كتاب الجنوب العالمي وتحولات النظام الدولي

يبحث الكتاب معضلة الفراغ الاستراتيجي والتجزئة (1971- 2018)) فيما يقوم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من علاقات قبل إنشاء المجلس وبعد تأسيسه. كما يتناول مسارات التعاون والصراع في تلك العلاقات، وتطورها خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، ومطلع الألفية الثالثة، وكذلك العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي أثَّرت وتؤثر فيها سلبيًّا أو إيجابيًّا. ويسعى الكتاب لمؤلفه، الدكتور محمد صالح المسفر، بصفة عامة إلى محاولة فهم العلاقات الخليجية-الخليجية وتقييمها في إطار التداخل بينها وبين السياسات الإقليمية والدولية ودراسة اتجاهاتها والبحث في مصير الدول الخليجية.

:   .

الجنوب العالمي وتحولات النظام الدولي متغي ارت القوة و تحديات الصعود

الجنوب العالمي وتحولات النظام الدولي متغي ارت القوة و تحديات الصعود

يوسف عنتار

الطبعة الأولى: يونيو/ حزي ارن 0202 م - 7441 هـ إن الآارء الواردة في هذا ا لكتاب لا تعبِّر بالضرورة عن أري مركز الجزيرة للدارسات

ردمك (الدار العربية للعلوم) 978-614-01-3881-0

جميع الحقوق محفوظة

الدوحة - قطر هواتف: 1810494 - 1810491 - 1810349 ( 871 )+ فاكس: 1914114 ( 871 - )+ البريد الإلكتروني: E-mail: jcforstudies@aljazeera.net

التجهيز وتصميم الغلاف: قطاع الإبداع الفني بشبكة الجزيرة الإعلامية

المحتويات

مقدمة ................................ ................................ 7 .....................

الفصل الأول: في مصطلح الجنوب العالمي: قراءة تحليلية في أربعة مفاهيم 71 ...................

المحور اﻷول: الجنوب العالمي من الجغرافيا إلى البعد الرمزي 77 ..........................

المحور الثاني: الجنوب الشامل والسعي إلى تجاوز الصور النمطية 32 ........................

المحور الثالث: عدم الانحياز وبناء الفاعلية الجنوبية 23 .....................................

المحور الرابع: الوسط التحوطي وصعود قوى جنوبية جديدة 23 .............................

الفصل الثاني: الجنوب العالمي بيئة طاردة: بحث في العوامل ورصد للمظاهر والتداعيات..... 54

المحور اﻷول: الهجرة الجماعية وتداعياتها الجيوسياسية على دول الجنوب 34 ..............

المحور الثاني: هجرة اﻷدمغة واستنزاف الكفاءات ................................ 03 ........

المحور الثالث: تهريب اﻷموال والملاذات الضريبية 02 .....................................

المحور الرابع: انسحاب الاستثمارات وترحيل اﻷموال 04 ..................................

الفصل الثالث: لماذا يفشل السعي للتكامل في الجنوب العالمي؟ 17 ............................

المحور اﻷول: الإطار المفاهيمي والنظري للتكتلات الإقليمية في الجنوب العالمي 43 .......

المحور الثاني: التكتلات الإقليمية بين النجاح النسبي والفشل 44 ............................

المحور الثالث: اﻷسباب البنيوية والهيكلية لفشل التكتلات الإقليمية في الجنوب العالمي 73.......

أولا: اﻷسباب البنيوية والهيكلية الداخلية ................................ 72 ................

ثانيا: العوامل الخارجية وتأثيرها في التكتلات ................................ 77 ............

ثالثا: التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية ................................ 72 ...........

رابعا: الخلاصات والدروس المستفادة ................................ 73 ..................

5

الفصل الرابع: الجنوب العالمي بين زعامات متعددة وغياب قيادة جامعة 71 ....................

ا لمحور اﻷول: الصين والهند: تنافس على الزعامة باسم الجنوب 77 .........................

المحور الثاني: هل البرازيل هي المؤهلة لقيادة الجنوب العالمي؟ 32 .........................

المحور الثالث: مشعل بأيد متعددة أم مشروع قيادة جماعية؟ 37 .............................

المحور الرابع: الحاجة إلى منتدى يغلب صوت المجموع 733...............................

الفصل الخامس: مراكز البحث في الجنوب العالمي ................................ 701........

المحور اﻷول: مؤهلات الريادة لدى مراكز اﻷبحاث في الجنوب العالمي 733................

المحور الثاني: نماذج مضيئة من مراكز البحث في الجنوب العالمي 777.......................

ثانيا: نماذج إفريقية رائدة في إنتاج المعرفة اﻷمنية والاستشرافية 733..........................

ثالثا: نماذج فكرية لاتينية في خدمة السياسات العمومية 733..................................

رابعا: مراكز الفكر اﻵسيوية بين التحول التنموي والاستشراف التكنولوجي 734..............

الفصل السادس: نخب الفكر في الجنوب العالمي ................................ 721..........

المحور اﻷول: سمات نخب الفكر في الجنوب العالمي 733.................................

المحور الثاني: مؤشرات فاعلية نخب الفكر في الجنوب الشامل 727..........................

المحور الثالث: حدود دور نخب الفكر في الجنوب العالمي 727.............................

المحور الرابع: الحاجة إلى تحرير فكر نخب الجنوب العالمي 737..........................

خاتمة ................................ ................................ 737.................

لائحة المراجع ................................ ................................ 733.........

6

مقدمة

يشكل مفهوم الجنوب العالمي أحد أكثر الإطارات التداولية والإبستمولوجية حضوورا في النقاشوات السياسوية واﻷكا ديميوة المعاصورةع باعتبوار موراة للفجووات التاريخيوة والاقتصوادية والثقافيوة التوي رافقوظ تشوكل النظوام الودولي منو الحقبوة الاستعمارية وما بعدها. فوالجنوب العوالمي لويس مجورد توصويا جغورافيع بول هوو بنوواء فكووري يعكووس تراكووب الهشاشووة الاقتصوواديةع والاخووتلالات التكنولوجيووةع والتبعيووة دتوودار إلووى حوود كبيوور وفوو مصووال البنيويووة في منظومووة عالميووة مووا زالووظ القوى المهيمنة. ومن هناع فون البحوث في قضوايا الجنووب العوالمي لا ينفصول عون فهم أعم للتحوولات الدوليوةع ومحواولات إعوادة رسوم مووازين القووة بوين شومال يملوأ أدوات السويطرة والإنتواج المعورفيع وجنووب يسوعى لتثب يوظ ذاتوم في معادلوة مضطربة. وتكتسي دراسوة الجنووب العوالمي أهميوة مضواعفة لاعتبوارات متعوددةع فمون جهة أولى يعكس مسار التاريخي سلسلة من التحديات المتكررة: من الهجرة شوبم الجماعيةع واستنزاف اﻷدمغةع إلى تعثر مشاريع التكتلات الإقليميوةع وييواب قيوادة جامعة قادرة على بلور ة رؤية مشتركة لمسوتقبل أكثور اسوتقلالية وعدالوة. ومون جهوة ثانية تؤكد العديد من الدراسات واﻷبحاث تووفر هو ا الجنووب علوى عناصور مهموة للنهوضع حيث يشكل سكانم موا يزيود علوى ثلثوي سوكا العوالمع ويحتضون معظوم الموارد الطبيعية الحيوية من معواد اسوتراتيجيةع ومصوادر للطاقوةع وأراض ز راعيوة خصووبة. وموون جهووة ثالثووةع يظوول الجنوووب العووالمي فضوواء للتجووارب السياسووية والاجتماعية والفكرية المتنوعة التي أفرزت نخبا ومؤسسات بحثية تسعى إلى كسر مركزية الغرب في إنتاج المعرفة وتقدم أملا مشرقا لمستقبل أفضل.

7

-

"

"

- - - - - - - - -

8

ومن الناحية النظرية والمنهجيةع يعتم د ه ا البحث مقاربة تحليلية نقدية تنطل من تفكيوأ المفواهيم المتداولوة في اﻷدبيوات الغربيوة والجنوبيوة حوول مصوطل " الجنووب العالمي " ع وتستند إلى التحليل المقار بين التجارب الإقليمية المختلفة (إفريقياع أميركا اللاتينيةع اسيا). كما يستعين البحث بأدوات المنهج التاريخ ي لتتبوع تطوور المفهووم منو الحورب البواردة إلوى اليوومع والمونهج البنيووي لتشوخية مكوامن الهشاشوة البنيويوة في الاقتصاد والسياسة والثقافوة. ويوفوا أيضوا مقاربوة سوسويولوجية للوقووف علوى أدوار النخب والهجرة في إعادة تشكيل خريطة الفاعلين داخل الجنوب العالمي. و بالبحث في الدراسا ت السابقة والموازيوة ذات الصولة بالموضووعع نجود كتبوا تناولظ موضوع الجنوب العالمي وقضايا وأدوار الجديودةع مون بينهوا كتواب فوت الله ولعلو الموسوم بو " من العالم الثالث إلا الجناوب المعاولم " دم قوراءة ع الو ي يقو ول موقع دول الجنوب في النظام الدولي من ه تحليلية نقدية لتح د يختزل في امش تابع مفهوم " العالم الثالث " إلى فاعل منودمج وإ بحودود في العولموة المعاصورة. ويوبرز دت التحوولات الجيوسياسوية والاقتصوادية الكوبرى وصوعود قووى المؤلوا كيوا أ جديودة وتراجوع الهيمنوة اﻷحاديوة إلوى إعوادة تشوكيل مووازين القووة العالميوة. كموا يناقش انتقال دول الجنوب من منط عدم الانحياز التقليدي إلى تعددية الشوراكات علاقوات الهيمنوة بول أعوادت م دتنوم والانحيوازات البرايماتيوةع مؤكودا أ العولموة لوم يوزا لتحليول القضوايا العادلوةع وفي مقودمتها إنتاجهوا بأشوكال جديودة. ويخصوة ح القضية الفلسطينيةع باعتبارها كاشفة لاختلالات النظام الدوليع ل ينتهي إلوى الودعوة لبنوواء مشووروع تنموووي وسوويادي يتووي للجنوووب موقعووا تفاوضوويا أكثوور اسووتقلالية وفعالية )1( . وفي ه ا السيا ع يتقاطع بحثنا مع عمول ولعلوو في الانطولا مون نقود المفهووم الكلاسيكي للعوالم الثالوثع وفي اعتبوار " الجنووب العوالمي / المعوولم " بنواء تاريخيوا وفكريا يعكس اختلالا ت بنيوية في النظوام الودوليع كموا يشوترك الطرفوا في التأكيود على استمرار علاقات الهيمنة ريم تحولات العولمةع وعلى مركزية إعوادة التوواز

