حوار خاص
على مُُدََرّّستي للغة العربية، في المرحلة الإعدادية، فشجعتني على الاستمرار، وواظبت على قراءة كل جديد لي، حتى انتقالي للمرحلة الدراسية التالية، ثم اعتنيت بنفسي حتى مرحلة الدراسة الجامعية، وبعدها وجدت العناية والتوجيه الذي أحتاجه من أساتذتي في تخصص اللغة العربية وآدابها . طبعا اسمح لي أن أذكر بالخير والامتنان أساتذتي ومنهم: الأستاذة مريم الشامسي، والدكتورإبراهيم محمد علي، والشاعروالناقد الدكتور علي جعفر العلاق، وكل من كان له يد في تعليمي أساسيات اللغة العربية وأسهم ولا يزال في التزامي الكتابة للقصيدة العربية. • كيف خضت تجربة التحولات عن كتابة الشعر العمودي إلى شعر التفعيلة؟ كتابة شعر التفعيلة، أو القصيدة الحرة، هي تجربة وددت خوضها منذ معرفتي بها وبتاريخها، في المرحلة الجامعية، وما زلت أعتبرها تجربة، لا أجيدها كليّّةًً، ولكني أحاول التنويع، لأرى أين ترسو بي سفينتي الشعرية أخي ارًً. هي تجربة صعبة بالتأكيد، كالكتابة بشكل عام، ولكنها تعطيني مجالا لإبداع مختلف، أعيش معه في تحوّّل دائم من المفضل إلى الأفضل وهذا هو ديدن الشاعر. • كيف تنظرين إلى واقع المشهد الشعري (النبطي والفصيح) اليوم؟ وحب ّّذا لو مثلت لنا بنماذج من النمط ََين؟ عادة ما أنظر بقراءاتي إلى الجوانب الإيجابية من العملية الإبداعية عامة، لا سيما الشعري منها. نظرتي للشعر دائما متفائلة وطموحة، وما أراه أنه ما زال يسير في قافلة الجمال والتطور، حتى يمكن القول إنه في ذروته، بعد أن ثبت أساسه خلال مراحله التاريخية منذ الجاهلية حتى العصر الحديث، فالتجارب كثرت، وكثرمعها «كل ما يسر الناظرين والمهتمين» وهأنذا أتمثل نموذجا من قصائدي في الشعر الفصيح، وفي مناسبة وطنية رائعة نعيش تألقها ونقطف ثمارها العلمية والعالمية اليوم، أعني إنجاز رائد الفضاء ابن الامارات، ابن
العين، سلطان النيادي في قصيدة موسومة بعنوان «هدهدة نجم» ، شئتها أن تجري مباركة على لسان والدته، تهدهده وهو ُُصغير في المهد:
نجاة الظاهري: جماليات الب ُُعد الثقافي في بناء معنى التجربة الشعرية
ُُفضاء محيط ٌٌ، ذه ّّب الضوء ثوبه ُُوأنت حبيبي فوق مهدك شارد ُُترى النجم دربا مُُقبلا ستخوضه وتوحي لك الأقمار أن ّّك رائد ة � ُُصغيري نم (هو هو)* لحلمك شعل ٍٍإليها فراش تحت جفنك وارد ُُفأغمض عليها الصبرََ، واحلم بقمقم ًًعلى شكل صاروخ ٍٍ، وسعيك مارد ُُستسمو به نحو البعيد ِِ.. محل ّّقا بعلم ٍٍ.. به مجد العروبة عائد ُُستحضنك الآفاق مثلي.. ومثلما هنا في ظلال السدرِِ* يُُحضن ساجد ا � ُُسماؤك أرض ٌٌ، سوف تعلو مسامر ُُكواكبها، تُُربي هواك القصائد على الكتف نقش للإمارات ِِ، رمزه «بهذي المعالي كان يطمح زايد ُُ» ُُأيا نور عيني، وابن روحي، وح ِِبّّها إلى النوم خذ قلبا صغي ار يعاند ُُصغيري (هو هو)، كل آيات خالقي ستحميك ََ، يا من للمفاخر حاصد
