الأزمة المالية العالمية: لماذا تستعصي على الحل؟

سلسلة أوراق الجزيرة رقم 33

الطبعة الأولى 1434 - ـه م ردمك 978-614-01-0789-2 جميع الحقوق محفوظة 2013

الدوحة قطر -

)+

( 871

- 1810349

- 1810491

هواتف: 1810494 فاكس: 1914114

( 871 )+ - البريد الإلكتروني: E-mail: jcforstudies@aljazeera.net

عين التينة ، شارع المفتي توفيق خالد ، بناية الريم هاتف: +( 844 - 4 ) 791407 - 791409

- 794311

لبنان -

- 3010

بيروت 4403

- 1171 - شوران

ص. ب: 41 فاكس: +( 844

- البريد الإلكتروني: asp@asp.com.lb

) 794310

- 4

الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.asp.com.lb

يمنـع نخـأ و اخـاعمأي ز جـ ه مـا هـاا الياـأس بةيـة وخـيأة ا ـويرية و إ ليارونيـة و مييأنيييـة بمأ في الـك الاخـجيي الفواـوارافي والاخـجيي أـى ـرطة و مـراء مقـروهي و بةيـة وخـيأة ن ـــر ـــري بمـــأ فيلـــأ حفـــظ المعأومـــأ ، واخـــارجأ لأ مـــا دوا إاا طـــي مـــا النأ ـــر إن الآراء الواردة في ذاا التاب ا عبر ابلروررة ن ري الدار البواية للبلوم نبشورن ش. م. ل التنضيد وفرز الألوان: بجد ارافييس بيروت ، - هاتف 791407 +( 8444 ) الطباعة: مطأبع الدار العربية لأعأوم ، بيروت - هاتف 794311 +( 8444 )

................................ ................................ ..... 7

مقدمة

الف ي الأوي خبأس الأ مة المألية والاما أدية العألمية وطرق لاجلأ

المبحث الأول : أسباب الأزمة ................................ ................ 31 المبحث الثاني : طرق علاج الأزمة ................................ ........... 52

الف ي الثأني ادا يأ الأ مة المألية والاما أدية العألمية

المبحث الأول : التداعيات على الصعيد العالمي ............................... 17 المبحث الثاني : التداعيات على الصعيد العربي ............................... 77 الفصل الثالث : وسائل جديدة مقترحة لعلاج الأزمة المالية والاقتصادية العالمية 333 المراجع ................................ ................................ . 353

5

مقدمة

العالمي لأزمة خانقة منذ  يتعرض النظام الرأسما ال عام 3007 ه. وتكمن المشكلة  واجهته على مدار تار  زمات ال الآن طي هذه الأزمة رغم مرور خمس سنوات ح  في عدم نجاحه في على بدايتها. وربما كان الأخطر على الإطلاق ما صاحب تلك الأزماة من تداعيات في عدة مناطق من العالم، ربما كان بسبب تلك الأزمة المالية والاقتصادية العا لمية، مثل أزمة منطقة اليورو، وأزمة دول الربيع العر باي. عصفت باقتصاده  ولم يعد العالم بعد الأزمة المالية والاقتصادية ال يفكر بنفس المنطق الذي كان يفكر به قبلها، ولا يتبع الأياديولوجيات ديدة نفسها. فمما لا شك فيه أن الليبرالية ا تهاوت عن عرشها، وأصبح نظر ُ ي ، الاعتماد على قطاعات الاقتصاد العي بعين الاعتبار مرة أخرى إ لم  الاعتماد على سياسات الرفاهة الاجتماعية، وهي الأماور الا وإ يكن من الممكن التجرؤ على التطرق إليها قبل حدوث تلك الأزمة . الاففااض وينظر العديد من الأفراد في الدول الغنياة الآن إ المطرد في ن الذي يأتي من قطاع الصاناعة  صيب الناتج المحلي الإجما التحويلية بمزيد من القلق. ويشارك هؤلاء الأفراد أيضا عادد مان ث حديث  الأكاديميين. ففي 1 أجراه كل مان مايكال سابنس 1 Michael Spence & Sandile Hlatshwayo. 2011. The Evolving Structure of the American Economy and the Employment Challenge . New York: Council on Foreign Relations. ، ربماا كانت من أشد الأ

7

ارجية بنيويورك، جادلا بأنه  وسانديل هلاتشوايو لمجلس العلاقات ا ب على الاقتصاد الأمريكي البحث عن سبل لزيادة فرص العمل في يتم تبادل منتجاتها  قطاع "السلع القابلة للتجارة": أي الصناعات ال ادمات، مثال  دود. ورغم أن هذه المجموعة تضم بعض ا  عبر ا التمويل، ف إن الصناعة التحويلية هي المهيمنة عليها . لقد أتاحت هذه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الفرصة ك املاة لمراجعة الفكر الاقتصادي، ولعلنا نجد في المستقبل القريب تغييرا شاملا سادت خلال الفترة الأخيرة منذ منتصا القارن  ميع الأفكار ال الماضي، وفي السياسات المتبعة ومناهج العمل. فقد دخل العاالم مناذ بدأت في أواخار  حدوث الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ال عاام 3007 ري سابات والأوضاع ما زالت  ، مرحلة جديدة من إعادة ا الآن. فقد أدت تلك الأزمة لبزوغ نجم قاوى اقتصاادية ترتيباتها ح اول بكل قواها المشاركة في الكعكة وعدم ترك  ، أخرى، مثل الصين الأمور كلية للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى منفردة. ولعل أهم تأثير ات هذه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية كاان تأثر معظم اقتصاداتها بسببها، وذلاك  من نصيب الدول العربية، ال في ظل انعدام الاستقرار الداخلي لتلك الدول والتباطؤ الاقتصاادي الذي نتج عن الأزمة. وكانت أخطر تلك الآثاار علاى الطبقاات كانت  الشعبية الأكثر هشاشة، ال تعاني من عدم وجاود للياات سليمة وفعالة لإعادة التوزيع الاجتماعي، وازدادت وطأة المعاناة من دفعتها للمشاركة في  جراء تلك الأزمة، فكانت من أهم العوامل ال طلق عليه "الربيع العرب ُ حدوث ما أ ي".ا على أنه مما لاشك فيه أن حدوث الثورات والاضاطرابات في المنطقة العربية س وف يعيد من جديد تقسيم التحالفات والارتباطات

8

الدولية مرة أخرى. وإذا كانت هذه الأحداث المتلاحقة لم تصل بعد لنتائج معينة، ف اذ  إنها قد أربكت حسابات الدول الكبرى في كيفية ا ردود الأفعال المناسبة حيالها. وعلى سبيل المثال، حينما اندلعت الثورة المصرية في ينااير 3044 ، كانت الولايات المتحدة توازن بين خيارين ، إما التمساك تدعو لها، والوقوف بصرامة في وجه  بالمبادئ والأفكار النبيلة ال النظام المصري القائم لنذاك لدعم مبادئ الديمقراطياة وحقاوق الإنسان وعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين، وبذلك تادخل في كمة البناء في منطقة هاماة  مواجهة احتمال انفراط عقد سلسلة من مناطق نف وذها، قد تتضمن التضحية بدورها كلية فيها فيماا بعد. وإما إبقاء ها والتغاضي عن مبادئها. وقاد اااازت  مصا الآن أية ملامح واضحة لهذا للخيار الأول، وما زالت لم تعرف إ يار.  ا ونفس الأمر يتكرر في حالة ليبيا، فقد وقفت أور و باا بزعاماة فرنسا وبريطانيا أمام خيارين: إم ا غسل أيديها جميعاا مان إبارام التحالفات مع النظام القائم والااياز للجانب الصحيح من التااري وتوازنات قائمة لا تهاددهم  باختيار جانب الثورة، وإما إبقاء مصا بأية عواقب غير مرضية. تمر بالمنطقة العربية لم تنته بعد،  الة الثورية ال  وإذا ما كانت ا ف من المؤكد أن تفرض شكلا جديدا للعلاقات الدولية يقوم لأول مرة العربية في الاعتبار عناد صانع  ديث على أخذ المصا  في العصر ا القرار. بل وربما يؤثر تماما على مستقبل الصراع الأهم في المنطقاة، وهو الصراع العر باي الإسرائيلي، الذي ما زال مستمرا منذ ما يزيد على ستة عقود، بما يضع ا ل الناجع له!! 

9

الص شكري وتقديري لأستاذي  وفي نهاية هذه المقدمة أتوجه الفاضل الدكتور / حامد علي، أستاذ الاقتصاد والسياساات العاماة لإعاداد هاذا العمال،  امعة الأمريكية بالقاهرة، الذي رشح با وكذلك للأستاذ الفاضل / مد عبد العاطي، المس  ؤ ول بإدارة البحوث ز بمركز ا يرة للدراسات، والذي كانت دعوته الكريمة لكتابة هاذا البحث هي الدافع الرئيسي لإنجازه وخروجه بهذه الصورة. رالله م رراء القصد مد حس يوسف  القبذوة في 03 ديسمر 2302

11

الفصل الأول

خبأس الأ مة المألية والاما أدية العألمية وطرق لاجلأ

ما  من شك في عظم لثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الا بقياة دول واجهت الولايات المتحدة في مبدأ الأمر، ثم انتقلات إ الاقتصاد العالمي ككل. فقد كانت بداياة ، ومنه إ  العالم الرأسما بقية الأزمة في سوق الرهن العقاري الأمريكي، لتنتشر بعد ذلك إ القطاعات ا لاقتصادية من خلال الشلل الذي أصاب نظام الائتماان. بقية الاقتصادات الأخرى على مستوى العالم وانتقلت هذه الأزمة إ عن طريق العولمة والمؤسسات المالية المرتبطة بعضها ب بعض وأساواق رة.  رؤوس الأموال ا تدخل ترجع سبب نشأة هذه الأزمة إ  وهناك بعض الآراء ال كومة  ا الأمريكية مباشرة في السوق العقاري. فايرى ليباوتيز أن ديد إجراءات الإقراض المصرفي كاان بمثاباة  كومي في  التدخل ا سقطة كبيرة، وذلك رغم سمو هدف توفير المساكن للفقراء والمعوزين كومة الأمريكية لتحقيقه  الذي كانت تسعى ا 1 . أما جون تاايلور، 1 Liebowitz, S., 2008, Anatomy of Train Wreck: Causes of the Mortgage Meltdown . The Independent Institute Policy Report.

