النخبة الإسرائيلية الجديدة

صالح النعامي

الطبعة الأولى: تشرين الثاني / نوفمبر 2018 م - 1440 هـ

ردمك 978-614-01-2648-0

جميع الحقوق محفوظة

الدوحة - قطر هواتف: 1810494 - 1810491 - 1810349 ( 871 )+ فاكس: 1914114 ( 871 - )+ البريد الإلكتروني: E-mail: jcforstudies@aljazeera.net

يمنع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة تصويرية أو إلكترونية أو ميكانيكية بما في ذلك التسجيل الفوتوغ ارفي والتسجيل على أشرطة أو أق ارص مقروءة أو بأية وسيلة نشر أخرى بما فيها حفظ المعلومات، واسترجاعها من دون إذن خطي من الناشر.

التنضيد وفرز الألوان: أبجد غ ارفيكس ، بيروت - هاتف (+9611) 785107 الطباعة: مطابع الدار العربية للعلو م ، بيروت - هاتف (+9611) 786233

5 . ........................................................................................................................................ مقدمة 9 . ...................................................... الدراسات السابقة والإطار المفاهيمي الفصل الأول: 23 .......................................................................... النخبة الإسرائيلية القديمة الفصل الثاني: 33 ............................................................................................. النخبة الشرقية الفصل الثالث: 41 ............................................................ صعود نخب التيار الديني القومي الفصل الرابع: 91 ......................................... تداعيات بروز النخبة الإسرائيلية الجديدة الفصل الخامس: 109 .................................................................................................................................... خاتمة 111 . ..................................................................................................................... قائمة المراجع

3

4

مقدمة منذ أكثر من ســبعة عقود، تخوض إسرائيل صراعًا ضد العالم العربي، أدى إلى تحولات جيوسياسية وأثّر على بيئته الداخلية وشبكة علاقات دوله الإقليمية والدولية. ونظــرًا لمركزيــة دور هــذا الصراع في التأثيــر على المصالــح العربية في كل المســتويات، فإن الإحاطة بالعوامل والظروف والتحولات التي تؤثر على عملية صنع القرار في إسرائيل واتجاهاتها، تكتسب أهمية كبيرة. إن أحــد التحولات التي يفترض أن تترك آثارًا كبيرة على اتجاهات عملية صنع القرار في إسرائيل، وتحديدًا في كل ما يتعلق بالعالم العربي والقضية الفلسطينية، يتمثل في أنماط واتجاهات التحول على واقع النخبة التي تؤثّر بشــكل مباشــر أو غير مباشر على عملية صنع القرار في الدولة وعلى توجهات المجتمع الإسرائيلي. ولا تكتســب دراســة النخبة الإســرائيلية أهميتها فقط لقلّة تعرض مراكز الفكر والباحثين العرب لهذه القضية، بل أيضًا لأن الكثير من التمظهرات التي تعكس التحول على واقع النخبة في إسرائيل، وبخلاف ما هو عليه الأمر في كثير من دول العالم، تتم كنتــاج مبادرة تيارات أيديولوجية لمحاولة مراكمة النفوذ بما يتجاوز ثقلها الديمغرافي ووزنها السياسي، من خلال ابتداع آليات عمل واضحة تهدف إلى التسلل إلى مواطن النفوذ والسيطرة عليها؛ والتأثير من خلالها على الدولة والمجتمع. فحتى مطلع ثمانينات القرن الماضي، كان العلمانيون من أصول غربية هم الذين يهيمنون على النخب السياســية، والعســكرية، والإعلامية، والقضائية، والأكاديمية في إسرائيل. ومنــذ ذلك الوقت، حدث تحولان رئيســيان على اتجاهات تشــكل النخبة في إســرائيل، تَمَثّــ في صعود أتباع التيــار الديني القومي، واليهود من أصول شــرقية وحيازتهما الكثير من مواطن التأثير والنفوذ في الدولة والمجتمع. وسترصد الدراسة التحولات على موازين القوة داخل النخبة الإسرائيلية في الفترة ، وهو العام الــذي صعد فيه تحالف اليمين العلماني واليمين 1977 الممتــدة بين عام . 2018 الديني للحكم لأول مرة وحتى العام

5

ســتُعنى هذه الدراســة بشكل خاص بتسليط الضوء على التحول في مكانة التيار الديني القومي ومســتوى تمثيل أتباعه في النخب المختلفة، وستركز على تمثيل التيار الديني الحريدي والشرقيين في النخبة السياسية فقط، وذلك للأسباب التالية: أو ً: التحول في تمثيل أتباع التيار الديني القومي في النخبة الإسرائيلية كان نتاج مبادرة لدواع أيديولوجية، أقدمت عليها قياداته ومرجعياته الدينية واعتمدت فيها آليات عمل مختلفة لضمان اختراق مواطن النفوذ والتأثير بشكل يفوق الثقل الديمغرافي لهذا التيار، وبهدف التأثير على دائرة صنع القرار السياسي وعلى المجتمع. وفي المقابل، فإن التحول على مكانة الشرقيين وزيادة تأثيرهم في النخبة السياسية لــم يكن نتــاج تحرك لدواع أيديولوجية، بل كان أحد تداعيات انتقال اليمين للحكم، حيث عمد اليمين الصاعد للحكم حديثا إلى تطعيم قوائمه الانتخابية وكتله البرلمانية وممثليه في الحكومات المتعاقبة بقيادات شــرقية؛ إلى جانب أن نسبة تمثيل الشرقيين في النخبة السياسية لا يتجاوز تمثيلهم الديمغرافي. ثانيًا: بعد أكثر من سبعة عقود على وصولهم إلى فلسطين ونتاج الزواج المختلط مــع الغربيين من الصعب حاليّا تتبع تمثيل الشــرقيين فــي مركبات النخب المختلفة، باستثناء النخبة السياسية، على اعتبار أن الساسة من أصول شرقية يجاهرون بانتمائهم العرقي، في حين سيكون من الصعوبة بمكان تحديد تمثيل الشرقيين في مواطن النفوذ المختلفة، مع أن الدراســة تعرضت لبعض المعطيات التي تعكس تمثيل الشرقيين في النخب المختلفة حتى أواخر ستينات القرن الماضي، عندما كان من الممكن تتبع تمثيل الشرقيين في هذه النخب. ثالثا: بســبب طابع أطروحاته الأيديولوجية ومواقفه السياســية ورؤاه الفقهية من الصراع مع العالم العربي، فإن التعرف على مظاهر وتداعيات تعاظم تمثيل التيار الديني القومي في النخبة السياسية الإسرائيلية يكتسب أهمية كبيرة لأنه يسمح ببناء تصورات إزاء مستقبل سياسات إسرائيل الإقليمية والخارجية، وتحديدًا في كل ما يتعلق بعلاقتها مع العالم العربي. رابعًا: على الرغم من التطابق في المواقف الأيديولوجية بين التيار الديني القومي والتيار الديني الحريدي، فإن التوجهات الانعزالية للتيار الأخير جعلته يركز فقط على التسلل إلى النخبة السياسية من خلال تمثيله في الحكومة والبرلمان لضمان مصالحه، بالإضافة إلى احتكار التيارين معًا بشــكل مطلق النخبة الدينية؛ وهذا ما جعل الباحث

6

يعتمد مصطلح «التيار الديني» ليدل على التيار الديني القومي والديني الحريدي، عند الحديث عن تمثيل المتدينين في النخبة السياسية والدينية، في حين يستخدم مصطلح التيار الديني القومي عندم تتبع مظاهر تمثيل المتدينين في النخب الأخرى.

7

الفصل الأول

الدراسات السابقة والإطار المفاهيمي

في الوقت الذي خلت المكتبة العربية من أية دراسات تتناول النخبة في إسرائيل، فقد تصدى العديد من الأدبيات الإسرائيلية بالعبرية والإنكليزية لمعالجة هذه القضية؛ حيــث تعرض بعض هذه الدراســات للتحــولات على البيئة السياســية والاقتصادية والاجتماعيــة التــي مهدت لحــدوث تحول على ميزان القوة داخل النظام السياســي والمجتمع الإســرائيلي لصالح التيار الديني القومي، في حين تقصت دراســات أخرى التحول على صعيد ميزان القوة داخل نخب بعينها لصالح التيار الديني القومي. ســنعرض هنا لبعض هذه الدراســات وســنحاول الوقوف على الإضافات التي يفترض أن تكون قد أسهمت بها هذه الدراسة. )1( -"القائد الإلهي: إعادة صياغة الجيش في إسرائيل" 1 يعد الكتاب من أهم الدراســات التي اختبــرت آليات التحول التي طرأت على النخبة الأكثر تأثيرًا في إســرائيل وهي النخبة العســكرية. فقد رصدت هذه الدراســة المظاهر التي تعكس تنامي تمثيل أتباع التيار الديني القومي في المواقع القيادية داخل الجيش بشــكل يفوق كثيرًا تمثيلهم الســكاني. وقد عُني الكتاب بشكل خاص برصد الدوافع التي حثّت المرجعيات الروحية للتيار الديني القومي على الإيعاز لعناصر التيار بالتسلل إلى المواقع القيادية، وتحديدًا الرغبة في تحسين قدرة هذا التيار على التأثير على دائرة صنع القرار في تل أبيب بما يخدم التوجهات الأيديولوجية والسياسية لهذا التيار، ســواء على صعيد إحباط أية إمكانية لتحقيق تســوية سياسية للصراع وللحفاظ على الطابع اليهودي للدولة. ويرصد ليفي بقليل من التفصيل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في تقليص حماس العلمانيين لمواصلة التشبث بالارتقاء في السلك العسكري كمؤشر للمكانة الاجتماعية، واســتغلال أتباع التيار الديني القومي هذا الواقع في ســد الفراغ. وقد توسع الكتاب في رصد الآليات التنظيمية والمؤسساتية التي ساعدت التيار الديني القومي على زيادة تمثيله في المواقع القيادية في الجيش بشــكل كبير، ســيما ابتداع : האליון המפקד | לוי יגיל يجيل ليفي، القائد الإلهي: إعادة صياغة الجيش في إسرائيل ( ((( .) 2015 )، (تل أبيب، عام عوفيد، בישראל הצבא של התאוקרטיזציה