)1( فت الله ولعلوع من العالم الثالث إلى الجنوب المعولمع المركز الثقافي للكتابع بيروت ع الطبعة اﻷولىع ديسمبر / كانو اﻷول 3031 .

9

في موازين القوة العالمية. يير أ الاختلاف الجوهري يكمن في زاوية المعالجوةع إذ كز ولعلو على التحولات الجيوسياسية الكبرى وموقع ير دول الجنووب مون منظوور سياسوي اقتصوادي كلويع موع إبوراز منطو تعدديوة الانحيوازات ودور الدولوةع بينموا ي هب بحثنا ه ا إلى تفكيأ المفهوم إبستمولوجيا وسوسيولوجياع مع تركيز خاص على النخب الفكريةع و الهجرةع و المؤسسات البحثيةع وإخفا التكامول الإقليمويع مقترحا مقاربة تراهن عل ى المعرفة وبناء القيادة الفكرية باعتبارهما مودخلين لإعوادة تشكيل فاعلية الجنوب العالمي. كما نجد أعمالا أخورى تناولوظ موضووع الجنووب العوالمي وتحولاتوم داخول النظوام الودوليع مون بينهوا كتواب " صاعود الجناوب العاالمي وإعاادة تشاكيل النظاام الدولي " كز على تحليل التحولات ع ال ي ير البنيوية التي يشوهدها النظوام الودولي في فل تنامي أدوار قوى الجنوب العالمي. ويتناول الكتواب مظواهر انتقوال بعوب دول الجنوب من موقع التبعية إلوى موقوع الفاعول الموؤثرع مستعرضوا ديناميوات الصوعود الاقتصوادي والسياسوي وتعودد مراكوز القووةع وانعكواس ذلوأ علوى بنيوة الحوكموة العالمية لط الضوء على حدود ه ا الصعود والتحوديات التوي تواجهومع بموا . كما يس في ذلأ استمرار الاختلالات البنيويةع وتفاوت مستويات التنميوةع وتبواين القودرات كل دما بو لأ إطوارا تحليليوا لفهوم إعوادة تشو الاسوتراتيجية بوين دول الجنووبع مقو التوازنات الدولية الراهنة )1( . وريم أهمية ه ا العمل في إبراز ديناميات صعود الجنوب العالمي مون منظوور جيوسياسي وبنيوي عامع فننوم يظول مركوزا أساسوا علوى تحوولات القووة في مسوتوى الدولة والنظوام الودوليع دو التوسوع في تحليول اﻷبعواد المعرفيوة والسوسويولوجية المرتبطوة بودور النخوب الفكريوة والمؤسسوات البحثيوة والهجورة في إعوا دة تشوكيل فاعلية الجنوب العالمي. ومن هناع يسعى ه ا البحث إلى استكمال ه ا النقاش من خلال مقاربة تركز على الإنتواج المعورفي وبنواء القيوادة الفكريوة باعتبارهموا رافعتوين أساسيتين لتعزيز استقلالية الجنوب العالمي داخل النظام الدولي الراهن.

)1( هالوة الحفنواويع نورهوا شوريا واخورو ع صوعود الجنووب العوالمي وإعوادة تشوكيل النظوام الدوليع مرك ز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ع الطبعة اﻷولىع أبوفبي 3032 .

01

و بوالموازاةع يقودم كتواب Les pays du Sud dans le système mondial: Polarisation, démocratisation, intégration polycentrique قوراءة تحليليوة للنظام العالمي من منظور الجنوبع مركزا على ثلاثة محواور أساسوية: الاسوتقطاب سوووع الرأسووومالية والفجووووات بوووين الشووومال والجنووووبع البنيووووي النووواتج عووون تو و الديمقراطيوة ب وصوفها عواملا محوتملا لتمكوين دول الجنووب مون تقليول تبعيتهواع والاندماج المتعدد المراكز ال ي يتي تصوورا بوديلا للنظوام الودولي خوارج نمووذج القطووب الواحوود. و ينوواقش الكتوواب كيووا يمكوون لوودول الجنوووب تجوواوز موقعهووا التقليودي في الهامشوية والتبعيوة مون خولال تعزيوز أدوارهوا الاقتصوادية وال سياسويةع والاستفادة مون التحوولات العالميوة لصوياية توازنوات أكثور عدالوة. كموا يسوتعرض تجارب تطبيقية لبعب دول الجنوب ويؤكد على أهمية التفكير الاستراتيجي لإعادة هيكلة العلاقات الدولية على أساس متعدد المراكز )1( . و يتقواطع هو ا العمول موع بحثنوا في الاعوتراف بكوو الجنووب العوا لمي فواعلا تاريخيا وفكريا ع وتأكيد علوى اسوتمرار الفجووات البنيويوة بوين الشومال والجنووبع بالإضافة إلى طرحم أسئلة حول قدرة الجنوب على تجاوز التبعيوة التقليديوة وإعوادة تشكيل موازين القوة العالمية. لكن الاختلاف الجوهري يكمن في زاوية المعالجوةع كز إذ ير الكتاب على اﻷب عاد البنيوية والسياسية و الاقتصوادية للنظوام العوالميع بينموا يسوعى بحثنوا إلوى إيضواح كيفيوة تحويول المعرفوة ومراكوز البحوث والدراسوات إلوى أدوات تمكوين للجنووب لتعزيوز قدرتوم علوى التوأثير والمشواركة الفاعلوة في النظوام الدولي. كما أ الكتاب يوة يميول إلوى قوراءة كل اسوتراتيجية للنظوا م الودوليع في حوين يقترح بحثنا مقاربة تركيبية تراهن على الإنتاج المعرفي وبناء القيوادة الفكريوة لإعوادة صياية فاعلية الجنوب داخل النظام العالمي. مون جانوب اخورع يقودم كتواب Global Governance and the Political South: Continuity and Change In and Beyond the BRICS قوراء ة تحليليوة لمفهووم الجنووب العوالمي في سويا إعوادة تشوكيل النظوام الودولي ومؤسسواتمع موع

)1( Ahmed Zoubdi, Les pays du Sud dans le système mondial: Polarisation, démocratisation, intégration polycentrique, Éditions L’Harmattan, Paris, 2013.

00

التركيوز علوى دور تجموع ال BRICS والقووى الصواعدة في تحودي الهيمنوة التقليديوة وتحريوأ معوادلات الحكوم العوالمي. و ينواقش الكتواب كيوا يسوتجيب الجنووب العالمي للأحداث الكبرى مثل جائحة كوفيد - 48 و اﻷزمات الجيوسياسويةع وكيوا يسعى إلى التوأثير في مؤسسوات الحوكموة العالميوةع موع إبوراز العلاقوة بوين السياسوة والاقتصاد واﻷمن في فهم تغيورات النظوام الودولي. كموا يعورض تحلويلات حوالات عبر دول ومناط مختلفة تظهر تنوع المواقا والاستراتيجيات داخل الجنوبع مما يسم بتصور أشمل حول استمرارية وتغيير بنية الحكم العالمي )1( . و يتشابم ه ا العمل مع بحثنا من حيث الاعتراف بوأ الجنووب العوالمي فاعول بووارز في النظووام الوودولي وإبووراز تحدياتووم أمووام اسووتمرار الفجوووات والهياكوول ييوور المتكافئ ووةع في حوووين يكموون الاخوووتلاف الجووووهري في زاويوووة التحليوول والمووونهج المستخدمع إذ يركوز هو ا الكتواب علوى البعود المؤسسوي والجيوسياسوي للحوكموة العالميووةع مووع تأكيوود دور تجمووع الووبريكس ( BRICS ) والقوووى الصوواعدة في إعووادة تشكيل النظام الدوليع أما بحثنا فيستكشا الطر التي يمكن من خلالها للجنووب تحويول مووارد الفكريوة والبشورية إلوى أدوات قووة قوادرة علوى التو أثير في القورارات والسياسات الدوليةع مع تطوير اليات مبتكرة لتعزيز حضوور واسوتقلاليتم في النظوام العالمي. كموا يتنواول كتواب International Political Economy and the Global

South: Perspectives from Africa, Asia, Latin America, and the Middle

East قراءة تحليلية شام لة للاقتصاد السياسي الدولي من منظور دول الجنووبع موع التركيز على تجارب إفريقياع واسياع وأمير كا اللاتينيةع والشر اﻷوسط. و يستعرض الكتاب كيفية تعامل دول الجنوب مع تحديات العولمة والفجوات البنيوية في النظام الدوليع ويبرز دور السياسات الاقتصاديةع و التمويلع والع مولع والتنميوة في صوياية موازين القوة العالمية. كما يوض مساهمة دول الجنوب في إنتاج معرفة بديلة بعيدا

)1( Marek Rewizorski And Andrew F. Cooper, Global Governance and the Political South: Continuity and Change In and Beyond the BRICS, Routledge – Taylor & Francis Group, London, 2025.

