الجهاديون المغاربة

يبحث الكتاب معضلة الفراغ الاستراتيجي والتجزئة (1971- 2018)) فيما يقوم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من علاقات قبل إنشاء المجلس وبعد تأسيسه. كما يتناول مسارات التعاون والصراع في تلك العلاقات، وتطورها خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، ومطلع الألفية الثالثة، وكذلك العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي أثَّرت وتؤثر فيها سلبيًّا أو إيجابيًّا. ويسعى الكتاب لمؤلفه، الدكتور محمد صالح المسفر، بصفة عامة إلى محاولة فهم العلاقات الخليجية-الخليجية وتقييمها في إطار التداخل بينها وبين السياسات الإقليمية والدولية ودراسة اتجاهاتها والبحث في مصير الدول الخليجية.

اﻟﺠﻬﺎدﯾﻮن اﳌﻐﺎرﺑﺔ ﺟﺪل اﳌﺤﻠﻲ واﻟﻌﺎﳌﻲ

ﺗﺄﻟﯿﻒ: ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺼﺒﺎح

تأليف محمد مصباح

ه 1442 – م 2021 النسخة الأولى: يناير/كانون الثاني

قطاع الإبداع الفني بشبكة الجزيرة الإعلامية التجهيز وتصميم الغلاف:

3 5 . ........................................................................................................................................ مقدمة 15 .......................................................................................................... الفصل الأول: الجذور 15 ................................................................................................................... أولً: بنية الفرص 21 .................................................................................................. ثانيًا: ما قبل عولمة الجهاد 30 ............................................................................................................ ثالثًا: الجهاد الأفغاني 45 ............................................................. الفصل الثاني: من الوهابية إلى السلفية الجهادية 45 ............................................................................................................ أولً: السلفية الوهابية 53 ................................................................................. " السلفية الجهادية " ثانيًا: ولدة تيار 55 ............................................................................................... ثالثًا: جيل جديد من الشيوخ 69 .......................................................................................... الفصل الثالث: تطرف الهوامش 70 ........................................................................................................... أولً: راديكالية القرب 74 ................................................................................................... ثانيًا: تيار الهجرة والتكفير 82 ............................................................................................................... ثالثًا: شيوخ التكفير 89 .............................................................................. الفصل الرابع: من الهامش إلى المركز 90 ........................................................................................ سبتمبر وتأصيل العنف 11 أولً: 94 ................................................................................... 2003 ثانيًا: تفجيرات الدار البيضاء 109 .................................................................................................... ثالثًا: ما وراء التفجيرات 115 .......................................................................................... الفصل الخامس: الجيل الثاني 115 ............................................................................. أولً: الجهاديون المغاربة في الجزائر 122 .................................................................................. ثانيًا: غزو العراق وجيل الزرقاوي

127 ............................................................................................................ ثالثًا: مغاربة العراق 131 .................................................................................... رابعًا: ديناميكيات الجهاد العراقي 139 ..................................................................................... الفصل السادس: الربيع الجهادي 140 ............................................................................ أولً: التكيف الأيديولوجي والتنظيمي 143 ............................................................ فبراير 20 ثانيًا: الجهاديون واحتجاجات حركة 147 ..................................................................................... " السلمي-المدني " ثالثًا: الجهاد 154 ............................................................................. رابعًا: العلاقة المتذبذبة مع السلطات 159 ............................... الفصل السابع: الجيل الجديد من المقاتلين المغاربة في سوريا 163 ......................................................................................... أولً: أساليب التجنيد والتأطير 168 ........................................................... ثانيًا: ديناميكيات الجهاديين المغاربة في سوريا 175 .................................................................................................... ثالثًا: الطريق إلى داعش 180 ..................................................................................................... رابعًا: الدوافع والعوامل 186 .................................................................................................... خامسًا: سياسات الدولة 189 .................................................................................................................................... خاتمة 195 ............................................................................................................................. ببليوغرافيا

4

مقدمة ، عاش المغرب على إيقاع سلســلة من 2003 مايو/أيار 16 فــي ليلــة الجمعة، التفجيرات النتحارية بمدينة الدار البيضاء التي اســتهدفت فنادق ومطاعم في وســط سنة في 31 و 22 انتحاريّا تتراوح أعمارهم ما بين 14 المدينة. ففي تلك الليلة انطلق الســاعة التاسعة والنصف ليً من هوامش المدينة يجمعهم العزم على تدشين مرحلة جديدة من تاريخ المغرب الدموي. لقــد أحدثت هذه التفجيرات الإرهابية رجّــة داخل الدولة والمجتمع؛ فقد كان يُعتقد أن المغرب في منأى عن ظاهرة الإرهاب نظرًا لتميز نظامه السياســي باســتقرار نسبي نتيجة مسار الإصلاحات الهرمية التدريجية التي انطلقت منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي واســتمرت مع صعود الملك محمد الســادس إلى ســدة العرش، . كانــت هذه الإصلاحات تحت رحمة الدولــة حيث تم التحكم في بناء 1999 ســنة المؤسســات كما جرت تقوية دور الأجهزة الأمنية، مما ســاعد على احتواء المعارضة بمختلف أطيافها، ولكنها في الوقت نفسه عجزت عن إدراك حالة من الإحباط المتنامي في هوامش المدن، والتي أدت بهؤلء الشباب إلى تفجير أنفسهم. وقــد ركــزت مختلف التحليلات علــى البعد الأمني لتفجيرات الــدار البيضاء وحاولت تســليط الضوء على التهديدات الأمنية العابرة للحدود، والحاجة إلى اعتماد مقاربــة أمنيــة جديدة لمواجهــة التهديدات الأمنية العابرة للحــدود التي انطلقت منذ . 2001 سبتمبر/أيلول 11 الهجمات الإرهابية على برجي مركز التجارة العالمي، يوم وقــد أدى التركيــز علــى تحليــل العوامل الأمنيــة إلى إغفال جــذور الظاهرة ، كانت إشارة 2003 والعوامل العميقة التي أدت إليها؛ فتفجيرات الدار البيضاء، ســنة عن حالة الحتجاج ضد الإقصاء " انفجاريّا " علــى تحولت اجتماعية عميقــة وتعبيرًا الجتماعي وحالت اليأس التي أصابت فئة من الشــباب الذي لم يســتفد من ثمار التنمية. وبالرغم من أنه ل يمكن اختزال ظاهرة الإرهاب بعامل الفقر فقط، إل أنه ل يمكن القفز على مسألة التهميش القتصادي وما يرتبط به من إحساس بالغتراب عن المجتمع لفهم وتفسير التطرف الديني. فالخلفيات الجتماعية لمنفذي تفجيرات الدار البيضاء تشير إلى أنهم جميعًا ضحايا وضعية تتسم بالإقصاء القتصادي والجتماعي،

5

وغيــاب البدائــل للخروج من وضعية التهميش، هذا مــع الأخذ بعين العتبار المناخ السياسي الدولي المناهض للهيمنة الأميركية وسياساتها في منطقة الشرق الأوسط. فــي الوقت الــذي بقيت فيه العمليات الإرهابية داخــل البلاد محدودةً جغرافية ، أو تفجيرات أركانة 2007 ثم سنة 2003 وتأثيرًا -باستثناء تفجيرات الدار البيضاء سنة - إل أن المشــهد الإرهابي المغربي تؤسسه ظاهرة هجرة 2011 بمدينة مراكش ســنة المقاتليــن المغاربة نحو مناطق القتال في العالم الإســ مي. هذه الهجرة التي بدأت ، 2011 منذ نهاية الثمانينات، عرفت مســتوى قياســيّا بعد اندلع الثورة السورية، سنة من خلال التحاق المئات من المقاتلين المغاربة بالتنظيمات الجهادية لســيما تنظيم 1650 الدولة الإســ مية في العراق وســوريا داعش حيث وصل عددهم إلى حوالي . في مقابل ((( مرتبط بتنظيم (داعش) 900 ، ضمنهم حوالي 2017 مقاتً مغربيّا، نهاية ذلك، فإن أي تنظيم مسلح لم يفلح في إيجاد قاعدة صلبة لنطلاق عملياته من داخل المغرب، على غرار ما حصل في دول عربية أخرى، مثل: الجزائر وتونس وليبيا. تتجلى الإشــكالية الرئيســية للكتاب في محاولة فهم ســياقات ومبررات تحول المملكة مُصَدّرًا للجهاديين وفي نفس الوقت بقاؤها محصنة من تهديدات التنظيمات الجهادية! وتبعًا لذلك، تســعى أيضًا لفهم وتفســير مبررات تحول بعض الأفراد نحو الفكر والممارسة الجهادية. وقبــل الإجابة على إشــكالية الكتاب الرئيســة، من المفيــد التوقف بإيجاز عند الأدبيــات الأكاديمية حول جذور الإرهــاب والتطرف، والتي تقدم مادة غنية للنقاش. فقد تم تفســير ظهور التيارات الجهادية من خلال عدة مقتربات نظرية ربطت بعضها بينها وبين سيرورة التحديث التي عرفها العالم الإسلامي في العقود الماضية، في حين اعتبرهــا البعض الآخر نتيجة لتحولت ثقافية واجتماعية في المجتمعات الإســ مية عنوانها الأساســي تفكك البنيات الجتماعية التقليدية وانتشار التعليم والمكتوب مما أسهم في بروز علاقة جديدة مع النص والواقع. وقد حاولت المقاربات الأولى لدراسة هذه الظاهرة التركيز على العوامل البنيوية والمحددات السوسيو-نفسية والشروط القتصادية لفهم عوامل وأسباب التشدد الديني فبراير/ 2 ، العمق المغربي، " تقرير استخباراتي يحذر من عودة المئات من الجهاديين إلى المغرب " ((( https :// al3omk . com / 267823 . :) 2019 يناير/كانون الثاني 25 ، (تاريخ الدخول: 2018 شباط html

