سرد الذاكرة
من قدامى المتعلمين في المنطقة سعيد بن أحمد ال تعيبة
أبناء الإمارات اضطروا إلى السكن فيها، يكفي أنها علّّمت ولدي مانع تعليما لم يكن متواف ار في أبوظبي، حتى بعد تخرجه من مدارسها الثانوية أرسلته في بعثة دراسية إلى (إنجلترا)، ثم إلى العراق، وأنت تعرف بقية السالفة. قلت: وهل انقطعت صلتك بالوطن طوال تلك الفترة؟ قال: أبداًً، نحن كنا باستمرار على اتصال بالشيخ زايد - رحمه الله - حتى قبل أن يصبح حاكما ، وبعد أن تولى مقاليد الحكم في البلاد 1966 لأبوظبي عام عدنا جميعا لنشارك معه في بناء الوطن. قبل تلك الهجرة إلى قطر، كان سعيد بن أحمد العتيبة يعمل في تلك الصناعة الوحيدة التي كانت متوافرة في الإمارات، ألا وهي صناعة اللؤلؤ وتجارته؛ فعائلته كانت من العائلات الغنية في المنطقة.. لديها مراكب عديدة، بعضها يستخدم للغوص بحثا عن اللؤلؤ، وبعضها الآخرللتجارة وجلب البضائع من الهند وإيران والبصرة. ركز سعيد بن أحمد على تجارة اللؤلؤ، وعمل طواشاًً، وجمع من ذلك العمل ثروة ليست بسيطة، وكان لا ينفـك عن القيام
برحلات إلى أماكن الغوص خاصة جزيرة «دلما» لشراء اللؤلؤ من الغواصين، وتجهيزه وبيعه بأسعار جيدة. واستمر سعيد في هذا النشاط إلى أن قامت اليابان بإنتاج اللؤلؤ الصناعي أو الزراعي فكسدت صناعة اللؤلؤ، واتجه معظم العاملين فيها إلى العمل مع شركات البترول. كان سعيد العتيبة يكره الخمرة، ويحارب من يشربها، ونهى في قصائد عدة عن شربها، ومما أذكره له قوله: طيع شـوري، واترك الخمره، ابتعد عنها ولا تجيها
خليل عيلبوني لم يمر زمن طويل بين لقائي بمعالي الدكتور مانع العتيبة ، ولقائي بوالده سعيد العتيبة الذي كان رجل 1971 في يناير أعمال، بل من الأوائل القلائل الذين كانوا في ذلك الزمن رجال أعمال حقيقيين في أبوظبي. فالرجل كان وكيلا لأهم أنواع السيارات الأمريكية والإنجليزية في ذلك الوقت، وكان معرض السيارات الذي يديره ويشرف عليه، يقع في بداية شارع المطار القديم في عمارة صغيرة يملكها. طبعا هدمت العمارة، وقامت مكانها عمارة ضخمة أخرى، وانتقل المعرض أيضا فيما بعد إلى موقع يقابل مطار أبوظبي القديم. منذ اللقاءات الأولى مع سعيد بن أحمد بن خلف العتيبة، أدركت أن شاعرية ابنه أمر وراثي؛ فسعيد شاعر، وابن شاعر وحفيد شاعر، وبرغم أن الشعر الذي ينظمه ينتمي إلى الشعر النبطي، لكن سعة اطلاع الرجل، وحفظه الكثير من أبيات الشعر الفصيح جعلاني أسأله: أين تعلمت؟ قال: في أبوظبي. قلت: وهل كان في أبوظبي مدارس؟. ضحك الرجل، وقال: لم نكن نحتاج إلى مبنى المدرسة، بل إننا كنا نستغل وجود بعض الأساتذة المتعلمين، أذكر منهم: عبد الله السيد الهاشمي، ودرويش بن كرم، رحمهما الله؛ لنتعلم على أياديهم: القراءة، والكتابة، وتلاوة القرآن الكريم. قلت: أنت شخصيا على يد مََن
تعلمت؟ قال: عندما كنت طفلا تعلمت على يد أستاذة اسمها موزه الهادومة - رحمها الله - كانت من قبيلة «السودان» في منطقة «البطين». رافقت سعيد بن أحمد العتيبة فيما بعد في رحلات كثيرة، فأنا إعلامي، وهورئيس غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي. منذ عام بدأ نائبا للرئيس، ثم رئيسا لها، ثم رئيسا لاتحاد غرف 1971 الإمارات. وفي تلك الرحلات راقبته وهو يحضر الاجتماعات، ويوثق العلاقات مع رجال الأعمال في الدول العربية والأجنبية، ويلتقي بالمسؤولين عن التجارة والصناعة في تلك الدول. كانت لديه رسالة، ويدرك جيدا ما يقوم به لتشجيع رجال الأعمال للقدوم إلى الإمارات، وفتح المجال أمام رجال الأعمال في الإمارات للانطلاق إلى مختلف أنحاء العالم، والحصول على فرص لإنجاز مشاريع اقتصادية مهمة. كتابان كانا لا يفارقانه، الأول: القرآن الكريم، والثاني: المستطرف، وكان يقضي الساعات الطوال في المطالعة خاصة للصحف المحلية. وبرغم أن الرجل تجاوز التسعين من عمره فإنني كنت أجد صعوبة في مجاراته بالمشي؛ فقد اعتاد وما زال على مشي المسافات الطويلة كل صباح ومساء. قلت له في يوم ما: لماذا تركت أبوظبي في الخمسينيات إلى قطر؟ ابتسم سعيد بن أحمد بن خلف العتيبة، وقال: هذه حكاية طويلة، ولكن باختصارأقول: كانت قطربشيوخها وأهلها واحة أمان، وفرصة حياة، ما قصرت قطر معنا ومع عديد من
في الكبد أحر من جمره، تبتليهــا في مجاريها الكبد يا صاح مب تمره تحدرمن السوق تشريها وفي قصيدة أخرى يقول: مطعم وغـرشه عوده فيها الخمرموجود تعطيك كيف ابزوده، وعـلى الأهل ما تعود تنسي الغضى ووعوده راعي العيون السود واللمس فوق اخدوده لي ينتمي ما لخود
جزيرة دلما
87
86
2023 ديسمبر 290 / العدد
سعيد بن أحمد العتيبة من قدامى المتعلمين في المنطقة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online