حياتي في الإعلام

الطبعة الأولى 1436 - هـ م ردمك 978-614-01-1554-5 جميع الحقوق محفوظة 2015

الدوحة قطر -

)+

( 871

- 1810349

- 1810491

هواتف: 1810494 فاكس: 1914114

( 871 )+ - البريد الإلكتروني: E-mail: jcforstudies@aljazeera.net

عين التينة، شارع المفتي توفيق خالد، بناية الريم هاتف: +( 844 - 4 ) 791407 - 791409

- 794311

لبنان -

- 3010

بيروت 4403

- 1171 - شوران

ص. ب: 41 فاكس: +( 844

- البريد الإلكتروني: asp@asp.com.lb

) 794310

- 4

الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.asp.com.lb

يمنـع ن ـ سو ا ـأعمجز سم جـا مـا هـيا اليأـجص بريـة و ـيرة أةـويرية سو يليأرونيـة سو مييجنيييـة بمـج ـك يلـك الأ ـجيز الفوأـوسرا ك والأ ـجيز رـى سمـرطة سو سأـراس مقـرو سو بريـة و ـيرة نمـــر سبـــره بمـــج يوـــج حفـــظ المعرومـــج خ وا ـــأرجج وج مـــا دوا ييا بطـــك مـــا النجمـــ ر. إن الآراء الواردة في هذا الكتاب لا تعبر بالضرورة عن رأي الدار العربية للعلوم ناشرون ش. م. ل التنضيد وفرز الألوان: سبجد سرا ييس ، بيروت - هاتف 791407 +( 8444 ) الطباعة: مطجبع الدار العربية لرعروم ، بيروت - هاتف 794311 +( 8444 )

التعليم ................................ ................................ ........ 9 ................................ ................ 51 ما العمل؟ الصحافة ................................ .......................... 15 إعلامي آخر أندرو : مار ................................ ................................ .. 59 الإنجليزية ................................ ..................... 15 ................................ ................ 14 الكتابة ................................ ................................ ....... 19 الأداء الإذاعي وصمت صوت الجزيرة ................................ ............................... 41 ا ً للتحرير ................................ ................................ 15 أخرى مرة في الجزيرة ................................ ......................... 11 أنا ْ ن َ ع م َّ في ضي الأوهام عمره ................................ ................. 95 ................................ .................... 51 وعمل زواج ................................ ....................... 74 قناة في

سيرة رئيس

ع ْ الحياة في رحلتي إلى رج

واللغة وأنت أنا

العودة حياتي قصة إلى

5

اا َ صاا ُ الآن بلا الفيسبوك، بلا تويتر، بلا واتساب، وق ُ أجلس اسوب.  روف على ا  هذه ا على أن أدق َ قاد  أن ا عاتية تسارع ًَ ى َ ائي فأ َ أقرع باب الستين وأنا ألتفت و ائاي، َ و ُ ِ جا الباب؛ ولكن الريح ساتل ِ أن أل  كتب ُ و ، قد ي  اا؛ ً ض َ على وجهي أ  من خلفي وألقت  كبها وإلا دفعت َ أن أ وعلي ات جديدة. َ تفرض على المرء اكتساب مها  يح التغيير ال َ إنها  ا ً حائك ِّ كان أبو جد ي الملابس العربية من قااان نااع ي البدلة  الريح في مطلع القرن العشرين فبدأ ِّ كب جد َ ط ، و  ية، وجاء أ الإفر باي فتفنن فيها. ثم كأنما وقف الزمن عند البدلاة ل جياب صاغير ٌّ ر ْ داي ُ ت المعطف ص  ية: بنطال ومعطف و الإفر الصدير في ِ د ُ رب بسلسلة، ولم ياع ُ لساعة ت زمن أ باي ضربة لازب، ج على أ يطلب مع البدلة إلا الشيوخ، كنت أتفر ْ د ُ لم ياع بااي وهاو ا في دفتر القياسات. ً ر العالام" ناظر ُ" طوط على القاان  يرس ا ديد الكابير  فإذا ما انتهى من الرس أهوى على القاان بمقص ا يبة. ُ رأة ع المهنة، وأ  على تعل  ث ُ ِّ جد باي : إنهاا ً بعدني عنها قاائلا ُ ي حتاضار. وكان أ ُ ت باي ً القاان لعشرين عااملا  . كان يقص ٍّ على حق ا، ثم أخاذت المهناة تاوت، ً ا بالإبرة يوم ً ه ممسك َ يطت ، ولم أ  في ُ أيت َ اهز"، وتناقص العاملون في المخيطة سنة فسنة، ح "ا ُ وه أ باي ي وحده، مات  اسك بالإبرة و ُ يقص لنفس وي وليس عنده