11

الأكاديميات قبل العسكرية، التي هدفت بشكل خاص إلى تأطير عناصر التيار الديني القومي المرشــحين للانقضاض على المواقع القيادية في الجيش. وقد رصد الكتاب مظاهر تأثير تعاظم تمثيل أتباع التيار الديني القومي في المواقع القيادية للجيش، والتي تمثلت بتديين الفضاء العام داخل المؤسسة العسكرية وحدوث تحول كبير على مكانة الحاخامية العسكرية، وهي المؤسسة التي تشرف على تقديم الخدمات الدينية للجنود، واضطلاعها بدور كبير وحاسم في تثقيفهم وتصميم وعيهم، بشكل أفضى إلى تراجع تأثير قيادة التثقيف التي كانت تخضع بشــكل أســاس لتأثير العلمانيين. إلى جانب أن هذا الواقع منح المرجعيات الدينية لأول مرة صلاحيات داخل الجيش، سيما في كل ما يتعلق باحتكار التعبئة القتالية والتوجيه. وعلى الرغم من دور الكتاب في تسليط الضوء على التحولات التي طرأت مواقع التأثير والنفوذ التي بات التيار الديني القومي يحوز عليها في النخبة العسكرية، إلا أن المؤلف لم يتوسع في استشراف تأثيرات هذا التحول على الاتجاهات العامة للسياسة الخارجية الإســرائيلية، ســيما إزاء الصراع مع الفلسطينيين والعلاقة مع العالم العربي وعلاقات إســرائيل الدولية. إلى جانب ذلك، فقد ولج الباحث إلى اســتنتاج إشكالي مفاده أنه بالإمكان إعادة التوازن إلى تركيبة المستويات القيادية في النخبة العسكرية من خلال تحفيز العلمانيين على البقاء في المؤسسة العسكرية، متجاهً حقيقة أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي ســاعدت التيار الديني القومي على اختراق المؤسســات القيادية على هذا النحو الواسع لازالت قائمة. إلى جانب ذلك، فإن دوائر صنع القرار السياســي التي يســيطر عليها التحالف الذي يضم اليمين العلماني والديني لا ترى أية مشكلة في الواقع الحالي، مما يقلص من فرص وضع هذا الاستنتاج موضع التنفيذ. - النخبة الحاخامية في التيار الديني الصهيوني بعد تنفيذ خطة فك 2 )1( الارتباط تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال إسهامها في استجلاء تأثير التحولات السياسية والأمنية على موازين القوة داخل النخبة الإسرائيلية، ودورها في تسليط الأضواء على | גייגר יצחק يتسحاك جايجر، النخبة الحاخامية للحاخامية الصهيونية بعد تنفيذ خطة فك الارتباط ( ((( )، (الكناه، أوروت، ההתנתקות תכנית תכנית ביצוע לאחר הדתית הציונות של הרבנית האליטה .) 2010

12

المركبات التنظيمية والمؤسساتية التي تسمح بتعزيز تأثير النخب المنتمية للتيار الديني القومي. فقد استنتجت هذه الدراسة أن هناك علاقة بين تنفيذ خطة «فك الارتباط»، عام ، والتي قامت إسرائيل في إطارها بالانسحاب من قطاع غزة وإزالة المستوطنات 2005 اليهودية هناك، وبين تعاظم الدور السياســي للنخبة الدينية، من خلال تصديها لقيادة النضال ضد مشــاريع التســوية، إلى جانب زيادة نتاجها الفقهــي، عبر الحرص على إصدار الفتاوى التي تؤصّل لتحريم «التفريط» بأي شبر من الأرض «اليهودية». وتربط الدراســة بين تعاظم تأثير النخبة الدينية وبين تعاظم تمثيل الديني القومي والحريدي في النخبة السياســية، على اعتبار أن تنامي ثقــل التيار الديني في الحكومة والبرلمان وسّــع من هامش المناورة أمام النخبة الدينية، ســيما وأن الأحزاب الدينية التي تشارك في الائتلافات الحاكمة تأخذ ما يصدر عن المرجعيات الدينية بعين الاعتبار قبل تبنيها أي توجهات سياســية واجتماعية. وقد عُنيت الدراسة بشكل مهم بإبراز الاستقطابات داخل النخبة الدينية اســتنادًا للاجتهادات الفقهية التي تلتزم بها المعسكرات المختلفة داخل النخبة الحاخامية. وعلــى الرغم من أهميتها، إلا أن هذه الدراســة اقتصرت على دراســة النخب الدينية خارج المؤسسة الرسمية، حيث لم تتعرض للنخب الدينية التي تعمل في إطار الحاخامية الكبرى، التي تمثل المؤسســة الدينية الرســمية، إلى جانب تجنبها التعرض للنخب الدينية التي تجمع بين صلاحيتها كمرجعية دينية ومرجعية سياسية للعديد من الأحزاب الدينية القائمة. )1( - توجهات جديدة في المجتمع والفضاء الإسرائيلي 3 تعد هذه الدراســة من أهم الدراســات التي استشــرفت صعود النخب الجديدة من خلال رصد تأثيرات التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على إسرائيل منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، سيما تداعيات توجّه إسرائيل لاقتصاديات السوق وإقدامها على خصخصة القطاع العام والتخلص من الشــركات الحكومية، إلى جانب اســتجلاء تأثيرات العولمــة على الاقتصاد والحــراك الاجتماعــي. ويدلّل الباحث، חדשות גישות | רם אורי أوري رام، اتجاهات جديدة في دراسة المجتمع والوسط في إسرائيل ( ((( .) 1999 )، (بئر السبع، جامعة بن غوريون، בישראל והמרחב החברה לחקר

13

أوري رام، على أن هذه التداعيات ســاعدت التيار الديني القومي على اختراق النخبة الإســرائيلية لأنها دفعت الشــباب العلماني إلى التوقف عــن النظر لمواصلة الخدمة العســكرية ســيما في الوحدات القتالية كمعيار لتحقيق الذات، مما أفسح المجال أمام أتباع التيار الديني القومي على المنافسة على المواقع القيادية داخل الجيش في ظروف مثالية. إلى جانب ذلك، فإن الدراســة ترصد الآليات التي اتبعها التيار الديني القومي في استغلال احتجاجات الطبقات الضعيفة على التحولات الاقتصادية والاجتماعية في بناء خطاب عزز من قدرته على تحسين مكانته السياسية. على الرغم من إسهام هذه الدراسة الكبير في تسليط الأضواء على دور التحولات الاقتصادية والاجتماعية إلا أن صدورها في وقت مبكر نسبيّا حال دون تمكن الباحث مــن رصد المظاهر التي تعكس بالفعل التحولات على واقع النخبة الإســرائيلية على نطاق واسع كما باتت حاليّا. 4 - The elite structure in Israel: A socio-historical analysis (1) عُنيت هذه الدراسة التي أعدها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، دانيال ممان، برصد جذور النخبة القديمة في إســرائيل وســماتها الاجتماعية؛ حيث تتبعت التحولات التي طرأت على النخب التي أدارت المؤسسات اليهودية في فلسطين منذ . 1948 ، والظروف التي أثّرت على نشوء النخب بعد إعلان إسرائيل، عام 1920 العام حرصت الدراســة على إبراز الأســباب التي مكّنت النخبة السياسية من احتكار التأثير في الدولة حتى ستينات القرن الماضي، حيث تراجع تأثيرها لصالح النخبة العسكرية، ، الذي مثّل نقطة تحول فارقة 67 التــي تعاظم تأثيرها في أعقــاب الانتصار في حرب نحو تعاظم تأثير هذه النخبة، التي باتت تلعب دورًا محوريّا في التأثير على اتجاهات صنع القرار. وعُنيت الدراســة باســتجلاء دور التحسن على الأوضاع الاقتصادية منذ أواســط خمسيات القرن الماضي وحتى مطلع السبعينات في بروز النخبة الاقتصادية. وركزت الدراســة بشــكل خاص على رصد السمات العامة للنخبة الإسرائيلية القديمة وشبكاتها الاجتماعية. ومع أن هذه الدراسة قد قدمت تصورًا لواقع النخبة الإسرائيلية القديمة، إلا أنها Daniel Maman,”The elite structure in Israel: A socio-historical analysis”, Journal of ((( )Political and Military Sociology,no.25, Summer 1997) 0

