمثل في المكتبة الوطنية المراد لها أن تضاهي كبريات المكتبات الوطنية في العالم، فتكون منارة حضارية وثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، تحتفظ بالموروث الثقافي للدولة، ويحرص الأرشيف والمكتبة الوطنية على الاستفادة من أحدث تقنيات الحاضروأن يكون مواكبا لما يحمله المستقبل من جديد. ولا تقتصر جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية على توثيق التاريخ والتراث بما يبعثه من فخر في النفوس، ولكنه يعمل على تدوين الحاضر الزاهر أيضاً، وهو يسير نحو المستقبل بالعمل الجاد والأمل الكبير مساهما في بلوغ دولة الإمارات العربية المتحدة الصدارة بين دول العالم كاتب وصحفي مقيم في الإمارات

عنده أن يأخذ بُعدا لا تحصره جغرافيا بعينها كما نجده في العديد من قصصه الأخرى يبتعد عن تسمية شخصياته بأسماء متداولة سواء في بيئتها المحلية أو غير المحلية فيلجأ إلى المجاز ويسميها بما يتوافق مع وضعها الإنساني وبما يتناغم مع معاناتها ومكابداتها وكأنه يتفق بذلك مع مارسيل بروست الذي يرى في (الزمن الضائع) أن الاسم هوما يتبقى من الكائن البشري فيذهب في قصته

أحمد حسين حميدان إذا كانت الغرائبية جمالياتها تقوم على الخروج عن المألوف الواقعي كما يعبّر هربرت ريد ولانجر، فإن الكاتب الإماراتي عبد الحميد أحمد اعتمد التنويع في بنائية السرد لديه لذلك نجد سياقه القصظصي قد جمع بين ما هوواقعي وما هو مُتخيل وواقعي؛ وهو بذلك جعل كل ءشيء متاحا في سبيل خدمة خطابه السردي وشكله

(نسمة هواء طائشة) وفق هذا المنحى ويسمي بطله (ناحل بن راجل العاري) ويشيرإلى أنه ملقب (بأبي جائع المطحون) ويسمي زوجة بطله (مسحوقة) وأولادهما (جائع ومقهورة ومقموع) وبذلك يتحول الاسم إلى ضوء يستفيد منه الكاتب في كشف الحالة الإنسانية لشخصياته القصصية، كما يستخدمه لتأجيج سيرورة حدثه القصظصي من خلال علاقة جعلها تتناسب طرديا بين نسمة الهواء الطائشة المحملة برائحة الشواء وبطله المسمى (ناحل أبو الجوع) - أي صاحب الجوع المزمن - وتبدأ عملية السرد وفق ذلك بالتصاعد وسط الانجذاب الحاصل بين موجب رائحة الشبع وسالب حالة الجوع، وقام الكاتب باستثمارعملية التفاعل القائمة بينهما بسياق واقعي يبلغ فيه بطله محل بائع اللحم الذي غمرته رائحة الشواء بلذة الطعام المشتهى.. وبسياق آخر حلمي تخيلي يحمل من خلاله بطل القصة اللحم المشوي إلى بيته ليفاجئ زوجته (مسحوقة) بعشاء ما كان يخطرلها على بال... وهناك في البيت ينكشف عبرسياق السرد مكنون مخزونه

الفني الذي يأتي على الغالب مفتوحا على مساحات مستطيلة من السياقات القصصية المتعددة بأمكنتها والمتداخلة في أزمنتها وموضوعاتها المتنوعة، التي تبدأ في مجموعة (على بسبر أغوار أزمة الوعي في البيئة المحلية )1 ( حافة النهار) الإماراتية، ثم تمغضي ضمن مساحة شاسعة لرصد أفق الألم الإنساني الذي يتخطى به عبد الحميد أحمد الحدود المحلية إلى جهات أخرى يخترق بها سياقه السردي الحدود الجغرافية المعهودة، إلا أنه يتعمد فيه عدم ذكر أي مسمى يمكن أن يحدد من خلاله موقع المكان أو اسمه بل يبقى منصرفا في سرده حتى النهاية إلى تجسيد حال الشخصيات المترعة بالفاقة والحرمان ومكابدات العيش وانكسارات أحلام اليقظة المفضية إلى انحرافات أخلاقية تبدأ بلا منتهى وكذلك انكسارات أحلام النوم المؤدية إلى الجهل وانحطاط العقل الفطري في عتمات المعرفة. ولا نبالغ إذا قلنا إن الحزن المحفوف بالفقر والحرمان من المفاتيح الرئيسية لعالم عبد الحميد أحمد القصظصي الذي لا يتوقف عند حدود معاناة الشخصية الإماراتية وحدها بل يتسع لمعاناة الشخصية العربية وغيرالعربية المقيمة في الإمارات وغير المقيمة أيضا كتلك الشخصيات التي صادفها الكاتب في سفره، والتي ترك أمكنة عيشها مجهولة العنوان، لذلك نجده في العديد من قصصه يتخلى عن تسمية المكان، ما يتيح للحدث القصظصي

95

94

2023 سبتمبر 287 / العدد

الأرشيف والمكتبة الوطنية.. منارة ثقافية وحارس أمين على ذاكرة الوطن

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online