7

 مع أخوين وأخاتين  ه عامل واحد، وقبل أن يموت كان قد وج آناا َ امعي. وما مات ح الهواية الفلسطينية المفضلة: التعلي ا إ ا قد حملنا الكرتونة. ً جميع

8

التعليم

با  ت بما يمر َ سة وأنا في السابعة، ولم أكن قبلها مر َ المد ُ دخلت وضاة َ أطفال اليوم من أبناء الطبقة الوسطى والمترفة من حضاانة و ا، ً ول أن أتعل شاي  سي ا َ ا، لم أستطع في الصف المد ً أطفال إلا لمام أشياء على اللوح   ى المعل َ أ ُ كنت لا أعرف ما هاي، وجااءت السابع والثلاثين من  ج َ جات فكانت د َ شهادة نهاية العام وعليها الد ا في الصف الثاني غاير ً ن وضعي كثير ا، ولم يتحس ً بعين ولد َ و أ  بين ارف كااا  صبح كلاة، فككت ا ُ حرف ي  اوع ا أن ُ عرفت  أن يقولون، وفي العطلة الصيفية بين الصف الثاني والثالث  كانت هاواي حفلت بها المجلات، وكاان في  الكثيرة ال َ ج على الصو  ثيرة التفر  ا لة "العرب ا ً ات المجلات، وخصوص ً بيتنا م ا كاان والاد  ي"؛ ال تفظ بأعدادها. وكنت  فياا يبدو - - ة. َ ت الصو  أقرأ السطر الذ الصف الثالث الابتدائي. ودخل معلا سة. إ َ المد وعدنا إ ال ول. وكان  لغة العربية في اليوم ا - فياا أحسب - نفسا َ علي قد ُ ي رج  كرسي ، وأمرنا أن ا إ ً عن أن يكون معل صبيان. جلس متأفف أنهيت موضوعي  دفاترنا وأن نكتب موضوع إنشاء. وكتبنا. وكأن ا أن تعال ً المعل حانق  إ َ وتكلات مع ، فأشا َ ا فلكزت جا ً سريع وهات دفترك.

9

ق أمام الصف ودفتر بياد ، ُ . وقفت ٍ : اقرأ بصوت عال  ال  كتبت، ولا كيف قرأت ما كتبت. غير أنا وقرأت. لا أتذكر ع ، وقال: اجلس. د نظرة فيها مع وسد  فع بصره إ َ أتذكر أن المعل ا. في نهاياة ً ا جياد ً كتبت شي  أن ُ بلا عقوبة. وأحسست ُ وجلست  ج َ الصف الثالث جاءت د الثالث على الصف. في  ا علاى طاريق ً ن كان عنوان  ؛ أذكر هذا الموقف المبكر سة. َ تامية في المد  السنة ا اكتساب المعرفة. وأقفز إ  ساة، وساأل َ كنا على أعتاب امتحان التوجيهية، ختام المد ياد الاذهاب إ َ امعة؟ فقلت ل : لا أ س في ا َ جد : ماذا ستد امعة. قال: لماذا؟ ا يد أن أتعل . َ أ  ن  : قلت لم أقال  لا أظن جد فه مقصد ، وأنا شب متأكد من أن ا، إلا إذا ً اك شي  عال ُ سة أنها لا ت َ المد  ا، قد علات ً ذلك الشيء متحذلق جاداا مان ً ا من الكتب وقليلا ً كثير ُ ا ، وتعلات َ دت أنت أن تتعل َ أ سة كي أطالع َ ق لتطليق المد ر  المعلاين، كنت أ ا أكثر، وعندما ً كتب بدأنا نؤد امتحانات التوجيهية كنت أقضاي الصاباح في قاعاة الامتحان، والعصر في المكتبة العامة أقرأ الكتب، لا بل كنت في تلك دون اكتراث لهذه الامتحاناات ً الفترة أستعير الكتب لكي أقرأ ليلا ة متوسطة، ولم ُ ترتعد لها فرائص الآخرين، وكانت النتي  ال أحفال امعة، ا هل إ  جاءني ضغ ا َ و سنة، ثم أ  امعة بها، وتهربت من ا صاول علاى  و تسع سنين قبل ا  ُ ر سلوكي؛ لهذا قضيت ولم يتغي ا، وشهدت سنواتي ً خيرة أيض  كانت ا  ، ال و  امعية ا الشهادة ا بين بلد وبلد، وجامعاة وجامعاة، وصصاص ً لا  امعية هذه تنق ا وصصص.