14

لم تتعرض لطابع العوامل التي مهدت لصعود النخب الجديدة. الدراسات السابقة

إلى جانب حقيقة أن هذه الدراســة تعد الدراســة العربية الأولى والوحيدة التي تتصدى لموضوعة النخبة الإســرائيلية، فإنها عند مقارنتها بالدراسات الإسرائيلية التي أُنجــزت واطّلع عليها الباحث، يمكــن القول إنها تضمنت إضافات نوعية. وتعد هذه الدراســة الأولى التي عمدت إلى الإحاطة بالتحولات التي طرأت على أكبر عدد من مركبات النخبة الإسرائيلية الجديدة وأظهرت زيادة تمثيل التيار الديني القومي في هذه النخبة، من خلال عملية رصد مثابرة طالت الكثير من المجالات. ونظرًا لأن هذه الدراســة قد صدرت بعد مضي وقت طويل نســبيّا على وصول أحزاب اليمين بشــقيه، الديني والعلماني، لســدة الحكم، فإن هذا منح الباحث القدرة علــى رصــد مظاهر تأثير التحــول على موازين القوى داخــل النخبة على التوجهات السياســية والاجتماعية داخل إســرائيل. وقد عنيت الدراســة بشــكل خاص باختبار انعكاســات احتــكار التيار الديني القومي الكثير مــن مواطن التأثير داخل النخبة على ســلوك إســرائيل تجاه الصراع مع الشعب الفلسطيني واستشراف تأثير هذه التحولات على المجتمع الإسرائيلي وتوجهات السياسة الخارجية الإسرائيلية. الإطار المفاهيمي تحتل دراسات النخبة أهمية كبيرة في إطار علم الاجتماع السياسي، نظرًا لإسهامها في فهم الظواهر السياســية، ولما تضطلع به من دور في اســتجلاء آليات صنع الواقع السياسي والثقافي والاقتصادي في المجتمعات المختلفة. ونظرًا لما تملكه النخبة من أدوات وما تلعبه من أدوار حاسمة فإنها تترك آثارًا كبيرة في تكون واستقرار المجتمعات والتوجهات العامة للكيانات السياسية. وعلــى الرغــم من التباين في تحديد تاريخ ظهــور مصطلح النخبة، إلا أنه ظل يمنــح دلالــة لفظية لمدلول اجتماعي يقوم على امتــ ك قوة التأثير والنفوذ أو القدرة . )1( على التأثير 15 ، (تاريخ الدخول: 2016 فبراير/شباط 9 ديمة أمين، «واقع النخب في العالم العربي»، ميسلون، (((

15

ويعرّف شوماس خان النخب بأنها مجموعة الأفراد الذين يتمتعون بقدرة تحكم . في حين عرّفهــا روبرت دلهيل بأنها )1( كبيــرة على مصادر النفــوذ أو الوصول إليها «مجموعة من الأفراد الذين يشــكّلون أقلية وتســود تفضيلاتهم عند حدوث اختلاف . )2( في التفضيلات المتعلقة بالقضايا الأساسية بالمجتمع» وقد تصدى العديد من رواد علم الاجتماع السياســي لوضع المفاهيم الأساسية حول نظرية النخبة بهدف تفسير وتحليل بقاء القوة داخل المجتمع. Psychoanalytic وقد كانت نظرية التحليل الســيكولوجي لـ»فلفريــدو باريتو» ( )، إحدى أهم النظريات التي حاولت التصدي لتفسير آليات التحول في النخبة. theory فقد انطلقت نظرية باريتو من افتراض مفاده أن قدرة النخب على البقاء والحفاظ على مواطن التأثير تعتمد على ما تملك من خصائص سيكولوجية وثقافية تتمايز من خلالها عن أفراد المجتمع، وهو ما يمنحها القدرة على التفوق والهيمنة والسيطرة، بالتالي فهي . )3( لا تحتاج إلى قوة التنظيم ولا إلى عوامل اقتصادية تمهد لذلك وهو يرى أن آليات التحول على النخبة ليست ناتجة فقط عن تغيير على صعيد الأفراد، بل أيضًا بسبب ما يطرأ من تغيير على مستوى النوع؛ حيث يرى أن المجتمع . وتتعارض نظرية )4( يفرز في كل مرحلة نخبة تعبّر عن المصالح المهيمنة أو الغالبة فيه باريتو مع النظرية الديمقراطية؛ حيث إنه يرى أن الجماهير لا تلعب أي دور في تدوير السلطة والنفوذ داخل النخبة؛ بل إن النخبة تحافظ على استقرارها واستمرارها ضمن . وهو يرى أن دوران النخبة يتم من خلال )5( فاعلية دينامية يطلق عليها «دوران النخبة» آليتين أساســيتين: آلية «الدوران الداخلي»، وهي آلية تحرّك تُقدم عليها النخبة حفاظًا على وحدتها ومنعًا لتشــكل نخبة مضادة وذلك عبر امتصاص «الأفكار والأشخاص» https :// bit . ly / 2T3ksR5 :) 2019 يناير/كانون الثاني Shamus ,Rahman Khan, The Sociology of Elites,(COLUMBIA UNIVERSITY, ((( COLUMBIA, 2012), P361 علي وطفة، في مفهوم النخبة: مقاربة بنائية، (المدينة المنورة، مركز نقد وتنوير للدراسات الإنسانية، ((( . 7 )،ص 2015 إبراهيم أبراش، علم الاجتماع السياسي: مقاربة أبستمولوجيا ودراسة تطبيقية على العالم العربي، ((( . https :// bit . ly / 2VHptA1 ، 41 ):ص 2011 (لندن، دار إي كتب، . 46 المرجع السابق،ص ((( . 8 وطفة، في مفهوم النخبة: مقارنة بنائية، مرجع سابق،ص (((

16

.وتتمثل الآلية الثانية فيما يســميه باريتو» )1( من خارج النخبة الذين يمثلون تهديدًا لها الــدوران الخارجي»، وهي العملية التي تــؤول إليها أوضاع النّخبة الحاكمة عندما لا تستطيع تحقيق غايتها في «الدوران الداخلي»، حيث يرى أنه عندما تفشل النّخبة القائمة في عملية امتصاص الأفكار والأشخاص من خارج النخبة- تتراجع تاركة مكانها لنخبة جديدة قادرة على أداء الوظيفة الأساســية للنخبة الحاكمة في المجتمع، أي إن باريتو يرى أن فقدان أفراد النخبة لخصائص ومؤهلات التفوق والفاعلية يســمح ببروز نخبة )2( جديدة أمــا نظرية الاتجاه التنظيمي عند موســكا، فتنطلق مــن افتراض مفاده أن القدرة على التنظيم تلعب الدور الرئيس في تشكل ودوران النخبة؛ حيث رأى أن القدرة على التنظيم والتفاعل بين أفراد النخبة يجعلها قادرة على امتلاك زمام الأمور والسيطرة على . ويرى أنه كلما كبرت الجماعة ضعف تنظيمها )3( مختلــف جوانب الحياة والمجتمــع وتضاءل تماسكها، وكلما قلّت عدديّا ازدادت تماسكًا واشتد تنظيمها، لذا فإن موسكا لا يرى من الصواب أن تتم المقارنة بين النخبة الحاكمة والمحكومة «بناء على أساس قِلّة مقابل كثرة، بل على أساس قلة منظمة تعرف ما تريد في مواجهة كثرة غير منظمة . )4( لا تعرف ما تريد» ويرى موسكا أن صغر حجم النخبة، «ووضوح وسائل الاتصال المتوفرة لديها، وسهولة تدفق المعلومات بين أعضائها يمنحها القدرة التنظيمية العالية، لذلك تستطيع وضع السياســات، واتخاذ القرارات بســرعة، وتمكّنها من الاستجابة الفورية للظروف المتغيرة، وتُظهر اتساقًا كامً في أقوالها وأفعالها، أما الأغلبية، فهي غير منظمة، وتضم . )5( أفرادًا ليس لديهم هدف مشترك، أو نظام اتصال معروف أو سياسات متفق عليها ويلاحظ موسكا أن النخب تحكم مجتمعاتها، على الرغم من كونها أقلية، لأنها أفضل تنظيمًا من الأغلبية، وكذلك لأنها تستند إلى أيديولوجية تدعم مشروعيتها، حيث . 9 المرجع السابق،ص ((( . 48 أبراش، علم الاجتماع السياسي، مرجع سابق،ص ((( المرجع السابق. ((( . 49 المرجع السابق،ص ((( . 42 )،ص 2015 جميل حمداوي، سوسيولوجيا النخب: النخبة المغربية نموذجًا، (الألولة، (((

17

. )1( يمثل هذان العاملان مؤشرًا حاسمًا على كفاءة وفعالية أية نخبة وتنطلق النظرية الأوليغارشــية لميشــلز من افتراض مفاده أنه حتى في ظل النظم الديمقراطية، فإن هناك قلة منظمة تتركز في يدها مقاليد الأمور، حيث يرى أن جميع المجتمعات والتنظيمات وإن كانت قد نشــأت نشأة ديمقراطية، فأنها مع مرور الوقت ولضــرورات الحكــم والتنظيم تمركز الســلطة في يد أقلية تحــرف الديمقراطية عن . فقد توصل ميشلز إلى أن النخبة التي تقود التنظيمات تملك مجموعة من )2( مســارها المزايا التي تســمو بقوتها، لكن، في الوقت ذاته، تتعذر محاســبتها ومراقبتها من قبل أنصارها؛ حيث تنحصر قيادة الحزب في بعض عناصره السياســية والبيروقراطية التي تمتلك قدرات على مستوى التخطيط والقيادة والتدبير والإشراف والتوجيه والتأطير. ويتضــح مــن رصد الظروف التي أفضت إلى حدوث تحول على موازين القوى داخل النخبة الإسرائيلية أن نظرية الاتجاه التنظيمي لموسكا تصلح بشكل أساس لتفسير تعاظم تمثيل أتباع التيار الديني القومي في كل مستويات النفوذ ومواطن التأثير، التي أهّلتــه للعب دور رئيس في تحديــد اتجاهات عملية صنع القرار وتوجهات المجتمع في إســرائيل. وقد بدا واضحًا أن كّ من الدافعية الأيديولوجية والقدرة العالية على التنظيــم قد لعبا دورًا رئيسًــا في تمكين التيــار الديني القومي من إحداث تحول كبير لصالحه داخل النخبة الإســرائيلية عبر اســتغلال ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية لم يكن له دور في بلورتها. فإلــى جانــب الدافعية الكبيرة للتأثير على اتجاهات صنــع القرار بما يتواءم مع منطلقاته الأيديولوجية، اســتفاد التيار الديني القومي من شبكاته الاجتماعية في تنظيم فعله ومراكمته، ســيما الأطر التنظيمية التــي ضمت الحاخامات والمرجعيات الدينية، والمدارس الدينية العسكرية، إلى جانب التنظيمات السياسية التي مثّلته. وعلى الرغم من أن نظرية «الإطار الســيكولوجي» لباريتو لا تصلح بشــكل عام لدراسة تحولات النخبة في النظم الديمقراطية، إلا أنها تساعد في شرح دور السمات الســيكولوجية لأتباع التيــار الديني القومي في تمكين هذا التيــار من الصعود داخل النخبــة. فإلى جانب الدافعية الأيديولوجية والقدرات التنظيمية، لا يمكن تجاهل تأثير . 43 المرجع السابق،ص ((( . 53 أبراش، علم الاجتماع السياسي، مرجع سابق،ص (((

