نجوم لا تغيب
حوار خاص
1984 - 1895 الشاعر محمد الخي ّّال الطنيجي
ووظيفتي السابقة في التحرير الصحفي، وفي ورش تعليم بحور الشعر وأساسيات القصيدة، كلها تصب في البحر ذاته، البحر الوحيد الذي أضع سفينتي عليه. • شاركت في العديد من المهرجانات والمسابقات الأدبية والشعرية في مناسبات عدة، كان آخرها حصولك على المركز الثاني من أمير الشعراء أبوظبي. فما أثر ذلك في مسارك الإبداعي والإعلامي؟ هذه المشاركات جميعا ، ثبتت موضعي على خريطة الساحة الثقافية. كل مشاركة كان لها تأثيرفي كتابتي، وتأثيرفي طريقة ظهوري، وكذلك زيادة عدد القارئين والمتابعين لأشعاري. ألا ترين أن تفاعل الشباب العربي مع الأدب الرقمي (الفيسبوك) على وجه الخصوص أسهم في يقظة الأدب بمنحى آخر مغاير تماما لما كان من قبل؟ في الجانب المحلي، «الفيسبوك» ليس هو المنصة الأكبر للشباب، بل «تويتر» و«إنستجرام» وغيرهما من المنصات التي تعتني بالصورة والفيديو، هي المنصات التي يتفاعل معها الشباب أكثر. وقد أسهمت في إبراز العديد من الأسماء الجديدة الشابة، ومنحتنا الفرصة للاطلاع على تجاربهم، وهذا ما يجعل الأدب معروفا وحاض ار لدى الجميع، سواء المهتمين، أو المطلعين فقط. • ما جديدك الشعري المرتقب؟ لدي مادة أعمل على تقويتها وأتمنى أن تجد لها مكانا قريبا في المكتبة المحلية. لكن ليس لدي حتى الآن مشروع محدد، ما زلت أبحث عن الفكرة المختلفة كاتب وقاص مغربي
وهل هي متعلقة بقضايا محددة تناولتها قصائدك؟ كل ديوان منها كان عبارة عن مجموعة قصائد لفترة من فترات معينة، لم أعتن بمسألة القضايا أو الموضوع الموحد للديوان حتى الآن؛ فديوان «جموح» كان يؤرخ لمرحلة البدايات، وعزلة كذلك، «الحلم البحر» فيه انتقالي إلى مرحلة أخرى في القصيدة بعد نضجها، ومثله «قراءة في نقوش الرخام». الوحيد الذي كانت ثيمة قصائده موحدة وهي «الحب» هو ديوان ح . ب: أنت، أما «غيمة مستعملة» و»الغاسق» فهما تجميع لقصائد المرحلة الأخيرة. العناوين تكتب مناخات كل مرحلة من مراحل عمري، في البداية كنت ألقب نفسي قبل الخروج للساحة الثقافية باسم «جموح الروح»، وكنت أشعر بالوحدة، وحب العزلة، ثم بدأ اهتمامي بالفن، وبدأت ألتفت للجوانب النفسية في حياتي، وعلاقاتي بالآخرين، وبعدها خرجت إلى الساحة الثقافية الشعرية بمشاركاتي المتعددة، فكنت غيمةًً، تتجول في أمسياتها ليلاًً. • إذن، فالذاتية فرضت نفسها في قصائدك، لربما هذا اختيارك؟ الأمر ليس اختيا ارًً. القصيدة لا تأتي باختيار شاعرها، إلا في حال كانت قصيدة مناسبات أو مكتوبة بطلب من شخص آخر، هي هكذا تأتي، وهكذا أكتبها. ولا أرى الذاتية بمعناها المشهور، فليست نفسي معزولة عن الآخرين، وأنا أشعر بما يشعر به الآخرون: حب ّّ، حزن، فقد، فرح، تأم ّّل..، وحين أعب ّّر عن تجربة ما، فأنا أعبّّر عنها بصوتي، ولكنها تجربة يخوضها كل شخص آخر، فهي تعبير عني وعنه في الوقت ذاته، وهذه هي الذاتية التي تتجلى في قصائدي. ) 2023 • ديوانك «الغاسق» (صدر عن منشورات غاف سنة خطوة شعرية متجددة وغنية في المشهد الشعري، ما دوافعها حتى خرجت إلى الوجود؟ بعد انتهاء برنامج «أمير الشعراء»، وحيازتي المركز الثاني، كانت تأتيني مطالبات بديوان جديد، تلائم المرحلة الجديدة من حياتي، قيل لي إن الجمهور بحاجة إلى هذا، فاتخذت هذه الخطوة سريعاًً، بعد سنتين من التوقف عن النشر، ولتوثيق القصائد المتكدسة لدي وحفظها من الضياع أيضاًً. • كيف جمعت بين كتابة الشعر والإعلام وتعليم اللغة العربية؟ هذه الأقطاب كلها مرتبطة بالشعرواللغة والأدب، وهو الأساس الذي أستند عليه في وظيفتي الحالية في اتحاد الكتاب،
وإضافة بعض القصائد التي لم تضمها الطبعة الأولى. ومن قصائده : يــــــــــــــــا نـــــــــــــديبي فوق مزعافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ترســـــــــــــــــــم العــــــــــــــــــــــــادي وتســــــــــــــــــــــــري به رد خب ْْــــــــــــــــــــــــــــــــر وهــــــــــــــــات بالصافــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــع لذي زينــــــــــــــــــــــــــــــــه تساليبــــــــــــــــــــــــــــــــه مــــــــــــــــــــــــا بيََه من كــــــــــــــــــــــــل خطافـــــــــــــــــــــــــــــــــــي ولا ظويــــــــــــــــــــــــل النــــــــــــــــــــــــاس أنا لي