01

ُ أيقنت - بعاين َ سنة من السنوات ا  وما زال اليقين يزداد كل سة َ انصرمت منذ أن تركت المد  ال - أن خير طريقاة لاكتسااب ُ شاد، وأيقنت َ من الإ َ المعرفة هي أن يكتسبها المرء بنفس ، وبأقل قد س َ ة في المادا َ ز كبر، وأن سياسة العصا وا  أن الرغبة هي الدافع ا لها  ل  ب أن أن معظا ماا ُ ة، وأيقنت َ ز ة وا َ ز سياسة ا امعات لا قياة ل . س وا َ س في المدا َ ند أحسست بالملال، تركات و  امعية ا ا  عندما أنهيت سن امعة ا - ام الله َ جامعة بيرزيت قرب - ا ستة عشار ً ومضيت جنوب القدس، كان هذا في أواس السبعينات، ولم تكن قبضة ا إ ً كيلومتر الاح تلال الإسرائيلي شديدة كاا هي اليوم، وأنا أكتب في خرياف 3041 .  ، قاال ً مكتب جريدة الشعب، وطلبت عاالا توجهت إ َ ا. غارو ًَ ر  : زق: ماذا تريد أن تعال؟ قلت َ ئيس التحرير فؤاد َ ليلات من وكالات  و َ اق فيها أخبا َ اوعة أو  مى إ َ . الشباب نباء، وفيها منسوخات بالي  ا أن  عن الإذاعاات، وطلاب إ ً د نقلا ، وفعلت، ولم يكن الرجل مساتاء؛ و  أصوغ منها مادة للصفحة ا سد يتوج  حافظ ا َ ولكن شطب عنواني الطويل: "الرئيس السو ا". ً موسكو غد سد إ  موسكو". وكتب فوق : "ا ا إ ً غد ا. ً س َ وكان د بعين سنة أخادع نفساي. ظللات َ ادثة أ  ظللت بعد هذه ا في الصحف والإذاعات والتلفازات، ولست برجال َ خبا  أشتغل با عالات  ماكن ال  ؛ لكن هذا فق هو العال ذو القياة في ا َ أخبا ميت نفسي في َ جهد حقيقي، بل ِّ ث عن ذاتي بأ  فيها، لم أكن أ