18

المحفزات على المســتوى الشخصي التي جعلت هؤلاء الأتباع أكثر استعدادًا للتجنّد في تحقيق الهدف المتمثل في الصعود إلى النخبة عبر تقديم تضحيات، مثل الحرص على خوض التنافس على المواقع القيادية في الجيش، والذي يتطلب الولوج إلى أداء الخدمة العسكرية في الوحدات والألوية المقاتلة. تصنيف اليهود في إسرائيل من حيث الموقف من الدين: ينقسم اليهود في إسرائيل من حيث العلاقة بالدين إلى أربع فئات رئيسة، وهي: العلمانيون: هم الفئة الأقل ارتباطًا بالدين، ولكن تقدير هذه الفئة لذاتها لا ينبع من تصور أيديولوجي، بل إن هذا التقدير شــخصي ومســتقل، بحيث إن كل علماني . )1( في إسرائيل لديه تقدير خاص ومستقل بشأن موقفه من الدين التقليديون: الفئة التي تحافظ بشكل انتقائي على بعض الشعائر الدينية وتتجاهل الأخرى، الأغلبية الســاحقة منهم هم من اليهــود الذين هاجروا أو هاجرت عائلاتهم . )2( من الدول العربية والإسلامية المتدينون القوميون: هي فئة ترى نفســها ملزمة بالحفاظ على أحكام الشــريعة والتقاليد اليهودية، وفي الوقت ذاته تؤيد الحركة الصهيونية والاندماج النشط في الدولة . وقد أيدت مرجعيــات المتدينين القوميين الحركة )3( والمجتمع والجيش الإســرائيلي الصهيونيةَ عند انطلاقها أواخر القرن التاسع عشر، بخلاف مرجعيات التيار الحريدي، لذا يطلق على هذا التيار أيضًا التيار الديني الصهيوني. وقد ألزم الإرث الفقهي التيار الديني القومي بشــكل أساس بالعمل على تحقيق هدفين أساســيين، وهمــا: الحفاظ على الهويــة اليهودية للدولــة، وتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا ما جعل هذا التيار يرفع راية الاستيطان في الأراضي المحتلة، :) 2018 سبتمبر/أيلول 21 )، النسخة العبرية لويكيبيديا، (تاريخ الدخول: חילונים «العلمانيون» ( ((( https :// bit . ly / 2Kz9brQ מאפיינים – בישראל מסורתית יהדות «اليهودية التقليدية في إسرائيل: سمات واتجاهات» ( ((( :) 2018 سبتمبر/أيلول 21 ، (تاريخ الدخول: 2016 مارس/آذار 18 )، تكستولوجيا، ומגמות https :// bit . ly / 2Ii04tE للإحاطة بتاريخ نشوء التيار الديني القومي وسماته وأنماط اندماجه في إسرائيل، انظر: تمار هرمان، ((( ،) 2014 בישראל לאומי – הדתי המחנה | הרמן תמר ( 2014 المعسكر الديني القومي في إسرائيل .) 2014 (تل أبيب، المركز الإسرائيلي للديمقراطية،

19

لإرســاء حقائق على 1967 ســيما في الضفة الغربية والقدس، بعد انتهاء حرب العام الأرض تحول دون السماح بإقامة دولة فلسطينية، ناهيك عن استنفاره لرفض مشاريع . )1( تسوية الصراع بغضّ النظر عن طابعها : رفــض التيار الحريدي الحركة الصهيونية عند انطلاقها، )2( المتدينــون الحريديم ولكن بعد قيام إســرائيل اعترف بها بحكم الواقع، وسمح لأتباعه بالهجرة إليها. لكن هذا التيار رفض الاندماج في المجتمع الإسرائيلي وعاش أتباعه في تجمعات استيطانية خاصة به للحفاظ على نمط حياته الديني. وعلى الرغم من أنه شارك في الانتخابات التشــريعية وحافــظ على تمثيل دائم في البرلمان، إلا أنــه حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي ظل يرفض المشــاركة في الائتلافات الحاكمة. ويرفض هذا التيار أن يؤدي . )3( أتباعه الخدمة العسكرية في الجيش بحجة التفرغ لدراسة الدين من حيث التوجهات الدينية العامة، يســعى التيار الديني القومي لدفع المجتمع بأســره نحو التدين الجماعي ولا يهتم بالعمل التبشــيري الفردي، في حين أن التيار . فقد عمد هذا التيار إلى الاهتمام )4( الديني الحريدي يهتم بالعمل التبشــيري الفردي بمقتضيات التدين على الصعيد الشــخصي، لذا نشــط في مجال «دعوة غير المتدينين للديــن»، إلى جانــب أنه أولى اهتمامًا للتأثير على أنماط الســلوك الخاص: اللباس، والأكل، والاختلاط بالنساء، حيث يتخذ موقفًا فقهيّا متشددًا إزاء المرأة. ويرفض بشكل مطلق مشاركتها في الحياة السياسية، والأكاديمية ومختلف مناشط الحياة الأخرى، إلى جانب أنه يناضل من أجل الحفاظ على السمات الدينية لطابع الدولة: مثل رفض أي مسّ بحرمة السبت، وشروط اعتناق غير اليهود اليهودية، وضمان أن يتم التعاطي مع . )5( قضايا الأحوال الشخصية وفق أحكام الشريعة اليهودية للإحاطة بمواقف التيار الديني القومي من الصراع، انظر: موتي عنبري، «مواقف الصهيونية الدينية كما ((( צבי הרב של בהוגותו הדתית הציונות תפיסת ענברי מוטי أملاها الحاخام يهودا إسحاق كوك» ( . 54 - 29 )،صص 2008 ، 18 )، عيونيم بتكومات يسرائيل، (مجلد קוק יהודה حريد، كلمة عبرية تعني «الورع أو التقي». ((( للإحاطة بمراحل تطور التيار الحريدي، وسماته، انظر: برعون، بنيامين، مستاؤون من حكم الشعب ((( .) 2015 )، (المركز الإسرائيلي للديمقراطية، تل أبيب، ” העם שלטון ” מ חרדים בראון בנימין ( )، (حيفا، الجامعة ופירוד ליכוד מגמות : בישראל חברה דפוסי الأنماط الاجتماعية في إسرائيل ( ((( . 23 ،ص 6 )، جزء 1986 المفتوحة، للإحاطة بالمنطلقات الفقهية والأيديولوجية للتيار الحريدي وانعكاساتها الاجتماعية، انظر: (((

20

)1( الانقسامات الدينية بين اليهود في إسرائيل

النسبة من إجمال السكان

الفئة حريديم تقليديون علمانيون

10 12 23 38

متدينون قوميون

בחברה החרדים גל ראובן ( ، 2014 رؤوفين جل، الحريديم في المجتمع الإسرائيلي- تصور للعام .) 2015 )، (حيفا، مؤسسة شموئيل نئمان، 2014 , מצב תמונת - הישראלית )، (واشنطن، הישראלית בחברה הדתית החלוקה الانقسامات الدينية في المجتمع الإسرائيلي ( ((( https :// pewrsr . ch / 2JKNKUn ، 1 )،ص 2016 معهد بيو،

21

الفصل الثاني

النخبة الإسرائيلية القديمة

لعبت الظروف التي مهدت لانطلاق الحركة الصهيونية، التي أخذت على عاتقها تطبيق منطلقاتها الأيديولوجية وإحالتها إلى واقع جيوسياسي تجسد في إقامة إسرائيل، دورًا حاسمًا في تحديد طابع وتركيبة النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية التي احتكرت التأثير على الفضاء العام في إسرائيل بعد الإعلان عن إنشاء الدولة. فقد انطلقت الحركة الصهيونية أواخر القرن التاســع عشــر في أوروبا وروسيا، على أيدي قيادات يهودية علمانية، للمطالبة بتدشــين وطن قومي لليهود في فلســطين من خلال دفع اليهود للهجرة إلى هناك وبناء مستوطنات وتشكيل مؤسسات تمثل نواة لهذا «الوطن». وقد عمد مؤسســو ورواد الحركة الصهيونية مــن العلمانيين إلى تحدي الإرث الدينــي اليهودي، الذي رأى في وجود اليهود في الشــتات بمنزلة تكفير عن ذنوبهم؛ . )1( وأن عودتهم إلى أرض الميعاد تتسنى فقط بقدوم المخلّص المنتظر وقد ناصبت الأغلبيةُ الساحقةُ من التيارات الدينية اليهودية في أوروبا ومرجعياتها الحركةَ الصهيونيةَ العداءَ ورفضت التعاون معها أو لعب أي دور في المؤسسات التي بنتها والمشــاركة في أنشــطتها. ولم يتعاون مع الحركة الصهيونية إلا عدد قليل من الحاخامات، الذين دشنوا فيما بعد تيارًا دينيّا جديدًا أُطلق عليه التيار الديني الصهيوني أو التيار الديني القومي؛ في حين أُطلق على التيار الديني الذي رفض الفكرة الصهيونية ورفــض التعاون مع القيادات العلمانيــة التي أخذت على عاتقها تطبيقها التيارَ الديني الحريدي. وقــد أفضى تصــدي العلمانيين الغربيين لقيادة لحركــة الصهيونية واضطلاعهم بمهمة تخطيط وتنفيذ المشــاريع الهادفة للتمهيد لإقامة الوطن القومي في فلســطين إلى تمكينهم من احتكار مواطن التأثير في المشروع الصهيوني. فقــد كان العلمانيون الغربيون هم عماد موجــات الهجرة اليهودية المنظمة إلى فلســطين مطلع القرن العشرين، مما مكنهم، ليس فقط من قيادة المؤسسات السياسية والعسكرية الصهيونية التي دُشّنت في فلسطين قبل الإعلان عن إسرائيل في الخامس للإحاطة أكثر بتطور المواقف الدينية اليهودية من الحركة الصهيونية، انظر: عبد الغفار الدويك، الحالة ((( .) 2004 دراسة تحليلية، (القاهرة، المكتب المصري الحديث، ó الدينية في إسرائيل