01

عن المركزية الغربيةع من خلال استراتيجياتها المحلية والإقليميوة لمواجهوة الهيمنوة الاقتصادية والسياسية )1( . و يشترك ه ا العمل مع بحثنا في الاعتراف بكو الجنووب العو المي قووة موؤثرة في النظام الدوليع وتسليط الضوء على الاختلالات البنيوية بين الشمال والجنووبع وأهمية البحث والمعرفة لتعزيز قدرة الجنوب على التأثير والتفاعل موع التحوولات الدولية. بينما يقدم بحثنا منظورًا مغايرًا يرى الجنوب مساحة ديناميكية قابلة لإعوادة تشوكيل نفسو هاع موع تطوووير اسووتراتيجيات تكامليووة تجمووع بوين القودرات المحليووة والتفاعول موع المتغيورات العالميوةع والسوعي لتحديود سوبل تعزيوز دور في صوناعة القورارات الدوليوة وإحوداث توأثير ملمووس في السياسوات الاقتصوادية والاجتماعيوة كنم من تعزيز استقلاليتم وفاعليتم داخل ا والثقافيةع بما يم لنظام الدولي. و في سيا الحرب الروسية اﻷوكرانية والعودوا الإسورائيلي علوى قطواع يوزةع صدرت مجموعة من الدراسات التي أعادت تسليط الضوء علوى مفهووم " الجنووب العالمي " ول في النظام الدولي المعاصر. ففوي مقالوم المعنوو بوو وموقعم المتح " مون أين نشأ مصطل الجنوب العالمي؟ " )2( ع يبرز " لي يا " ع نائب مدير قسوم الدراسوات اﻷمير كلظ كية بمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرةع أ اﻷزموة اﻷوكرانيوة شو لحظة مفصلية لإعادة إحياء الاهتمام الدولي بالجنوب العالميع من خولال مواقوا برت عن رؤيتها المستقلة ل عدد من دولم التي ع لصراعع سواء عبر الامتناع عن إدانوة روسيا أو من خلال تبني مواقا نقدية للازدواجية الغربيوة في التعامول موع اﻷزموات الدولية. ومن جهة أخرىع يقول " جورج هاينوم " ع السوفير التشويلي السواب لودى الصوين والهنود وجنووب إفريقيواع والمودير المؤقوظ لمركوز فريودريأ س. بواردي لدراسوة )1( Zaynab El Bernoussi, Adriana María Garriga-López, Giuliano Martiniello, Bashir Saade, International Political Economy and the Global South: Perspectives from Africa, Asia, Latin America, and the Middle East, Routledge – Taylor & Francis Group, London, United Kingdom, 2025. )2( Li Yan, Where Did the Term «Global south ” , Originate ?, China Us Focus, Septembre21, 2023, www.chinausfocus.com.

01

المستقبل بجامعة بوسطنع في مقالم: " لقد كشا رد الفعل الدولي على حصوار يوزة عون الصودع المتزايود بوين الغورب والجنووب العوالمي … " )1( ع ويؤكود أ العودوا الإسرائيلي على قطاع يزة أسهم في تعرية التباينات البنيوية بين مواقا دول الشمال والجنوبع وأعاد إبراز أزمة المعايير الدوليةع ولا سيما فيما يتعلو بالعد الوة الدوليوة زز هاينوم هو ا الطورح في مقوال اخور وحقو الإنسوا وتطبيو القوانو الودولي. ويعو بعنوووا " إ الجنوووب العووالمي اخوو في الصووعودع لكوون مووا هووو الجنوووب العووالمي بالضبط؟ " )2( ع حيث يؤكد أ صعود القوى الناشئة لم يعد عاملا هامشيا في السياسوة الدوليةع بل أصب عنصرا موؤثرا في إعوادة تشوكيل ديناميوات النظوام الودوليع بموا في ذلأ قضايا اﻷمن والحوكمة العالمية. عمومواع يسوعى هو ا الكتواب إلوى تقوديم إسوهامات جديودة عوبر رصود سوبل النهوض بالجنوب العالمي في فل التحولات الدولية المعاصرةع مون خولال دراسوة معمقة للأوضاع الراهنة واستكشواف الفورص و التحوديات ا لتوي تواجوم هو الودول والمجتمعووات. ويركووز بشووكل خوواص علووى دور النخووب ومراكووز الفكوور العربيووة والإ فريقية ودول الجنوب عامةع باعتبارها عوامل فاعلة في صناعة السياسات وإعادة صووياية المعووادلات الفكريووة والاسووتراتيجيةع مووع تحليوول خصووائة هوو النخووب ومسووتوى فاعليتهووا في التووأثير في مسووار ات التنميووة والاسووتقرارع والتحووديات التووي تواجهها ضمن توازنات القووة الدوليوة. كموا يوبرز الكتواب أبورز التجوارب الناجحوة لمراكز البحث والدراسات في الجنوب العالميع مستعرضا أساليب عملهاع وأطرها الفكريووة والتنظيميووةع وتأثيرهووا في تعزيووز موقووع الجنوووب علووى السوواحة الفكريووة والسيا دم ب لأ مساهمة جديدة تملأ فرايًوا في اﻷدبيوات اﻷكاديميوة سية الدوليةع ليق عبر ربط التحليل النظري بالواقع الميداني وإفهار قدرة الجنوب على الفعل الموؤثر عال على الساحة الدولية. وصياية مستقبلم بشكل ف )1( Jorge Heine, « International reaction to Gaza siege has exposed the growing rift between the West and the Global South ” , www.theconversation.com, November 8, 2023. )2( Jorge Heine, « The Global South is on the rise – but what exactly is the Global South? ” , www.theconversation.com, July 3, 2023.

04

ولغرض التنظيمع يوزع البحث على ستة فصول مترابطة: الفصل اﻷول: في مصطل الجنوب العالمي: قراءة تحليلية في أربعة مفاهيم. الفصل الثاني: الجنوب العالمي بيئة طاردة: بحث في العوامل ورصد للمظواهر والتداعيات. الفصل الثالث: لماذا يفشل السعي للتكامل في الجنوب العالمي؟ الفصل الرابع: الجنوب العالمي بين زعامات متعددة ويياب قيادة جا معة.

الفصل الخامس: نخب الفكر في الجنوب العالمي. الفصل السادس: مراكز البحث في الجنوب العالمي

وبهو ا التودرجع يسوعى البحوث إلوى تقوديم قوراءة شومولية تستحضور اﻷبعواد المفاهيمية والفكرية والسياسية والمؤسساتية للجنوب العوالميع بموا يسوم بنعوادة التفكير في موقعم داخل النظا م الدولي الراهنع وما إذا كوا قوادرا علوى تجواوز حالوة التبعية إلى أف المشاركة الفاعلة في صياية نظام عالمي أكثر عدالة وتعددية.

05

في مصطلح الجنوب العالمي: قارءة تحليلية في أربعة مفاهيم

أصوب مصوطل " الجنوووب العوالمي " ( Global South ) منوو س وبعينيات القوور الماضي أداة تحليلية مركزية لفهم التفاوتات البنيوية في النظام الدوليع بوصفم مفهوما يتجواوز البعود الجغورافي لويعكس موقعوا رمزيوا وتجسويدا للعلاقوات اللامتكافئوة بوين المركوز واﻷطوراف )1( . وموع تزايود التحوولات الاقتصوادية والسياسويةع اتضو أ هو ا المصطل يختزل تعقيدات الو اقع الجنوبي ولا يغطوي التموايزات الداخليوةع م موا دفوع الباحثين إلى بلورة مفاهيم مكملوة مثول " الجنووب الشوامل " )2( الو ي يسوتوعب التنووع الداخلي ويعطوي اعتبوارا للفئوات المهمشوة ضومن المجتمعوات الجنوبيوة نفسوها. وفي مطلع اﻷلفية الثالثةع تكو مفهوم " الوسوط التحووطي " )3( لويعكس بوروز قووى جنوبيوة جديدة (مثل الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا) تنتهج سياسات خارجية تقوم على مبدأ التحوط الا ستراتيجي عبر تنويع الشراكات وعدم الارتها لقوة عظمى واحدة. المحور الأول: الجنوب العالمي من الجغارفيا إلى البعد الرمزي يعد مصطل " الجنوب العالمي " ( Global South ) من أكثر المفاهيم تداولا في أدبيوات الدراسوات الدوليوة والتنمويوة في العقوود اﻷخيورةع ريوم حداثوة اسوتخدامم )1( Jonathan Wai, "The Global South and the Global North: A Conceptual Mapping", Third World Quarterly, Vol. 34, N°. 5, Routledge, London, 2013, p. 847. )2( ESCWA, "The Inclusive South: Development Perspectives from Within", United Nations Economic and Social Commission for Western Asia, Beirut, 2019, p. 15. )3( Amitav Acharya, "The Emerging Hedging Middle Powers", International Affairs, Vol. 91, N°. 5, Chatham House, London, 2015, p. 1041.