6

في العالم الإســ مي سُــميت بنظرية الحرمان القتصادي والغتراب الثقافي. ركزت هــذه المقاربة علــى حالة الإحباط المزمنة في العالم الإســ مي نتيجة ظروف الفقر والحرمــان والغتــراب الثقافي. ولهذا، ترُجع هذه المقاربة تمردات الإســ ميين إلى التفقير السوســيو-اقتصادي والغتراب النفســي الذي يجد جذوره في فشــل عملية . ((( التحديث وكذا سيرورة التغريب القسري تعرضت المقاربة السوسيو-اقتصادية والنفسية لنتقادات عديدة ومن ضمنها تلك التــي قدمهــا محمد حافظ الذي يؤكد أن كّ من الحركات الإســ مية، العنفية وغير العنفيــة، ظهــرت في نفس الظروف؛ إذ إن العوامل السوســيو-اقتصادية في عدد من . ففي الوقت ((( الدول كانت متشــابهة إلى حدّ كبير في حين أن النتائج كانت مختلفة التي ظهرت فيه التيارات العنفية في الجزائر ومصر في بداية التسعينات لم تظهر هذه الحــركات فــي كل من المغرب وتونس والأردن بل بقيت في شــكلها العام معتدلة، ولهذا خلص إلى أن العوامل السوســيو-اقتصادية والإحباط النفســي ل تعتبر عوامل كافية لتفســير اعتدال وراديكالية الحركات الإســ مية. فالحرمان السوسيو-اقتصادي والغتراب الثقافي يشكلان الشروط البنيوية التي تولّد الإحساس بالمظلومية، إل أنها ليست كافية لتفسير التطرف. لهذا، يقترح مقاربة بديلة تسمى بالسيرورة السياسية، فبدل من التركيز على العوامل السوســيو-اقتصادية أو النفســية للحركات الجتماعية، يتم التركيز في هذه المقاربة الجديدة على تأثير المحيط السياسي على سلوك الإسلاميين وتحديــد بنيــات التعبئة التي اكتســبوها والموارد التي خصصهــا للحركة وكذا الأطر . ((( الأيديولوجية المستعملة للتبرير والتحفيز على الفعل الجماعي يســير أوليفي روا في مســار مختلف؛ حيث يعمل على تفســير بروز التيارات الأصولية الجديدة من خلال مقترب بنيوي يتجلى في العولمة، أي سيرورة التحديث أو التغريب الســريعة التي عاشتها المجتمعات الإسلامية في السنوات الأخيرة، والتي أدت إلى بروز ردود أفعال متعددة من طرف المســلمين، إما مقاومات أو تكيف مع . إن ظهور التيارات ((( التحولت البنيوية التي عاشــتها المجتمعات الإسلامية من جهة (1) Mohammed M Hafez., Why Muslims Rebel: Repression & Resistance in the Islamic World, (Lynne Rienner, London, 2003(, p: 6. (2) Ibid, p: 9. (3) Ibid, p: 9-19. (4) Olivier Roy, Globalized Islam The Search for a New Ummah. (New York: Columbia

7

الســلفية الجديدة تعتبر في نظر روا تعبيرًا حقيقيّا عن تمكن نســق الحداثة من فرض شــروطه وقواعده كنســق فكري شامل بما فيها المجتمعات الإسلامية، ومن ثمة فهذه التيارات تعبير عن حالة احتجاجية على سيرورة التحديث السريعة والقسرية التي باتت تعيشها المجتمعات الإسلامية والمسلمون المقيمون في الغرب؛ إذ إن موجات التدين . ((( الحالية مطبوعة بالخصائص البنيوية للحداثة وأيضًا العولمة ورغم تنوع المقاربات التي عالجت هذا الموضوع، إل أنها اتجهت في السنوات الأخيرة نحو حالة تقاطب حاد بين توجهين يُعرفان اختصارًا بمقولتي: أسلمة التطرف، الأولوية للثقافة " تطرف الإسلام " . ففي الوقت الذي يعطي توجه ((( أو تطرف الإسلام الإسلامية والإسلام نفسه لتفسير التطرف، فإن التوجه الثاني يركز على البنيات السياسية . في الحقيقة، كلتا المقاربتين تمتلكان جزءًا ((( التي أدت إلى توفير بيئة مناسبة للتطرف " تطرف الإسلام " من المصداقية، إذا استثنينا بعض أحكام القيمة الصادرة عن مقاربة نتيجة تأثرها بمناخ الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا، ولكن ل يمكن أيضًا إغفال دور الأيديولوجيا في تفسير التطرف. لتجاوز هذه الثنائية القطبية، بين تطرف الإســ م أو أســلمة التطرف، نقترح في هذا الكتاب إطارًا تفســيريّا للصيرورة الجهاديــة المغربية تدمج ثلاثة عناصر: الأول: العنصر الدولي، ويشمل البيئة السياسية الدولية في علاقاتها بموضوع التطرف وعولمة الإرهاب. ومن جهة ثانية، البيئة السياسية الداخلية، وثالثًا: أي التيارات الجهادية نفسها وقدرتها على الشتغال ضمن بنية من الفرص ودور الأيديولوجيا كمحفز وإطار يضفي معنى على الفعل. بالنسبة للبيئة السياسية المحلية والدولية، فالظاهرة الجهادية في المغرب، كغيرها من الدول، لم تكن بمعزل عن الديناميات الجيو-استراتيجية التي يعيشها العالم العربي. فهي أحد إفرازات مرحلة ما بعد الســتعمار التي خلّفت مظالم تَمّ ويتم التعبير عنها University Press, 2004), p: 10 (1) Ibid. p: 10. (2) Yaroslav Trofimov, “Radicalization of Islam or Islamization of Radicalism?” Wall Street Journal, June 16, 2016. )accessed January 12, 2018): https://www.wsj.com/articles/ radicalization-of-islam-or-islamization-of-radicalism-1466069220) (3) “Olivier Roy et Gilles Kepel, "Querelle française sur le Jihadisme,” Libération.fr, April 14, 2016, (accessed January 12, 2018) : https://www.liberation.fr/debats/2016/04/14/ olivier-roy-et-gilles-kepel-querelle-francaise-sur-le-jihadisme_1446226

8

بشــكل عنفي. إن وجود أراض في عالم الإسلام تحت الحتلال ابتداء بفلسطين منذ ، ثم الشيشان والبوسنة والهرسك في 2001 ، مرورًا بأفغانستان في الثمانينات و 1948 ، ولّد لدى المسلمين عبر العالم حالة من الإحساس 2003 التســعينات والعراق ســنة بالإهانة المعنوية بسبب تصورهم أن دينهم وأرضهم يتعرضان لهجمة من طرف الغرب . ((( المسيحي وهــي بالإضافة إلى ذلك إفراز من إفرازات العولمة التي أصبحت في حد ذاتها ليس فقط بالنســبة للمســلمين، وإنما في radicalization ((( عامً مســاعدًا للردكلة العالم بأســره. وهو أمر يظهر بشــكل جلي من خلال العدد الكبير من الحتجاجات والنتفاضات الشــعبية التي اجتاحت مجموعة من مناطق العالم خلال العقود الثلاثة . ((( الأخيرة إن الجماعات الجهادية العابرة للحدود تنشــأ مما يعتبره الجهاديون عولمة غير عادلة وإقصائية ومنافقة، نشــأت وتقوّت بسبب سياسات غربية. وهذا الإحساس نحو الغرب ل يتوجه أساسًا نحو تدخل السياسات الغربية في العالم العربي، بقدر ما يركز ؛ فكلما وقعت منطقة في العالم الإســ مي تحت الحتلال أو ((( علــى نتائــج التدخل تمكنت مجموعة مســلحة من الموارد والســ ح للقيام بثورة مسلحة انتعش الخطاب الجهادي؛ ومن ثم يمكن استنتاج أن الجهادية العالمية هي منتوج للأزمات البنيوية التي يعيشها العالم العربي والإسلامي وليست سببًا لها. في " الديمقراطية " بالإضافة إلى ذلك، فإن التيارات الجهادية هي تعبير عن أزمة العالم العربي؛ فالظاهرة الجهادية قبل أن تتعولم كانت في أصلها مجموعات مسلحة تتصارع على الحكم مع الأنظمة الســلطوية العربية. وهذا تعبير عن فشــل بناء نموذج للتداول السلمي على السلطة في العالم العربي؛ مما أدى بجماعات المعارضة السياسية الإسلامية وغيرها إلى اللجوء إلى العنف المسلح كأسلوب للوصول إلى السلطة بدل (1) Jane Harrigan and Hamed El-Said, Globalisation, Democratisation and Radicalisation in the Arab World, (Palgrave Macmillan, 2011), p: 220. المقصود بها هنا هيصيرورة التحول نحو التطرف، ويتم استعمالها في هذا الكتاب كمرادف لمفهوم ((( التطرف. (3) Harrigan and El-Said, Ibid. p: 210.

(4) Ibid. p: 220.