11

شابت  فيرى أن الأخطاء ال السياسة النقدية تع د من أهم الأساباب قادت للأ  ال الية  زمة ا ، فقد كانت السياسة النقدية المتبعاة قبيال الأزمة سياسة توسعية، أدت لتاراكم أماوال كاثيرة في الساوق العقارى 1 . اد ، الية  على أن المدقق في طبيعة الأزمة المالية والاقتصادية ا قام عليها  أن الفلسفة ال أصلا، وطبيعة لليات عمله،  النظام الرأسما تمثلان حجر الأساس للأزمة الراهنة. وما لم ت عا هذه الأسس مان الناحية الفلسفية ومن الناحية العملية، فمن المنتظر اساتمرار هاذه الأزمة الراهنة وتوقع حدوث أزمات أخرى متواترة، مثلما هو حاال مع الأزمات عبر ت  النظام الرأسما ه.  ار أدت للأزمة الراهناة،  ونستعرض في هذا الفصل الأسباب ال لل الذي أصاب سوق الإقراض العقااري  تمثلت أساسا في ا  وال مهادت  الأمريكي. على أننا نبحث أيضا في الأسباب الأخرى ال وللية عمله.  للأزمة الراهنة، وهي طبيعة النظام الرأسما ثم نبحث بعد ذلك في الطرق ا اتبعتها دول العالم المختلفاة  ل أد حاد ممكان. اولة تقليلاها إ  لتحجيم لثار هذه الأزمة، و ومعرفة هل نجحت دول العالم في ذلك، أم أن الأزمة كانت أقاوى هود المبذولة للعلاج. من تلك ا

Taylor, J. B., 2008, The Financial Crisis and the Policy Response: An Empirical Analysis of What Went Wrong . Hoover Institute and Stanford University.

1

12

المبحث الأول

خبأس الأ مة

في مفلوم الأ مة المألية دتع

موعة من ا الأزمة نتاج لعوامل المتتابعة والمتراكمة، تغذي حالة الانفجار أن تصل إ كل منها الآخر إ 1 . ويمكان تعريا الأزمة بأنها "مرحلة حرجة تواجه المنظومة الاجتماعية، وينتج عناها يوية لهذه المنظوماة أو كلاها.  خلل أو توق في بعض الوظائ ا ويصاحبها تطور سريع في الأحداث، ينجم عنه عادم اساتقرار في اذ القارار فيهاا إ  النظام الأساسي لهذه المنظومة، ويدفع سلطة ا ضرورة التدخل السريع لنجدتها وإعادة التوازن لهذا النظام" 2 . كماا تاؤثر كلياا أو  يمكن تعري الأزمة المالية بأنها "تلك التذبذبات ال مل المتغيرات المالية وحجم الإصدار وأسعار الأ جزئيا على ساهم

1 زايدي عبد السلام ومقران يزيد، الأزمة المبليةة رانبتبسةب ب نلة زائو رعونس رالمغةو رليييةب اا قاصبدات البواية: دراسة حبلة ا رمصو : مؤتمر الأزمة المالية الراهناة والبادائل المالياة ث مقدم إ  . والمصرفية: النظام المصرفي الإ زائر: معهاد العلاوم سلامي نموذجا. ا الاقتصادية وعلوم التسيير، 1 - 4 مايو 3008 . 2 مصطفى،  مصطفى حس الأ زمة المبلية الببلميةة: يسةيب ب راربرذةب اا قاصبدية ركيفية مواجهاهب وانب القانونية : مؤتمر ا ث مقدم إ  . والاقتصادية للأزمة المالية العالمية. المنصورة: جامعة المنصاورة، 4 - 3 أ بريل 3008 .

13

والسندات، وكذلك اعتمادات الودائع المصرفية ومعدل الصارف". اصاة بالارتفااع  ويستلزم هذا الاختلاف في تقادير الظاواهر ا والاففاض فترة طويلة لتفسيرها. الأزمة المالية إذن هي "انهيار مفاجئ في سوق الأساهم، أو في موعة مان المؤس عملة دولة ما، أو في سوق العقارات، أو ساات دث مثل هذا الانهياار  باقي الاقتصاد، و المالية، لتمتد بعد ذلك إ المفاجئ في أسعار الأصول نتيجة انفجار "فقاعاة ساعرية" ماثلا. والفقاعة المالية أو السعرية، أو فقاعة المضاربة كما تسمى أحيانا، هي بيع وشراء كميات ضخمة من نوع أو أكثر من الأصول المالياة أو المادي ة كالأسهم أو المنازل بأسعار تفاوق أساعارها الطبيعياة أو قيقية"  ا 1 . خبأس الأ مة ليس هناك من شك في عظم وطأة الأزمة المالياة والاقتصاادية ضربت اقتصادات العالم وبشدة بدءا من أغسطس  الية ال  ا 3007 ، سوس إلا بدءا مان  ولكن لم تظهر لثارها بشكل ال عاام 3009 . ويمكن خلا ديث عن السبب المباشار  ل البحث في أسباب الأزمة، ا والرئيسي لاندلاع الأزمة الراهنة، والذي يتمثل في انفجاار فقاعاة سوق الإقراض العقاري الأمريكي. ولكن يمكن إرجاع هذه الأزماة ساهمت ه  موعة أخرى من الأسباب الرئيسية ال أيضا إ أيضا ي الببلمي راديل الينةو  يزمة النظبم المب الإ سلامية . مؤتمر الأزمة المالية الراهنة والبدائل المالية والمصرفية: النظاام زائر: معهد العلوم الاقتصاادية وعلاوم المصرفي الإسلامي نموذجا. ا التسيير 3008 . 1  مفتاح صا و معارفي فريدة،

14

في حدوث الأزمة. وحيث تناولت ا  لعديد من الأدبيات الأسباب ال أدت لهذه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بتفصيل شديد، فساوف : نتناول في عجالة أهم تلك الأسباب على النحو التا الخبس المبأ ر للأ مة الحألية 1 بدأت الأزمة تنتشر من خلال ساوق الإقاراض العقااري الأمريكي (المعروف باسم ساب برايم sub-prime )، حيث نح تما القروض للراغبين في السكن بادون الاعتاداد باالملاءة المالياة للمقترضين. فقد توسعت المؤسسات المالية الأمريكياة في مانح قروض سكنية لعدد كبير من الأفراد لتمويل شراء وحدات سكنية. كوماة  اه بموجب القاانون الاذي أصادرته ا ودعم هذا الا الأمريكية في ام عال 4877 ، وينص على إمكانية حصول أية مؤسسة مالية على ضمانات لودائعها من الهيئة الفدرالية للتاأمين علاى الأسر الأمريكية ذات الادخل الودائع، إذا التزمت بالإقراض إ المنخفض. ومع توسع البنوك والمؤسساات المالياة في عملياات التمويل العقاري، ودون أخذ الضمانات الكافية، أ ثر ذلك سالبا على قدراتها المالية. وأدت أزمة الرهونات العقارياة الممنوحاة للمقترضاين ذوي إطالاق صم، إ  الدخول المنخفضة بأسعار فائدة أعلى من سعر ا مل الأعبااء  أحلام تملك المنازل لطبقة من الأفراد لم يكن بقدرتها اقترضوها. وفي  ترتبت على المبالغ ال  المالية ال أ بريل 3001 أخاذ 1 أدت إليها، راجع:  للمزيد من التفصيل حول هذه الأزمة والأسباب ال حازم الببلاوي،  الأزمة المبلية الببلمية ا برلة للفهة  : بلية . جريادة المصري اليوم، العدد 4171 ، 1 / 40 / 3009 .

15

رينسبان غ للان 1 يطري بالثناء على نظام الرهونات العقارية بسابب مساعدته في زيادة حجم ملكية البيوت، ووص هذا النظاام بأناه دمات المالية لتحقيق أكبر  "يمثل رد فعل السوق الذي دفع بصناعة ا مكانة لها في تاري البلاد". وفي ذلك الوقت، سمح للمس ؤ ولين عن ال بناوك الاساتثمارية ديد، بل والتوسع فيه، وذلك لأنه هذا السوق ا بدخول بنوكهم إ كان لدى السياسيين والمس ؤ كومي اعتقاد جازم  ولين عن التدخل ا بالقوى السحرية للأسواق وقدرتها الذاتية على حل أية أزمة قد تنتج. ال طويلا، فسرعان ما بادأت المشاكلات في  ولكن لم يدم هذا ا اجتاحات ساوق الإقاراض  الظهور. وقد صاحب المشكلات ال العقاري الأمريكي حدوث تدهور في أسعار الأسهم بشكل ملحوظ، حدثت لبنوك  وكانت أشد الانهيارات في أسعار الأسهم هي تلك ال (يو باي إس) و(إتش إس باي سي) و(باركليز) بسبب تعرضاها لمشكلات الائتمان العقاري. وقاد ذلك ا ميع لعمليات بيع الأسهم وبشكل هستيري.

.)

