الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
ويُُبيّّن أرنست فيشر من خلال كتابه «ضرورة الفن»، أنه إذا كانت وظيفة الفن الأساسية بالنسبة إلى الطبقات التي تستهدف تغيير العالم لا يمكن أن تكون السحر، بل التنوير والحفز إلى العمل، إلا أن هناك في الفن بقية من السحر لا يمكن التخلص منها تماماًً، لأن الفن بغير هذه البقية من طبيعته الأصلية لا يكون فنا على الإطلاق. إن الفن في أي صورة من صوره، جادا كان أم هاذلاًً، راميا إلى الإقناع أم إلى الإيحاء، متعلقا بالعقل أم متخليا عنه، ملتزما بالواقع أم ممعنا في الخيال، لا بد أن يكون متصلا بالسحر اتصالا ما. وأن الفن لازم للإنسان حتى يفهم العالم ويغيره، وهو لازم بسبب هذا السحر الكامن فيه أيضاًً، وأن الفن لازم للإنسان حتى يفهم العالم ويغيره، وهو لازم بسبب هذا السحر الكامن فيه أيضاًً، وأن عمر الفن يوشك أن يكون هو عمر الإنسان، وأن الفن صورة من صورالعمل، والعمل هو النشاط
المميز للجنس البشري. الفن وصون السلام
ظله. وأن صون السلام هو الواجب المشترك العظيم الوحيد، وأنه على كل فنان ألا يُُركز اهتمامه على القضايا الداخلية لبلده فقط، بل أن يتجه إلى العالم كله، وأن يكون للفنان الإسهام الجوهري في معالجة قضايا العالم من خلال فنه
ونختتم إطلالتنا على كتاب «ضرورة الفن» لمؤلفه أرنست فيشر، بذلك النص الذي يؤكد فيه على دور الفن في محاربة الشر، وأن منع الحروب هو واجب على كل فنان كما أنه واجب على كل إنسان عاقل أيا كان النظام الاجتماعي الذي يعيش في
الفرحة والرضا اللتين يشعر بهما المكتشف والمخترع». ويدلنا الكتاب كذلك على أن «كل فن هو وليد عصره، وهو يمثل الإنسانية بقدر ما يتلاءم مع الأفكار السائدة في وضع تاريخي محدد، ومع مطامح هذا الوضع ومع حاجاته وآماله». بين الفن والسحر ويتحدث كتاب «ضرورة الفن» للنمساوي أرنست فيشر، عن العلاقة بين الفن والسحر، وكيف أن الفن هو أداة سحرية للسيطرة على دنيا واقعية لكنها لا تزال مجهولة. لكنه يلفت الانتباه إلى أن الدور السحري للفن أخذ يتراجع شيئا فشيئا أمام دوره في كشف العلاقات الاجتماعية، وفي تنويرالناس في مجتمعات كان يسيطر عليها الظلام، وفي معاونة الناس على إدراك الواقع الاجتماعي وتغييره. ويؤكد لنا على أنه لم يعد في موسوع الفن أن يصور المجتمع المعقد بعلاقاته المتشابكة وتناقضاته الاجتماعية في شكل أسطورة.
وأن المجتمع بات يحتاج إلى معرفة واضحة ووعي شامل يستلزم الخروج من الأشكال الجامدة التي عرفتها العصور الماضية - والتي كان العامل السحري فعالا فيها - والوصول الى أشكال أكثر تفتحا ًً.. أشكال متحررة كالأشكال التي اتخذتها الرواية مثلاًً. ووفقا للكتاب، فإن سيادة أي العنصرين من عناصر الفن في فترة معينة، إنما يتوقف على المرحلة التي بلغها المجتمع: فحينا يسود العامل السحري الإيحائي، وأحيانا يسود العامل آخر يسود الاعتماد على الإلهام ا � العقلي التنويري، وحين والأحلام، وأحيانا تسود الرغبة في إذكاء العقل والحواس. لكن وبحسب الكتاب أيضاًً، وسواء أكان الفن مهدئا أم موقظاًً، ملقيا بالظلال أم غام ار بالضوء، فهو لا يمكن أن يكون وصفا أن يحرك الإنسان في ا � للواقع، وأن وظيفته دائم ا � تقريري مجموعه، أن يُُمكّّن «الأنا» من الاتحاد بحياة الآخرين، ويضع في متناول يدها ما لم تكنــه ويمكن أن تكونه.
27
26
2023 ديسمبر 290 / العدد
ضرورة الفن
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online