9

من المشاركة السلمية والمدنية. فالأنظمة السلطوية، ل الديمقراطية ول الشمولية، هي الأكثر قابلية لإنتاج الهروب الى الجماعات المتطرفة المغلقة التي يتماهى معها الفرد. وهي الأكثر قابلية لإنتاج الإرهاب الذي يستخدم العمليات النتحارية. ومن هنا، فإن . إنها ((( الديمقراطية هي بالتأكيد أحد الطرق لحل مشكلة الإرهاب والطابع النتحاري بعبــارة أخرى تعبير عــن اختناق قنوات التعبير الســلمي والمدني داخل المجتمعات العربية، ول يمكن فهمها خارج الصراع على الستحواذ على الموارد الرئيسية: السلطة والثروة والمعرفة والقيم. فغياب قنوات مؤسسية لتصريف المظالم يفسر في نظرنا إلى حدّ ما لجوء الفئات المهمشة من النخبة الحضرية المتعلمة، والتي لم تستفد من عملية التحديث، إلى العنف المغلّف بالأيديولوجيا الدينية للتعبير عن رفضها للمظالم المرتبطة بفئاتها الجتماعية أو الثقافية، من خلال تعبئة جملة من الموارد المادية والرمزية لتحقيق التغيير الجتماعي في اتجاه نموذج المجتمع الذي تتصوره هذه النخب. البعد الثاني يشمل العنصر المحلي الذي يتمثل في المشروعية السياسية والدينية التي يتمتع بها النظام في المغرب وفعالية أجهزته الأمنية. فمنذ تفجيرات الدار البيضاء، ، عملت الدولة على إعادة صياغة استراتيجية أمنية ودينية شاملة لمواجهة 2003 ســنة التحديات المفترضة التي باتت تفرضها التهديدات الأمنية والعمل على تجفيف منابع التطرف، وتبنّت الســلطات في الرباط مقاربة متشــددة للتعامل مع التيارات الإسلامية ســواء المعتدلة منها والمتطرفة؛ فقد وُجّه التهام بشــكل مباشر إلى ما يسمى إعلاميّا ، وقادت الحملة التي كانت تهدف إلى تجفيف منابع التشدد " السلفية الجهادية " وأمنيّا بـ ليس فقط إلى اعتقال المئات من الأشخاص المرتبطين بالتيار السلفي الجهادي، فبين خلية إرهابية، تضم 186 فكّكت السلطات المغربية حوالي 2018 ونهاية 2001 ســنة . وقد شــملت هذه المقاربة الأمنية أيضًا إغلاق عشــرات ((( شــخص 3000 حوالي الجمعيات السلفية التقليدية المعروفة بولئها للسلطة. هذا، بالإضافة إلى حل أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية حزب الأمة والبديل الحضاري وتم التهديد بحل حزب ، مجلة سياسات عربية، )المركز العربي للأبحاث ودراسة " فيما يسمى التطرف " عزمي بشارة، ((( . 14 )،ص: 2015 ، مايو/أيار 14 السياسات، العدد (2) Samir El Ouardighi, “Terrorisme: En 4 ans, le BCIJ a arrêté près d’un millier d’individus”, Media24.com, 04 Janvier 2019, accessed January 25, 2018) https:// www.medias24.com/MAROC/NATION/188871-Terrorisme-En-4-ans-le-BCIJ-a-arrete- pres-d-un-millier-d-individus.html

10

عن تلك الأحداث بســبب ما تعتبره " المســؤولية المعنوية " العدالة والتنمية واتهامه بـ الســلطات المغربية توفيرًا للغطاء الأيديولوجــي للتطرف الديني. بالإضافة إلى ذلك، بلورت ســلطات الرباط اســتراتيجية جديدة في المجال الديني هدفت إلى تأميم هذا المجال وضمه لحظيرة الدولة وتركيز الســلطة الدينية في يد المؤسســات الرســمية. هــذا فضــً عن لجوء الحكومة إلى تنمية المناطق المهمشــة التي تجد فيها التيارات المتطرفة صدى لخطابها بسبب خيبة الأمل والإحباط المنتشر في هذه الأوساط. هذه المقاربة الأمنية الستباقية، المخلّلة طبعًا بسياسات اجتماعية واقتصادية، نجحت نسبيّا في تجنيب المغرب عددًا من العمليات التخريبية، ونجحت في الحيلولة دون أن يجد الجهاديون أرضية خصبة للنشاط والعمل الجهادي داخل المملكة. أما العنصر الثالث فيشمل الظاهرة الجهادية المغربية نفسها من خلال التركيز على سوســيولوجية الجسم الجهادي وممارســاته وكفاءاته ثم أيديولوجيته. فعلى المستوى الذاتي، تتميز الظاهرة الجهادية في المغرب بالنقسامية وعدم توافرها على استراتيجية للصراع. فمنذ البداية تميز الجهاديون المغاربة بالعجز عن تشــكيل هوية أيديولوجية مشتركة تضم كافة الطيف الجهادي ونتج عن غياب النسجام الأيديولوجي أيضًا انقسام تنظيمي، بحيث لم يشكّل الجهاديون المغاربة في يوم من الأيام تنظيمًا مركزيّا بتراتبية واضحة كما هي الحال في دول عربية أخرى، بل بقي طيلة الوقت عبارة عن شــبكة فضفاضــة من الخلايا والمجموعات والأفراد الذين تجمعهم قناعات متطرفة من دون أن يشتركوا في بنية تنظيمية واضحة المعالم. وعلــى خــ ف دول أخرى في العالم العربي مثل مصــر والجزائر، افتقد التيار الجهادي في المغرب الزعامة الكاريزمية التي تســتطيع تجميع شــتات التيار المنقسم على ذاته. ونتيجة لكل هذه الأسباب، لم يمتلك الجهاديون استراتيجية واضحة للصراع وأولويات المواجهة، لســيما بين أولوية اســتهداف العــدو البعيد الوليات المتحدة والغرب أو العدو القريب الأنظمة السياسية العربية، وهو ما أدى إلى إضعافها بشكل ذاتي، قبل أن تزيد المقاربة الأمنية المتشددة من تشرذمهم. وهناك سبب آخر ل يشير إليه الكثير من الباحثين، وهو أن تَشَكّل التيارات الجهادية فــي المغرب منذ البداية كان مرتبطًا بمســاندة التيار الجهادي العالمي ولم يكن -في الغالب- موجهًا نحو مواجهة النظام السياســي في الداخل. فأغلب الرموز المعروفين بشــيوخ تيار السلفية الجهادية كانوا متعاطفين مع أفكار الجهادية العالمية ولكن كانوا

11

حذريــن في التعبير عن معارضتهم أو تكفير النظــام المغربي. وتُظهر المعطيات التي لها علاقة 2012 توفرها السلطات المغربية أن أغلب الخلايا التي تم تفكيكها بعد سنة بتنظيمــات جهادية عابرة للحدود إما بهدف التســفير نحــو الخارج أو تنفيذ عمليات . وبسبب فعالية الأجهزة الأمنية لم تتمكن المجموعات الجهادية ((( إرهابية في الداخل مــن إيجــاد أرضية خصبة للتعبئة وتنفيذ هجماتها داخل المغرب، وهو ما دفع بالعديد من الجهاديين للسفر واللتحاق بالمجموعات المسلحة بالخارج، أو التراجع عن تبني الأفكار الجهادية لتفادي القمع الأمني. في الوقت الذي يشــير فيه بعض الباحثين إلى مصطلح الســلفية لتحديد التوجه الفكــري لكافة تيارات الإحياء الإســ مي على اعتبــار أن هذه التيارات جميعًا تنادي ، إل أن هذا الكتاب يركز على التيار السلفي الجهادي ((( بإحياء نموذج متصوّر للماضي فــي المغرب. وأنــا أقصد هنا الأفراد والمجموعات المؤمنــة بالأيديولوجيا الجهادية وبالعنــف المســلح كأداة للتغيير بينمــا ل يدخل ضمن نطاق هــذا الكتاب موضوع التيار السلفي التقليدي الوهابي أو التيارات الإسلامية غير العنيفة التي تقبل المشاركة السياسية، وحين تحضر هذه التيارات في النص فذلك لعلاقتها بالتيارات الجهادية. بشــكل أدق، يعالــج هذا الكتاب تطور الظاهــرة الجهادية في المغرب، ويرصد الطريقــة التي يتأقلم بها هذا التيار مع معطيات البيئة المحلية والدولية. يتناول الفصل الأول والثانــي جــذور التيار الجهادي بالمغرب ومختلــف المراحل التي مرّ منها مع عرض لأبرز منظّري الفكر الجهادي، وتحليل أهم المراحل التي مر منها خلال العقود الأخيرة، لســيما بروز ظاهــرة المغاربة الأفغان ونمو بعــض المجموعات التكفيرية والجهاديــة المحلية. بعدها يعرض الفصل الثالث عملية التحول الجذري داخل التيار ، ويقف بالوصف والتحليل 2003 مايو/أيار 16 الجهادي في المغرب عقب تفجيرات عند أهم العناصر التي تســاعد على فهم هذا اللغز، وأيضًا تداعيات التفجيرات على المجال السياســي والأمني. بينما خُصّصت الفصــول الباقية لتأثيرات عولمة الجهادية علــى المغــرب. فقد خصصنا الفصــل الرابع لظاهرة المقاتليــن المغاربة في الخارج ، المعهد المغربي لتحليل السياسات، سبتمبر/ " من أين ينحدر الجهاديون المغاربة؟ " محمد قنفوذي، ((( https :// mipa . institute / 5628 :) 2019 أبريل/نيسان 22 ، (تاريخ الدخول: 2018 أيلول بشير موسى نافع، عز الدين عبد المولى، الحواس تقية، الظاهرة السلفية: التعددية التنظيمية ((( . 15 )،ص: 2014 والسياسات، (مركز الجزيرة للدراسات، الدار العربية للعلوم ناشرون،