07

مقارنة بمصطلحات أخرى كو " العالم الثالث " أو " دول عدم الانحياز " )1( . ويشير ه ا المصطل إلى مجموعة الدول التي تقع في المناط الجغرافية جنوب خط الاستواء في إفر يقيوا واسويا وأمير كوا اللاتينيوة والمحويط الهواديع لكنوم يتجواوز هو ا التحديود الجغرافي ليعبر عن انقسام بنيوي أعم في النظام الدولي. 1 - من الجغارفيا إلى الدلالة البنيوية فهر مفهوم " الجنوب العالمي " بديلا عن مفهوم " العالم الثالوث " الو ي ارتوبط بسوويا الحورب البواردةع حيووث كوا يعكووس انقسواما سياسوويا دوليوا بووين الكتلتووين المتصارعتين الشرقية والغربيةع وفضواء ثالوث سوعى إلوى قودر مون الاسوتقلالية عوبر حركة عدم الانحياز )2( . يير أ انتهاء ذلأ السيا التاريخي لم يلو واقوع الاخوتلال البنيووي في النظوام الودوليع بول أعيود إنتاجوم في إطوار العولموةع بموا كورس الفووار البنيوية بين الدول الصناعية المتقدمة والدول اﻷقل نموا )3( . و في ه ا السيا ع برز مفهوم " الجنوب العوالمي " ليكوو توصويفا بنيويوا للودول التي تعاني ضعا التصنيعع وهشاشوة القاعودة الإنتاجيوةع ومحدوديوة الاسوتفادة مون اليوات الاقتصواد العوالميع بغوب النظور عون موقعهوا الج غورافي. وعليومع فو لا يحودد الانتمواء إلوى الجنووب العوالمي وفو خوط الاسوتواءع بول وفو نموط الانودماج ييور المتكافئ في النظام الرأسمالي العالمي. دت ل لأع درج ضمن هو ا المفهووم دول تقوع في النصووا الشوومالي موون الكوورة اﻷرضووية متووى تشووابهظ أوضوواعها الهيكليووة مووع الاقتصوادات الناميووةع سوواء موون حيووث الاعتمواد علووى قطاعوات منخفضووة القيمووة المضافةع أو استمرار معودلات الفقور والبطالوةع أو محدوديوة التحوول الصوناعي )4( . ويشمل ذلأ عددا من دول اسيا والشر اﻷوسوط وشومال إفريقيواع التوي تشوترك في )1( منووى الشووابليع " حركووة عوودم الانحيوواز: التوواريع والواقووع الووراهن " ع المجلووة التونسووية للعلوووم السياسيةع المجلد 3 ع العدد 4 ع جامعة تونسع تونسع 3049 ع ص. 44 . )2( Samir Amin, Le Développement inégal: Essai sur les formations sociales du capitalisme périphérique, Éditions de Minuit, Paris, 1973, p. 45. )3( World Bank, Poverty and Shared Prosperity 2023: Ending Poverty on a Liveable Planet, World Bank Group, Washington DC, 2023, p. 12. )4( Amartya Sen, Development as Freedom, Alfred A. Knopf, New York, 1999, p. 102.

08

خصائة اقتصادية وتنموية متقاربة ريم تباين مواقعها الجغرافية )1( . ولا يقتصر مفهوم " الجنوب العالمي " على كونم توصويفا اقتصوادياع بول أصوب أيضوا مرجعوا سياسويا وثقافيوا يوفوا في اﻷدبيوات النقديوة والحركوات الاجتماعيوة المناهضة للعولمة النيوليبراليةع من أجل إعادة التفكير في علاقة القوة والمعرفة بوين المركز واﻷطراف )2( . 2 - وارث المر نظرية التبعية كز والأطارف تسوتند مقاربوة " الجنووب العوالمي " نظريوا إلوى تحلويلات مودارس التبعيوة التوي تبلورت في أمير كا اللاتينية خلال خمسينيات وستينيات القر العشرينع على أيودي مفكورين مثول أندريوم جونودر فرانوأع الو ي دحوب تفسوير التخلوا بوصوفم نتيجوة لل اندماج ا داخليةع وسمير أمينع ال ي ح لاقتصادات الطرفية في الرأسمالية العالمية بوصوفم انودماجا تابعوا. وقود أكودت هو المدرسوة أ التخلوا لويس مرحلوة سوابقة للتنميةع بل نتاج مباشر لعلاقات اقتصادية دولية يير متكافئة )3( . و تنطل نظرية التبعية من فرضية مركزية مفادهوا أ التبوادل ييور المتكوافئ بوين دول " المركز " الصناعي ودول " اﻷطراف " رس التبعيوة البنيويوةع إذ تحصور النامية يك الاقتصادات الطرفية في تصدير المواد اﻷوليةع بينما تحتكر دول المركوز الصوناعات التحويلية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية )4( . ويؤدي ه ا النمط إلى إعادة إنتاج فجوة التنميةع حتى في الدول الغن ية بوالموارد الطبيعيوةع التوي تظول عواجزة عون تحويل ثرواتها إلى قوة إنتاجية مستقلة. وقود أعواد مفهووم " الجنووب العوالمي " إحيواء هو ا النقواش في سويا العولموة النيوليبراليوةع حيووث يوورى عوودد كبيوور مون البوواحثين أ الانفتوواح التجوواري وتحريوور )1( عبد الله عبد الخال ع الاقتصواديات السياسوية للودول العربيوةع مركوز دراسوات الوحودة العربيوةع بيروتع 3044 ع ص 99 . )2( Boaventura de Sousa Santos, Epistemologies of the South: Justice Against Epistemicide, Routledge, London, 2014, p. 35. )3( Samir Amin, Le Développement inégal: Essai sur les formations sociales du capitalisme périphérique, op.cit, p. 112. )4( Siddharth Kara, Cobalt Red: How the Blood of the Congo Powers Our Lives, St. Martin’s Press, New York, 3031, p. 55.

09

اﻷسوا لم يؤديا إلى تقلية الفجوة التنموية ع بل أعادا إنتاج أنماط الهيمنة بوسائل جديوودة. ففووي فوول تصوواعد نفوووذ الشووركات ال متعووددة الجنسووياتع وتوسووع دور دفرضظ على دول نامية عديدة برامج إصولاح اقتصوادي مؤسسات التمويل الدوليةع ركزت على التقشا وتحرير السو ع وهو ما انعكس سلبا على الإنفا الاجتماعي وأوضاع الفئات ال هشةع خاصة في إفريقيا وأمير كا اللاتينية خلال العقود اﻷخيرة مون القر العشرين )1( . في ه ا الإطارع أصب مفهوم " الجنوب العوالمي " أداة تحليليوة لفهوم تحوولات الهيمنة الاقتصادية في عوالم موا بعود الاسوتعمار وموا بعود الحورب البواردةع حيوث لوم علاقات السيطرةع بل أعيد تنظي م تختا مها عبر سلاسل القيموة العالميوةع واتفاقيوات التجارةع واليات التمويل المشروط. كموا اكتسوب المفهووم بعودا سياسويا في أدبيوات الحركات الاجتماعية التي تطالوب ببودائل تنمويوة أكثور عودلاع ولا سويما تلوأ التوي تنتقد اختلال العدالة المناخيةع وتبرز عدم تحمل دول الشمال لمسؤوليتها ا لتاريخية في أزمة التغير المنواخيع وعودم التناسوب بوين مسواهمة الودول الصوناعية تاريخيوا في اﻷزمات البيئيةع وحجم اﻷعباء التي تتحملها المجتمعات النامية )2( . 3 - الجنوب العالمي فاعل جماعي ر يم الاختلافات الشاسعة بين دول الجنوب مون حيوث القودرات الاقتصوادية والسياسيةع فل ه ا الفضاء يشهد محاولات مستمرة لبناء فعل جماعي يهودف إلوى حماية المصال المشتركة في مواجهة هيمنة الشمال الصوناعي. ويعوود هو ا المسوار إلى مؤتمر باندون عام 4822 ال ي جمع 38 دولوة اسويوية وإفريقيوةع وأرسوى أسوس التعاو وعدم الانحياز خارج منط الاستقطاب الدولي )3( . وقد ت بلوور هو ا التوجوم لاحقًا مع تأسيس مجموعة الو 77 عام 4841 داخل اﻷمم المتحدةع التوي تضوم اليووم )1( Ha-Joon Chang, Kicking Away the Ladder: Development Strategy in Historical Perspective, Anthem Press, London, 2002, p. 97. )2( Vandana Shiva, Making Peace with the Earth, Pluto Press, London, 2013, p. 43. )3( محمد محفوظع " دول عدم الانحياز: من باندون إلى تحديات القر 34 " ع مجلة شؤو دوليوةع العدد 12 ع المعهد العربي للدراسات الاستراتيجيةع بيروتع 3040 ع ص 11 .