- 3004

الفترة ( 4897

الأمريكي  رئيس بنك الاحتياطي الفدرا

في

1

16

شكل رقم ( 0 ) تطور الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة

الم در: Gert Wehinger. 2009. Lessons from the Financial Market Turmoil: Challenges ahead for the Financial Industry and Policy Makers. Paris: OECD. أسواق الماال في وبدأت الأزمة تنتقل من الولايات المتحدة إ كل من تايلاند وماليزيا وهون إو غكون غ ندونيسيا وكوريا وسنغافورة  صفت الأزمة بأنها خطيرة وقد تهدد النظام الما ُ وتايوان. وفي أوربا و الأور باي برمته. وسجلت أسواق المال في كل من السويد وهولندا والنرويج وبلجيكا والنمسا والدانمارك وفنلنادا وبريطانياا وألمانياا وفرنسا و إ يطاليا اففاضات كبيرة. كما تأثر بشدة مؤشار نيكااي الياباني. أما الصين فنظرا لعدم ارتباط البنوك فيها بالأسواق الأمريكية والأوربية، كان التراجع فيها أقل بكثير مما حدث في نظير اتها الآسيوية أو في البنوك الأوربية أو بالطبع في الولايات المتحدة.

17

الأخبأس الرئيخية الأ ري ولا: طبيعة النظأم الرخمألي

عدة أزمات متواترة،  تطبق النظام الرأسما  شهدت الدول ال تنوعت بين أزمات مصرفية وأزمات نقدية وأزمات ديون سايادية، يمكننا أن نقول إن ح تميز النظام  الأزمات هي السمة الرئيسية ال  الرأسما 1 . وعلى سبيل المثال، ففي دراسة حديثة لصندوق النقاد ، تبين حدوث  الدو 431 أزمة منظومية حادة، تنوعت بين أزمات مصرفية وأزمات نقدية وأزمات دياون سايادية، في دول العاالم المختلفة، وذلك خلال فترة 17 عاماا (مان عاام 4870 وحا 3007 ) 2 . العمل بأفكار مدرسة النقديين  كما كان من شأن تب 3 ظهاور ديدة" اه "الليبرالية ا ما يعرف با neo-liberalism ، الذي استند إ ما أصبح يطلق عليه "إجماع واشانطن" Washington Consensus ، وهي وثيقة صدرت في ال عام 4898 وتشتمل علاى عشار وصاايا رير  فيض الضرائب على الأثرياء، و  صخصة، و  اقتصادية، منها: ا التجارة الدولية وانتقال رؤوس الأموال... . إ  1 خلال فترة الأربعين عاما  مرت بالنظام الرأسما  لرصد أهم الأزمات ال الماضية، انظر: مد حسن يوس ،  عدانيبت الأزمة المبلية الببلم ية . القاهرة: دار العلا للنشر والتوزيع، 4888 . (ص ص 1 - 7 .) 2 Luc Laeven and Fabian Valencia. 2008. Systemic Banking Crises: A New Database . Washington DC, IMF. 3 ويطلق عليها أيضا اسم: مدرسة شيكاغو Chicago School ، وهاي عبارة عن موعة من الاقتصاديين الذين يقومون بالتدريس في جامعاة شيكاغو، وعلى رأسهم ميلتون فريدمان.

18

اه الأساواق ديدة وبمرور الوقت، ازداد ااياز الليبرالية ا كوماات أو تادخل الدولاة في المجاال  وعلى حساب دور ا الاقتصادي. وهكذا استط اعت الأسواق أن تهيمن على القارارات الاقتصادية، بما أطلق عليه "إطالاق ياد الرشاادة الاقتصاادية للأسواق". لم يكن قادرا على استهداف منع  وهكذا نجد أن النظام الرأسما دوث، وإنما انصب جل همه على الإدارة الذكية لمثل  الأزمات من ا هذه الأزمات عند وقوعها 1 . ثأنيأ: آلية مي النظأم الرخمألي حتم التطور الاقتصادي استخدام النقود وسيط ا لإتمام المبادلات ، في الأسواق فالأصول العينية (أو السلع) يتم مبادلتها في الأسواق عن ارياة طريق النقود. ثم ظهرت الأوراق المالية من أساهم وأوراق  وسندات، لتزيد من حجم الأصول المالية المتداولة، وال تمثل الثاروة العينية للاقتصاد. يتم فيها تداول هذه الأصول  وأدى ذلك لظهور البورصات ال المالية ما وهو ، أعطى المتعاملين في هذه الأصول المالية درجة كابيرة من الثقة في سلامتها، وزاد من إقبالهم على التعامل فيها. (والمصرفي بصفة خاصة) دورا  وهكذا لعب القطاع الما كبيرا في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هناا ، حيث  والاقتصاد العي  كانت بداية انقطاع الصلة بين الاقتصاد الما بإصدار أنواع متعددة من الأصول المالياة المتنوعاة  تم التوسع الما فؤاد مرسي، الويسمبلية تجدد نفسهب . الكويت: سلسلة عاالم المعرفاة، 3771 . 1

19

، وأصابح للأساواق المالياة  بشكل مستقل عن الاقتصاد العاي ا  دث في الاقتصاد العي  ستقلاليتها عما 1 . ومما زاد الأمور تعقيدا أن جزءا كبيرا من المعاملات المالية ياتم خارج إطار الأسواق الرسمية المنظمة. فعلى سبيل المثال، نجد أن عقود يارات، باعتبارها أهم عقود المشاتقات المالياة، ياتم  المبادلات وا التفاوض عليها والتعامل فيه ا خارج إطار البورصاات أو الأساواق المالية. وهكذا تبعد هذه المعاملات عن وجود أية رقابة عليها، رغام تضخم حجمها بدرجة تفوق جميع التوقعات. مستقلة تماما عن  وبذلك أصبحت دورات المال في القطاع الما المضاربة  دم مصا  دم الإنتاج في شيء، وإنما  ، ولا  القطاع العي و قيق الثروات من أقصر طريق ممكن. وهو ما يمثال أهام  أغراض تناقض في تاري الرأسمالية، أي التناقض بين عالم المال وعالم الإنتاج، من وهو أهم أسباب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة 2 . ثألثأ: الا امأد المفرط أى نظرية العولمة لا دير مأ الدوي الغربية بد أت دعائم أفكار تيار المحافظين في الاساتقرار بادءا مان 4878 / 4890 قبة التاتشرية  رف با ُ ، فيما ع انية غ الري - 3 . وخلال تلك الفترة أيضا سادت أفكار مدرسة شيكاغو، وعلى رأساهم ميلتاون

1 اولة للفهم.  : الية  حازم الببلاوي، الأزمة المالية العالمية ا مرجع سابق

ذكره.

 يزمة النظبم الويسمب راا قاصبد المصةو . مصار:

إبراهيم العيسوي، ، كتاب الأها 3009 .

2

3 مار نسبة إ غ ريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ورونالد ري ان غ رئيس الولايات المتحدة السابق .

21

فريدمان، الذي كان يؤمن بإرجاع جميع التصرفات الاقتصاادية إ مزايا المصلحة الذاتية، وإ يمكان  الأضرار ال رة، وإ  الأسواق ا اولات الدولة للتدخل في الاقتصاد، وأهمية اساتخدام  أن تنتج عن الوجود ماا ديد حجم التضخم. وهكذا ظهر إ  عرض النقود في السائد  ل الفكر الليبرا  حلت  ديدة" ال اه "الليبرالية ا يعرف با قبل أزمة الثلاثين ي ات، فأصبحت الس يادة المطلقة للأفكاار الرأسمالياة نق   أن وقعت الواقعة وحدثت الأزمة المالية العالمية ال المتشددة، إ الآن. الاقتصاد العالمي ح ثلاثة من الأفكار المحورية الية إ  ويمكن إرجاع الأزمة المالية ا قبة التاتشرية  قامت عليها ا  ال غ الري - انية، وهي: o يااة  الإيمان المطلاق بالأساواق وقادرتها علاى إدارة ا الاقتصادية . فكل من هذه الأفكار الثلاث لعب دورا كبيرا في خدمة النظام لأكثر من ثلاثين عاما، بما في ذلك زيادة الرخاء وترساي  الرأسما رية. ولكن هذه الأفكار الثلاث  ا تمعة تسببت في حدوث الأزمة ما زلنا نعاني من لثارها.  المالية والاقتصادية العالمية، ال وتزامن مع ذلك انتشار أفكار "ميلتون فريدمان"، لتسود مرحلة أخرى من الرأسمالية، فيما عرفت باسم "الرأسمالية النقدية"، يتم فيها الفصل التعسف والنقاود. ثم تازداد  قيقي أو العي  ي بين الاقتصاد ا والنقدي بزياادة  اه الذي يفصل بين الاقتصاد العي ضراوة هذا الا حدة التعاملات في البورصات العالمية، وزيادة اساتخدام المشاتقات o تدعيم فكرة تملك المنازل بين المواطنين . كومي لتنظيم الأمور المالية  عدم التدخل ا . o

21

المالية، وخلق أنواع لا حصر من هذه المشتقات وضخها في الأسواق المالية بغير حساب. نجاح تلك الأفكار في عقر دارها، بدأت الدول الغربية في تصديرها لبقية دول العالم، في إطار ما يعرف بالعولماة الاقتصاادية رية الاقتصادية وعدم تدخل الدولاة في  تعتمد على ا  والمالية، وال النشاط الاقتصادي وترك المؤسسات المالية والإنتاجية دون أية رقاباة من الدولة. و كان دفاع الدول الغربية عن أفكار النظرية النقدية، ومان ثم رغبتها في التخلص من الركاود تطبيق العولمة، إنما يعود بالأساس إ التضخمي الذي بدأ يضرب اقتصاداتها منذ بداية حقبة الثمانين ي ات من القرن الماضي، ورغبة تلك الدول في تصري الفوائض الإنتاجية لديها بقية د إ مركية مان واجز والقيود ا  ول العالم، من خلال رفع ا دمات الغربية.  طريق السلع وا رابعأ: اخا راه الفخأد وايأس ال فأفية في الأنظمة الم رفية من المعلوم أن الشركات المالية عند تقويم نشاطاتها الإنتاجياة والاستثمارية، والمصارف عند قيامها بأنشاطة الإقاراض ومانح الائت هاات تنشارها ا  مان المصرفي، تعتمد على البياناات الا المقترضة، سواء في الميزانيات العمومية أو قوائم الادخل أو قاوائم التدفقات النقدية. وعلى ذلك تقيم ا لبياناات المختلفاة و اري للتأكد من قدرة المقترضاين علاى الوفااء  عمليات التحليل الما اه مقرضيهم، ومع بالتزاماتهم رفة حقيقة مراكزهم المالية والمالاءة المالية لشركاتهم، ومدى قدراتهم على السداد، وتوافر الضامانات اللازمة لإتمام التعاملات المالية معهم من عدمها.