12

. بعدها، توقفنا في 2003 لســيما في الجزائر ثم العراق بعد الغزو الأميركي لها ســنة محليّا، وفي " الربيع العربي " الفصــل الخامس عند تفاعل التيــار الجهادي مع ثورات الفصل الســادس توقفنا عند تداعيات الثورة الســورية على التيار الجهادي بالمغرب والتي أنتجت جيً جديدًا من الجهاديين يختلف عن الجيل الســابق الذي شــارك في النزاعات المسلحة سابقًا. من الناحية المنهجية، اعتمدنا على أكثر من أربعين مقابلة خاصة معمقة أجراها المؤلف مع القيادات الأولى للناشــطين الجهاديين السابقين والحاليين المعروفين في الســاحة، وعقدنا أيضًا لقاءات معمقة مع بعض الناشطين من الصف الثاني وذلك في . وقد كنا نعتمد على مقابلات رسمية وفي أحيان أخرى 2018 و 2012 الفترة بين سنة حظينا بمقابلات غير رسمية، التي ساعدت على خلق جو من الثقة مع عناصر متأثرة بالفكر السلفي الجهادي أو كانت في السابق ولكنها لم تعد كذلك. وفي أحيان كثيرة لقاءات في المتوســط يضم 5 و 3 كانت المقابلة تتم عبر سلســلة مقابلات تأخذ بين كل لقاء بين ساعتين وأربع ساعات أو أكثر. وتجدر الإشارة إلى أنه تم تجميع جميع المعطيات والمعلومات من مصادر مفتوحة، وعملنا على التأكد من جميع المعلومات الواردة في المصادر المفتوحة عبر المقابلات المعمقة التي أنجزناها للتأكد من صحة تلــك المعلومات الواردة، وللحصــول على معطيات تفصيلية أكثر دقة من المبحوثين أنفســهم. وقد قمنا أيضًا بتحليل عشــرات الوثائق عبر تقنيــة تحليل المضمون. وتم العتماد أساسًــا على المصادر الأصلية، لسيما كتابات الجهاديين ومذكرات السجن هذا بالإضافة إلى محاضراتهم ومشــاركاتهم الإعلامية. وقد ســمحت لنا هذه التقنية باستكشــاف فكر وخطاب التيار الجهادي من دون وســائط. كما اعتمدنا أيضًا على مصادر ثانوية مثل الوثائق الرسمية وبعض التقارير والدراسات والمقالت التي أُنجزت حول الموضوع.

13

الفصل الأول الجذور

منذ السبعينات من القرن الماضي ظهر جيل من الجماعات المسلحة بعدة دول اتخذ من منهج المصادمة مع الأنظمة القائمة والمفاصلة مع مجتمعاتها منطلقًا ((( عربية لنهجــه الثوري. وقد كان ظهور هذا النوع من الجماعات المتمردة إبان تلك المرحلة أحد إفرازات البيئة السياســية العربية ما بعد القومية العربية. ومن هنا، ل يمكن فهم تطور التيار الجهادي في المغرب من دون الرجوع إلى الظروف السياسية التي عاشها العالم العربي، والمملكة المغربية على وجه الخصوص. فالوقوف عند البيئة السياسية العربية خلال السبعينات من القرن الماضي يساعد على فهم بنية الفرص -أي العوامل الداخلية والخارجية التي تساعد أو تحد من قدرة الفاعلين الجتماعيين- التي أتيحت للمعارضة الإسلامية آنذاك، ويساعدنا أيضًا على معرفة طريقة استثمارهم لهذه الفرص لتحدي النظام القائم. أســهمت مجموعــة مــن العوامل في توفير ظــروف مواتية لصعــود المعارضة الإســ مية الراديكالية؛ فقد أدت حالة الختناق السياســي وقمع المعارضة الســلمية إلى تشــجيع المجموعات الســرية على النشاط في الهوامش خوفًا من قمع السلطات. كما أن فشــل تحقيق التنمية المنشــودة كرّس حالة من الحباط لدى فئات واسعة من الشــباب، لســيما الحضري منه والمتمدرس. ثم أخيرًا، أسهمت الهزائم التي لحقت بالحكومات العربية في صراعها مع إسرائيل إلى تراجع شعبية التيارات القومية العربية ومن ثم فتحت هذه الظروف الباب أمام تيارات دينية أكثر تشددًا، لما قدمته من وعود بمستقبل أفضل. أولً: بنية الفرص يُرجِع بعض الباحثين، وضمنهم جون إســبوزيتو، ظهــور تيارات العنف الديني وتراجع القومية العربية؛ حيث شــكّلت هذه الأحداث 1967 لهزيمــة يونيو/حزيــران مثل: الجزائر، والأردن، وسوريا، وليبيا، ومصر، والمغرب، والسعودية وغيرها. (((

15

نكســة للعالم العربي بعد ســقوط القــدس، أولى القبلتين وثالــث الحرمين في نظر المســلمين، في أيدي الإســرائيليين واحتلال غزة والضفة الغربية وصحراء سيناء. كما ، واغتيال الرئيس أنور الســادات، 1979 كان لحدث الهجوم على الحرم المكي، ســنة ، آثار أيضًا في شد النتباه إلى التيارات الراديكالية التي خرجت من رحم 1981 سنة هــذه الحــركات الدينية وتطورها الذي تميز بمحاولــة الخروج من الهامش في اتجاه . ((( المركز والعمل على الحضور في المجال العام بشكل أبرز وقد عاش معظم حكومات ما بعد الستقلال هشاشة سياسية نتيجة ضعفها الذاتي وتبعيتهــا القتصادية والسياســية، مما جعلها في حاجة إلــى مجهود مضاعف لتأكيد مشــروعيتها السياسية، وتعزيز قدرتها على التحكم في أجهزة الدولة الوليدة وترويض المجتمع وضبطه. ورغم الســتقرار الظاهري خلال فترة الخمسينات والستينات، فإن . ((( عقد السبعينات شكّل مرحلة حرجة للأنظمة العربية ومن هنا، فإن صيرورة ولدة المعارضة الإسلامية في المغرب خلال تلك الفترة لم تكن استثناء عن باقي الدول العربية الأخرى. فقد تميز عقد الستينات والسبعينات بصراع محموم على السلطة، انتهى بتثبيت هيمنة المؤسسة الملكية على الدولة. الملكية والمعارضة رغم ما يظهر عليها اليوم من اســتقرار سياســي، فإن الملكية في المغرب خلال الستينات لم تكن في مأمن من المخاطر التي واجهتها ملكيات عربية أخرى. فقد كان الصراع على أشده بين الجناح اليساري من الحركة الوطنية الذي كان يسعى إلى الحد من صلاحيات المؤسســة الملكية، بينما كان جناحه الراديكالي يسعى للتخلص منها. بالمقابل، كانت المؤسســة الملكية ترى في قوة الحركة الوطنية عمومًا وفي جناحها اليساري خصوصًا تهديدًا لوجودها، لذا سعت بجميع الوسائل لإضعاف وإنهاك مختلف مكونات الحركة الوطنية يمينها ويسارها. علاوة على ذلك، عاش المغرب خلال عقد الستينات على إيقاع ظرفية اقتصادية (1) John Esposito, “Trailblazers of the Islamic Resurgence”. In Yvonne Haddad, John Voll, John Esposito, Kathleen Moore, and David Sawan. The Contemporary Islamic Revival: A Critical Survey and Bibliography (Westport, CT: Greenwood Press, 1991(. P: 41. (2) Giacomo Luciani, The Arab State, (University of California Press, 1990(, p: 18.

16

واجتماعيــة صعبــة، حيث كانت الأوضاع قابلة للانفجار فــي أية لحظة؛ وذلك لعدة أســباب: تنمية اقتصادية مهدورة، وتطور ديمغرافي هائل، وبيروقراطية فاســدة، ونظام تعليمي فاشــل، وصعود اجتماعي معطّل، وعجز عمومي، وبطالة وتضخم في ارتفاع، ومــا صاحــب ذلك من إضرابات متعددة للعمال والطلبــة. كلها مكونات تحيل على وضعية اجتماعية متوترة. وقد ســاعد المناخ السياســي المخنوق في تســريع فرص . ((( النفجار ونتيجة لحالة الهشاشــة السياســية والقتصادية وفشــلها في تدبير الصراع على الســلطة، لجــأت المؤسســة الملكية إلى العنف المبالغ فيه لقمــع خصومها، وهو ما . أدى هذا النهج إلى توسيع الهوة بين الدولة ((( ســيُعرف فيما بعد بســنوات الرصاص وبين فئات من المجتمع، وخلق حالة من الإحباط واهتزاز الثقة في النظام السياســي الذي تم تحميله مسؤولية الفشل السياسي والقتصادي. وفي خضمّ واقع سياســي مأزوم وتفشي الفساد، ووضعية اقتصادية هشة، عرف المغرب في مطلع السبعينات محاولتين انقلابيتين نفذهما ضباط في القوات المسلحة. فقد شجعت النقلابات العسكرية على الأنظمة الملكية الشائعة في تلك الفترة، لسيما فــي مصــر والعراق وليبيا، ضباطًا في الجيش المغربي على محاولة تغيير نظام الحكم في القصر الملكي 1971 يوليو/تموز 10 فــي المغــرب. وقعت المحاولة الأولى يوم كلم من العاصمة المغربية الرباط، قُتل فيها عشــرات الضيوف 20 بمدينة الصخيرات . ((( من مختلف المسالك السياسية والدبلوماسية ومسؤولون رفيعو المستوى في الدولة وبعد ســنة من المحاولة النقلابية الفاشــلة الأولى، قام ضباط آخرون بمحاولة ثانية باستعمال طائرات حربية استهدفت طائرة ملكية كانت قادمة 1972 أغسطس/آب 16 (1) Michel Abitbol (Ed.), Histoire du Maroc (Paris, Perrin, Collection : Pour l’Histoire, 2009), P : 571. ، 2017 يوليو/تموز، 27 ، الجزيرة نت، " تسليم ملفات (سنوات الرصاص) بالمغرب للأرشيف " ((( https :// www . aljazeera . net / home / :) 2019 يناير/كانون الثاني 25 (تاريخ الدخول: 85c0 -- 94db - 48d5 - 8ebc - 076c30f509ce / 6ef93074 - 42e6 - Getpage / c54c246c - 3a58 . f18d1379d3de Aziz Binebine , Tazmamort : Recit de vie , للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، انظر: ((( .)( Éditions Le Fennec , 2015