11

دتعود الإطوار التفاوضوي اﻷوسوع سوكا العوالمع و

411 دولة تمثل ما يقارب 90 % مون

للدول النامية في القضايا الاقتصادية والتنموية والبيئية )1( . ويتجسد ه ا التوجم ك لأ في تنامي التعاو بين دول ال جنوبع لا سويما علوى المستوى التجاري ع حيث تشوير معطيوات موؤتمر اﻷموم المتحودة للتجوارة والتنميوة ( UNCTAD )ع إلوى أ التجوارة بوين دول الجنووب أصوبحظ تمثول أكثور مون نصوا تجارة ه الدولع كما ارتفعظ قيمتها الإجمالية من مستويات محدودة في منتصا التسعينيات إلى أكث ر من 2 تريليونات دولار بحلوول عوام 3033 ع أي موا يعوادل قرابوة ربووع التجووارة العالميووة )2( . ويعكووس هوو ا التطووور تصوواعد الاعتموواد المتبووادل بووين اقتصادات الجنوبع بدفع مون قووى ناشوئة مثول الصوين والهنود والبرازيول وجنووب إفريقيا. وفي ه ا السيا ع برز تكتل البريكس ( BRICS ) بوصفم تجمعا سياسيا اقتصاديا يسعى إلى تعديل مووازين القووة داخول النظوام الودولي. وقود تعوزز هو ا المسوار موع توسيع عضويتم ليشمل دولا مون الشور اﻷوسوط وإفريقيواع مثول مصور والإموارات وإيرا ع في مؤشور علوى تزايود وز الجنووب في المعوادلات الاقتصوادية العالميوة )3( . وتعبر ه التحركات عن طموح واض لإعادة التواز في النظام الدوليع من خلال المطالبة بنظوام تجواري أكثور عدالوةع وتحسوين شوروط نقول التكنولوجيواع وإصولاح منظومة الحوكمة المالية العالمية. ويبرز ذلأ في استمرار الاختلال في التمثيل داخل مؤسسات " Bretton Woods " ع حيث لا تزال الدول الإفريقية تمتلأ أقل من 7 % مون حقو التصويظ في صندو النقد الدولي والبنأ الدوليع ريم أنها تمثول أكثور مون 44 % من سكا العالم )4( . )1( Group of 77 Secretariat, About the Group of 77, United Nations, New York, 2023, p. 2. )2( UNCTAD, South-South Trade and Investment Report 2023, United Nations Conference on Trade and Development, Geneva, 2023, p. 14. )3( Oliver Stuenkel, The BRICS and the Future of Global Order, Lexington Books, Lanham, 2022, p. 121. )4( Joseph E. Stiglitz, Globalization and Its Discontents Revisited, W.W. Norton & Company, New York, 2017, p. 184.

10

د يختزل وبه ا المعنىع لا " الجنوب العالمي " في كونم موقعا تابعا داخل اقتصواد د يطورح بوصوفم مشوروعا سياسويا ومعرفيوا يسوعى إلوى إعوادة دولي ييور متكوافئع بول تعريا قضا يا التنمية والعدالة المناخية من منظور دول اﻷطراف. ويتجلوى ذلوأ في إقرار " صوندو الخسوائر واﻷضورار " خولال قموة " COP27 " عوام 3033 ع ليكوو اليوة موجهة لدعم الدول النامية المتضررة من اثار التغير المناخي )1( . 4 - نقد المصطلح وحدوده يواجم مفهوم " الجنوب العالمي " انتقادات م تزايدة من مطلع اﻷلفية الثالثوةع إذ يرى عدد من الباحثين أنم إطار واسوع قود يخفوي تفاوتوات بنيويوة عميقوة داخول هو ا الفضواء ع حيوث أصوب مون الصوعب اليووم إدراج دول صواعدة مثول الهنود والصوين و إندونيسيا في الفئوة نفسوها موع دول شوديدة الهشاشوة مثول النيجور وهوايتي والويمنع بالنظر إلى الفوار الكبيرة بينها في الحجم الاقتصادي والقدرة التفاوضية ومسوتوى التصنيع )2( . ويبرز ذلأ في الناتج المحلي الإجمالي للهندع ال ي بل عام 3031 نحو 1 . 41 تريليونات دولارع مقارنة باقتصاد النيجر الصغير جدا (عشرات المليارات من الدولارات)ع وهو ما يوض هشاشة التصنيا الواحد )3( . كما يشير النقاد إلى أ بعب القوى الناشوئة في الجنووب بودأت تموارس أدوارا شبيهة بدول المركزع من خلال استثمارات واسعة النطوا في إفريقيوا واسوياع خاصوة في مشاريع البنية التحتية والموارد الطبيعيةع مع اختلالات محتملة في موازين القووة. ففوي هو ا السويا ع بلغوظ ا لاسوتثمارات الصوينية في إفريقيوا ذروتهوا (حووالي 1 أو 2 مليارات دولار سنويا) فيما بين 3000 و 3030 ع وهو ما أثار نقاشا واسعا حول شروط الديو واستغلال الموارد )4( . )1( Sophie Yeo, "COP27: Loss and Damage Fund Agreed After Decades of Pressure", Climate Home News, London, 21 November 2022, p. 1. )2( محموود عابوود الجووابريع " إشووكالية الهويووة وا لتنميووة في دول الجنوووب " ع مجلووة الفكوور العربووي المعاصرع العدد 93 ع مركز الإنماء القوميع بيروتع 3004 ع ص 17 . )3( World Bank, World Development Indicators 2023, The World Bank Group, Washington D.C., 2023, p. 22. )4( Deborah Brautigam, The Dragon’s Gift: The Real St ory of China in Africa, Oxford University Press, Oxford, 2011, p. 128.

11

ل لأع يدعو الباحثو إلى تجاوز ثنائية " شومال / جنووب " نحوو مقاربوات أكثور مرونةع تراعي التفاوتوات الداخليوة للودو ل الناميوة نفسوهاع وتعوترف بتعقيود شوبكات الهيمنة والاعتماد المتبادل في فل العولموة. فوالفوار بوين الريوا والحضور أو بوين الطبقات الاجتماعية داخل الدولة الواحدة قد تكو أحيانا أشد من الفرو بين دول الجنوب والشمال مجتمعةع م ما يستدعي تحليلات متعددة المستويات )1( . وفي ه ا الإطارع بدأت بعب اﻷدبيات اﻷكاديمية تفضل مفواهيم بديلوة مثول " أيلبيوة العوالم " ( Majority World ) أو " الجنوب المتعدد " ( Plural South ) )2( ع لتسليط الضووء علوى تعددية التجارب وتنوع مسارات التنميةع بدل اختزالها في تصنيا موحد. وبالتاليع يظل " الجنوب العالمي " إطارًا نق ديا مهما لمساءلة البنوى الاقتصوادية والسياسية العالميةع وإعوادة التفكيور في سوبل تحقيو عدالوة أكثور توازنوا بوين الودول والمجتمعاتع خصوصا في فل اﻷزمات المناخية واﻷوبئة العالمية واتساع الفجووة الرقمية. المحور الثاني: الجنوب الشامل والسعي إلى تجاوز الصور النمطية موع ت صواعد النقاشوات النقديوة في الدراسوات الدوليوة والتنمويوةع أصوب مون الواضو أ الاسوتخدام التقليودي لمصوطل " الجنووب العوالمي " يحمول في طياتوم تبسيطا يختزل التنوع الكبير داخل هو ا الفضواء الجغورافي والسياسوي. مون هنوا فهور مفهووم " الجنووب الشوامل " ( Inclusive South ) بوصوفم محاولوة لإ عوادة التفكيور في كيفيووة مقاربووة قضووايا التفوواوت والتهموويش بطريقووة تتجوواوز التصوونيفات الثابتووة والانقسامات الثنائية بين " الشمال " و " الجنوب " . 1 - نقد التصنيف الأحادي يرتكز مفهوم " الجنوب الشامل " على نقد جوهري لفكرة " الجنووب العوالمي " باعتبوار كتلوة متجانسوة تواجوم تحوديات مماث لوةع إذ يخفوي هو ا التعمويم التباينوات )1( Arturo Escobar, Encountering Development: The Making and Unmaking of the Third World, Princeton University Press, Princeton, 2012, p. 214. )2( Stuart Hall et al., "The South in Theory: Critical Perspectives", Cultural Studies, Vol. 25, N°. 5, Routledge, London, 2011, p. 563.

11

العميقووة بووين دول الجنوووب مون حيوث الموووارد الاقتصواديةع والهياكوول الإنتاجيووةع والقدرات المؤسسية. فمثلاع هناك فجوة هائلة بين اقتصواد نوام صوغير مثول بوركينوا فاسو ال ي بل ناتجم المحلي الإجمالي حوالي 30 مليار دولار عام 3033 ع واقتصاد ضخم صاعد مثل البرازيل ال ي تجاوز 3 تريليو دولار في نفس السنة )1( . كموا أ الاعتمواد علوى تصودير الموواد الخوام يعود ميوزة مشوتركة لوبعب دول الجنوبع إلا أ توفيا ه الموارد يختلا ج ريا. فأنغولا موثلا ترتكوز أكثور مون 80 % موون صووادراتها علووى الوونفط الخووامع بينمووا تمكنووظ دول مثوول اله نوود موون تنويووع اقتصوادها لتصوب واحودة مون أكوبر مصودري الخودمات الرقميوة عالميواع بونيرادات تجاوزت 321 مليار دولار عام 3033 من قطاع تكنولوجيا المعلومات وحد )2( . و تتضوو الفوووار أيضووا في نوعيووة الحوكمووة والمؤسسوواتع فحسووب مؤشوور مودركات الفسواد لسونة 3033 ع حلوظ روانودا في المرتبوة 21 عالميوا بدرجوة 21 / 400 ع متقدمة بفار كبير عن دول إفريقية أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التوي لم تتجاوز 30 / 400 . وتؤثر ه الفوار في الحكوم والاسوتقرار السياسوي في جاذبيوة الاستثمار وجودة السياسات العامة )3( . إ تجاهول هوو التباينووات يووؤدي إلووى نتووائج تحليليووة وسيا سوواتية مضووللةع إذ يفترض أ وصفة واحدة للتنمية أو التعاو تصل لجميع ه الدولع وهو ما أثبتظ التجووارب عكسووم موورارا. فقوود أفهوورت بوورامج التقووويم الهيكلووي في الثمانينيووات والتسعينيات أ تطبي نفس الوصفة النيوليبرالية دو مراعاة الخصوصيات البنيوية أدى إلى أزمات اجتماعية واقتصادية في دول مثل زامبيا والبيرو )4( . من هناع يعود " الجنووب الشوامل " دعووة لتبنوي مقاربوات أكثور مرونوة وتعدديوةع تأخ بعين الاعتبار اختلافات الحجم الاقتصاديع والهياكل الإنتاجيوةع ومسوتويات )1( Rapport de la Banque mondiale, World Development Indicators 2023, The World Bank Group, Washington D.C., 2023, p. 35. )2( Ministry of Electronics & IT, Annual Report 2022-23, Government of India, New Delhi, 2023, p. 52. )3( Transparency International, Corruption Perceptions Index 2022, Transparency International, Berlin, 2023, p8. )4( سمير أمينع التبادل يير المتكافئ والتنميةع دار ابن خلدو ع بيروتع 4890 ع ص 81 .