00

ا الهادف، ولا ً ادة، فاقاد َ ا الإ

ً معاعان الوظائف، وتقلبت فيها فاقد

أزال. ا نصاب عينيا ً نفس ، فيضع هدف َ ا من يعرف قد ًّ الناجح حق كنتا مصراا على ْ ا، فإن ً مستقي ، ولم أكن ق ناجح  وه  ويسير بما فقا َ ، ح ُ فاعل أنك لن تتعل منها كيف تن  متابعة قراءة قص ب الفشل. ن ُ كيف تت العال في الصحافة يتطلب منك أن تتقن لغتاك العربياة، وأن ا آخار ً بر العاجل؛ ولكن يتطلب شي  سن لغة أخرى تستقي بها ا  . هذا الاذ َ سا أخبا ْ ل ِ ا في المتابعة. أن تكون ح ً اغب َ أه : أن تكون ا مان مهووساي ً ليزية "نيوز أنياال". عاشرت بعض يساون بالإ جية َ ا  ا لوزير ا ً . يساع الواحد منه تصر َ خبا  ا فيقفز عن مقعده  غير متوقع في موقف الدولة الفلانية، ففي تصر َ : "ههنا تطو ً قائلا مر  ! علينا ملاحقة ا السابق قبل خمسة أسابيع كان موقف كذا. هل موقاف هاذه َ بمقابلة مع المحلل الفلاني، وترتيب تقرير يوضح تطو ." الذ يفعل ذلك هو حلس  الدولة من القضية الفلانية، إ ،َ خبا  ا ق.  ا َ هو الصحفي الإخبا ولن أكون - لم أكن - يوم الناس هذا فأناا ، وح َ حلس أخبا ، هذا َ خبا  يخ بنه ، ولا أتابع ا َ مس، أقرأ التا  أفضل قراءة جريدة ا لقت. ُ أنا، هكذا خ اك في ً د عليك نقائصي كي أفاج َ و ُ لا أ  أن إ ً ن بالا ً ولتطا منتصف الطريق بشيء كنت في عب ا أكاون  أل تب علي ُ قرياا؛ فقد ك طريقاة ت ب قاد يرشادك إ َ ا في أ شيء، غير أن ما مر ً مبدع نب بها التشتت، ما أصعب أن تكون في الوس ، لا أنت جاهال ُ تت

02

طلب منك من عال كيفاا اتفق لك، وتعيش عيشة ُ أخرق تؤد ما ي قها على الله؛ ولا أنت مبادع خالاق ت ْ ز َِ  لوقات الله ال  عايش علاى، في الوسا  ا جة وعيناك إ َ جة بعد د َ ا د ً حياتك صاعد ااح، وتفشال في ح في شيء؛ لكن بعضا ُ ب هذا وذاك وتن ِّ ار ُُ ت شيء؛ لكن بعضا فشل. ، وقعدت  فهل انقطع طاوحي، وانتكست هم باي ال إ  ا   ولا هي  عا  ا كالهباءة العالقة في الهواء، لا هي تصعد إ  أن

ض؟ َ ا باب الستين، وأنا أعا ا، نع ، ح ً أن أصنع شي ق إ ر  لا. أ او  عل المرء يتوهج؛ لكن لا يسير ب رد احتراق داخلي ولعل شيء ذ بال. سيرة إعلامية لرجال ئ المتطلع إ َ ويدك عزيز القا َ ؛ لكن ؛ فالإعلام  بعين سنة في المهن الإعلامية، لا تنصرف ع َ خنق أ ليس

على

معاين قاد َ في مسا اح الاختراقي ُ قق الن  ا، والذ لم ًَ كل أخبا الكثير من الفشال، َ احات متوسطة، وقد يكون تعل يكون حقق اح. ُ ومن نصف الن اح نع ، عند ما أقول ؛ ليس فق عن نفسي، ثمة إعلامي ا من . ً أنا وأنت شي  ا، وقد نتعل ً ا باهر ً اح

01

إعلامي آخر : أندرو مار

سيرة

وبين ماشااب ، غاير أنا  يام صحفي بي  هذه ا  يشغل با دبياة  ازات الصحفية وا الساع والبصر، وإ ُ ره ملء ْ ناجح جداا؛ ذك ضخاة. منذ أسابيع وأنا أتابع س و ألفي صفحة من قلاا ،  ا ً ئ َ يرت قا ا أكثر من عشرين ساعة وثائقية من إبداع . ً ومشاهد ن آخر مكتشفاتي؛ لا  ، وأحدثك عن َ و ما َ ثك عن أند ِّ حاد ُ أ و َ ى أند و شهرين أعيش حم  أستطيع أن أكبح جماح القل ؛ أنا منذ سير  ففة منها؛ ثم إن  رعة ك أن تصاب معي َ دا َ ، وق َ ما ت لن تكون ا ضان هذا الكتيب، فالرجل إعلامي. ً استطراد ة الإذاعاة البريطانياة؛ ً شب زميل من زملائي في هي َ و ما َ أند ذلك أن عال فيها بعد خروجي منها، وهو يصغرني ببضع سانين، ااح ُ هود، وقد حقق الن ؛ لكن مثلي مشتت ا َ لافي مشهو  وهو عرفت  ب ق ، ولكن ِ الباهر، لم ألتق خيرة.  شهر ا  خير معرفة في ا ه، يقول لك: إنا لا َ هو مثلي مغرم بأن يعترف بمواطن قصو ال شهادة جامعية  يعرف لغة أجنبية، ولا يعزف آلة موسيقية، ولا صان، بعاد إذ  ا قام منها كا ً عليا، وجاءت سكتة دماغية قوية مؤخر طباء أهل مرتين خلالها بأن لن يعبرها.  ا َ أنذ