25

، بل إنهم مثّلوا أيضًا عماد المؤسسات الحزبية، والتعليمية، 1948 عشــر من مايو/أيار . )1( والثقافية، والإعلامية، والبنى الاقتصادية وقد صاغ العلمانيون الغربيون المؤسســات التي دشــنتها الحركة الصهيونية في أرض فلسطين قبل الإعلان عن إسرائيل، سيما، الوكالة اليهودية التي مثّلت الحكومة اليهودية الفعلية على أرض فلســطين، ونقابات العمال العامة «الهســتدروت»، علاوة على أنهم شــكّلوا الذراع العســكرية للحركة الصهيونية «الهاجاناه»، الذي أصبح فيما بعد نواة الجيش الإسرائيلي بعد الإعلان عن الدولة، إلى جانب أنهم شكلوا الأحزاب والحركات السياســية التي مثلــت القاعدة الحزبية لإســرائيل الدولة؛ إلى جانب أنم احتكروا التحكم في جميع المرافق الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية. وباســتثناء بضع آلاف من اليهود الذيــن هاجروا من العالم العربي، فإن الحركة الصهيونية لم تسع إلى تهجير اليهود الذين كانوا يقيمون في الدول العربية والإسلامية . )2( على اعتبار أنها كانت معنية بأن تدشن كيانًا يكون امتدادًا للحضارة الغربية وقــد كان أتبــاع التيار الديني القومي ضمن اليهود الغربيين الذين هاجروا مبكرًا إلى فلسطين واندمجوا في مؤسساتها، لكنهم كانوا يمثلون أقلية هامشية واكتفوا بلعب دور ثانوي في مؤسســات الحركة الصهيونية، وبعد ذلك في المؤسســات الإسرائيلية الرســمية، وذلك ليس فقط بســبب تدني تمثيلهم الديمغرافي، بل أيضًا لأن هذا التيار لم يُبد حرصًا على التسلل إلى مواطن النفوذ، كما شرع في ذلك بعد ثلاثة عقود على الإعلان عن إسرائيل. لــم يهاجــر أتباع التيار الديني الحريدي من أوروبا إلى فلســطين إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية بســبب ما تعرض له اليهود هناك على أيدي النازية؛ حيث إن مرجعيات هذا التيار لم تغيّر موقفها الفقهي من الفكرة الصهيونية ولكنها تعاملت مع . )3( إسرائيل من منطلق التعامل مع الأمر الواقع وكملاذ آمن للإحاطة بواقع المؤسسات الصهيونية قبل الإعلان عن إسرائيل، انظر: صبري جريس، تاريخ ((( .) 1981 )، (بيروت، مركز أبحاث منظمة التحرير، 1948 - 1862 الصهيونية ( ، خريف 16 شنهاف، يهودا، «كيف تحول العرب اليهود متدينين وصهاينة؟»، قضايا إسرائيلية، (عدد ((( . 17 )،ص 2004 كما سيتبينلاحقًا، فقد حدث تحول تدريجي على موقف التيار الديني الحريدي من إسرائيل والحركة ((( الصهيونية، حيث إن هذا التيار بات أكثر استعدادًا للاندماج في مؤسسات الدولة السياسية.

26

مــن هنــا، فقد كانــت النخب المهيمنة علــى الحركة الصهيونيــة قبل الإعلان عن إســرائيل متجانســة من ناحية عرقية، وثقافية؛ حيث كانت تتشــكل من العلمانيين . )1( الغربيين 1977-1948 النخب الإسرائيلية ، واصلت النخب 1948 بعد الإعلان عن إسرائيل، في الخامس عشر من مايو/أيار العلمانية الغربية احتكار الســلطة ومواطن التأثير المختلفة على المجتمع الإســرائيلي؛ حيث إن هذه الســيطرة لم تكن معرضة للتهديد لغياب أية مجموعات عرقية وثقافية أخرى قادرة على تحدي هذا النفوذ ومنافسته. فنظرًا لأنهم احتكروا الســيطرة على المؤسسات السياسية والعسكرية والتعليمية والاقتصادية التي كانت قائمة في فلسطين قبل الإعلان عن إسرائيل والتي باتت الركيزة الأساســية للكيان الجديد، فقد كان من الطبيعي أن يشكّل العلمانيون الغربيون النخبة السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية في الكيان الجديد. وقــد مكّــن التفــوق الديمغرافي العلمانييــن الغربيين من اكتســاح الانتخابات التشريعية التي نُظّمت بعد الإعلان عن الكيان الجديد، وهو ما جعلهم يمثلون النخبة السياســية، من خلال الانفراد بتشكيل الحكومات المتعاقبة واحتكار الأغلبية المطلقة . 2 في البرلمان فحتى الانقلاب السياسي الذي مثّلته نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت عام ، والتي جاءت باليمين بقيادة الليكود لأول مرة إلى سدة الحكم، ظلت الائتلافات 1977 الحاكمة التي تضم الأحزاب العلمانية ذات التوجه الاشتراكي تسيطر على الحكومات التي تعاقبت على إدارة دفة الأمور في إسرائيل. ، لم يكن للمتدينين والشرقيين القدرة 1977 و 1948 وفي الفترة الفاصلة بين عامي على لعب أدوار مهمة في إدارة الحكم أو التأثير على الفضاء العام، من خلال الجهاز البيروقراطي والمؤسسات التعليمة والثقافية والإعلامية والقضائية، التي كانت محتكرة )، (حيفا، الجامعة ופירוד ליכוד מגמות : בישראל חברה דפוסי الأنماط الاجتماعية في إسرائيل ( ((( . 16 ،ص 5 )، المجلد 1986 المفتوحة، نوفمبر/ 27 ديموغرافيا أعضاء الكنيست- ورقة معلوماتية، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، ((( https :// bit . ly / 2UA8fYD :) 2018 مارس/آذار 15 ، (تاريخ الدخول: 2017 تشرين الثاني

27

من قبل العلمانيين الغربيين. الشرقيون ومحددات استراتيجية "بوتقة الانصهار"

عندما خطّطت قيادة الحركة الصهيونية لإقامة كيان سياســي لليهود على أرض فلســطين كانت تضع في حســابها الاعتماد في ذلك فقط على اليهود المهاجرين من الغــرب؛ حيث رغبت هذه القيادة التي وُلِــدت وترعرعت في الغرب، في إقامة كيان على النســق الأوروبي؛ لذا فإنه حتى نشــوب الحرب العالمية الثانية لم تقم الحركة الصهيونية بأي جهد لتهجير اليهود الذين كانوا يقطنون البلدان العربية والإسلامية إلى . )1( أرض فلسطين ولكن نشوب الحرب أدى إلى تشويش المخططات الصهيونية؛ حيث سرعان ما تبين للحركة الصهيونية أنه في ظل مقتل عدد كبير من اليهود خلال الحرب، لم يعد من الممكن النهوض بالمشروع الصهيوني دون الاستعانة باليهود الذين يقطنون البلدان العربية والإسلامية، وهذا ما دفع هذه الحركة إلى أن تضع خطة شاملة لتهجير هؤلاء . )2( اليهود إلى إسرائيل وعندما هاجر اليهود الشرقيون من الدول العربية والإسلامية لإسرائيل، فقد احتلوا ذيل الســلم الاجتماعي، حيث إن قدرتهم على منافســة الغربيين على مواطن التأثير والوظائف كانت متدنيــة لافتقارهم للمؤهلات العلمية والأكاديمية والخبرات التقنية، ناهيك عن أن منطلقاتهم الثقافية قلّصت من قدرتهم على الاندماج في المجتمع الجديد. أدرك رئيــس الــوزراء الإســرائيلي الأول، ديفيد بن غوريــون، أن جلب مئات الآلاف مــن اليهــود المهاجرين من الدول العربية والإســ مية يعني نقل أنماط حياة ثقافيــة واجتماعية مختلفة تمامًا عن الأنمــاط الغربية التي خططت الحركة الصهيونية لصبغ حياة الكيان الجديد بها. وخشــي بن غوريون من أن تؤدي التباينــات الثقافية والاجتماعية إلى حالة من الاستقطاب والصراع الإثني بين الشرقيين والغربيين، فبلور ما عُرِف باستراتيجية «بوتقة الانصهــار»، التــي هدفت إلى صهر جميع الثقافات التي جلبها اليهود معهم في بوتقة . 77 شنهاف، يهودا، كيف تحول العرب اليهود متدينين وصهاينة؟، مرجع سابق،ص ((( المرجع السابق. (((