14

التنمية البشرية والحكم الرشويدع مموا يسوم بتطووير سياسوات تنمويوة أكثور واقعيوة وفعالية. 2 - من الدولة إلى الفئات المهمشة يتجاوز مفهوم " الجنوب الشامل " البعد التقليدي ال ي يقصر " الجنووب " علوى الدول بوصفها وحدات متجانسةع إذ يسلط الضوء على الفئات المهمشة داخل ه الدولع مثول اﻷقليوات العرقيوة والإثنيوةع و السوكا اﻷصوليينع و النسواءع و الشوبابع وسكا المناط الريفية أو اﻷطرافع الو ين يعيشوو في " جنووب داخول الجنووب " . فالتفاوتات لا تقتصر على الحدود الوطنية بل تختر البنى الاجتماعية والاقتصادية داخليا. وفي ه ا السيا در برنامج اﻷمم المتحدة الإنمائي عدد السوكا اﻷصوليين ع يق عالميا بحوالي 170 مليو شوخة ( 2 % مون سوكا العوالم)ع وهوم يمثلوو 42 % مون الفقوراء عالميوا ويواجهوو محدوديوة الوصوول إلوى التعلويم والخودمات الصوحية وفرص المشاركة السياسية )1( . و في البرازيلع ريم كونها قوة اقتصادية صاعدة ضمن تكتل البريكسع تعاني مناط اﻷمازو التي يسكنها السكا اﻷصليو من معدلات فقر تصل أ حيانًا إلى 20 % ع مقارنة بالمعدل الوطني البال 34 % )2( . كما يبرز " الجنوب داخل الجنوب " في التفاوتات بين المد الكبرى والمنواط الريفية. فقد أشارت بيانات البنأ الدولي لسنة 3034 ع أنم في الهندع و على الريم مون مركزية مومباي وبنغالور ماليا وتقنيا ع يعيش أكثر من 42 % من سوكا القورى الهنديوة بودخل يقول عون دولاريون يوميوا )3( . وينطبو الوضوع نفسوم علوى دول عربيوةع مثول المغوربع حيوث تشوير تقوارير المندوبيوة السوامية للتخطويط إلوى أ بعوب اﻷقواليم )1( UNDP, Indigenous Peoples and Sustainable Development Goals, United Nations Development Programme, New York, 2019, p. 7. )2( Eduardo S. Brondizio et al., The Amazon Assessment Report 2021, Science Panel for the Amazon, United Nations Sustainable Development Solutions Network, New York, 2021, p. 142. )3( World Bank, Poverty and Shared Prosperity 2022, The World Bank Group, Washington D.C., 2022, p. 59.

15

الداخلية يعواني الفقور ال متعودد اﻷبعواد بوأكثر مون 10 % ع مقابول أقول مون 2 % في المود الساحلية الكبرى مثل الد ار البيضاء )1( . ويبرز مفهوم " الجنوب الشامل " أيضا اﻷبعاد النوعية ع إذ تشير تقديرات هيئة اﻷمم المتحدة للمرأة إلى أ النساء يموثلن أكثور مون 70 % من الفقراء ال ين لا يملكو موارد مستقلة )2( . بوو لأع يصووب " الجنوووب الشووامل " إطووارا نظريووا وميوودانيا لفهووم التفاوتووات ال متعوددة المسوتويات التوي لا تتوقوا عنود حودود الدولوة الوطنيوةع بول تعيودنا إلوى تفكيأ البنى الاجتماعية والاقتصادية من الداخلع من أجل تصميم سياسات تنموية عادلوة تراعوي هو الفئوات التوي تظول ييور مرئيوة في الإحصواءات التقليديوة للودخل القومي. 3 - الجنوب الشامل مشروع أخلاقي ينطوي مفهوم " الجنوب الشامل " على بعود أخلاقوي وسياسويع إذ يمثول دعووة لإعوادة توزيوع السولطة والثوروة لويس فقوط بوين الشومال والجنووب علوى المسوتوى الدوليع بل أيضا داخول مجتمعوات الجنووب نفسوها. فهوو لا يقتصور علوى المطالبوة بعدالة العلاقة الاقتصادية مع القوى الصناعية الكبرىع بل يركز على إنص اف الفئات المستضووعفة والمهمشووةع بمووا في ذلووأ النسوواءع و الشووبابع و السووكا اﻷصووليو ع واﻷقليات الثقافية والإثنية. وعليمع تبرز أهمية السياسات التي تعزز الإدماج الاجتماعي وتقلية الفوار الطبقية و النوعية والإقليميةع حيث ساعدت برامج التحويلات النقدية المشروطة في المكسيأ مثل برنامج " التقدم " ( PROGRESA )ع على تقلية فجووة الفقور المودقع بنسبة 47 % بين اﻷسر اﻷكثر هشاشة خلال العقد اﻷول من التطبي ع مع استفادة أكثر من 2 . 9 ملايين أسرة بحلول سنة 3043 )3( . كما يبرز بعد التمكين الاقتصادي للنسواء )1( المندوبية السامية للتخطيطع " تقرير الفقر متعدد اﻷبعاد في المغرب " ع الرباطع 3034 ع ص 49 . )2( UN Women, Progress of the World’s Women 2019 – 2020: Families in a Changing World, United Nations Entity for Gender Equality and the Empowerment of Women, New York, 2019, p. 21. )3( Santiago Levy, Progress Against Poverty: Sustaining Mexico's Progresa-Oportunidades Program, Brookings Institution Press, Washington D.C., 2006, p. 45.

16

بوصفم ركيزة أساسية في ه ا المشروع اﻷخلاقي ع حيث تشير منظمة العمل الدوليوة إلوى أ النسواء يشوغلن أقول مون 10 % مون الوفوائا الرسومية في أيلوب دول إفريقيوا جنوب الصحراءع بينما يمثلن أكثر مون 70 % مون القووى العاملوة ييور المهيكلوة التوي تفتقر للحماية الاجتماعية )1( . ل لأ أصبحظ سياسوات تمويول المشواريع الصوغيرة والمتوسوطة ومبوادرات ريوادة اﻷعموال النسوائيةع مثول برنوامج " SheTrades " التوابع لمركز التجارة الدوليةع أدوات أساسية لتحقي العدالة )2( . إضوافة إلوى ذلوأع يورتبط البعود اﻷخلاقوي بوالاعتراف بحقوو المجموعوات اﻷصلية وحماية معارفها وثقافتها ومواردها الطبيعية. ففي بوليفياع ساهم الاعوتراف الدسووتوري بحقووو السووكا اﻷصووليين منوو سوونة 3008 في تحسووين مشوواركتهم ر السياسيةع إذ يع ف نحو 43 % من سكا بوليفيا أنفسهم بأنهم أشخاص من الشوعوب اﻷصليةع وهو ما يعكس التأثير الرمزي والمؤسساتي له المقاربة )3( . وب لأع يتجاوز " الجنوب الشامل " ور الصور النمطية التي تصو الجنووب علوى أنم كتلة موحدة مون الضوحاياع ليقودم رؤيوة متعوددة المسوتويات تعوترف بالتفاوتوات الداخلية والطبقية والثقافية والمناطقيةع وتدعو إلى سياسات تنموية متوازنوة تشومل جم الباحثين وصانعي القرار جميع الفئات المستضعفةع مما يجعلم إطارا تحويليا يو والحركات الاجتماعية نحو عدالة وإنصاف حقيقيين. 4 - التعاون بين دول ال جنوب آلية بديلة يركز مفهوم " الجنوب الشامل " على تطوير التعاو بين دول الجنووب نفسوهاع متجوواوزا اﻷطوور التقليديووة التووي تحصوور العلاقووة مووع الشوومال في التبعيووة أو تلقووي المساعدات. و يمثل التعاو بين دول الج نوب إطارا بديلا لب ناء القودرات المحليوةع ونقل التكنولوجياع وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة. )1( International Labour Organization (ILO), Women and Men in the Informal Economy: A Statistical Picture, 3rd ed., ILO, Geneva, 2018, p. 17. )2( International Trade Centre (ITC), SheTrades: Empowering Women to Trade, Annual Report 2022, Geneva, 2022, p. 8. )3( Jorge Derpic, "Indigenous Peoples in Bolivia: Constitutional Recognition and Socio- Political Impact", Latin American Research Review, Vol. 55, N°. 1, 2020, p. 145.

