الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
عكست قيم البادية ومن بينها التسامح وقبول الآخر الخصائص الإبداعية للفنون الش بعية الإماراتية
الأمير كمال فرج تشكّل الفنون الشعبية ملامح هوية الفرد أوالدولة أوالأمة، فعن طريقها تعرف ثقافة الشعب وعاداته وتقاليده، وكذلك قيمه الخاصة، وإذا كان سقراط قال «تكلّم حتى أراك»، مؤصلا لقيمة الكلام فقط في المعرفة الإنسانية، فإن التراث بما يملك من روافد إنسانية متعددة «القول واللحن والأداء والرقصات والأزياء والأدوات الموسيقية» هو أسرع في التعريف بحضارات الشعوب. وتتميزالإمارات بفنونها الشعبية الغنية التي تعكس ثقافة الدولة، وتاريخها، وجغرافيتها، وعاداتها، وتقاليدها، وقيمها التي تناقلتها الأجيال جيلا وراء جيل، ونظرا لدور الفنون المثبت في التواصل الإنساني، أصبحت الفنون الإماراتية لغة ثانية يفهمها العالم. وتتسم الفنون الشعبية الإماراتية بالثراء والأصالة والتنوع، حيث تتعدد روافدها لتشمل الفنون الشعبية المحلية والبدوية والوافدة والبحرية والجبلية، وهي فنون مركّبة بمعنى أنها تتضمن أكثرمن فن، حيث تشمل الشعرواللحن والرقصات، كما أنها استعراضية تقدم في العلن أمام جمع من المشاهدين، وهي تشاركية أيضاً، أي يشارك في تقديمها مجموعة من الناس، وهي في النهاية مؤقتة، أي لكل منها مناسبة، وربما وقت محدد لتقدم فيه. فنا شعبيا في الإمارات هي: الفنون الأصلية: العيالة، الرزيف «الحربية»، المالد، الآهلّة، العرضة، السومة، الطارج، 36 وقد حصرنا السامري، الونة، الردحة، اليولة. والفنون البدوية: العازي، التغرود، السحبة، المناهيل. والفنون البحرية: النهمة، التقصيرة، هولو، الحدوة، جر الماشوّه، العرضة على السفينة، الخطيفة، السيع، الطرشة البحرية، الفجري. الفنون الجبلية: الرواح، رزيف الشحوح، ، وإن كنا نعتقد أن العدد أكبرمن ) 1 ( الوهابية، الندبة، اللقية. والفنون الوافدة: الليوا، الدان، أم ديمة، الهبان، النوبان، الصومال ذلك، لوجود فنون فرعية خاصة ببعض المناطق «عيالة العين» كمثال.
بقائها كالشجرة الراسخة عبر الأجيال، رغم رياح التطور، يمكن حصرها في ثماني خصائص، هي: ـ الكلمة الشعبية وثقافة المجموعة 1 يتميزالفن الشعبي بالكلمة وهي غالبا نص شعري قديم أوحديث، يقدمه المؤدي أوالمؤدون، ويلعب اختيارالنص المناسب دورا في نجاح الوصلة الفنية، وللكلمة الشعبية رونق وحميمية خاصة، لذلك كان لها دور في نجاح العرض، فالنص النبطي خارج من رحم الأرض وثقافة المجموعة، ومن آتون تجاربها وعاداتها وتقاليدها، ومتجذرفي وجدانها، وذلك عامل مهم. وعادة ما يكون النص يلامس الحس الشعبي العام، من خلال موضوعات عامة مثل الغزل أو الحكمة أو المدح. وتلعب الثيمة المكررة دورا في التأثيركما يحدث في تعبير «يا لين .. ياعين» في فن الموال، وفي «آه الله» في فن «الآهلّة».
السمات الخاصة بالفنون الإماراتية تتعدد الفنون الشعبية في الإمارات من حيث الموضوع والمناسبة والكلمة والأداء والرقصات والأزياء والأدوات الموسيقية، ساعد على ذلك الامتداد الجغرافي للبلاد، والإمارات السبع، التي أضافت كل منها إلى المخزون الثقافي والتراثي للدولة، وكذلك السواحل الممتدة التي ساعدت على استقبال فنون وثقافات قادمة من الخارج واستيعابها. وتُعنى الدولة برعاية الفنون الشعبية والتراث غير المادي في الإمارات وتطويرهما وإبرازهما على المستويين المحلي والعالمي، وقد أثمر ذلك عن تسجيل أربعة منها، وهي: العيالة، والرزفة، والتغرودة، والعازي، في القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير . ) 2 ( المادي للبشرية وتميزت الفنون الشعبية في الإمارات بمزايا خاصة ساعدت على
47
46
2023 ديسمبر 290 / العدد
خصائص الإبداعية للفنون الشعبية الإماراتية ال
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online