ومع

22

ولكن، وللأس الشديد، أفرطت البنوك والمؤسساات المالياة كثيرا في الالتزام بتلك الشروط، والتأكد من صاحة بياناات مان يقرضون ه، وعدم العمل بمبدأ الشفافية في عرض البيانات والتأكد من هات المقرضاة في عدم تزويرها أو التلاعب فيها، مما أدى لوقوع ا خطر الإفلاس، وذلك بعد اتضاح عدم دقة أو صحة الكاثير مان ذ  ا  البيانات ال قرارات التمويل بناء عليها. أمخأ: ايأس نظرية اما أدية افخر الأ مة الحألية واقارح خبي ال روج منلأ إن ما يعاني منه النظام الاقتصادي العالمي الآن ليس أزمة سيولة قامت معظم الادول الرأسمالياة  تتطلب ض كل تلك الأموال ال العالمي. بل قد يكون ما يعاني منه النظام  بتدبيرها لإنعاش النظام الما الاقتصادي العالمي بالفعل هو عدم وجود ن ظرية اقتصادية تفسر سبب سوف تترتب علياه.  ، وما النتائج ال  حدوث هذا "الإعصار" الما فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، كرس الاقتصاديون طاقاتهم الفكرية لإثبات استحالة حدوث تلك الكوارث. وكانوا يقولون بأن نظاام السوق كفيل بإعادة أي اختلال - حدث إن - نصابه ال إ صحيح. هال أو القلاق أو ساوء كما كانوا يستبعدون بالطبع الطمع أو ا التقدير أو العوامل السياسية من حساباتهم. فقد ظلت الرأسمالية تسير على نفس أفكاار كي نااز أن ، إ كم في أكبر دولتين رأسمااليتين  دة ا ُ اعتلى التيار المحافظ س 1 ، وهاو التيار الذي أراد أن يعود بالرأسمالية نقاوتها السابقة، ويعيد أفكار إ 1 قباة التاتشارية  أي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فيما يعرف با انية. غ الري

ت

23

لدم سميث مرة أخرى عن ضرورة ترك الأسواق تصاحح نفساها فية" فيها، واقتصار دور الدولة علاى  تلقائيا، وذلك بإطلاق "اليد ا رد توفير خدمات الأمن والعدالة وحسب، وانسحابها من النظاام الاقتصادي تماما. فمنذ فترة قليلة كان التيار الفكري لمزيد  السائد هو التيار الموا ياة والأسواق، وكان يشيد دائما بالطاابع  رية والليبرالية في ا  من ا القوي والمذهل الذي يغلب على أداء الأسواق المالية، وكاان هاذا التيار الفكري يصم كل من ينادي بالتدخل في شا ؤ ون الاقتصااد بالغباء الشديد. اجة ماسة إ  أما الآن، فنحن اقتصادي قدير، مثال جاون مينارد كي ناز أثناء أزمة الكساد الكبير في ثلاثين ي ات القرن الماضاي، لكي يضع لنا إطارا نظريا يمكن أن تهتدي في ظله الدول الرأسمالياة اوزها لكي تستعيد أنشاطتها الاقتصاادية للخروج من أزمتها، و وعافيتها المالية من جديد.

24

المبحث الثاني

طرق لاج الأ مة

صانعاع السياساات كافحت الصناعة المالية بالإضاافة إ لاحتواء الانهيار الذي تسببت فيه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ذ العديد من الإجراءات لهذا الغرض  وقد ا خاصة ، للتعامل ماع نشأت من جرائها. وتضمنت تلاك الإجاراءات  المشكلات ال توفير الدعم لمقرض ي الساب برايم sub-prime ، وإجراءات البنوك المركزية لتدعيم السيولة، و إ نقاذ المؤسسات المالية الرئيسية، وتوفير ضمانات حكومية أكثر عمومية وتنسيقا، وضا رؤوس أماوال للصناعة المالية. ققها من ضاخامة الأزماة  وقد بادرت الدول الرأسمالية فور المالية والاقتصادية العالمية ااذ التادابير  ا ضربت اقتصاداتها إ  ال از في لثارها وتقليل حدتها. ويمكن إ  من شأنها  والإجراءات ال أهم تلك المحاولات فيما يلي: في أكتوبر  طط الإنقاذ الرئيسية للقطاع الما  العناصر الرئيسية 3009 1 :

1 Wehinger, Gert. 2008. Lessons from the Financial Market Turmoil: Challenges ahead for the Financial Industry and Policy Maker . Paris: OECD, 1-35.

25

الولايأ الماحدي: برنأمج إاأثة الأ وي الماعثري بقأ نوا الطوارئ لاحقيق الاخاقرار الاما أدز في الثالث من أكتوبر عام 3009 ، وافق الكون غ رس الأمريكاي زب  ووقع الرئيس بوش على قانون أعده ا ا مهوري والديمقراطي، ن ا رف باسم قانون الطوارئ لتحقيق الاستقرار الاقتصاادي. ويعا ُ ع د القانون الذي يتكون من 448 صفحة، امتدادا لمقترح زاناة  وزارة ا طاة شاراء الأصاول  ، الأصلي الذي يتكون من ثلاث صفحات الرديئة، وذلك بهدف تقليل المخاطر فيما يتعلق بقيمة الأصول المتبقية واستعادة الثقة في أسواق الائتمان. دوتع نسخة معدلة ومطولة من برنامج إغاثة الأصول المتعثارة الأصلي جزء ا أساسي ا من قاانون الطاوارئ لتحقياق الاساتقرار زانة الأمريكي سلطات واساعة ومرناة  الاقتصادي وتعطي وزير ا لإنفاق ما يصل إ 700 مليار دولار لشراء أصول الرهن العقااري اجاة  والتأمين عليها، وكذلك الأوراق المالية، وذلاك حساب ا اول  لتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية في الولايات المتحادة. و زانة لتصميم وتوظي العديد من الأدوات لتعزياز  القانون وزارة ا طاة  ال في ا  ميزانيات البنوك. كما أنه لا يسمح فقط، كما هو ا الأصلية، بالشراء المباشر للأصول المتعثرة غير السائلة من البنوك (من خلال إجراء المناقصات)، ولكن أيضا بالاستثمار في أسهم البناوك المتعثرة، وتوفير ضمانات القروض وغيرها. ومن المقرر أن ت من المبلاغ المخصاص ة الأو  ستخدم الشر لبرنامج إغاثة الأصول المتعثرة في برنامج شراء رأس الماال بهادف "تشجيع المؤسسات المالية الأمريكية لبناء رأس المال لزياادة تادفق التمويل للشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة ولد عم الاقتصاد

26

زانة الأمريكياة  الأمريكي". وبموجب هذا البرنامج، قامت وزارة ا بشراء ما يصل إ 310 مليار دولار من الأسهم الممتازة الكابرى،

والمؤهلة كأموال المستوى الأول، من البناوك وجمعياات الادخاار الأمريكية المؤهلة، وبنوك معينة وشركات ادخار وإقاراض معيناة تشارك في اد الأد المتااح  الأنشطة المالية فقط. ويصل مبلاغ ا للمؤسسات المشاركة إ 4 % اد  من الأصول المحفوفة بالمخاطر، وا الأقصى هو 1 % أو 31 مليار دولار أمريكي. وخلال فترة المشاركة، وكماة  زاناة  ب على المؤسسات أن تعتماد معاايير وزارة ا الشركات والتعويض التنفيذي. وفي 41 أكتوبر 3009 ، قامت تساع

مؤسسات مالية كبرى، تضم أكثر من 10 % مان جمياع الودائاع والأصول الأمريكية، بالتوقيع على البرنامج مع حقن رؤوس أماوال تبلغ 431 دولار مليار أمريكي. الااحأد الأوروبي: طة مي منخقة ما مبي مجأس الااحأد الأوروبي الأوروبية وضمأنأ ما البنوك ال على خطة طة دعما مان جمياع الادول  عمل أوربية منسقة، ولاقت تلك ا اد الأورو  الأعضاء في الا باي . فمن أجل استعادة  في الأسبوع التا ، يهدف هذا المنهج المنساق  الثقة وحسن سير العمل في النظام الما : إ يرا : ضمان ت وافر سيولة مناسبة للمؤسسات المالية. ربنيب : العمل كعنصر مكمال لإجاراءات البناك المركازي الأورو باي في سوق النقد بين البنوك، ولتيسير التمويل من البناوك، سيما من خلال ضمانات أو تأمينات حكومية لتاأمين الاديون وافق رؤساء دول منطقة اليورو في 43 أ كتوبر 3009

وطنية

ولا

27

المصرفية الكبيرة متوسطة الأجل (سوف تكون هاذه الإجاراءات م ؤقتة، ح 14 ديسمبر 3008 ، وينبغي أن تهدف لتجنب أي تشويه في مستوى المجال المحدد). ربلثب : تزويد المؤسسات المالية بموارد رأسمالية إضافية، من خلال صول على أسهم ممتازة، وحث المشرفين الوطنيين علاى تنفياذ  ا . القواعد التحوطية لاستعادة الاستقرار في النظام الما ابب را : السماح لإعادة رسملة كفؤة للبنوك المتعثرة، وذلك مان خلال الاستفادة من أموال دافعي الضرائب، وضمان أن المسااهمين الية تتحمل العواقب المحتملة بسبب التدخل (إعادة الرسملة  والإدارة ا الطارئة سوف يعقبها خطة إعادة الهيكلة المناسبة). خبمسب : ضمان المرونة الكافية في تنفيذ قواعد المحاسبة، خاصاة تستخدمها البنوك بين الدفاتر  فيما يتعلق بتصني الأدوات المالية ال التجارية والمصرفية، والسماح للمؤسسات بتقييم أصولها بما يتفق مع قاد لا  الية ال  اطر الفروض الاحترازية بدلا من القيمة السوقية ا  تكون مناسبة لأسواق تتميز بعدم السيولة.