17

، إل أنها فشلت أيضًا، ونتج عنها انتحار/تصفية الجنرال محمد أوفقير، ((( من إســبانيا بالإضافة إلى تغييرات كبيرة في الجيش وحملة اعتقالت واســعة في صفوفه. وتشــير . ((( بعض الروايات إلى أن النقلاب الثاني كان بتنسيق مع بعض قادة اليسار تشجيع التدين السلفي أمام هذه الوضعية، وجد الحسن الثاني نفسه في مواجهة ثلاثة أخطار: المعارضة اليسارية، والإسلامية، والنقلابات العسكرية. ومن هنا كان الحسن الثاني بحاجة إلى دعــم أيديولوجي لسياســاته. ولهذا، لم يكن القمع هــو الأداة الوحيدة لردع خصومه السياســيين، ولكنه لجأ أيضًا إلى أدوات ناعمة لتكريس ســلطته الدينية والسياســية. تجلت هذه القوة الناعمة أساسًا من خلال توظيف الدستور، وذلك عبر تكريس الملك الذي ينص على أن الملك هو أمير 19 لسلطته الدينية في الدستور لسيما عبر الفصل . ((( " صلاحيات فوق دســتورية " ، وهو ما منحه -حســب بعض الباحثين- ((( المؤمنين وحسب سليم حميمنات، فإن هذا اللقب يخول الملك ممارسة سلطة أخلاقية ودينية يمكن أن تمتد إلى خارج حدود المملكة، كما أن النســب الشــريف الذي يتمتع به أمير المؤمنين يعتبر منطلقًا للطابع القدســي للمؤسســة الملكية، وهو ما تجلى أساسًا فــي الحتــرام أو الخضوع التام الذي ل يبرره العقل وفي الخوف الكبير من العصيان . ((( الذي يعني انتهاك الحرمات (1) Abitbol, Histoire du Maroc, p : 574 (2) " Maroc. Un ancien dirigeant socialiste affirme que la gauche marocaine a été impliquée dans le coup d’État manqué de 1972 contre Hassan II ", L’Humanité, 2 Décembre, 2000. (accessed January 12, 2018): https://www.humanite.fr/node/237882 (3) ()Mohamed Madani, Driss Maghraoui, and Saloua Zerhouni, “The 2011 Moroccan Constitution: A Critical Analysis”, International Institute for Democracy and Electoral Assistance (International IDEA), 2012, (accessed January 12, 2018): http://www.idea. int/publications/catalogue/2011-moroccan-constitution-critical-analysis?lang=en. قراءات في تجارب المغرب وتونس ومصر، 2011 حسن طارق، دستورانية ما بعد انفجارات - ((( . 81 - 73 ).ص: 2016 (الدوحة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة: الأولى، ): أصولية الدولة وإكراهات التحديث 2002 1984 سليم حميمنات، السياسة الدينية بالمغرب (- ((( . 73 - 70 )،ص: 2018 السلطوي، (الدار البيضاء، دار إفريقيا الشرق،

18

علاوة على ذلك، عمل نظام الحســن الثاني على مواجهة الإسلاميين من خلال وضرب التيارات المختلفة ببضعها البعض. ففي ظل واقع سياسي "ْ فرّقْ-تَسُد " سياسة مضطــرب، كانــت الملكية تحتاج إلى حلفــاء في المجتمع يقومون بــدور مَصَدّات لمتصاص الصّدَمات ومواجهة التحديات التي كانت تهدد الملكية ووضعت شرعيتها . ومن هنا، يمكن فهم لماذا لجأت الدولة في تلك الفترة إلى ســن ((( علــى المحــك سياسة دينية متزمتة وشجعت التيار السلفي الوهابي. إن رغبة النظام في تكريس سلطته أو سياسة إنعاش " الأصولية الدولتية " هو ما دفعه إلى تقوية ما يسميه بعض الباحثين عبر سياسات عمومية تهدف إلى تشجيع التدين التقليدي وإضفاء ((( " من فوق " الأسلمة الطابع المحافظ على المجتمع المغربي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقارب السلطة مع التيار المحافظ لم يكن تحالفًا اســتراتيجيّا بقدر ما كان تكتيكًا أمْلته الظرفية السياســية ، ولكن هذا التقارب وفّر بيئة مناســبة لصعود ((( للبلاد وطبيعة موازين القوى الســائدة التيار السلفي. في مرحلة أولى، سعت الدولة إلى احتواء مؤسسة العلماء التقليدية ضمن الأجهزة البيروقراطية والتحكم في مؤسسات إنتاج المعرفة الدينية وذلك عبر تأسيس المجالس ، كرد فعل على التحولت السياسية الإقليمية وخصوصًا تداعيات 1981 العلمية، سنة الثورة الإيرانية والرغبة في الحد من انتشــار تأثيرها. وردّا على تنامي نفوذ اليســار في الجامعات المغربية، فتحت الســلطات شُعب الدراسات الإسلامية في الجامعات أمام الآلف من الطلبة المتدينين أو القادمين من التعليم الديني التقليدي. وفي الوقت نفسه قامت بالتضييق على شُــعب الفلســفة وعلم الجتماع وأغلقت معهد السوســيولوجيا . ((( بالرباط باعتبار هذه الشعب وهذا المعهد معقً لليسار آنذاك إل أن سياســة تشــجيع الســلفية الوهابية كانــت أبرز ما طبع تلــك المرحلة؛ (1) Ira M. Lapidus, A History of Islamic Societies, (Cambridge, Cambridge University Press, 1988), p: 709. . 99 حميمنات، السياسة الدينية بالمغرب،ص: ((( المستقبل " ، مجلة " التعليم الديني في المغرب: من المفارقات إلى التوافقات " محمد بوشيخي، ((( . 97 )،ص: 2013 ، مارس/آذار 409 ، (مركز الوحدة العربية، العدد " العربي (4) Hassan Rachik et Rahma Bourqia, " La sociologie au Maroc ", SociologieS, Théories et recherches, mis en ligne le 18 octobre 2011, consulté le 16 février 2019. URL : http:// journals.openedition.org/sociologies/3719.

19

فنتيجة حســابات اســتراتيجية وأيضًا تكتيكية، عملت السلطات المغربية على تشجيع ضمني للتيار الســلفي الوهابي. وكما ســيتم إبراز ذلك بتفصيل لحقًا، فقد ســاعدت العلاقــات الجيدة التي كانت تربط الربــاط بالرياض في تصدير الوهابية للمغرب من خلال دعم شــبكة واســعة من الجمعيات السلفية التي تنشط في مجال تحفيظ القرآن الكريم والدعوة السلفية، علاوة على استقبال مئات الطلبة لدراسة العلوم الشرعية في الجامعات السعودية ونشر كتب الوهابية مجانًا في معارض الكتب، وغيرها. وقد كان الغرض أيضًا خلق منافس للإســ م السياســي، وليس فقط مواجهة التيارات اليسارية والشيعية. لم تكن هذه السياســات تقصد تشــجيع التطرف الديني، ولكنها أدت بشــكل غير مقصود إلى توفير بيئة مناســبة لتصاعد التيارات الإســ مية بمختلف ألوانها، بما فيها تلك المعارضة للنظام التي اســتفادت من الأوضاع القتصادية والسياســية الهشة واســتغلت الفرصة لمساءلة الحكومات المتعاقبة عن الحالة التي آلت إليها الأوضاع. ومن هنا وجد خطاب الإســ ميين صدى في أوســاط اجتماعية واســعة في المغرب وخارجه. وهذا يرجع في جزء منه إلى سياســة الحســن الثاني الذي كان يرغب في مواجهة اليســار وأيضًا إلى مشــكلة أعمق وهي أن الأنظمة في العالم العربي كانت تفتقد إلى المشروعية السياسية مما أدى إلى زعزعة الثقة فيها، لسيما تلك التي كانت تتأسس على فكرة القومية العربية وحلم الوحدة العربية. المحنة ودورها في صناعة ثقافة العنف علاوة على ذلك، من المفيد أيضًا الإشارة إلى الدور الذي لعبه ما يمكن تسميته في تغذية مخيال الإســ ميين في المغرب، والتي نجحت في بناء " أدبيات المحنة " بـ مشاعر الغبن وإعطاء الإحساس بالظلم طابعًا سياسيّا، وتهيئة بيئة لحتضان فكر التطرف والعنف باعتبار ذلك ردّة فعل على عنف السلطات القائمة. وفي الوقت الذي كان فيه العنف المصري والجزائري بمنزلة ردة فعل على عنف من دون أن يعيش التيار " المحنة " الدولة، فإنه في الحالة المغربية كان استيرادًا لنموذج الإسلامي نفس ظروف القمع التي عاشها الإسلاميون في مصر والجزائر. فالإسلاميون المغاربة لم يعيشــوا حالة قمع توازي ل من قريب ول من بعيد العنف الذي سُــلّط على إســ ميي الجزائر أو مصر، بل بالعكس من ذلك، عاش بعض الإســ ميين، كما

