الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
وغالبا ما تكون القصائد التي تُُؤدى بشكل فردي من القصائد المطو ّّلة. كما يقوم بعضهم بالقيام بالذكر بالتهليل (لاإله إلا الله) بعد قراءة المولد، ويتخلل ذلك (التخميرة) وهي الأداء الفردي المصاحب للذكروقد ت ُُؤدى (التخميرة) عند أداء (مالد السماع) حيث يتسارع ضرب الدفوف ويقوم النظيم بإنشاد بعض الأبيات بشكل فردي ثم تعود المجموعة إلى الأداء الجماعي. يقام المالد عادة في المناسبات الدينية، كمناسبة المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، كما يقام في بعض المجالس بشكل شهري (وسط الشهر الهجري) أو أسبوعي (ليلة الإثنين والخميس والجمعة)، كما يقام المالد في المناسبات الاجتماعية المختلفة كالأعراس والانتقال لمنزل جديد وغيرها. يحتفل الناس بالمولد النبوي، ويقيمون «المالد» في جميع الإمارات تقريباًً، ومن المجالس الشهيرة بإقامة المالد في إمارة أبوظبي: مجلس أسرة آل نهيان الحاكمة التي توارثت إقامة «المالد» منذ عهود قديمة، وكذلك مجلس أسرة آل حامد، ومجلس آل عتيبة، ومجلس أحمد بن خليفة السويدي. وفي دبي عند حكام الإمارة من آل مكتوم، وآل مجرن من المرر، وفي عدد من مجالس الأعيان والتجار كالفطيم، وتجار البستكية وغيرهم. وفي الإمارات الشمالية تقام الموالد عند القبائل الشحية، في رأس الخيمة ودبا، وعند الحماديين وآل
علي في خورفكان وكلباء، وآل بومهيرفي منطقة المعيريض في رأس الخيمة، واللزيمة في إمارة أم القيوين. كما يقام المالد في بعض المناسبات مثل الاحتفال بالمولد النبوي، والأعراس، والختان للأطفال، والوفاء بالنذور، والانتقال إلى بيت جديد، وينقسم فن المالد إلى قسمين الأول تتلى فيه السيرة النبوية أما الثاني فهو المالد الذي ي ُُتلى فيه ذكرالرسول صلى الله عليه وسلم. ومن القصائد التي يكثرون من أدائها قصيدة (البردة) للإمام البوصيري وقصيدة نهج البردة لأحمد شوقي وبعض القصائد من شعراء الصوفية. من الأصوات المهمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت فن
ر عن الموروث الإماراتي المالد.. إرث روحي يعب ّر
فاطمة سلطان المزروعي المالد أو المولد هو الاحتفال بمناسبة ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال أداء الأناشيد وقراءة قصة ولادته صلى الله عليه وسلم وهوموروث إسلامي قديم ترجع جذوره إلى استقبال أهل المدينة المنورة للرسول صلى الله عليه وسلم وذلك عند قدومه مهاج ار إليها من مكة المكرمة، وتعود جذور هذا الموروث إلى أهل التصوف، فقد عرف عنهم (السماع) وانتشر بينهم منذ القرون الأولى، واعتبروه وسيلة من الوسائل المباحة للتذكير وجمع الهمة على الخير وقد صنف العلماء الكتب في آداب السماع ونظموا القصائد التي تنشد في مجالسه، وقد تنوعت طرق أداء هذه الأناشيد بتنوع البلاد وتنوع اللغات والشعوب التي تعب ّّـر عن محبتها للنبي صلى الله عليه وسلم والوجد الروحي الذي تكنه له. ويعتبر المالد من الفنون التراثية المرتبطة بالثقافة الإسلامية وقد تم توارثها في المجتمع المحلي، وتشتهر بأدائها العديد من الفرق الشعبية في الإمارات، ويتم الاحتفاء بها سنويا حيث ارتبطت بالمولد النبوي، وفي هذه المناسبة تلقى الأشعاروالأناشيد والمدائح النبوية في مدح الرسول الكريم وقد ارتبطت هذه المناسبة بوجدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث كانت تنشد على ظهورالإبل ويتغنى بأبياتها المنشدون والمغنون وينظم على منوالها العلماء والشعراء وقد أقام المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - مبادرة ضخمة باسم البردة لإحياء ذكرى الحبيب المصطفى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وي ُُؤدى المالد في الإمارات بطريقتين الأولى هي قراءة النصوص النثرية كمولد (البرزنجي) أو غيره من الموالد التي تسرد قصة النبي صلى الله عليه وسلم. والثانية تكون بالإنشاد الجماعي للقصائد وكثي ار ما تكون من شعر سلطان العاشقين عمر بن الفارض أو الشيخ عبد الرحيم البرعي أو الإمام عبد الله الحداد وقد تستخدم فيه (السماعات) جمع (سماع) وهو الدف ويكون إنشاده بجلوس المنشدين في صفين متقابلين، في أحد الصفين يجلس النظيم وهو قائد المجموعة ويجلس معه المنشدون الذين يحملون (السماعات) وهم الذين ينشدون أبيات القصيدة الرئيسية وفي مقابلهم يجلس صف (الرديدة) وهم الذين ينشدون الردة أو الدورالذي يتكرربقراءة الردة عادة، كما يقوم بعض المنشدين بقراءة القصائد بشكل فردي، ويجيبه الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
63
62
2023 ديسمبر 290 / العدد
المالد.. إرث روحي يعبّّر عن الموروث الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online