سبدسب : إجراءات تعزيز التعاون بالسماح بتبادل المعلومات بين كومات الأوروبية، ورئيس المجلس الأور  ا باي، ورئيس المفوضاية الأوروبية، ورئيس البنك المركزي الأور بااي، موعاة ورئايس اليورو . تلا حكوماات  وكجزء من خطة العمل المنسقة، تعهدت اد الأور  الا باي موعه بتقديم ما  على المستوى الوط 4971 مليار كومة الألمانية بإصدار ما  يورو ضمانات لقطاعاتها المصرفية. وتقوم ا يصل إ 100 مليار يورو في شكل ضامانات ائتمانياة لعملياات الإقراض بين البنوك وإنشاء صندوق بقيمة 400 مليار ياورو لضا

28

صول على الأصول غير الساائلة.  رأس المال في المؤسسات المالية وا وتلتزم فرنسا بضمان ما يصل إ 130 مليار يورو قروض ا بين البنوك وتوفير 10 مليار يورو في شكل رأس مال جديد للبناوك، وذلاك المستوى الأول بهدف رفع البنوك إ ل تبلغ نسب رؤوس أموالها 8 % (لكي تكون على نفس المستوى مع البنوك البريطانية). كما انضمت حكومات كل من هولنادا وإسابانيا وإيطالياا اذ إجراءات مماثلة، وتعهادت بماا  والنمسا والبرتغال والنرويج لا موعه 104 مليار يورو ضمانات ورؤوس أموال. وتلتزم حكوماة المملكة المتحدة بتقديم 17 إ جنيه مليار كرأس ماال جدياد  سترلي لثلاثة من أكبر البنوك في البلاد كجزء من خطة الإنقاذ البالغاة 100 مليار جنيه إ اد الأورو  أعلنت بالفعل قبل قرار الا  وال  سترلي باي.

29

الفصل الثاني

ادا يأ الأ مة المألية والاما أدية العألمية

الية هاو ماا  لعل من أهم ما يميز الأزمة المالية والاقتصادية ا ست تركه على وجه العالم من لثار. وااول في هذا الفصل التمييز بين ستحدث على الصعيد العالمي، وهو ما سانفرد لاه  التداعيات ال المبحث الأول. ثم نستعرض أهم التداعيات على الصعيد العر باي في المبحث الثاني. ية المربكة أن التحولات في أوضاع القاوى  قائق التار  ومن ا العظمى في الاقتصاد العالمي تكون خطيرة. كما أنها غالبا تتزامن ماع حدوث اضطرابات مالية شديدة واضطرابات في أسواق العمالات ارية. وينجم ذلك وخلافات عن ديثة الناشائة غالباا  أن القوة ا يث يدفعها ذلك للتردد في  تكون دولة دائنة وتتبع سياسات حمائية مل المسؤولية الدولية  بما يتناسب مع قوتها الاقتصادية. الولايات المتحادة في ولنتأمل في انتقال الهيمنة من بريطانيا إ . فمنذ رب العالمية الأو  أعقاب ا ال عام 4849 ، رفضت الولاياات المتحدة معاهدة فرساي، واختارت الرحيل من عصبة الأمم، ولم يكن لديها ما تفعله إزاء التعويضات الألمانية، ر ماع دياون غم قيامها لبريطانيا من التجاارة،  لفاء. وقد سمح الموق الليبرا  رب من ا  ا

31

ارية كبيرة. وفي هاذه الأثنااء، للولايات المتحدة بتحقيق فوائض نكاة  برة وا  ، حيث كانت تعوزه ا  واصل بنك الاحتياطي الفدرا اللازمة، السياسات النقدية المتساهلة في العشارين ي ات مان القارن المريض.  نيه الإسترلي اول بشدة دعم ا  الماضي، بينما كان ة في الفقاعة النا  وعندما استشعر بنك الاحتياطي الفدرا ال عام 4838 كان الوقت متأخرا، حيث وصل الانتعاش الذي صاحب فترة العشرين ي ادوث  نهاية مفاجئة كمقدماة ات من القرن الماضي إ الكساد الكبير، وما أعقب ذلك من انهيار للبنوك وركود اقتصاادي عظيم. وحيث قامت الولايات المتحدة بتصدير مشكلة نقص الطلب بقية العالم، فقد أخفقت في توفير القياادة لمناع تفشاي لديها إ التخفيضات التنافسية الكارثية في قيم العملة كما لم تكن راغباة في القيام بدور مقرض الملاذ الأخير العالمي للبنوك المنهارة. رب هي اليابان. فقد كان  الة ما بعد ا  والمثال التقليدي الثاني النمو الاقتصادي الياباني نموا يقوده قطاع الصادرات، وتعزز بتقاويم دفع  الين بأقل من قيمته وبالإعانات ال ل ت لمصدرين. وكان هذا هو النموذج السائد طالما لم تكن اليابان قوة اقتصادية كبيرة. ومع ذلاك فبحلول أواخر الستين ي ات من القرن الماضي أصبحت اليابان ثاني أكبر اري هائل مع الولاياات اقتصاد في العالم. وكان لديها أيضا فائض المتحدة.  وكان للجهود الدولية ال ُ ب ذلت لمعا قياق  ة الاختلالات و فيها في عهد ري الاستقرار لقيمة الدولار المغا غا ان عواقاب غاير مقصودة ، ليس أقلها أن التدخل الياباني في سعر الين في مقابل الدولار  هاود الا كان له نفس النتيجة المحفزة لتكوين الفقاعة تماما مثل ا نيه الإس لدعم ا  بذلها بنك الاحتياطي الفدرا في عام  ترلي 4837 .

32

الدخول في عشرين سنة من الركود وقد أدى انفجار هذه الفقاعة إ الاقتصادي. للولايات المتحدة في أن النمو المتحقاق  ويتمثل التحدي الصي اري هاو أكابر ساب ا  تقوده أيضا الصادرات، وأن فائضها في ا مة المدخرات الأوروبية الآسيوية، الا  دوث  مساهم أدت إ  كانت وراء الأزماة المالياة  فقاعة الائتمان والاختلالات العالمية ال لم يتعاف الاقتصاد العالمي من جميع لثارهاا بعاد.  والاقتصادية ال ، فإنه يولد إفراطا كبيرا  ولكن رغم نجاح النموذج الاقتصادي الصي لة للناس العاديين، الذين يتوا  في الاستثمار وتوزيعات فر لهام أد في دول لسيا.  اص في الناتج المحلي الإجما  نصيب من الاستهلاك ا وفي بلد تتمتع بتحقيق معدلات نمو تزيد على 40 % مثل الصين، نجد أن معدل نمو التشغيل لا يتجاوز 4 % فقط سنويا، في حين أن العوائد قيقية على المدخرات تع  ا د ال مع اليابا  سلبية. وكما كان هو ا ان

في فترة ذروتها الاقتصادية، فإن الاقتصاد يفرز نوعياة أفقار مان مستويات المعيشة عما يمكن أن تشير إليه أرقام متوسط نصيب الفرد من الدخل، وذلك في ظل انتشار التلوث والمواد الغذائية المغشوشاة وظروف العمل السيئة، وهي كلها عوامل تشكل تهديدات للصاحة العامة. ولم يكن من الذي تقوده  الممكن أن يتحقق معدل النمو الصي الصادرات، والذي تعزز بالقيمة المنخفضة لعملتها، الرنمين بااي، لم

قيق ذلك إلا لأن الولايات المتحدة وبلدان العجز  يكن من الممكن الأخرى كانت على استعداد للقبول بديون كبيرة لتمويل الاستهلاك كومي ا  العائلي والإنفاق ا اة لآن. والعقبة هي أن الاختلالات النا ليست مستدامة ، دوث. على أن  لأن نقطة استنفاد الدين وشيكة ا

33

وث لومبارد ساتريت، في كتاباه  تشارلز دوماس، رئيس وحدة الم الادول الكابرى  عنون "كسور العولمة: كي أصبحت مصاا متعارضة الآن" Globalization Fractures ، وهو كتاب جديد عن اادل ، تتبناها الدول الصناعية الكبرى  التعارض في السياسات ال بأن استجابة السياسات لهذه الأزمة قد ركز على نطاق ضيق علاى القضايا المالية بدلا من الاختلالات في التوازن العالمي 1 . فما اتاجه على الصعيد العالمي هو علاج كل من الدول المدينة والدول الدائنة لإعادة التوازن في اقتصاداتها. فتحتاج الدول المدينة إ تاج الدول الدائنة لزيادة الاستهلاك المحلي  ترتيب ميزانياتها، في حين ولتعويم عملاتها ولتقليل الاعتماد على الصادرات. وهذا كلاه مان شأنه أيضا أن يصب في مصلحة الصين نفسها ، لأن اقتصادها في حالة اختلال التوازن فهي ، لا تستطيع، من بين الأمور الأخارى، مناع التضخم وفقاعات أسعار الأصول أثناء إدارتها لسياسة سعر صارف ول دون  منخفضة بشكل مصطنع. ومع ذلك، توجد عقبات هائلة إجراء أي تغيير. وكما يقول دوماس في كتابه، فإن التخفيا مان كومة على مواطنيها هو الشيء الرئيسي لإعادة  سيطرة ا التاوازن دوث. كما توجاد  اه الاستهلاك، ولكنه يظل شيئا غير مرجح ا موعات ضغط قوية ضد التغيير، ليس أقلاها عادم كفااءة أيضا المنتجين الذين تم تكديس أعمالهم بعمال أكثر من احتياجات العمال نتيجة لاففاض قيمة العملة والذين يعتمد بقاا ؤ هم مان الناحياة الاقتصادية على مزيد فيض العملة.  من

Charles Dumas. 2010. Globalisation Fractures: How Major Nations' Interests Are Now In Conflict . Profile Books Ltd.