20

ســتتم الإشــارة إليه لحقًا، حالة من التعايش الحذر مع نظام الحسن الثاني، ولكنهم بالرغم من ذلك عاشــوا نفس الإحســاس بالغربة والغبن، لسيما الجيل الأول الذي نشــأ في أحضان شــيوع كتابات المحنة الإخوانية في الســبعينات. وهذا ما قد يفسر الفشل الداخلي في بناء تنظيم عنفي قوي محليّا مقابل نجاح الإسلاميين المغاربة في تصديــر العنف إلى الخارج، باعتبار التصدير انتقالً إلى بيئات المحنة شــبه المفقودة في المغرب. لقــد كانت هــذه المجموعات في الأصل حركات تمرد ضــد الأوضاع القائمة اختلطــت فيهــا الحوافز والمظالــم الجتماعية مع الأيديولوجيــة الدينية. فالحركات الإســ مية المعارضة، في المغرب وغيره، كانت تمثل بالنســبة لمجموعة من الشباب المهمش جماعات انتماء يلجؤون إليها لتفريغ مكبوتات لم يستطيعوا الحصول عليها في نظام سياســي مغلق؛ فليس مفاجئًا أن يشــكّل الشــباب الحضري المُهَمّش أغلبية أعضاء هذه التنظيمات. بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت تضم في قيادتها مثقفين دينيين تخرجوا في المدارس العصرية، وينتمي أغلبهم إلى الطبقة المتوســطة المتدينة. فعلى سبيل المثال، كان أيمن الظواهري نموذجًا لهذا النوع من الشباب الحضري الغاضب، فقد كان طبيبًا وكانت معرفته الشرعية محدودة، إل أنه كغيره من الشباب المتدين كان يراود مخيلته الخطاب الرومانســي حول بناء دولة الخلافة وتطبيق الشــريعة باعتبارها الخلاص من الأزمة الوجودية وتحقيق المدينة الفاضلة في الواقع. ومن ثمة شــكّلت الأيديولوجية الثورية الإسلامية اللّحمة التي تجمع بين أعضاء هذه الجماعات. ورغم أن عددًا من التيارات الجهادية قد تعولمت في الثمانينات والتســعينات، إل أنها لم تكن كذلك في البداية. فأغلب هذه المجموعات اتخذت في مرحلة أولى ، أي الأنظمة " العدو القريب " طابعًا محليّا، بحيث كان التركيز منصبّا على المواجهة مع القائمة، والعمل على تغييرها من خلال اســتعمال العنف المســلح كأداة للوصول إلى الســلطة وتأسيس دولة إسلامية على المستوى القُطري. ولم يكن المغرب استثناء من هذه القاعدة. ثانيًا: ما قبل عولمة الجهاد برزت الإرهاصات الأولى للجماعات الإســ مية المتشــددة في المغرب بتواز مع نظيرتها التي ظهرت بالمشــرق وكأنها رجع صدى لهذه الأخيرة. وقد ارتبطت في

21

في ((( الحالة المغربية مع بروز حركة الشبيبة الإسلامية بقيادة الشيخ عبد الكريم مطيع التي تشــكّلت " المجاهدون المغاربة " فترة الســبعينات، ثم بعد ذلك مع تنظيم حركة من بعض بقايا الشــبيبة الذين انشقوا عنها وأسسوا تنظيمًا مسلحًا بهدف المواجهة مع النظام. ففي ظل مناخ سياســي متوتر بين القصر والمعارضة، بدأت الشــبيبة الإسلامية بوصفها حركة ثورية إســ مية تعتمد على السرية وتنشط أساسًا في التعبئة ضد النظام وأيضًا في مواجهة الأفكار اليسارية. الشبيبة الإسلامية وتفرعاتها ورغم معارضتها الشديدة لليسار، إل أن حركة الشبيبة الإسلامية كانت تستقطب زبائنها من نفس الأوساط الجتماعية. فقد نشطت أساسًا في استقطاب أعضائها ضمن فئة التلاميذ والطلبة والمعلمين في المجال الحضري بالمدن الكبرى والمتوسطة، في ، وعملت على تجذير حضورها في ((( حيــن كان حضورها محدودًا في العالم القروي المســاجد والجمعيات وغيرها، ثم المدارس والثانويات والجامعات، وعبر العلاقات الجتماعيــة فــي إطــار الأحياء المدينيــة وداخل مجالت العمــل أو بعض الأماكن . وقد كان زعيمها، عبد الكريم مطيع، متشــبعًا بفكرة العمل الســري بسبب ((( العمومية نشاطه السابق في صفوف اليسار، كما أن الأوضاع السياسية المتوترة في المغرب إبّان السبعينات والمناخ الإقليمي المتوجس من صعود الحركات السياسية الإسلامية لم يكن مســاعدًا على النشــاط العلني في تلك الفترة، علاوة على أن الأدبيات القطبية كانت تشجع مثل هذا المنحى السري. على المســتوى التنظيمي، كان تنظيم الشــبيبة الإسلامية يشتغل عن طريق نظام شــبكي مكــون من عدد مــن الخلايا العنقوديــة الصغيرة، المفصولة فيمــا بينها في ، وشغل منصب رئيس 1961 -...) مفتشًا في التعليم، سنة 1935 كان عبد الكريم مطيع الحمداوي ( ((( . 1973 لجنة مراجعة مناهج التعليم، سنة في المغرب، لم تتمكن الحركات الإسلامية والأحزاب المنحدرة من الوطنية من التغلغل في ((( المجالت الريفية بشكل أوسع؛ الأمر الذي ملأته أحزاب الإدارة المقربة من القصر، خصوصًا حزب الحركة الشعبية، في الأوساط الريفية الأمازيغية، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار لحقًا. (مركز الجزيرة للدراسات، الدار 1 رشيد مقتدر، الإدماج السياسي للقوى الإسلامية في المغرب، ط. ((( . 34 )،ص: 2010 العربية للعلوم ناشرون،

22

المســتويات الدنيا، ولكنها مرتبطة في المســتوى الأعلى برئيس التنظيم من دون أن تكون للخلايا نفسها علاقات مباشرة معه. ومن هنا، كانت عملية الستقطاب والتجنيد تتم بشــكل ســري داخل الجلسات التربوية، وهو ما يشبه الخلايا عند الشيوعيين، أي مجموعات صغيرة يجتمع فيها الشــباب ويتدارسون بعض الآيات والأحاديث وبعض التفاســير والأقوال والآراء الفقهية ويناقشونه والكتابات الحركية ولسيما كتابات سيد . ((( قطب أيديولوجيّا، كان تنظيم الشبيبة الإسلامية متشبعًا بفكر الإخوان المسلمين، لسيما شهرة كبيرة في صفوف ((( كتابات ســيد قطب؛ حيث اكتســب كتاب معالم في الطريق أعضاء الشــبيبة الإسلامية وعموم الإســ ميين؛ حيث كان هذا الكتاب وباقي كتابات ســيد قطب ضمن المقررات التي يتم تلقينها بشــكل مكثف ضمن الجلســات السرية لأعضاء الشــبيبة. والحقيقة، أن كتابات سيد قطب لم يكن يُنظر لها بشكل سلبي إبّان تلك المرحلة من طرف عموم التيار المحافظ في المغرب، فقد كان يُحكى أن زعيم حزب الستقلال، علال الفاسي، كان من بين العلماء الذين توسطوا لدى جمال عبد الناصر من أجل العفو عن ســيد قطب وأرســل رسالة موقعة من طرفه إلى جانب أبي بكر القادري، وانتدب حزب الســتقلال آنذاك كل من امحمد بوســتة والمحامي عبد الكريم بنجلون لمؤازرة سيد قطب أثناء عملية المحاكمة، كما أنه دبّج مقالت بجريدة بمطابع " معالم في الطريق " العلم يرثي فيها ســيد قطب، وأعاد طباعة كتابه الشــهير . ((( الرسالة التابعة لحزب الستقلال وقد كان لفكر ســيد قطب أثره على المواقف السياســية للشــبيبة الإســ مية وخطابها؛ إذ كانت خياراتها مُؤسّســة علــى مواقف رافضة للأوضاع القائمة وتقر بأن ول يطبق الإسلام ويعاديه ويعادي الحركة الإسلامية، وكانت تؤمن " طاغوتي " النظام بالثورة المســلحة ضد النظام لدرجة أن اتهم مصطفى الرميد عضو ســابق بالشــبيبة (1) Emilie Siobhan François, “The Movement for Unicity and Reform: Between daʿwa and Dissent“, PhD Thesis, University of Oxford, 2016), p: 46. للمزيد من التفاصيل حول هذا الكتاب، انظر: ((( .) 1980 سيد قطب، معالم في الطريق، (دار الشروق، الطبعة الثامنة، يناير/كانون 13 ، موقع العدالة والتنمية، " علال الفاسي ومصرنة المغرب " عبد العلي حامي الدين، ((( https :// www . pjd . ma / node / 7550 :) 2019 يناير/كانون الثاني 25 ، (تاريخ الدخول: 2010 الثاني