17

و شوهدت العقوود اﻷخيورة نمووا ملحوفوا لهو ا الشوكل مون التعواو ع إذ تشوير إحصواءات اﻷموم المتحودة إلوى أ حجوم المسواعدات التنمويوة الرسومية ( ODA ) المتبادلوة بوين دول الجنووب ارتفوع مون أقول مون 7 مليوارات دولار عوام 3000 إلوى حوالي 31 مليار دولار عام 3030 ع أي نحوو 42 % مون إجموالي المسواعدات التنمويوة العالمية )1( . وتعد الصوين والهنود والبرازيول وجنووب إفريقيوا مون أبورز الفواعلينع إذ أسسظ ه الدول وكالات تعاو وتنمية خاصة بهاع مثل الوكالة البرازيلية للتعواو ( ABC )ع الت ي شاركظ من تأسيسها عام 4897 في أكثور مون 700 مشوروع تنمووي موع دول إفريقية واسيوية )2( . و يشومل التعواو بوين دول ال جنووب مجوالات اسوتراتيجية مثول الزراعوة واﻷمون الغ ائيع والتكوين المهنيع والتكنولوجيوات الرقميوةع والطاقوة المتجوددة. فعلوى سوبيل المثووالع أطلوو الاتحوواد الإفريقووي عووام 3040 برنووامج الشووراكة الإفريقيووة للتكنولوجيووا الحيويوة الزراعيوةع الو ي اسوتفادت منوم أكثور مون 30 دولوة إفريقيوة في تحسوين إنتاجيوة المحاصويل ومكافحوة اﻵفوات )3( . كموا يمتود التعواو بوين دول ال جنووب إلوى شوبكات المجتمع المودنيع التوي تو ؤدي دورا متزايود اﻷهميوة في نقول اﻷفكوار وال خوبرات وتعزيوز التضامن عبر الحدودع مثل منتدى باندون للأفكار ال ي يجموع أكواديميين ونشوطاء مون اسيا وإفريقيا وأمير كا اللاتينية لتبادل الخبرات حول العدالة الاجتماعية والبيئية. وريم ه المبادراتع يواجم التعاو بين دول ال جنوب تحديات هيكليةع منها ضوعا المووارد الماليوةع و تفواوت مسوتويات التنميوة بوين الودول الشوريكةع وأحيانوا ضعا التنسي المؤسساتيع وأحيانا أخرى التوترات السياسية والإقليمية التي تعيو مشاريع التكامل. ومع ذلأع يقدم " الجنوب الشوامل " إطوارا تحليليوا وحركيوا يودعو إلى بناء شراكات قائمة على التكامل واحترام الخصوصياتع بودلا مون إعوادة إنتواج علاقات الهيمنة الداخلية أو الخارجية. )1( United Nations Office for South-South Cooperation (UNOSSC), South-South Cooperation Report 2022, New York, UNDP, 2022, p. 13. )2( Agência Brasileira de Cooperação (ABC), Relatório Anual de Atividades, Brasília, Ministério das Relações Exteriores, 2021, p. 7. )3( African Union Commission, African Biotechnology Partnership Programme (ABPP) Progress Report 2021, AUC, Addis Ababa, 2021, p. 5.

18

5 - حدود وتحديات ريم أهميتم النظرية والعمليةع يواجم مفهوم " الجنوب الشامل " تحديات بنيوية وسياسووية تحووول دو تطبيقووم بسووهولة. و في مقدمووة هوو التحووديات ضووعا البنووى المؤسساتية في العديد من دول الجنوبع حيث أفهر مؤشر الحوكمة العالمية للبنأ الدولي لسنة 3033 أ أكثر من 70 % من دول إفريقيا جنوب الصحراء و 40 % مون دول جنووب اسويا سوجلظ نقاطوا دو المتوسوط العوالمي في فعاليوة الحكوموةع وسويادة القانو ع وضبط الفساد )1( . وتزداد الصعوبة بسبب التفاوت بين مصال النخب الحاكموة والفئوات المهمشوةع إذ يستخدم أحيانوا خطواب العدالوة الاجتماعيوة والسياسوات الشواملة ﻷيوراض سياسوية دو تنفي إصلاحات ملموسة. وفي هو ا السويا ع أفهور تقريور منظموة الشوفافية الدوليوة 3031 أ الفسواد يسوتنزف موا بوين 30 % و 10 % مون الإنفوا الحكوومي في العديود مون دول الجنوبع مما يضعا فعالية أي سياسات اجتماعية )2( . وتبرز أيضا تحديات التنسوي الإقليمويع إذ تصوطدم محواولات التكامول ببنيوة تحتية ضعيفةع و تنافس جيوسياسيع وضغوط خارجية. فمثلاع ريم تأسيس المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر ( AfCFTA ) عام 3049 التي تضم 21 دولة ع لا يتجواوز حجم التجوارة البينيوة 47 % مون إج موالي تجوارة القوارة مقارنوة بوو 70 % داخول الاتحواد اﻷوروبي )3( . مع ذلأع يظل اعتمواد منظوور " الجنووب الشوامل " ضوروريا لإعوادة التفكيور في التنمية والعدالة داخليا وخارجياع لكونم يعيد تصور الجنوب على أنم وحودة معقودة ومتباينة داخلياع ويطرح حاجة إلى تحولات سياسوية واجتماعيوة و مؤسسوية تضومن عدالة حقيقية للفئات اﻷكثر تهميشا. )1( World Bank, Worldwide Governance Indicators 2022, Washington D.C., World Bank Group, 2022, p. 4. )2( Transparency International, Corruption Perceptions Index 2023, Berlin, Transparency International, 2023, p.7. )3( UNCTAD, Economic Development in Africa Report 2023: The Potential of AfCFTA, United Nations Conference on Trade and Development, Geneva, 2023, p. 15.

19

المحور الثالث: عدم الانحياز وبناء الفاعلية الجنوبية إذا كا " الجنوب العالمي " يمثل إطارا لتحليل التفاوتات الهيكلية بين الشمال والجنوبع فن مفهوم " عدم الانحيواز " يعكوس الجو ور السياسوية لتشوكل الجنووب فوواعلا جماعيووا خوولا ل الحوورب البوواردةع ي سووعى لكسوور الاسووتقطاب الثنووائي بووين المعسكرين الغربي والشرقيع وتأسيس حركة تضامنية للدول المستقلة حديثًاع وهو ما عرف لاحقا بو " العالم الثالث " . 1 - ولادة تكتل عدم الانحياز وأبرز مبادئه وأهدافه شكل مؤتمر بانودون سونة 4822 لحظوة مفصولية في تواريع العلا قوات الدوليوةع حيوث اجتمعوظ 38 دولوة اسويوية وإفريقيوة -مون بينهوا إندونيسوياع والهنودع ومصورع و باكسووتا ع ويانوواع و بورموواع ويويوسوولافيا بصووفة مراقووب- لمناقشووة التحوورر موون الاستعمار وتفادي الاستقطاب بين المعسكرين اﻷمير كي والسوفياتي. و مثلوظ هو الودول نحوو 21 % مون سوكا العوالم انو اك ع ريوم امتلاكهوا أقول مون 40 % مون النواتج العالمي )1( . وقد مثل ه ا المؤتمر ولادة " الجنوب السياسي " باعتبار فاعلا جماعيوا يتحدى الثنائية القطبيةع من خلال اعتماد عشرة مبادي تشمل احوترام السويادة وعودم التدخل وحماية حقو الإنسا والتعاو المتكافئ. وأدى موؤتمر بانودون إلوى قموة بلغوراد سونة 4844 التوي أسسوظ حركوة عودم الانحياز رسميا بمشاركة 32 دولةع وارتفوع عودد أعضوائها لاحقوا إلوى أكثور مون 400 دولووة. و قوواد الحركووة شخصوويات مثوول جووواهر لال نهووروع وجمووال عبوود الناصوورع و جوزيا بروز تيتوع وكوامي نكروماع مسهمين في صياية سياسات جنوبيوة مسوتقلة عن النفوذ الإمبريالي. كما طالبظ الحركة أيضا بو نظام اقتصادي دولي جديد في قمة الجزائر سنة 4871 لإصلاح التجارة الدوليةع إذ كانظ الدول النامية تساهم بأقل مون 30 % من الصادرات العالمية ريم احتوائها على ثلثي سكا العالم )2( . )1( Amitav Acharya, "The Bandung Moment and Its Political Legacy", Third World Quarterly, Vol. 35, N°. 10, Routledge, London, 2014, p. 1687. )2( South Centre, Non-Aligned Movement: Past, Present and Future, South Centre Policy Brief, Geneva, 2020, p. 5.