1

34

هناك إذن مأزق في السياسة الصينية. فكي يمكان للعاالم أن ينجو من عواقبها الاقتصادية الوخيمة المحتملاة قاد يكاون السيناريوهات استجابة الولايات المتحدة للتباطؤ الاقتصادي الوشيك اب تباع سياسات مالية ونقدية مرنة، على حساب تراكم المزيد مان الديون والعجز في وقت لاحق. وثمة سيناريو لخر يتمثال في قياام فيض الميزانية، في  السياسات المحافظة المالية الأمريكية بمنع إجراءات الوقت الذي تظل فيه السياسة النقدية متساهلة. فقد يتسبب هاذا في اري الأمريكي عاجلا وليس لجلا. ساب ا  فيض عجز ا  التين، قد تزي  وفي كلتا ا اذ ردود فعل حمائية ضد  د المخاطر با الصين. وفي ظل كل من السيناريوهين، قد ترى الادول الدائناة في ا . ويظال الفارق العالم في نهاية المطاف أن أسواقها الرئيسية الرئيسي في التوقيت. وهكذا يكون السؤال المطاروح هاو: ما تستيقظ بقية الدول الدائنة لو هذا ال  ومن أس أن تحليل عان ذكار أي دور للادول يث سيظل على  ، العربية في هذا السباق المحموم بين الدول الكبرى هذه الدول أن تظل في موق المتفرج للاعبين الكبار، دون أن يكون ة لها أي حظوظ في التأثير على نتيجة المباراة. ولكن يظل أمامها التفكير يث تتبع  ، روج بأفضل النتائج لها  في ا يكون مان  السياسات ال قياق أقصاى  شأنها دعم اقتصاداتها لأقصى مدى ممكن ومان ثم استفادة ممكنة.

مان

35

المبحث الأول

الادا يأ أى ال عيد العألمي 1

منذ نشأته وح  بها النظام الرأسما ُ م  رغم كثرة الأزمات ال الآن 2 تعد ، الية هي الأعنا ،  الأزمة المالية ا و يتوقاع أن تتارك بصمات واضحة على جميع دول العالم، بل وعلى هيكال النظاام الاقتصادي العالمي ذاته 3 . ث خمسة تداعيات أساسية تركت  ويمكننا أو سوف تترك بصماتها على الاقتصاد العالمي، وهي: 4 - تهاوي الإطار النظري والفلسفي للرأسمالية العالمية . 1 اعتمدت الأ فكار المطروحة في هذا المبحث في جزء كبير منها على الآ راء وردت في الفصل الثاني من كتابنا "  ال عدانيبت الأزمة المبلية الببلمية ." 2 ضربت الاقتصاد العالمي مناذ  كم الأزمات ال انظر إ ال عاام 4874 الآن. ويرى بعض الاقتصاديين أن الأزمات الاقتصادية هي سماة وح أساسية كا ، فلا يمكن أن يهرب من حدوثها.  منة في بنيان النظام الرأسما ااو  وقد أحصت دراسة حديثة صادرة عن صندوق النقد الدو 431 أزمة مصرفية حادة واجهت دول العالم المختلفة خلال الفترة من 4870 ح 3007 - راجع ذلك في: Leavens, L. & F. Valencia. (2008). Systemic Banking Crises: A New Database . IMF WP 08/224. Washington, DC: IMF. 3 تلفة عن بقية  الية ذات طبيعة  عل هذه الأزمة ا  لمعرفة الأسباب ال الأزمات السابقة، انظر: ناز يرة الأفندي ( 3009 .) الأزمبت المبليةة: رؤية مقبرنة لة السياسة الدولية، العدد . 471 ، يناير. القاهرة : مؤسسة الأهرام.

37

3 - عدم فعالية النظام المؤسسي للاق تصاد العالمي . 1 - تغيير سياسات التنمية المتبعة . 1 - إعادة النظر في العلاقة بين دور الدولة وقوى السوق . 1 - إفساح المجال للاعابين جادد لتحدياد معاالم الاقتصااد العالمي . ونستعرض فيما يلي كلا من هذه التاداعيات بشايء مان التفصيل: ولا : الأوز الإطأر النظرز والفأخفي لأرخمألية العألمية 1 ليس هناك من شك في أن الرأسمالية تواجه اليوم مأزقا أخلاقياا كبيرا، ذلك أن قادة الفكر الاقتصادي الذين يمسكون بمقاليد الأماور في الاقتصاد العالمي والذين كانوا دائما ينصحون ب ا تبااع وصافات متشددة تنبع من تعاليم الأصولية الرأسمالية في أية كبيرة أو صغيرة... هؤلاء القادة هم أنفسهم الذين كانوا أول من يتخلاى عان هاذه الأفكار، بل وأصبحوا يطبقون عكسها حينما عصفت الأزمة المالياة العالمية باقتصادات بلادهم. والمتأمل في تاري الفكر الاقتصادي، يعرف أن هذه ليست هي اذ ه  يقوم أتباع الرأسمالية با  ال المرة الأو تاهم ذا النهج عند معا يواجهونها  للمشكلات ال ، فحينما حادث الكسااد الكابير في الثلاثين ي الادول ات من القرن الماضي وعص باقتصاادات أعا ل الذي ناادى باه الاقتصاادي  الرأسمالية في ذلك الوقت، كان ا

 ةب  المةزز ا

زء تماما على مقال للمؤل بعناوان: " يعتمد هذا ا للويسمبلية الببلمية ر بر الإطبر النظو لهب

1

لة الأهارام "، منشور في

، بتاري 31 / 44 / 3009 .

الاقتصادي، عدد رقم: 3094

38

البريطاني الشهير جون مينارد كي ناز هو قيام الدولاة بالتادخل في النشاط الا نصابها قتصادي لإعادة الأمور إ 1 . ففي كتابه " النظوية الببمة في الاشغيل رالفبئدة رالنقةود " 2 الوجود في الذي ظهر إ ال عام 4814 ، أوضح كي ناز أن الكارثاة تواجه الولايات المتحدة والعالم الغر  ال باي في الواقع ليسات إلا اصاة. ولاذا  نتيجة لنقص الاستثمار الذي تقوم به المشروعات ا اقترح علاجا منطقيا للغاية - من وجهة نظره - يتمثل في ضارورة اصة  كومة بسد هذا النقص الذي ليس بقدرة المشروعات ا  قيام ا القيام به. على أن هذه الفكرة لم يستسغها اقتصادي لخر، هو جوزيا ش ومبيتر. ولعل هذا الاقتصادي يعرفه دارسو علم الاقتصاد بكتاباه الموسوعي عن " عبريخ الاحليل اا قاصبد " 3 ، والذي جاء في 4300 صفحة تقريبا. على أن له ذا الرجل كتابا لخر أكثر أهمياة، بعناوان " الويسمبلية راا شاواكية رالديمقواطية " 4 ، طبعاته في ظهرت أو ال عام 4813 . وربما ك ان السبب وراء ظهور هذا الكتاب هو عدم قناعاة ل الذي قدمه كي  شومبيتر با ناز من وجهة النظر الأخلاقية. فقاد 1 ، إذ إن  بالطبع تعد هذه الفكرة غريبة على النظام الرأسما فلسفة هاذا النظام هي ترك الأمور على أعنتها لكي تصحح نفسها بنفسها، فكي من عثرته هو تطبيق نقيض ما ينادي  روج النظام الرأسما  ل  يكون ا ات ضاغوط  به ولذا انتظرت هذه الأفكار وقتا طويلا قبل تطبيقها وطأة أزمة الكساد الكبير لنذاك. 2 Keynes, J. M. (1936). The General Theory of Employment, Interest, and Money . New York: Harcourt, Brace. 3 Schumpeter, J. (1994). History of Economic Analysis . London: Routledge. 4 Schumpeter, J. (1994). Capitalism, Socialism and Democracy . London; New York: Routledge.