23

الإســ مية وقيــادي بارز حاليّا في حزب العدالة والتنميــة عبد الكريم مطيع بأنه كان . ((( " منهجًا انقلابيّا " يمتلك كان الصراع مع اليسار أحد أهم القضايا التي كانت يتم التركيز عليها في عملية التلقين الأيديولوجي؛ فقد ذكر أحمد الريسوني في مذكراته أن عبد الكريم مطيع كان يحدثهم في اللقاءات الخاصة التي كانت تجمعه بهم بما يقع في بعض ثانويات الدار . كما وجّهت الشبيبة الإسلامية أيضًا ((( البيضاء من صراعات مع اليســار والماركسيين أدوارهم الحضارية " نقدًا لذعًا للعلماء التقليديين وأدانت ما اعتبرته عدم قيامهم بأداء في رفع الظلم عن المجتمع، ومهادنتهم للحكام ومتنكرين لدعوة الجهاد لكلمة الحق . ((( " الصريحة وموقف الرجولة الصادق وأداء الشهادة المنزهة عن المجاملة وقول الزور وقد غضّت الدولة في البداية الطرف عن نشــاطات الشــبيبة الإسلامية، وسعت بــدلً من ذلك إلى احتوائها من خلال ربــط التصال بقيادتها والتفاوض معها. وبعد تقارير صاغها عمر بهاء الدين الأميري -وهو مواطن ســوري كان موظفًا في الديوان ، عمل القصر على التفاوض مع ((( الملكــي- حول عبد الكريم مطيع وتنظيم الشــبيبة مطيع بشــكل غير مباشــر من خلال تكليف عبد الكريم الخطيب، وهو سياسي مقرب من القصر، بالحوار مع الشــبيبة الإســ مية. وفي لقاء مع مطيع، اقترح الخطيب عليه تولي منصب وزاري، إل أنه اعتذر عن تولي هذا المنصب، وفهم أنها رغبة من النظام . ((( في فصله عن حركة الشبيبة الإسلامية تنظيم " بالإضافــة إلى التأثر الفكري بالإخوان المســلمين، كانــت فكرة تكوين ، " التنظيم الخاص " من الأمور التي نالت اهتمام قيادات الشــبيبة؛ فعلى غرار " ســري بلال التليدي، ذاكرة الحركة الإسلامية: الجزء الرابع، (منشورات التجديد، مطبعة طوب بريس، ((( . 98 )،ص: 2010 الرباط، . 11 المرجع السابق،ص: ((( ، قناة الشبيبة الإسلامية على موقع 1987 الشيخ عبد الكريم مطيع: مسؤولية العلم وواقع العلماء، ((( http :// www . youtube . com / :) 2019 يناير/كانون الثاني 25 اليوتيوب، (تاريخ الدخول: watch ? v = JurtflTFtp4 ، " م 1975 المؤامرة على الشبيبة الإسلامية المغربية سنة " الشبيبة الإسلامية المغربية، الأمانة العامة، ((( . 11 د.ت. د.ن.ص: . 35 عبد الكريم مطيع، من ذاكرة العمل الإسلامي التأسيسي في المغرب، د.ت. د.ن،ص: (((

24

، ســعى ((( الذي أسســه تنظيم الإخوان المســلمين في الأربعينات من القرن الماضي إخــوان مطيــع إلى محاكاة هذه التجربة محليّا. ورغم غياب تفاصيل كافية عن التنظيم السري للشبيبة الإسلامية، إل أن بعض التحقيقات الصحفية تشير إلى أن مهمة التنظيم الذي كان نشيطًا في صفوف ((( السري داخل الشبيبة أُسندت إلى عبد العزيز النعماني هذه الأخيرة في الســبعينات وكان مقربًا من مؤسســها، عبد الكريم مطيع. لقد كانت شــخصية النعماني غامضة، واختلفت حوله الروايات، ففي الوقت الذي يصفه محمد النكاوي، المســؤول الذي تولى قيادة حركــة المجاهدين المغاربة بعد وفاة النعماني، ؛ ((( " المؤســس الفعلي والأب الروحي للتيار الجهــادي في المغرب الأقصى " بكونــه ، كما ((( فإن الشــبيبة الإســ مية تبرأت منه لحقًا واعتبرته عميً للمخابرات المغربية . 1975 ((( أن أطرافًا يسارية تتهمه بكونه وراء اغتيال عمر بنجلون، سنة لقد كانت عملية اغتيال المناضل اليســاري، عمر بنجلون، نقطة تحول في مســار الشبيبة الإسلامية والتيارات الإسلامية برمتها في المغرب. فقد أثارت هذه العملية انتباه الدولة إلى ما يمكن أن تشــكّله الحركة الإســ مية من تهديد أمني، وتأكد هذا التهديد أكثر مع انطلاق الثورة الإيرانية نهاية الســبعينات. فقبل ذلك كان النظام غاضّا الطرف عن الإسلاميين، بل كان يرى فيهم عامً مساعدًا لإضعاف وتحجيم المعارضة اليسارية. Barbara Zollner , The للمزيد من التفصيل حول التنظيم الخاص للإخوان المسلمين، انظر: ((( .( Muslim Brotherhood : Hasan Al - Hudaybi and Ideology .) London : Routledge , 2009 تكشف الوجه الخفي للنعماني قاتل بنجلون. النعماني.. حكاية " المساء "" سامي المودني، ((( يناير/كانون الثاني 21 ، جريدة المساء، " الأب المؤسس للتنظيمات الدينية المسلحة في المملكة https :// www . maghress . com / :) 2018 يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2013 almassae / 171958 حوار مع الشيخ محمد النوكاوي، أمير حركة المجاهدين بالمغربسابقًا، المعتقل بالسجن المحلي " ((( يناير/ 13 ، (تاريخ الدخول: 2013 نوفمبر/تشرين الثاني 26 ، شبكة المرصد الإخبارية، " في طنجة http :// marsadpress . net /? p = 16024 :) 2018 كانون الثاني 13 ، جريدة المساء، " الشبيبة الإسلامية تقول: إن النعماني عميل للمخابرات " سليمان الريسوني، ((( https :// www . maghress . :) 2018 يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2012 يونيو/حزيران com / almassae / 158789 واليازغي: " طمس الحقيقة " تتهم التحاديين بـ " الشبيبة الإسلامية " بنجلون.. " مقتل " عـبيد أعـبيد، ((( يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2015 ديسمبر/كانون الأول 29 نعرف القَتَلة، موقع لكم، ) http :// lakome2 . com / politique / 9405 . html ( :) 2018

25

وبغــضّ النظر عن مدى تورط التنظيم الســري للشــبيبة الإســ مية في اغتيال بنجلون، فقد كان لهذا الحادث انعكاسات كبيرة على هذا التنظيم الوليد؛ فقد اتهمت السلطات المغربية تنظيم الشبيبة الإسلامية بالوقوف وراء عملية الغتيال، ونتيجة لذلك تــم حظرهــا ومتابعة أعضائها في المحاكم والتــي وصلت أحكامها إلى حد الإعدام. وبســبب الخوف من العتقال، هرب مطيع خارج المغرب، ومن هناك حاول تســيير الحركة من الخارج، إل أن مســعاه باء بالفشــل بســبب ضغط السلطات من جهة، ثم بســبب التصدعات والنقسامات التي حصلت لحقًا نتيجة الفراغ التنظيمي والفكري الذي تركه حظر التنظيم من جهة ثانية. : ((( وفي نهاية المطاف، انقسمت الشبيبة الإسلامية إلى عدة مجموعات ؛ حيث ســتنقلب عليه 1981 مجموعــة ظلــت وفية لعبد الكريم مطيع إلى غاية لتؤســس ما سيُعرف بالجماعة الإسلامية، ثم فيما بعد حركة الإصلاح والتجديد التي تحولــت لحقًا نحو العمل السياســي، تحت لفتة حــزب العدالة والتنمية الذي يقود . ويُعتبر عبد الله بنكيران من أبرز مؤسســي هذه 2011 الحكومة المغربية منذ نهاية المجموعة. مجموعة ثانية انحازت إلى جانب ما يســمى بالقيادة السداســية، التي رغبت في قيادة التنظيم من الداخل إل أنها سرعان ما فشلت وتلاشت. المجموعة الثالثة رفضت النحياز لأي طرف من الطرفين ودعت إلى التبين في التهامات والنتقادات المتبادلة. ثم هناك فريق رابع تمثل في بعض المجموعات المتفرقة التي خرجت من الشبيبة أو نبتت فيها، من بينها مجموعة التوحيد بقيادة عبد السلام بلاجي، ومجموعة مصطفى المعتصم التي أسست ما سُمي جند الله ثم البديل الحضاري فيما بعد. وأخيرًا، مجموعة منشقة بقيادة عبد العزيز النعماني، أسست في بداية الثمانينات جناحًا مســلحًا للشــبيبة سُمي بـــحركة المجاهدين المغاربة بهدف إسقاط النظام في . ((( المغرب وتعويضه بنظام إسلامي بديل . 36 مقتدر، الإدماج السياسي للقوى الإسلامية في المغرب،ص ((( (2) Frank Peter and Rafael Ortega, Islamic Movements of Europe (London and New York.: I.B. Tauris. ,. 2014.), p: 61.