بـــــــــــه ٍ زين الأوصافــــــــــــــــي �ٍّ بـــــــــــــــــــــــــي غضــــــــــــــــــــــــــــــــي والهبــــــــــــــــــــــــوب الثــــــــــــــــوب تلـــــــــــــــــــــــــــــيي بــــــــه إن ظهــــــــــــــــر باهــــــــــــــــــــــــي بلا لحافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عا خطــــــــــــــــر عــــــــــــــــقلك ايجـــــــــــــــفي بــــــــــــــــه يوم خــــــــــــــــــــــــز وبالنظــــــــــــــــــــــــر شافــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــي الحــــــــشا وثّّــــــــــــــــــــــــق تصاويبــــــــــــــــــــــــه وإن نظــــــــــــــــــــــــرت الــــــــخد جــــــــــــــــــــــــــــــــــــذ ّّافي بــــــــرق يلظــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــي مساحيبــــــــــــــــــــــــه والثنايــــــــــــــــــــــــــــــــا كلهــــــــــــــــــــــــــــــــا اوذافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي خدمــــــــــــــــــــــــة الصانــــــــــــــــــــــــع ع ترتيبـــــــــــــــــــــــــــه وهذه قصيدة أخرى : قــــــــــــــــم يا نديــــــــــــــــــــــــبي عــــــــــــــــيل الــــــــــــــــــــــشد على ظهــــــــــــــــــــــــر م الهيــــــــــــــــــــــــن منــــــــحوف لي في زمــــــــــــــــــــــــان الصــــــــيف ما كــــــــــــــــد ولا كــــــــــــــــد رعى بطنات واشــــــــــــــــــــــــروف ولا وْْس ِِم ََــــــــــــــــــــــــه عــــــــن عــــــــــــــــوق لغ ْْــــــــــــــد ََد لــــــــي مــــــــن ورا لبــــــــــــــــطان بغـــــــــــــــــــــــــــــــدوف ع اللي نــــــــشد لا تفضــــــــــــــــــــــــي الســــــــــــــــد عــــــــــــــــند المــــــــــــــــشام ووين بتلــــــــــــــــــــــــــــــوف بلــــــــــــــــــــــــغ سلامــــــــــــــــــــــــــــــــي صوبــــــــــــــــــــــــــــــه و رد خص الغضــــــــــــــــي لي زين لوصــــــــــــــوف ياللي دعايــــــــــــــــا العيــــــــــــــــن مــــــــــــــــــــــــــــــــــسود سمر الهـــــــــــــــــدب وحياي ََه اعـــــــــــــطوف
مريم النقبي م في 1895 ولد الشاعر محمد بن علي الخي ّّال الطنيجي عام منطقة «المرقّّبات» التابعة لحاضرة «الذيد» في الشارقة، وينتمي شاعرنا - كما يشير الباحث الدكتور راشد المزروعي - في كتابه (موسوعة شعراء الإمارات) إلى قبيلة «طني» الكريمة، التي تعتبر «الذيد» موطنها وموطن أجدادها منذ القدم، ويتصل الشاعر بأسرة «الخياليّّة» ومفردها (خيّّال) وهي من الأسر العريقة التي عاشت في «الذيد» ضمن الأسر والعائلات المنضوية تحت لواء قبيلة (طنيج). كان شاعرنا محمد الخيّّال - رحمه الله - وحيد والديه، تنتمي والدته لقبيلة «بني قتب»، وعاش مع أخواله بعد انفصال والديه في بادية: «سيح الغريف» ليقضي فترة طفولته وبداية شبابه هناك، متنقلا بين موارد المياه في تلك المناطق. بدأ نظم الشعر النبطي في السنوات الأولى من شبابه، وتبرز خصوصية قصائده بتركيزه على المفردة البدوية الأصيلة ذات اللهجة الخالصة والنقية من شوائب اللهجات الدخيلة والمستحدثة، والتي ظل الطنيجي وفيّّا لها في قصائده وفي مسلكه اليومي حتى آخرحياته؛ ولذلك حظي شاعرنا بلقب آخر أيضا وهو «شاعرالأصالة». كما اشتهر بخياله الواسع وبإبداعه في قصائد المشاكاة لغير البشر والتي تحمل رمزيات مختلفة مثل مخاطبته للعصا وصحبته معها، ومخاطبته للحمامة حينما
يطلب منها ألا تنوح، ومخاطبته للمرآة عندما سألها عن الوجه الحسن الذي نظر فيها، ومخاطبته لأحد كلاب الصيد، ومخاطبته لفنجان القهوة عندما سأله عن ثنايا من شرب منه وغيرها من الموضوعات. وتوفي تاركاًً 1984 الشاعر محمد الخيّّال في عام إرثا شعريا غزي ار مازال رواة الشعر يتداولونه في مجالسهم .كما صدرللشاعرديوان (طش الروايح) من إعداد الباحث الدكتور راشد المزروعي، وقد أعاد طباعته بعد تنقيحه
129
128
2023 ديسمبر 290 / العدد
نجاة الظاهري: جماليات البُُعد الثقافي في بناء معنى التجربة الشعرية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online