11

و انطلقظ حركة عودم الانحيواز مون خمسوة مبوادي أساسوية مسو توحاة مون " مبوادي بوانتش شويل " (الهنود-الصوين 4821 )ع وهوي احوترام السويادة وسولامة اﻷراضويع وعودم الاعتداءع و عدم التدخلع و المساواة والمنفعة المتبادلةع والتعايش السلمي. كلظ وقد ش هو المبوادي الركيوزة الفلسوفية للنظوام الودولي البوديل الو ي حلموظ بوم دول الجنووب الخارجوة حوديثا مو ن الاسوتعمارع لحمايوة اسوتقلالها وحقهوا في تقريور المصوير )1( . كموا ساهمظ الحركة في دعم حركات التحرر الوطني في اسيا وإفريقيا وأمير كا اللاتينيوةع مثول اسوتقلال الجزائور سونة 4843 ع و موزمبيو وأنغوولا سونة 4872 ع وزيمبوابوي سونة 4890 . و ارتفع عدد أعضاء الحركة من 32 دولة سنة 4844 إلوى أكثور مون 400 دولوة بحلوول قموة هافانا سنة 4878 ع ممثلين أكثر من ثلثي الدول اﻷعضاء في اﻷمم المتحدة ان اك )2( . و كزت الحركة على تعزيز التعاو إلى جانب البعد السياسيع ر بوين دول ال جنووب في الاقتصاد والثقافة ع حيث تبنظ الدول في قمة لوساكا سونة 4870 ع خطوة لتعزيوز الت بوادل التجاري وتقليل الاعتماد على اﻷسوا الغربيةع ريوم محدوديوة النتوائج بسوبب تفواوت القدرات وضعا التكامل الإقليمي )3( . ومع ذلأع فول الخطواب التضوامني أداة ضوغط جماعي للدفاع عن التنمية العادلة وإصلاح النظام الاقتصادي العالمي. كما تحولظ إلوى قووة جماعيوة للمطالبوة بالعد الوة الاقتصوادية العالميوة ع حيوث طرحظ الحركة في سبعينيات القر العشرينع ومع أزمة أسعار النفط بعد حظر سونة 4871 ع مووا عوورف بالنظووام الاقتصووادي الوودولي الجديوود ( NIEO ) خوولال الوودورة الاسووتثنائية السادسووة للجمعيووة العامووة للأمووم المتحوودة سوونة 4871 ع مطالبووة بنقوول التكنولوجيووا بشووروط عا دلووةع و تحسووين أسووعار المووواد الخووامع وتسووهيل التمويوول والاستثمار للدول النامية بعيدا عن هيمنة المؤسسات المالية الغربية )4( . فقود كانوظ )1( Amitav Acharya, "The End of American World Order", Polity Press, Cambridge, UK, 2014, p. 83. )2( Cyril Roussel, "Le Mouvement des non-alignés: de Bandung à La Havane", Cahiers d’histoire immédiate, Université de Toulouse -Le Mirail, Toulouse, France, 2009, p. 19. )3( Vijay Prashad, "Les Nations obscures: une histoire des pays du tiers-monde", Éditions La Fabrique, Paris, France, 2009, p. 147. )4( Samir Amin, L’inégale mondialisation, Éditions Le Temps des Cerises, Paris, France, 1997, p. 56.

10

صادرات المواد الخام تمثل أكثر من 70 % من إجمالي صادرات دول عودم الانحيواز لكنها لم تساهم ب سوى 30 % من القيمة المضافة العالميةع مما أبرز الحاجة لإصولاح التبادل التجاري الدولي )1( . و نجحظ الحركةع بالتعاو مع دول الجنوب اﻷخرىع في دفع قضوية اﻷسوعار العادلة للمواد اﻷولية إلى صلب المفاوضات في موؤتمر " UNCTAD " بنيروبوي سونة 4874 ع وسواهمظ في دعوم منظموة اﻷوبوأ لتعزيوز عوائود الودول النفطيوةع مثول رفوع أسعار الونفط ب أربعوة أضوعاف بعود أزموة سونة 4871 . وموع ذلوأع واجهوظ المطالوب مقاومة الدول الصناعيةع وتراجعظ المبادرة مع تصاعد الديو وسياسوات " إجمواع واشنطن " في الثمانينيات )2( ع وتغير المنوا الجيوسياسوي بعود نهايوة الحورب البواردة. وريم ذلأع تظل تجربة عدم الانحياز نموذجا فاعلا للتحوو ل مون الحيواد السياسوي إلووى الفعوول الاقتصووادي الجموواعيع وتووأطير مطالووب الجنوووب الحديثووة في العدالووة المناخيةع و الديو ع والوصول العادل للتكنولوجيا. 2 - إرث عدم الانحياز في سياق تحولات بنية النظام الدولي مع نهاية الحرب الباردة وتفكأ الاتحاد السووفياتي سونة 4884 ع تراجوع الوزخم المؤسسي لحركة عدم الانحيواز ب سوبب ييواب الاسوتقطاب الثنوائي الو ي نشوأت في فلم. يير أ الفكرة الجوهرية للحركة لم تختاع بول أعيود تكييفهوا في سويا دولوي أكثر تعقيداع حيث دفعظ عودة التنافس بين القوى الكبرى العديد من دول الجنوب إلووى استحضووار إرث عوودم الانحيوواز بوصووفم خيووارا للاسووتقلالية الاسووتراتيجية )3( . ويتجلى ذلأ في سياسات قوى إقليميوة مثول الهنود التوي تحورص علوى التوواز بوين شركاء متنافسين مثل الولايات المتحدة وروسياع مع الحفاظ على اسوتقلالية القورار الووطنيع وهوو موا بورز في رفضوها الانضومام للعقوبوات الغربيوة ل روسوياع إذ ارتفعوظ وارداتها من النفط الروسي إلى نحو 4 . 7 مليو برميل يوميا سنة 3031 مقابل أقل من )1( Vijay Prashad, "Les Nations obscures: une histoire des pays du tiers-monde", op.cit, p. 172. )2( Amitav Acharya, The End of American World Order, op.cit, p. 83. )3( Cyril Roussel, "Le Mouvement des non-alignés: de Bandung à La Havane", op.cit, p. 28.

11

400 ألا برميل يوميا قبل اندلاع الحرب اﻷوكرانية )1( . كما يظهر امتداد ه ا الإرث في مطالب الجنوب بنصلاح الحوكمة الاقتصوادية العالميةع حيث لا تزال الدول النامية تمتلأ نحو 4 . 42 % فقط مون حقوو التصوويظ في صندو النقد الدولي ريم تمثيلها ﻷكثر من 92 % من سكا العالم )2( . وفي السيا ذاتمع أعادت قضايا العدالة المناخية إحياء منط التضامن الجنوبيع إذ نجحظ دول الجنوب خلال مؤتمر اﻷطراف لاتفاقية المنا " COP27 " بشرم الشيع سنة 3033 في فرض إنشاء صندو الخسائر وا ﻷضرارع في فل مسؤولية الدول الصناعية عن نحوو 78 % من الانبعاثات التراكمية من الثورة الصناعية )3( . وريم التراجوع المؤسسوي لحركوة عودم الانحيواز بصويغتها التقليديوةع لا توزال مبادئها حاضرة في أطر مثل مجموعة الو 77 والصين ( G77+China )ع التي تضوم 411 دولة وتمثل قرابة 90 % من سكا العالمع وتعد اليوم أكبر تكتل تفاوضي داخل اﻷمم المتحدة )4( . كما تتجسد ه الروح في المنتديات والمبادرات الإقليمية مثل " منتدى التعاو الإفريقي اﻵسيوي " و " منتدى التعاو بين أمير كوا الجنوبيوة وإفريقيوا " ع وكو ا التحالفووات اﻷحوودث مثوول منظمووة شوونغهاي للتعوواو ومجم وعووة الوو بريكسع التووي أصوبح ظ تسوعى إلوى تأكيود حضوور الجنووب باعتبوار فواعلا متعودد اﻷصووات في مواجهة هيمنة المؤسسات المالية والسياسية الغربيوة )5( . ففود تجواوزت حصوة دول الجنوب من الناتج العالمي وف تعادل القوة الشرائية 20 % بعود أ كانوظ لا تتجواوز 10 % سنة 4880 )6( . )1( Rajeswari Pillai Rajagopalan, "Ind ia’s Energy Security and the Russia -Ukraine War", ORF Issue Brief, Observer Research Foundation, New Delhi, India, 2023, p. 5. )2( Joseph E. Stiglitz, The Price of Inequality, W.W. Norton & Company, New York, USA, 2012, p. 101. )3( Mohamed Adow, "Climate Justice and COP27: A Historic Breakthrough?", African Climate Policy Centre Reports, UNECA, Addis Ababa, Ethiopia, 2023, p. 14. )4( Samir Amin, "Le Sud face à la mondialisation", Tiers Monde, Vol. 44, N°. 176, Presses de Sciences Po, Paris, France, 2003, p. 885. )5( Zhiqun Zhu, China’s New Diplomacy: Rationale, Strategies and Significance, Routledge, London, UK, 2013, p. 143. )6( UNCTAD, Trade and Development Report 2023, United Nations Conference on Trade and Development, Geneva, Switzerland, 2023, p. 21.

11

Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96 Page 97 Page 98 Page 99 Page 100 Page 101 Page 102 Page 103 Page 104 Page 105 Page 106 Page 107 Page 108 Page 109 Page 110 Page 111 Page 112 Page 113 Page 114 Page 115 Page 116 Page 117 Page 118 Page 119 Page 120 Page 121 Page 122 Page 123 Page 124 Page 125 Page 126 Page 127 Page 128 Page 129 Page 130 Page 131 Page 132 Page 133 Page 134 Page 135 Page 136 Page 137 Page 138 Page 139 Page 140 Page 141 Page 142 Page 143 Page 144 Page 145 Page 146 Page 147 Page 148 Page 149 Page 150 Page 151 Page 152 Page 153 Page 154 Page 155 Page 156 Page 157 Page 158 Page 159 Page 160 Page 161 Page 162 Page 163 Page 164 Page 165 Page 166 Page 167 Page 168 Page 169 Page 170 Page 171 Page 172 Page 173 Page 174 Page 175

Made with FlippingBook Online newsletter