26

حركة المجاهدين المغاربة وبدايات العنف المغربي نشــطت حركة المجاهدين المغاربة في المرحلة الأولى لتأسيســها في استقطاب الطلبة المغاربة الذين يدرسون في فرنسا. وقد شكّلت مساجد باريس والحي الجامعي هناك المنطلق لعملية الستقطاب والتأطير الأيديولوجي. وبالإضافة إلى الأفكار القطبية التي حملها معه من داخل الشبيبة الإسلامية، فقد استلهم عبد العزيز النعماني أفكاره أيضًا من الثورة الإيرانية، واســتفاد من طرق وأســاليب عمل منظمة الجهاد الإسلامي . ((( المصرية ركــزت عملية التعبئة والتأطير الأيديولوجي على التوترات السياســية في العالم الإســ مي التي كانت رائجة خلال تلك الفترة، لســيما الغزو الســوفيتي للأراضي الأفغانيــة وتداعيــات الثورة الإيرانية، هــذا بالإضافة إلى النقاشــات حول الأوضاع السياسية في المغرب وحول مشروعية الثورة المسلحة على النظام في المغرب الذي ، وهو ما يحيل على استمرار هيمنة الأفكار القطبية على هذا ((( " طاغوتًا " كانوا يعتبرونه التنظيم. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الحركة في منتصف الثمانينات مجلة السرايا التي كان يشرف عليها محمد النكاوي، إل أن هذه التجربة لم تدم طوي ً، بحيث لم تستطع . 1985 ((( و 1984 الحركة إصدار أكثر من عددين سنتي ولتحقيــق أهدافها، حاولــت حركة المجاهدين المغاربــة الحصول على الدعم المــادي والتدريب العســكري. ونظرًا لتأثرها بنموذج الثــورة الإيرانية، فقد تواصلت مع الســفارة الإيرانية بباريس، حســب بعض التقارير الصحفية، للحصول على الدعم، ســافر بعض أعضاء الحركة إلى إيران ولكنهم فشــلوا في 1983 أو 1982 وفي ســنة . مع ذلك، بقيت قيادة الحركة مُصِرّة على العمل ((( مهمتهم في الحصول على المساعدة مجموعة من المؤلفين، الكتاب الأبيض عن الإرهاب في المغرب، (منشورات الفريق الدولي ((( . 33 )،ص: 2015 للدراسات الإقليمية والأقاليم الصاعدة، . 112 110 المرجع السابق،ص: - ((( 23 ، شبكة المرصد الإخبارية، " حوار مع أمير حركة المجاهدين في المغرب الشيخ محمد النوكاوي " ((( http :// marsadpress .( :) 2018 يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2013 يناير/كانون الثاني ) net / ? p = 6397 يوليو/ 10 ، جريدة الأحداث المغربية، "" حركة المجاهدين بالمغرب " تأجيل النظر في ملف خلية " ((( ) http :// ahdath . info / 89719 ( :) 2018 يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2015 تموز

27

المسلح ضد النظام المغربي ولهذا كانت تحتاج إلى مكان لتلقي التدريبات العسكرية، وهــو مــا تم في منتصف الثمانينات، مع توجه مجموعة من أعضاء الحركة بقيادة عبد العزيز النعماني إلى مدينة طرابلس، وهي منطقة سُــنية شــمال لبنان، تلقوا فيها على الراجح تدريبات شــبه عســكرية، وتشــير بعض المصادر الإعلامية إلى أنهم انخرطوا أيضًا في القتال جنبًا إلى جنب حركة التوحيد بقيادة الشــيخ ســعيد شــعبان في لبنان . ((( قبل الرجوع لفرنسا ، ســتعرف الحركة صدمة تنظيمية نتيجة اغتيال مؤسســها، عبد 1986 في ســنة العزيز النعماني، على الأراضي الفرنســية. ورغم أنه لم يعرف لحد الآن الجهة التي كانــت وراء العمليــة، إل أن بعض الروايات تُرجّح مقتله من طرف أصهاره في قضية ، في حين يتهم أعضاء الحركة، أجهزة اســتخبارات مغربية وفرنســية بالوقوف ((( انتقام . بعد وفاة النعماني، تم اختيار علي البوصغيري رئيسًا جديدًا للتنظيم، ((( وراء الغتيال باعتباره كان اليد اليمنى للزعيم الســابق. وبســبب تفاقم الصراعات والنقسامات بين قيادات الحركة بعد وفاة النعماني، فقد تم تجميد نشاطها لبضع سنوات قبل أن يرجع أعضاء من الحركة للمغرب في التســعينات، من أجل اســتقطاب مزيد من الأعضاء ، وترويج الكتب الجهادية التي كانت منتشــرة آنذاك، لســيما كتاب الجامع ((( الجدد الذي كان يعتبر إنجيل التيار الجهادي في تلك الفترة، قبل ((( في طلب العلم الشريف ، سُــمي بـــميثاق العمل الإسلامي 2000 أن يقوموا بصياغة مؤلّف خاص بهم، ســنة كان يهــدف إلى التعريف بحركة المجاهديــن بالمغرب وأيديولوجيتها الجهادية، وقد ، مرجع سابق. " حوار مع أمير حركة المجاهدين في المغرب الشيخ محمد النوكاوي " ((( بعد تورطه في اغتيال الشهيد عمر بنجلون.. التحقيق يكشف اغتيال عبد العزيز النعماني على يد " ((( يناير/ 13 ، (تاريخ الدخول: 2012 مايو/أيار 25 ، جريدة التحاد الشتراكي، " أصهاره في قضية انتقام https :// www . maghress . com / alittihad / 150196 :) 2018 كانون الثاني 950 ، جريدة الأخبار المغربية، العدد " حوار مع عبد الكريم مطيع الحمداوي " يونس الجنوحي، ((( . 2015 ديسمبر/كانون الأول 20 / 19 ليومي السبت/الأحد ، جريدة التحاد "" شبكة المجاهدين في المغرب " تفكيك شبكة إرهابية تعمل تحت إمرة " ((( https :// www . :) 2018 يناير/كانون الثاني 13 ، (تاريخ الدخول: 2012 مايو/أيار 7 الشتراكي، maghress . com / alittihad / 148908 للمزيد من التفاصيلحول هذا الكتاب، انظر: عبد القادر عبد العزيز، الجامع في طلب العلم الشريف، ((( د.ت. د.ن.

28

. ((( كان يوزّع على قادة الحركة والذي يعتبر أداة التأطير للأعضاء الذين تم استقطابهم وفــي كل الأحــوال، لم تتمكن حركة المجاهديــن المغاربة من تنفيذ أي عملية إرهابية في المغرب، رغم اتهام الســلطات المغربية لهذه المجموعة بإدخال أســلحة للمغرب وإخفائها والدخول في تدريبات شــبه عسكرية، وقامت الأجهزة الأمنية، بعد ((( ، باعتقــال العديد من أعضاء هــذا التنظيم في مدن العروي والناظور وبركان 2003 الموجودة في شمال شرق المملكة المغربية. ويُشتبه في أن الحركة كانت متورطة في ، ((( ، من خلال عضوها، عبد الإله زياد 1994 تفجيرات فندق آسني بمدينة مراكش، سنة ، لتلقي 1992 الذي كان عضوًا سابقًا في الشبيبة الإسلامية وسافر إلى أفغانستان، سنة التدريبات العسكرية، والذي تشير بعض التحليلات الصحفية إليه باعتباره العقل المدبر ، رغم أنه من الصعب تأكيد هذه الرواية من مصدر 1994 ((( لتفجيرات مراكش ســنة . ((( مستقل وبغضّ النظر عن محاولت تنظيم الشــبيبة الإســ مية وفروعه تأســيس العمل المسلح في المغرب، إل أنه فشل في المحصلة في تحقيق هدفه الأساسي، أي إيجاد تربة خصبة في المغرب. ســيعرف هذا المسار تحولً مع عولمة الجهاد في أفغانستان في الثمانينات والتسعينات. . 2013 أغسطس/آب 25 مقابلة خاصة أجراها المؤلف مع أ.ر. مدينة سلا، ((( (2) "Eclairage sur le " Mouvement des Moudjahidines au Maroc" Un activisme dont les origines remontent à 1983". L’opinion, 14 Mai 2012. (accessed 13 January 2018) http://www.lopinion.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=25197) (3) “Moroccan admits planning hotel attack ", upi.com, Dec. 11, 1996. (accessed 13 January 2018):https://www.upi.com/Archives/1996/12/11/Moroccan-admits-planning-hotel- attack/7286605804010 (4) Ahmed Chaarani, La Mouvance Islamiste au Maroc: du 11 Septembre 2001 aux attentats de Casablanca du 16 Mai 2003, (Karthala Editions, 2004), p: 119. Jamal تشير بعض التحليلات الأخرى إلى احتمال تورط الستخبارات الجزائرية في الحادث، انظر: ((( Hafsi , " Entretien avec l ’ ex - agent du DRS , Karim Moulai , déballe tout à Libération : révélations sur de multiples assassinats et sur l ’ attentat de l ’ hôtel Atlas Asni ", / 09 / Libération , Lundi 6 Septembre 2010 . http :// karim - moulai . blogspot . com / 2010 .) entretien - avec - lex - agent - du - drs - karim _ 06 . html ( accessed 13 January 2018 ولكن بالرغم من ذلك يصعب تأكيد هذه الرواية من مصدر مستقل لسيما أن السلطات الجزائرية تنفي أي ارتباط لها بتفجيرات أطلس افني.

29

Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96 Page 97 Page 98 Page 99 Page 100 Page 101 Page 102 Page 103 Page 104 Page 105 Page 106 Page 107 Page 108 Page 109 Page 110 Page 111 Page 112 Page 113 Page 114 Page 115 Page 116 Page 117 Page 118 Page 119 Page 120 Page 121 Page 122 Page 123 Page 124 Page 125 Page 126 Page 127 Page 128 Page 129 Page 130 Page 131 Page 132 Page 133 Page 134 Page 135 Page 136 Page 137 Page 138 Page 139 Page 140 Page 141 Page 142 Page 143 Page 144 Page 145 Page 146 Page 147 Page 148 Page 149 Page 150 Page 151 Page 152 Page 153 Page 154 Page 155 Page 156 Page 157 Page 158 Page 159 Page 160 Page 161 Page 162 Page 163 Page 164 Page 165 Page 166 Page 167 Page 168 Page 169 Page 170 Page 171 Page 172 Page 173 Page 174 Page 175 Page 176 Page 177 Page 178 Page 179 Page 180 Page 181 Page 182 Page 183 Page 184 Page 185 Page 186 Page 187 Page 188 Page 189 Page 190 Page 191 Page 192 Page 193 Page 194 Page 195 Page 196 Page 197 Page 198 Page 199 Page 200

Made with FlippingBook Online newsletter