مجلة تُراث عدد 290 - ديسمبر 2023

الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..

الدراما الإثنوغرافية أداة بصرية فنية لحفظ التراث

لولوة المنصوري تعد الأفلام التسجيلية والوثائقية وسيطا فنيا يسلط الضوء على الواقع بطريقة فنية إبداعية، وتسهم في نشر المعرفة وتوثيق التراث والأثر بوسيلة اتصالية سريعة وأكثر انتشا ار وتأثي ار في الجمهور، بوصفها لغة تصويرية متميزة عن وسائل التعبير التقليدية مثل المسرح والأدب. تختلف الأفلام الوثائقية اختلافا جوهريا عن الأفلام الروائية وإن استمد كلاهما مفرداته من الواقع، ففي الفيلم الروائي يكون الخيال عنص ار رئيسيا في العمل حيث يعيد الكاتب خلق الواقع بطريقة تخيلية، من خلال رؤيته له، مطلقا لأفكاره وافتراضاته العنان، فيصطنع وقائع وشخصيات تكاد تشابه الواقع لكنها لا تتطابق معه، يحدد مصائر شخصياته، ويدفع بهم دراميا ًً، إلى ذلك المصير. أما الأفلام الوثائقية فهي تلك التي تأخذ مادتها من الواقع مباشرة دون إعمال الخيال، ويعيد الفنان تنظيم ذلك الواقع وترتيبه وتلك المعطيات من خلال رؤيته الخاصة، والتي يريد للمشاهد أن يرى الواقع من خلالها، فالواقع دائما متاح لكل الفنانين لكن رؤاهم تختلف باختلاف قدراتهم وثقافتهم. إن أهمية السينما الوثائقية تنبع من الحاجة إلى إعادة اكتشاف الواقع والتعرف عليه من خلال رؤية الفنان، بطريقة التصدير المباشر للحقائق الواقعية، أو بواسطة المحاكاة الدقيقة والأمينة لهذا الواقع بهدف مخاطبة العقل أو الوجدان وبغرض إثارة الرغبة في المعرفة والفهم الإنساني، هنا يجب أن نذكر أن «الأرشيف» السينمائي يمثل الشاهد التاريخي الحقيقي الذي يدخل في بناء الوثيقة السينمائية التي تشكل النسيج المتجانس لفكرة الفيلم لأنه من المستحيل تحريف الحقيقة إذا ما أردنا أن نصنع فيلما وثائقيا يرتبط بالأحداث المهمة من التاريخ.

ناصر الظاهري

وليد الشحي

ناصر اليعقوبي

نجوم الغانم

جان روش

تتيح الأعمال التسجيلية فرصة حضور عروض مباشرة وقريبة من الواقع، موفرة بذلك فرصا أكثر لكميات لاحصر لها من المعلومات، فعالم السينما التسجيلية يسمح بالترحال في الزمان والمكان، كما يسهم في التعريف بالتراث المادي وغير المادي بطريقة تصويرية فيلمية مشوقة. والفيلم الوثائقي يأخذ مساحة يصعب حصرها في زمان أو مكان، فهو يستطيع تناول كل شيء على وجه الأرض كذلك يمكنه السفرإلى أجواء الفضاء وأعماق البحار، ونلاحظ غالبا أنه يرصد الأحداث التي تجري دونما تخطيط أو تهيئة من قبل المخرج السينمائي. لقد ظهرفي القرن العشرين نوع جديد من الأفلام الوثائقية ألا وهي أفلام الدراما الوثائقية، وهو نوع سينمائي يمزج بين الفيلم الوثائقي الإثنوغرافي والاقتباس الدرامي. وقد خاض الباحث في الأنثروبولوجيا والمخرج السينمائي (جان روش) تجربة جديدة في عالم الأنثروبولوجيا البصرية، وكان الهدف من أعماله إظهار جوانب البحث الإثنوغرافي التي يصعب تمثلها، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب العمل الميداني كباحث،

وكذا تجربته في صناعة الأفلام، حيث كان يمزج في العديد من أفلامه بين الخيالي والوثائقي، وبالتالي أسهم إلى حد بعيد في فتح أبواب جديدة في مجالي الأنثربولوجيا والسينما الحديثة. إن ما يجعل الدراما الإثنوغرافية مميزة هو مشاركة السكان الأصليين، ذلك أنهم يقومون بأداء الأدوار بأنفسهم، وبالتالي يكون الموقف أو المشهد أكثر واقعية. لكن السؤال الأكثرأهمية بعد تلك المقدمة: هل لدينا دراما إثنوغرافية في الإمارات؟ تأسيس يبدو أنه من الصعوبة تحديد ملامح ظهور الدراما الإثنوغرافية إلى تداخل جهات إنتاجه، حيث يمكن ا � في الإمارات نظر الحديث عن بدايات يعود الفضل فيها إلى شركات إنتاج النفط الأجنبية، التي نشطت منذ النصف الأول من القرن الماضي وأنتجت بعض الأفلام الوثائقية التي تناولت جغرافية المنطقة وحياة الناس والصقور فيها وشيوخ الإمارات وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه -

33

32

2023 ديسمبر 290 / العدد

الدراما الإثنوغرافية أداة بصرية فنية لحفظ التراث

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online