28

. وكان بن غوريــون ورفاقه في النخبة )1( واحدة، بحيث تنشــأ ثقافة إســرائيلية واحدة العلمانية الغربية التي حكمت إســرائيل يريدون في الواقع أن يتخلى اليهود الشــرقيون . )2( عن الثقافات التي جلبوها معهم ويتقبلوا الثقافة الغربية لكن تطبيق اســتراتيجية «بوتقة الانصهار» ارتكز على النظرة الدونية إزاء اليهود الشرقيين، حيث استغلت النخبة الغربية العلمانية الحاكمة هؤلاء اليهود بعد وصولهم في خدمة الأهداف الاستيطانية والعسكرية للمشروع الصهيوني. فبعد أن تم اســتيعابهم في معســكرات مؤقتة، تم إرسال قطاع منهم للإقامة في أحياء خاصة تم إلحاقها بالمدن الكبرى، إلى جانب تدشــين تجمعات ســكنية خاصة بهم في أطراف فلســطين الشــمالية والجنوبية، حيث أُطلق على هذه التجمعات «مدن . )3( التطوير» وقد جاء تدشــين مدن التطوير من أجل تحقيق هدفين أساســيين، وهما: ضمان السيطرة اليهودية على الأراضي الواسعة التي تم تشريد الفلسطينيين منها عشية وخلال ، وفلاحتهــا، إلى جانب تحويل هذه المدن إلى مواقع عســكرية متقدمة 1948 حــرب في مواجهة مصر التي كانت على الحدود الجنوبية لإسرائيل وسوريا التي كانت على . )4( الحدود الشمالية وقد عانت مدن التطوير بشكل كبير من سياسة التهميش والتمييز؛ حيث لم يتم تخصيص الموازنات الكافية للنهوض بها، حيث زادت معدلات البطالة بشــكل كبير وانتشرت الآفات الاجتماعية، مثل: تعاطي المخدرات وتسرب الطلاب من المدارس وامتهان الدعارة وتدني مســتويات الدخل بشــكل كبير؛ حيث تحولت هذه المدن مع . )5( مرور الوقت إلى معازل إثنية ويتضح من تتبع مظاهر تطبيق استراتيجية «بوتقة الانصهار» أنها كرست الحدود الإثنية بين مكونات المجتمع الإســرائيلي؛ فعلى ســبيل المثال كان دمج الشرقيين في . 79 المرجع السابق،ص ((( المرجع السابق. ((( نموذجًا، قضايا إسرائيلية، 1959 - 1950 بيني نورئيلي، اليهود العرب غرباء في الحيز الإسرائيلي، اللد ((( . 56 )،ص 2006 ، شتاء 21 (عدد . 57 المرجع السابق،ص ((( المرجع السابق. (((

29

. )1( الأحزاب الصهيونية القائمة رمزيّا المتدينون والتمركز في هوامش المجتمع

، لعب 1977 حتــى صعود اليمين وســقوط حكم تحالف يســار الوســط عــام المتدينون، بشــقيهم: القومي الديني والحريدي، دورًا هامشــيّا في التأثير على مســار الدولة والمجتمع في إسرائيل. ، )2( فعلــى الرغم مــن أن الأحزاب والحركات التي مثّلت التيــار الديني القومي الذي تعاون مع الحركة الصهيونية منذ انطلاقها، قد شارك في جميع الائتلافات التي تعاقبت على حكم إسرائيل، إلا أن تأثيرها كان ثانويّا؛ حيث إن الأحزاب ذات التوجه الاشتراكي، التي مثّلت العلمانيين الغربيين، كانت تحصل على أغلبية برلمانية مطلقة، ممــا قلــص من قدرة ممثلي التيار الديني القومي فــي البرلمان والحكومة على إملاء أجندتهم الدينية والأيديولوجية. ، بين 1977 وقد تراوح تمثيل التيار الديني القومي في الحكومات المتعاقبة، حتى وزيرين إلى ثلاثة وزراء، حيث كانوا بشكل خاص يحتكرون وزارتي الأديان، والضمان . )3( الاجتماعي، وفي بعض الحكومات حصلوا على وزارة الداخلية ويتضح من الاتفاقات الائتلافية التي قادت إلى تشــكيل الحكومات، حتى العام ، أن المتدينيــن القومييــن اكتفــوا فقط بتضمين هذه الاتفاقــات بنودًا فضفاضة 1977 تضمــن فقط الحفاظ على الطابــع اليهودي للدولة. ومما يدل على أن الأحزاب التي ، حرصت على 1977 مثلــت المتدينين القوميين في الحكومــات المتعاقبة حتى العام تثبيت الوضع القائم المتعلق بالطابع اليهودي للدولة بســبب عدم قدرتها على تجاوز هذا المســتوى من التأثير، حقيقة أن الاتفاقات الائتلافية، التي تشــكلت على أساسها ، تتضمن بنــدًا واضحًا تلتزم فيه الحكومة 1977 الحكومــات الإســرائيلية، حتى العام )، مثــل الحفاظ على حرمة الســبت، وتمكين status quo بضمــان الوضــع القائــم ( المحاكم الدينية من البتّ في قضايا الأحوال الشــخصية وضمان تقديم الأكل المعد سيتم لاحقًا التعرض لمعطياتحول تطور تمثيل الشرقيين في النخبة السياسية الإسرائيلية. ((( مثل حركة «مزراحي»، وحزب المتدينين القوميين (المفدال). ((( سبتمبر/أيلول 7 )، موقع الكنيست، (تاريخ الدخول: ישראל ממשלות כל «كلحكومات إسرائيل» ( ((( https :// bit . ly / 2GcoK39 :) 2018

30

. )1( حسب الشريعة اليهودية في المرافق العامة والخاصة وفيمــا يتعلــق بالتيار الديني الحريدي، الذي رفض في البداية الحركة الصهيونية ورفض التعاون معها، فقد اختار بعد الإعلان عن إسرائيل عدم الاندماج في المجتمع والدولة. فعلى الرغم من أن حركات مثلت التيار شــاركت في جميع الانتخابات وتم تمثيلها في كل الدورات البرلمانية، إلا أنها في المقابل رفضت المشاركة في الائتلافات الحاكمــة امتثاً لفتــاوى المرجعيات الدينية التي حرمت المشــاركة في الحكومات ، بين 1977 . وقد تفاوت تمثيل التيار الحريدي في البرلمان، حتى العام )2( الإســرائيلية . )3( مقاعد إلى سبعة مقاعد 4 ونظــرًا للتوجهات الانعزالية للتيار الديني الحريدي، الذي مثّل عند الإعلان عن ، فقد اختار الاستقرار في معازل سكانية خاصة )4( من تعداد السكان 3 الدولة حوالي % بأتباعه؛ حيث استقر عناصر هذا التيار في ثلاثة تجمعات سكانية رئيسة، وهي: مدينة «بني براك»، شمال شرق تل أبيب، ومدينة «يهود»، شمال تل أبيب، وثلاثة أحياء في القدس الغربية. وهذا يعني أن التيار الحريدي في العقود الأربعة الأولى من عمر الدولة لــم يحــرص على التأثير على توجهات الدولة والمجتمع مما جعل تمثيله في النخب ينحصر في الدور الذي كان يقوم به ممثلوه في البرلمان فقط. الاتفاقات الائتلافية التي قادت إلى تشكيل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، انظر: الخطوط العامة ((( ، 2018 يوليو/تموز 15 )، موقع الكنيست، קואליציוניים והסכמים יסוד קווי والاتفاقات الائتلافية ( https :// bit . ly / 2VEB4j3 :) 2018 يوليو/تموز 15 (تاريخ الدخول: حدث تحول على الاجتهادات الفقهية لهذا التيار بعد ستة عقود على قيام الدولة، بحيث أباحت ((( المرجعيات الدينية المشاركة في الائتلافات الحاكمة. ، 2018 يوليو/تموز 15 )، موقع الكنيست، הכנסות סדר לפי - הסיעות שמות القوائم في الكنيست ( ((( https :// bit . ly / 2KNRTaH :) 2018 يوليو/تموز 15 (تاريخ الدخول: ولادات للمرأة الحريدية الواحدة إلى 8 أفضت معدلات الولادة العالية في أوساط التيار، التي تبلغ ((( . انظر: حجاي هوبرمان، 12 تزايد نسبة تمثيل هذا التيار باطراد؛ حيث إن نسبته الآن تبلغ حوالي % يوليو/تموز 28 )، هتوسفيه، המדינה מציל הדתי המגזר | הפורפמן חגי الوسط الديني ينقذ الدولة ( https :// bit . ly / 2GlqhW1 :) 2004 يوليو/تموز 28 ، (تاريخ الدخول: 2004

31

الفصل الثالث

النخبة الشرقية

أسهم نهج النخب العلمانية الغربية التي أسست إسرائيل، وتعاقبت على حكمها ، والقائم على ترســيخ انعدام المســاواة على أســس عرقية، في دفع 1977 حتى العام الشــرقيين بعد ثلاثة عقود من الإعلان عن الكيان الصهيوني للتمرد على اســتراتيجية «بوتقــة الصهــر» التي اعتمدتها القيادة العلمانية الغربية فــي التأثير على اليهود الذين هاجروا من الدول العربية والإسلامية ثقافيّا ومحاولة دفعهم لتبني أنماط الثقافة الغربية. وقد تأطّر الشــرقيون في حركات احتجاجية لتأكيد رفضهم ممارسات المؤسسية القمعية التي انطلقت من رفض الحق في الاختلاف والتميز عن الغربيين وذلك بهدف . )1( «خلق الأمة» الإسرائيلية ونظــرًا لأن القيــادات العلمانية الغربية التي حكمت إســرائيل في العقود الثلاثة الأولى من عمرها، كانت تنتمي إلى «يســار الوســط»، الذي يمثله حزب العمل ذو التوجهات «الاشتراكية»، فقد تجسدت أكثر مظاهر احتجاج الشرقيين تأثيرًا في التحول على أنماط تصويت الشرقيين في الانتخابات التشريعية. فقد حوّل الشــرقيون مظاهر الغبن والتمييز بحقهم إلى قوة سياســية من خلال التحــول عن التصويت لصالح حزب العمل والاســتنفار بــدً من ذلك لدعم اليمين بشــكل عام، والتصويت بشــكل خاص لصالح الليكود، الذي نجح في مخاطبتهم من خلال إبراز الفرق بينه وبين حزب العمل؛ حيث إن قيادات الليكود عرضت اليهودية كقاســم مشــترك لجميع اليهود وليس الإســرائيلية الغربية، مع العلم بأن جميع قادة . )2( الليكود كانوا في ذلك الوقت من العلمانيين الغربيين وقد أســهم التحول في أنماط تصويت الشرقيين إلى حدوث الانقلاب السياسي الأول الــذي أفضى إلى صعود حزب الليكود بزعامة مناحم بيغن بعد انتخابات العام لأول مرة. 1977 وفيمــا أدى التزاوج بين اليمين العلماني والشــرقيين إلى حد بعيد إلى توســيع الليكود لخطابه الاجتماعي كي يســمح باجتذاب الشــرقيين، في حين أسهم الخطاب باروخ كيمرلنغ، نهاية الهيمنة الأشكنازية، ترجمة نواف عثامنة، (رام الله، المركز الفلسطيني ((( . 26 )،ص 2002 للدراسات الإسرائيلية، ،) ס " ש של סיפורה המתגבר המעיין | דיין אריה آرييه ديان، المعين المتدفق: قصة حركة شاس ( ((( . 34 )،ص 1998 (تل أبيب، كيتر،