. 2010 للثقافة والسياحة عام - قراءة في نقوش الرخام - الصادرعن دارجميرا للنشروالتوزيع . 2014 عام . 2014 - ح . ب: أنت - الصادرعن دارمداد للنشروالتوزيع عام - غيمة مستعملة - الصادر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات . 2020 بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عام . 2023 - الغاسق - الصادرعن منشورات غاف عام لا نغالي على ضوء ما تقدم، إذا قلنا إن الظاهري تقدم معادلة جديدة في بناء القصيدة الشعرية العربية، تنهض على جمالية الإلقاء الذي تتعانق في طياته مستويات الشعور وآفاق المعنى في منظومة العناصر الأساسية لهذه المعادلة، نعني اتفاق الصوت، والنغم، وحركات الجسد كحركة اليدين التي تتدفق عنها رسائل عدة، ما يؤكد أن إلقاء الشعرهوممارسة القصيدة كتجسيد لغوي لمعان وأحاسيس فارهة، تتماهى فيه الشاعرة مع الحياة عابرة برؤيتها إلى المتلقي، وهذا ما يكرس قيمة الإلقاء في بعث رسائل القصيدة رغم اختلاف مضامينها. في مثل هذا التصور، ننطلق إلى الحديث عن التجربة الشعرية للشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري التي تتمتع بموهبة فن إلقاء الشعر على ضفاف قصائدها الشفيفة وهي تغوص على معاني أحوال الإنسانة العربية كما نتلمس في الحوار التالي. • حدثينا عن تجربتك الأولى في الكتابة وكيف بدأت؟ أول دخولي إلى عالم الشعر كان عن طريق قصاصة ورقة، كنت أحتاج لكتابة ما في داخلي، فكتبت قصيدة تفتقر إلى الوزن والقافية، ومن خمسة أبيات، عرضتها في اليوم التالي
هشام أزكيض لنا أن نقول بأن اغتذاء روح الإبداع في تجربة الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري ينتمي إلى بانوراما ثقافية متصلة بأجناس الأدب والإعلام والإدارة والصحافة والمجتمع، فالظاهري كتبت مناخا شعريا متجددا جسدته كشاعرة ذات حضورمقنع ومؤثرفي المشهد الشعري العربي المعاصر. حازت الظاهري على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من ، وهي ناشطة حضوار ومشاركة في 2008 جامعة الإمارات عام العديد من اتحادات الكتاب والأدب والمجلات الصحفية في دولة الإمارات، أما في الشعرفكان لها باع طويل في نظمه ب ِِل ُُغت ََي الفصحى والعامية، وبمختلف أشكاله بين العمودي والتفعيلة والحر، كما أقامت العديد من ورش تعليم البحور الشعرية وأساسيات القصيدة في جملة من المؤسسات الحكومية والخاصة داخل الدولة وخارجها، ونالت العديد من الجوائز، منها المركزالثاني في مسابقة الشعرالفصيح في جائزة الشيخ ، والجائزة نفسها 2008 حميد بن راشد للثقافة والعلوم عام . وصدر للظاهري سبعة دواوين شعرية هي: 2014 عام - جموح - الصادر عن مبادرة إبداعات شابة التابعة لوزارة . 2009 الثقافة عام - عزلة - الصادر عن مبادرة أحمد محمد عبيد لرعاية الثقافة . 2010 في الإمارات عام - الحلم البحر - الصادر عن مشروع قلم، التابع لدائرة أبوظبي
*(هو هو) كلمة تقال في بداية أغنية هدهدة للطفل في مدينتي العين. وسدر زايد: السدر الذي يعد علامة من علامات منطقة أم غافة، حيث ولد ويقطن الرائد سلطان النيادي في العين. • تتميز عناوين دواوينك بالصور الشعرية التي تقترب من الرمز والغموض البنّّاء. فمثلا هناك: جموح، عزلة، الحلم البحر، قراءة في نقوش الرخام، غيمة مستعملة، ح . ب: أنت، والغاسق وغيرها، فما الذي دفعك إلى اختيارهذه العناوين،
127
126
2023 ديسمبر 290 / العدد
نجاة الظاهري: جماليات البُُعد الثقافي في بناء معنى التجربة الشعرية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online