39

أدان شومبيتر كتاب كي ناز بعبارات قاطعة، وكاان باين أخطااء ناز كي وعيوبه الأكثر خطورة من وجهة نظر شومبيتر هو إصارار ناز كي مع بين النظرية الاقتصادية والسيا على ا سة العملية. وفي او 430 اول شومبيتر الإجابة عن السؤال  ، صفحة تقريبا الذي عنون به الفصل الثاني من كتااب الويسمبليةة راا شةاواكية رالديمقواطية ، وهو "هل تستطيع الرأسمالية البقاء" ويستهل إجابتاه بالقول: "لا، لا أ عتقد أن بإمكانها ذلك". وقد تصدم هذه الإجاباة القارئ ، إلا أنها قد تكون وسيلة جذابة لإثارة انتباهه. وقاد كاان ريد الرأسمالية لإظهارها بدون رتوش، فيستطيع باذلك غرضه هو يستطيع بعد ذلاك أن شرح كيفية عملها وبيان أوجه مزاياها، ح يفند عيوبها ويظهر عوارها. لم يكن شومبيتر مثل كارل ماركس ثائرا على الرأسمالية ويتم ز معرفة ب الرأسمالية، ويتم  والها. بل على العكس من ذلك كان لها  ل  جنبها مصيرها المحتوم من الانهيار لكي ُ ي أسباب ضعفها ح الاشتراكية. لذا كان سائدا لديه أنه إذا كانات الابتكاارات هاي افز الرئيسي الذي يدفع عجلة الرأسمالية للدوران"، فإن النهاية قد  "ا تأتي م د ن استنفا الابتكارات الممكنة. وهكذا فإذا كان من المفتارض حدودها يمكن إدخالها على طرق الإنتاج إ  وصول التحسينات ال الة "لن يكون أمام المنظمين أي شيء لعملاه.  القصوى، ففي هذه ا وهكذا يكون من المتوقع أن تتقارب الأرباح ومعدلات الفائدة، بال الص يا إ وتصل تدر فر... وباذلك ساوف تتلاشاى الطبقاة تعيش على الأرباح والفائدة".  البورجوازية ال يصل إليها شومبيتر هي أن الرأسمالية سوف تتلاشى  والنهاية ال وتزول، وأن سبب ذلك يكمن في قوة الرأسمالياة نفساها كنظاام

41

يث لا يكون  ، غايته في العملية الإنتاجية إنتاجي، يصل بعد فترة إ ه ناك أي دوافع للمنتجين والمنظمين لإ نتاج المزيد. وهكاذا فكماا تلفة بين شومبيتر وماركس، فإن النهاياة كاذلك  كانت المقدمة تلفة بينهما. ففي حين يرى الأول أن انهيار الرأسمالية يكون بسبب  قوتها، نجد أن الثاني يرى أن هذا الانهيار يكاون بسابب ضاعفها وفشلها. ديد أهم أفكاار شاومبيتر في كتااب  ويمكن الويسمبليةة راا شاواكية رالديمقواطية في النقاط الثلاثة التالية: يرا : جوهر الرأسمالية هو الابتكار (أو "  الادمير ا لا " علاى حد قول شومبيتر) في قطاعات معينة. وعلى ذلك فإن استخدام بعض أدوات بعينها في التحليل الاقتصادي، مثل ليل التاوازن السااكن  قيقة، بال ويقاود لتضاليل  في ا  والتحليل الكلي، من شأنه أن أساتذة الاقتصاد والطلبة الدارسين له على السواء. ربنيب : في حين أن ثمار الرأسمالية - مثل ثبات ا طاراد معادلات النمو الاقتصادي - يصعب رؤيتها مباشرة، حيث لا يظهر أثرها إلا في الأجل الط ويل. إلا أن عيوبها، مثال عادم المسااواة أو غلباة الاحتكارات على النشاط الاقتصادي، تكون قصيرة الأجل وواضحة للعيان. ربلثب طر للغاية بالنسبة للاقتصاديين أن يقدموا وصفات  : من ا "عامة". وذلك نظرا لتمتع الظروف السياسية والاجتماعية المحيطاة بالتغير المستمر. وهكذا لم ي قتنع شومبيتر بتفسير ماركس لانهيار الرأسمالية مان مفادها أن أرباب الأعمال يعملون على  خلال نظرية الاستغلال، ال فاظ علاى  ا يث يؤدي هذا المخزون إ  زون من العمالة  وجود

41

مستوى الدخول منخفضا عند حد الكفاف. بل ويعتقد شومبيتر أن هذا التفسير قد دحضته التجربة ال عملية. مال عناوان  وفي الطبعات اللاحقة من الكتاب، ظهر ملحق " اا شاواكية الطويق إ " 1 . وهو جزء صغير لم تتجااوز صافحاته الإحدى عشرة صفحة. وهو عبارة عن خطاب ألقاه شومبيتر أماام معية الاقتصادية الأمريكية في نيويورك في ا 10 ديسمبر 4818 ، أي بعد ظهور الكتاب بسبعة أعو ام. وفي هذا البحث يتحدث شاومبيتر  بصراحة عن التداعيات الاجتماعية للرأسمالياة، فيقاول "لا تعا رد احتمال قيام إحدى ربات البيوت بالتأثير في عملياة الرأسمالية الإنتاج من خلال الاختيار بين شراء البسلة أو اللوبياا، أو احتماال اختيار أحد الشباب بين ما إذا كان يريد ال عمل في أحد المصاانع أو إحدى المزارع، أو أن مديري المشروعات لديهم بعض القدرة علاى اذ القرارات بشأن ماذا سينتجونه وكي  ا - وجود نظاام  بل تع ياة، أو حضارة: حضارة عدم المسااواة  اه ا من القيم، أو السلوك وزيادة حظوظ بعض الأسر... ولكنها حضارة سرعان ماا تازول هي". وتنت لا غرابة إذن أن نعرف لماذا وجدت كتابات كي ناز طريقها إ الشهرة الواسعة، في حين أن لراء شومبيتر لم تلق مثل هذا النجااح، جة والقوة. ولعل السبب الرئيسي  رغم أن لراء الأخير لم ينقصها ا وراء ذلك أن لراء شومبيتر كانت ترى ضارورة وجاود نااز عة كم إطار عم  أخلاقية ل الرأسمالية، وأنه إذا سقط الإطاار النظاري لهذه النظرية فلا تفي تلك النظرية بأسرها من التطبيق، وهي  بد أن فل بها كي  لم  الأمور ال ناز على الإطلاق. فلم يكن يهم كي نااز

.

Ibid

1

42

كثيرا الإطار النظري الذي تقوم عليه الرأسمالية، بقدر ما كان يهماه استمرارها وبقا ها.ؤ وهكذا يم عصفت بأسواق  الية ال  كن القول إن الأزمة المالية ا الدول الرأسمالية تقوعض مرة أخرى الأساس النظري الذي تقوم علياه فية"  الرأسمالية. فإذا كان أساس الرأسمالية هو إطلاق "اليد ا 1 لكاي تقوم الأسواق بعملها، فإن قيام حكومات الدول المتضررة من الأزمة الية  المالية ا بالتدخل في اقتصادها على او ما حدث قاد كشا عوار هذه الأسس وعدم صلاحيتها أو قابليتها للتطبيق. فناء الرأسمالية أو زوالها، كما دعاا إ  ولكن كل هذا لا يع ذلك بعض المحللين الاشتراكيين الذين يتمنون حدوث ذلك. وتلاك هي المفارقة الكبرى في الأمر. فإذا كانت الرأسمال ية نظريا قد تقوعضت  هذا زوالها من "التطبيق الفعلي". وهذا ما يعا أركانها، فليس مع أن يظل نوع ما من " الويسمبلية المتيبفيلية " - إذا جاز لنا إطلاق هذا الاسم عليها - على أرض الواقع. فالغاية - هي ضارورة بقااء  ال هي تدخل  الرأسمالية واستمرارها تبرر الوسيلة ال الدولة في النشااط الاقتصادي. وهذا دائما ما يفسر استمرار بقاء الرأسمالية علاى أرض كم وجودها. وهاو ماا  الواقع، رغم تهاوي الإطار النظري الذي رفضه شومبيتر وقلة من كبار الاقتصاديين من قبل. ومع تهاوي الإطار النظري للرأسمالية العالمية، يتصدع كاذلك البنيان الفلسفي ال كم هذا الإطار، ألا وهاو "الليبرالياة  ذي كان ديدة ديدة". والليبرالية ا ا neo-liberalism ، وفقا لتعري إليزابيث مارتي ناز Elizabeth Martinez وأرنولادو جارسايا Arnoldo وهو التعبير الشهير الذي استخدمه لدم سميث لشرح للية عمل النظاام . الرأسما 1

43

Garcia ديدة" في الورقة البحثية المعنونة "ما هي الليبرالية ا 1 ، هاي صبغت شكل العالم علاى  "الاقتصادية" ال مدار الأربعين عاما الماضية تقريبا (منذ أوائل الثمانين ي ات من القارن الماضي أو قبل ذلك بقليل). ولعل من أهم لثار انتشار هذا المفهاوم على المستوى العالمي هو ما حدث من فجوات كبيرة تفصال باين الأغنياء والفقراء، حيث ازداد الأغنيا ء ثراء وازداد الفقراء فقرا 2 . ديدة يوحي بأننا نتكلم عن شيء وإذا كان وص الليبرالية با جديد قد أضي إليها، فيحسن بنا أولا أن ناتكلم عان الليبرالياة "القديمة" أو ما اصطلح عليه بالليبرالية liberalism . ذلك أن الليبرالية ديدة تع ا د نفسها وريثة الليبرالية، وهي الع  قيدة الاقتصاادية الا أوائال سادت الفكر الاقتصادي منذ أواخر القرن التاسع عشر ح القرن العشرين. وقد حازت المدرسة الليبرالية في الاقتصاد شاهرتها بانتشار أفكار الاقتصادي الأ سكتلندي لدم سميث في كتابه الشاهير " ثروة الأمم " الوجود في الذي ظهر إ ال عام 4774 . لقد داف ع هاو ومن تابعه من أنصار المدرسة الكلاسيكية عن إلغاء تدخل الدولة في واجز. فنادوا بعدم وضاع  الشئون الاقتصادية، وطالبوا بإزالة جميع ا واجز أمام التجارة، وعدم فرض  القيود على التصنيع، وعدم وضع ا 2 ب أن يكون واضحا أن مصطلح "الليبرالية" له استخدام خااص في الولايات المتحدة. فإذا كان هذا المصطلح من وجهة النظر الاقتصاادية نفس المفهوم في جميع دول العالم تقريبا، إلا أنه في الولايات المتحدة  يع كانت الليبرالية السياسية عبارة عن إستراتيجية تهدف لمناع الصاراع الفقراء وصغار العاملين على أنه الاجتماعي. وقد سوق هذا المصطلح إ برنامج مس تمر بالمقارنة بأفكار المحاافظين conservatives نااح أو ا تل الليبرالية الاقتصادية عن ذلك تماما.  . ومن هذا المنظور  اليمي موعة من السياسات 1 Martinez, Elizabeth & Garcia, Arnoldo. (2000). What is "Neo-Liberalism?": A Brief Definition .