35

الأيديولوجــي لليكــود في حدوث تحول على طابع محددات تصويت الشــرقيين في الانتخابــات، من تصويت احتجاجي إلى تصويت أيديولوجي، يعكس تشــرب أفكار . )1( اليمين من الصراع مع العالم العربي ولا يمكن تجاهل حقيقة أن التحول إلى دعم اليمين يستبطن رغبة الشرقيين في تفنيد النظرة الدونية التي كان ينظر بها الغربيون إليهم بوصفهم جزءًا من الشرق العربي؛ مما جعل الشــرقيين يتبنون مواقف يمينية متطرفة تجاه العرب وتحديدًا الفلســطينيين . )2( كصورة من صور التميز عن البيئة التي قدموا منها وقد أســس هذا التحول لبداية صعود الشــرقيين ضمن النخبة السياســية ذات التأثير الكبير على دائرة صنع القرار في إسرائيل. فقد أدركت القيادة العلمانية الغربية لحزب الليكود أنه بدون الشرقيين، فإن الحزب واليمين بشكل عام سيعود إلى مقاعد المعارضــة، التي ظل متمترسًــا فيها على مدى ثلاثة عقود؛ ممــا جعل قيادة الليكود تحرص في البداية على تطعيم قوائمها في الانتخابات التشــريعية بشــرقيين، ثم بات الشــرقيون مكوّنًا مهمّا في كتلة الليكود النيابية، إلى جانب احتكارهم جزءًا من تمثيل . )3( الحزب في الائتلافات الحاكمة مظاهر تمثيل الشرقيين في النخبة السياسية بخــ ف التيار الديني القومي، فإن الشــرقيين لم يبادروا لاختراق مواطن التأثير ومراكــز النفوذ لدواع أيديولوجية، حيث كان انضمامهم للنخبة السياســية نتاج تداول السلطة بين اليمين واليسار، وبمبادرة من حزب الليكود على اعتبار أن أنماط تصويتهم ، هي التي أســفرت عن صعود الحزب لأول مرة 1977 الاحتجاجي في انتخاب العام للحكــم، مما دفع قادة الحزب ليبــادروا بتطعيم قوائم الحزب الانتخابية بممثلين عن الشرقيين. وقــد بدأ دخول الشــرقيين إلى مركز الحكم بشــكل فردي مــع صعود الليكود اليمينــي بزعامــة مناحم بيغن للحكم، حيث ســمح الحزب بارتفــاع نجم القيادات السياســية والحزبية الشرقية القادمة من مدن التطوير والضواحي والمناطق البعيدة عن المرجع السابق. ((( . 36 المرجع السابق،ص ((( سنتعرضلاحقًا إلى مستويات تمثيل الشرقيين في البرلمان والحكومات المتعاقبة. (((

36

المركز، من خلال إدماجها في المؤسسات القيادية للحزب، سيما لجنته التنفيذية، إلى جانب تمثيلهم في كتل الحزب البرلمانية وضمن فريقه الوزاري. في الوقت ذاته، فقد صعد نجم الكثير من النخب السياسية الشرقية من خلال ترؤسهم الكثير من المجالس المحلية، أو من خلال دورهم في العمل النقابي. فعلى ســبيل المثال، بدأ الشرقي، موشيه كتســاف، حياته السياسية رئيسًا لبلدية «كريــات ملاخي»، ثم أصبح نائبًا عن الليكود فــي البرلمان، ووزيرًا للرفاه والضمان . ولعل أبرز الساســة الشرقيين )1( الاجتماعي، ثم نائبًا لرئيس الحكومة، ورئيسًــا للدولة الذيــن صعــدوا ضمن نخبــة الليكود هو يدفيد ليفي، الذي بــدأ حياته عامل بناء، ثم عضوًا في نقابة العمال، ثم نائبًا عن الليكود، ووزيرًا للإســكان، ونائبًا لرئيس الوزراء . )2( ووزير خارجية وقــد اضطرت هذه التحولات حزب العمــل أن يفتح الطريق أيضًا أمام النخب الشــرقية للصعود ضمن صفوفه، في مســعى لمنافسة الليكود. ومن المفارقة أنه على الرغم من أن الشرقيين قد انتقلوا لدعم الليكود واليمين احتجاجًا على سلوك قيادات حزب العمل التاريخية، فإن هذا الحزب ســمح للشرقيين بالوصول حتى إلى زعامته، وهذا ما لم يحدث في الليكود. ومن الشرقيين الذين تولوا رئاسة حزب العمل: بنيامين بن أليعازر، وعمير بيريتس، وآفي جباي. وفي مطلع ثمانينات القرن الماضي، تشــكّلت حركة «شاس» الشرقية، التي على الرغم من انتمائها للتيار الديني الحريدي، إلا أنها كانت حركة قطاعية، احتكرت دعم ، 1984 قطاعات واســعة من الشــرقيين، ســواء كانوا متدينين أو تقليديين. ومنذ العام حافظت «شــاس» على التمثيل في البرلمان، وشــاركت في معظم الائتلافات الحاكمة التي تشكلت منذ ذلك الوقت.

https :// bit تفاصيل حول سيرة موشيه كتساف الذاتية على النسخة العبرية لويكيبيديا، انظر: . ((( ly / 2X6n5D5 https :// bit تفاصيل حول سيرة ديفيد ليفي الذاتية على النسخة العبرية لويكيبيديا، انظر: . ((( ly / 2Kzr61G

37

)1( 1977 ) تمثيل الشرقيين في الحكومات التي تعاقبت بعد العام 2 جدول ( الحكومة الوزراء الشرقيون عدد الوزراء 1977 2 22 1981 2 22 1984 6 22 1988 8 22 1992 5 22 1996 9 22 1999 9 22 2001 10 22 2003 10 22 2006 9 22 2009 7 22 2013 5 22 2015 8 22 نخبشرقية تبوأت مواقع عليا )3( جدول الاسم المنصب إسحاق نافون رئيس دولة، وزير تعليم موشيه كتساف رئيس دولة، وزير الضمان الاجتماعي، رئيس مجلس محلي بنيامين بن أليعازر وزير دفاع، وزير البنى التحتية شاؤول موفاز وزير دفاع، رئيس هيئة أركان الجيش شلومو بن عامي وزير خارجية، وزير الأمن الداخلي موشيه شاحل وزير الأمن الداخلي، القضاء إسحاق مردخاي وزير الدفاع، المواصلات سيلفان شالوم وزير المالية، الخارجية مئير شطريت وزير المالية، رئيس مجلس محلي موشيه نسيم وزير المالية، القضاء جدعون عيزرا وزير الأمن الداخلي موشيه كحلون وزير المالية يسرائيل كيسار وزير مواصلات، أمين عام نقابات العمال موشيه ليفي رئيس هيئة أركان جادي إيزنكوت رئيس هيئة أركان الجيش ממשלות כל أعده الباحث من خلال الرجوع إلى موقع الكنيست، انظر: «كل حكومات إسرائيل» ( ((( https :// bit . ly / 2GcoK39 :) 2018 سبتمبر/أيلول 7 )، موقع الكنيست، (تاريخ الدخول: ישראל

39

الفصل الرابع

صعود نخب التيار الديني القومي

منذ أربعة عقود شــهدت إسرائيل تحولات أسهمت في تعزيز قدرة التيار الديني القومــي على التســلل إلى مواطن تأثير ومراكز نفــوذ محددة، ليكون جزءًا أصيً من النخب التي تهيمن على هذه المواطن وتلك المراكز. وقبل الخوض في طابع العوامل التي ساعدت التيار الديني القومي على اختراق النخبة الإسرائيلية، لابد من الإشارة إلى حقيقة أن الإرث الفقهي لهذا التيار، وبخلاف . فمنذ الإعلان )1( التيار الديني الحريدي، لم يُحظر عليه الاندماج في الدولة والمجتمع ، خدم عناصر التيار الديني القومي في الجيش والمؤسســات 1948 عن إســرائيل عام الأمنية وأســهموا في جميع مجالات الحيــاة. وعندما قررت مرجعيات وقيادات هذا التيار تعزيز تمثيل عناصره في النخب المختلفة أواخر سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الماضي بشكل يفوق بكثير تمثيلهم السكاني بغرض تعزيز تأثيره على دائرة صنع القرار وتوجهات المجتمع، فإنه كان مطالبًا فقط باســتغلال التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية لتحقيق أهدافه. وفي المقابل، فإن الإرث الفقهي للتيار الديني الحريدي أملى عليه توجهات انعزالية؛ حيث إن هذا التيار حرص بشكل أساس على الحفاظ على تمثيله داخل النخبة السياسية والدينية فقط، على اعتبار أن بإمكانه تأمين . )2( مصالحه من خلال هذا التمثيل وقد أسهم العديد من العوامل في إحداث تحول على مكانة المتدينين القوميين وتمكنهم من أن يتحولوا إلى مكون مهم من مكونات النخبة الإسرائيلية بشكل يفوق تمثيلهم الســكاني، بعد أن ظلوا على مدى أكثر من ثلاثة عقود يعيشــون على هامش المجتمع. ســنتعرض أوً للعوامل التي حسّــنت من مكانة أتباع التيار الديني القومي في الفضاء العام، ثم نرصد العوامل التي مكّنته من اختراق نخب بعينها، إلى جانب عرض معطيات تعكس تمثيل هذا التيار في النخب المختلفة.

انظر: عنبري، «مواقف الصهيونية الدينية كما أملاها الحاخام يهودا إسحاق كوك»، مرجع سابق. ((( ، مرجع سابق. 2014 جال، الحريديم في المجتمع الإسرائيلي- تصور للعام (((

43

العامل الثقافي لعبــت التحــولات الثقافية دورًا مهمّا في توفير بيئة ســمحت بتعاظم تأثير أتباع التيارات الدينية في إسرائيل، وبشكل خاص التيار الديني القومي. فقد شهدت العقود الثلاثــة الأخيــرة تعاظم ظاهرة تحول المزيد من العلمانيين للتدين؛ حيث إن قطاعات واسعة من اليهود باتت ترى في مظاهر التدين علامة ثقافية قومية مميزة، وهو ما يمكن وصفه بـ»الثقافة الجديدة» التي يعكســها اتساع دائرة ممارسة الطقوس الدينية والتوجه للكنس والتعلق بالتراث الديني، وهو ما أضفى شرعية مجتمعية على تعاظم تأثير أتباع . )1( التيار الديني في الفضاء العام وقد شهدت العقود الثلاث الأخيرة تعزيزًا لنزعة التقرب من الدين، وتعاظم ميل الكثير من الشــرائح العلمانية إلى دراســة التراث اليهودي؛ حيث لم تكن هذه الظاهرة نتاج رغبة فقط في التعرف على هذا التراث وإنما أيضًا من أجل بلورة الهوية الثقافية . )2( المميزة في شقيها الشخصي والجماعي فــي الوقت ذاته، فقد تركت العولمة، وتحديــدًا جوانبها الثقافية، آثارًا بالغة في توفير بيئة منحت التيارات الدينية أجندة للعمل وتسويغ الحضور في الفضاء العام. فقد رأت التيارات الدينية في العولمة، وإسقاطاتها الثقافية تحديدًا، تهديدًا للتراث الديني والهوية الثقافية اليهودية، مما أضفى شرعية على دعواتها للمحافظة على الهوية اليهودية؛ وهو ما أضاف المزيد من الوقود في ماكينة هذه التيارات والحركات السياسية التابعة لها، مما أدى إلى تعاظم تأثيرها، وانتقالها للهجوم، عبر ســعيها للوصول إلى . )3( مواطن التأثير ومراكز النفوذ وقد سمحت مقاومة العولمة والتصدي لإفرازاتها المختلفة بتوفير أجندة اجتماعية وسياســية ســمحت للنخب المتدينة بالنضال في سبيلها؛ حيث دعت هذه النخب إلى هذا ما أطّر له باحث العلوم الاجتماعية، يوسيف ديفيد. انظر: يوسيف ديفيد، دولة إسرائيل: بين ((( )، (القدس، المركز לדמוקרטיה יהדות בין : ישראל מדינת _ דוד יוסף اليهودية والديمقراطية ( . 320 )،ص 2000 الإسرائيلي للديمقراطية، . 326 المرجع السابق،ص ((( حركة شاس كحالة دراسية، (رام الله، المركز – نبيه بشير، جدلية الديني السياسي في إسرائيل ((( . 21 )،ص 2006 الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية،

44

. )1( التصدي للعولمة من خلال التمسك بالدين والتراث وقــد وظفت نخب التيــار الديني تعاظم تأثيرات العولمــة في الفضاء العام في محاولة لبناء ثقافة مضادة للثقافة التي أرستها النخب العلمانية الغربية القديمة، وعمدت إلى إنشــاء علم تأريخ وعلم آثار بديلين، حيث تركزت هذه العملية في إيجاد أماكن مقدسة مرتبطة بشخصيات من التوراة، مثل قبر يوسف، في نابلس، وسط الضفة الغربية المحتلة، وهو ما أسهم في تعميق وتجذير الموقف الأيديولوجي الرافض للانسحاب . )2( 1967 من الأراضي التي احتُلّت عام الانتصارات العسكرية لا خلاف بين علماء الاجتماع السياســي في إســرائيل، على الدور الكبير الذي لعبته الانتصارات العســكرية التي حققتها إســرائيل على الدول العربية، في إيجاد بيئة مناسبة أسهمت في تعزيز قدرة أتباع التيارات الدينية على التأثير على المجتمع والدولة. فقــد أســهمت هــذه الانتصارات فــي إضفاء صدقيــة على الخطــاب الديني والأيديولوجــي للتيــارات الدينية اليهودية؛ حيث نظر الكثير من القطاعات الســكانية داخل إســرائيل لهذه الانتصارات على أنها تمثل تجســيدًا للنبوءات التي جاءت بها التوراة وبقية المصادر الدينية، وهو ما ألهب الحماسة الدينية لدى هذه الأوساط ومهّد لقبول المزيد من القطاعات اليهودية للمنطلقات الأيديولوجية التي يتمســك بها التيار . )3( الديني القومي ، بشكل خاص في الوعي الجمعي لليهود العلمانيين 1967 فقد أثّرت حرب العام والمتدينين؛ حيث مثّلت نتيجة الحرب التي تجســدت في انتصار الجيش الإســرائيلي علــى الجيوش العربية واحتلال الضفة الغربيــة والقدس وهضبة الجولان وقطاع غزة وصحــراء ســيناء في رأي الكثير مــن اليهود معجزة إلهيــة، وبداية لتحقيق الخلاص . )4( ومقدمة لعودة المخلّص المنتظر المرجع السابق. ((( . 42 كيمرلنغ، مرجع سابق،ص ((( משה ، איזנשטט נח שמואל شموئيل إيزنشتطاط، موشيه ليسك، الصهيونية والعودة إلى التاريخ، ( ((( . 187 )،ص 1999 )، (القدس، منشورات بن تسفي، להיסטוריה והחזרה הציונות | ליסק داني روبنشتاين، غوش إيمونيم، الوجه الحقيقي للصهيونية، ترجمة غازي السعدي، (عمان، دار (((

45

ولقد أضفت نتائج الحرب -في نظر قادة التيار الديني- مصداقية على النصوص الدينية، وعززت الشعور بالثقة لدى التيار الديني، وهو ما أدى بدوره إلى توفير الطاقة والمســوغ لأتباع التيار الديني القومي للعمل ومحاولة التأثير اســتنادًا إلى منطلقاتهم الدينية والأيديولوجية. في تمكين 67 ويقر قادة التيار الديني القومي ومرجعياته الدينية بدور نتائج حرب هــذا التيــار من المحاججة بـــ «عدالة وصوابية» برنامجه الهــادف إلى تغليب الطابع اليهودي للدولة، إلى جانب تسويغ الانطلاق لحسم مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة . )1( عبر الاستيطان والتهويد النظام التعليمي لعب تيار التعليم بشــقيه، الرســمي والخاص، دورًا رئيسًا في توفير بيئة عززت فرص أتباع التيار الديني للاندفاع نحو مواطن التأثير في الدولة والمجتمع في إسرائيل. فالتعليم الرسمي في إسرائيل ينقسم إلى تيارين أساسيين، هما: التيار العام، الذي عادة ما يستوعب العلمانيين، والتيار الديني الرسمي، الذي يستوعب أتباع التيار الديني القومي. لكن بخلاف واقع التعليم في التيار العام، الذي يؤمّه العلمانيون، فإن تيار التعليم الديني الرســمي يحظى باســتقلالية تامة، من حيث تحديد المناهج ومضامينها وواقع الإدارة فيهــا، حيــث تشــرف عليه نخب دينية ذات توجهــات أيديولوجية، مما جعل . )2( مؤسسات هذا التيار في الواقع حاضنة لإعداد نخب المستقبل في الوقت ذاته، فإن إســرائيل ســمحت للتيار الديني القومي بتدشين مؤسسات تعليمية خاصة، لعبت دورًا رئيسًا في بعث نخب في كل المجالات. . 7 )،ص 1983 الجليل للنشر والدراسات الفلسطينية، هذا ما أشار إليه الحاخام يوفال شارلو، أحد أهم المرجعيات الدينية، انظر: يوفال شارلو، «الصهيونية ((( )، المدرسة الدينية החדשות לאליטות הדתית הציונות | שרלו יובל الدينية والنخبة الجديدة» ( https :// :) 2018 أغسطس/آب 24 ، (تاريخ الدخول: 2014 مارس/آذار 18 العسكرية في رعنانا، bit . ly / 2v4HDjk للإحاطة بواقع تيار التعليم الديني الرسمي، انظر: حاييم ألد، فنحوم بلس، المفرق والموحد في ((( )، (تل أبيب، مركز החינוך במערכת ומאחד מבדיל | בלס ונחום אדלר חיים مؤسسة التعليم ( . 133 )،ص 2003 طاوب،

46

Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96 Page 97 Page 98 Page 99 Page 100 Page 101 Page 102 Page 103 Page 104 Page 105 Page 106 Page 107 Page 108 Page 109 Page 110 Page 111 Page 112 Page 113 Page 114 Page 115 Page 116 Page 117 Page 118 Page 119 Page 120 Page 121 Page 122 Page 123 Page 124 Page 125 Page 126

Made with FlippingBook Online newsletter