44

مركية. فمن وجهة نظرهم، كانت حرية التجارة هاي التعريفات ا أفضل الس يسلكها اقتصاد دولة معينة لكي تتقادم. وحياث  بل ال كانت هذه الأفكار "متحررة" من أي قيود، فقد جاء اسم المدرساة "المتحررة". وقد أدى هذا طلق عليها الليبرالية بمع ُ من ذلك، حيث أ تشجيع المشروعات علاى أن اه الفردي إ م الا ّ عظ ُ المذهب الذي ي تظل حرة والمنافسة على أ ن تظل حرة ، وهو ما أدى لترسي مفهاوم قيق أرباح هائلة كيفما يريدون.  حرية الرأسماليين في دد أن تلك الفترة الأخيرة (أي من أوائال ويرى الليبراليون ا الثمانين ي بدايات حدوث الأزماة المالياة ات من القرن الماضي وح والاقتصادية العالمية منذ ال عام 3007 ) هي "العصر الذه ي" اب golden age للرأسمالية، حيث هبطت ثمار الرخاء على معظام دول العاالم تقريبا بسبب عدة عوامل مهمة، تتمثل في: غياب ملكياة الدولاة، وتنظيم عمليات الصناعة والتمويل، ومرونة أسواق العمل الدولياة، حافظت  وحرية السياسات الاقتصادية الكلية المضادة للتضخم، وال المؤسسات على تطبيقها من خلال الالتزام بقاعدة الذهب، وحرياة التدفقات الدولية للتجارة ورأس المال 1 . سادت الأفكار الليبرالية في العالم الغر باي طوال القرن التاساع أوائل القرن العشرين. ثم حادث الكسااد الكابير في عشر وح ثلاثينيات القرن الماضي، والذي قاد الاقتصادي البريطاني ا لشهير جون مينارد كي ناز قللت من أهمية الليبرالياة كأفضال  لوضع نظريته ال ب على الرأسماليين سياسة ا تباعها. وقال كي نااز : إن التوظيا 1 جج، ولكن  ال الرد على كل هذه ا وليس هنا ا اول فقط استعراض الذي ظل سائدا  تطور الفكر الليبرا في وصل إ الفترة المذكورة ح ذروته خلال الفترة الراهنة.

45

الكامل يع د قيقهاا  شيئا أساسيا لنمو الرأسمالية، ولكن لا يمكان كومات والبنوك المركزياة لزياادة فارص  إلا من خلال تدخل ا العمالة. وق د كان لهذه الأفكار تأثير كبير على الارئيس الأمريكاي دياد فرانكلين روزفلت، حيث صمم على مقتضاها برنامج العهد ا New Deal ، الذي أدى تطبيقه لإعادة انتخابه أربع مارات متتالياة نهاية حياته، وليصبح الرئيس الأمريكاي ليظل في رئاسة البلاد ح كم الولايات الم  الوحيد الذي عشر عاماا بسابب  تحدة لمدة اث استثناء الشعب الأمريكي له، وذلك لما قام به من إصلاح ا لاقتصااد تناادي  الأمريكي وإنقاذه من الركود. ومن هنا بدأت الأفكار ال قيق النفاع  بوجوب أن تلعب الدولة دورا ما في الاقتصاد لضمان ميع المواطنين العام و ، بدأت تلقى قبولا عاما بين الناس. أن بدأت الأزمات الرأسمالية واستمر الأمر على هذا المنوال، إ في الظهور في الثمانين ي ات من القرن الماضي، وهو ما أدى لتقلايص ققها الشركات المملوكة من كبار الرأسماليين.   معدلات الأرباح ال التفكير في إعادة إحياء فكرة الليبرالية الاق وهذا ما دفعهم إ تصادية ديدة للظهور والانتشار. ددا. وهذا هو ما دفع مصطلح الليبرالية ا ومع تسارع وتيرة العولمة خلال العقدين الماضايين، اكتساح تياار ديدة جميع دول العالم، ولم يستطع أي تيار لخر الوقوف الليبرالية ا أمامه أو التصدي له. ديدة هي العقيدة الاقتصادية المسايطرة ولقد ظلت الليبرالية ا على الفكر الاقتصادي خلال الربع الأخير من القرن الماضي وحا  ما قبل الأزمة الاقتصادية العالمية ال يومنا هذا، أو إن شئنا الدقة ح بدأت منذ ال عام 3007 وتفاقمت لثارها في أواخر 3009 اولة  . وفي للعودة هذا "العصر الذهب بالعالم إ دفع ي"، ا الليبراليا و ادد ن ا

46

- دولهم ومن ثم دول العالم - بشدة او تطبيق خطط "إصالاحية" تتكون من برامج واسعة تستهدف: ● خصخصة وحدات القطاع العام . ● كومية  إزالة القيود ا . ● الفتح الكامل لأسواق السلع ورأس المال . ● ا تباع سياسات اقتصاد ية كلية متشددة . وفي الوقت الذي واصلت فيه ديادة انتشاارها في الليبرالية ا معظم دول العالم، صاوص في  تنفيذها ازدهارا على وجاه ا الدول النامية. ولعل ما جعل هذا الأمر ممكنا، هو أزمة الديون العالمية واجهتها معظم الدول النامية في  ال ال عام 4893 . فبعد مرور عقاد لى في الادعوة كامل من ازدياد ثقة الدول النامية بنفسها، والذي دد الذين اعتلوا سدة جديد، اغتنم الليبراليون ا  لنظام اقتصادي دو كم في كبرى الدول المتقدمة والمؤسسات المالياة الدولياة أزماة  ا المسار "الصحيح" من وجهة الديون كفرصة لإعادة الدول النامية إ نظرهم. ونتيجة لذلك، وصلت الشروط المجحفة الهادفة لتغيير الدول المعونات الثنائياة ديدة إ إحدى صور الليبرالية ا النامية لكي تتب من حكومات الدول المتقدمة والقروض المشروطة مان مؤسساات التمويل الدولية (وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدولي ن). ا ولعل الأمر المدهش في ذل ك هو التحول الهائل الذي طرأ علاى مهمة مؤسسات التمويل الدولية. فحينما أنشئت هاذه المؤسساات وفقا لاتفاقية بريتون وودز في ال عام 4811 ، كانت مهمتها الأساساية هي المساعدة في منع حدوث أي صراعات مستقبلية من خلال توفير الإقراض بهدف الإنشاء والتنمية، ومن خلال العمل على في حدة  قد تصيب موازين مدفوعات الدول الأعضاء.  المشكلات الطارئة ال

شهد

47

ولا لهذه المؤسسات ممارسة أي سالطات علاى  ومن هنا لم يكن القرارات الاقتصادية للحكومات الأعضاء، كما أن مهامها لا تشمل أي ترخيص بالتدخل في السياسات الوطنية للدول الأعضاء. وخلال حقبة التسعين ي ات من القرن الماضي، كان الضغط مان ديدة على الادول النامياة أجل تطبيق برامج الإصلاح الليبرالية ا أشد وطأة وأوسع نطاقا، على او ما أوضاحه هااجون تشاان غ Ha-Joon Chang في كتابه " إنبدة الةافتير اشةزن اقاصةبديبت الانمية " 1 : " فيبدئ ذ ادء تم تنفيذها  ، فشلت الإصلاحات ال قبة  في ا السابقة عليها (الثمانين ي ات من القرن الماضي)، فشلت تماما في إحداث  أي تغيير في اقتصادات الدول المعنية، مما أدى لزيادة اعتمادها الماا على الدول المتقدمة وعلى مؤسسات التمويل الدولية. ربنيب : فتح انهيار الشيوعية الباب واسعا أمام مساحة عريضة من العالم أصبحت على استعداد لتنفيذ أكثر الصيغ تطرفا مان بارامج ديدة. تتبع الليبرالية ا  الإصلاح ال ربلثب : أدى بدء منظمة التجارة العالمية في العمل اعتبارا من ال عام 4881 مزيد من تقييد قدرات الدول النامية للااراف عن الأجندة إ ديدة. الليبرالية ا ريخيرا : خلال السنوا ت الأخيرة من عقد التسعين ي ات من القرن الماضي، سمح الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الولاياات المتحادة ديدة والذي تزامن مع الركود النس معقل الليبرالية ا بااي الاذي نظر إليهما ُ شهدته كل من اليابان وألمانيا، وهما الدولتان اللتان كان ي

Chang, Ha-Joon (Ed.). (2003). Rethinking Development Economics . UK & USA: Anthem Press.

1

48

Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96 Page 97 Page 98 Page 99 Page 100 Page 101 Page 102 Page 103 Page 104 Page 105 Page 106 Page 107 Page 108 Page 109 Page 110 Page 111 Page 112 Page 113 Page 114 Page 115 Page 116 Page 117 Page 118 Page 119 Page 120 Page 121 Page 122 Page 123 Page 124 Page 125 Page 126 Page 127 Page 128

Made with FlippingBook Online newsletter