05

أن ا لتحرير جريدة الإندبندنت، ً ئيس َ اشتغل بضع سنين َ و ما َ د رير. فهو من الناوع الاذ  ئيس َ وقال عن نفس : إن كان أسوأ رد ُ ا بم ً يريد أن يعال العال بنفس لا أن يترك زملاءه يعالون مكتفي الإشراف عليه . احتضنت ال باي باي ا ًَ ار  ، وعاال فيهاا َ و ما َ سي أند سياسياا، وهذا منصب و  تل شخص واحاد في التلفازة ا  كبير لل باي باي ل ُ از ُ لس العاوم، أو أمام ن سي، وصاحب يقف أمام اء في َ ئيس الوز َ 40 ؤيت للحدث السياسي. َ داوننغ ستريت، ويقدم َ و ماا َ ال اسم : "أناد  برنامج سياسي َ و ما َ ند  ثم كان حد ويشاه  يوم ا  باث ُ ض ي  شو"؛ وهو برنامج سياسي ده مليوناا شخص في المعدل. في شهر مايو / من عام َ أيا 3041 كان أحد ضايوف البرناامج :َ و ماا َ اء ديفيد كاميرون، وفي ختام فقرت قال ل أند َ ئيس الوز َ كناا الوقات". َ ة، اسكت، أد َ اء معذ َ ئيس الوز َ ، اء َ ئيس الوز َ"  ليزية "شت أب"، الا وكلاة أسكت ترجمة غير دقيقة، فهي بالإ تقع في مكان ما بين اسكت واخرس. ة، فقاد أطنبات". َ اء المسكين: "المعذ َ ئيس الوز َ د َ وكان وجاءت لل باي باي سي ست وعشرون شكوى على المذيع. وكان مر قضية".  د المحطة: "ليس في ا َ في عال كالمعتاد، واستار َ و ما َ أند واستار ا - ً أيض - م ِّ اد َ ق ُ ي برنامج سياسياا على الراديو القومي ز صاحبنا في الوقات الرابع، وأ ات َ كل القا ْ ت َ أزا  نفس عشرات البرامج الوثائقية ال - بلا استثناء - يخ بريطانيا من إحدى عشارة سااعة وثائقياة، َ ا عن تا ً م برنا قد

06

يخ َ ا آخر عن تا ً م برنا . وقد َ كتابين كتبهاا ما والبرنامج يستند إ العالم في ثماني ساعات، ول عن ملكة بريطانيا ثلاث ساعات، وكال كتب كتبها صاحبنا بقلا ، وكتباها هذه البرامج الوثائقية تستند إ ، وقبل التصوير. وهو يقول: إن لا يستعين بباحثين، بل يكتاب ً أولا ئ كتباا َ برنا بذلك؛ فالقا  أن كل كلاة بنفس . ولا حاجة ب إ ديث ا  يقف أمام أسلوب هو سيل العرم، هو ا الشائق، الاذ  لطلي ا ً ا عاشاءك، ناسي ً اء الصفحة مرج َ يرغاك على أن تقلب الصفحة و عطشك، ويأتيك النوم فتنهض من فراشك كي يطير النعاس فتتاابع تتدفق زخات من المعرفة، ومن الرؤية الثاقبة. أكاد  سطر ال  هذه ا اا. ً ه، في كل كتاب من كتب ، بريق َ أزع أن في كل سطر من سطو و تاع فيها فصاحة الكلاة والروح الوثابة إ ، هو يكتب بلغة عالية فة والطرافة.  ا يخ َ قيقة عندما قال: إن كتاب "تاا  ا ُ د ْ لم ياع َ و ما َ ولعل أند يخ العاالم َ مطالعت ألفي كتاب. وقد جااءه تاا العالم" استند إ قام منها لكاي يقادم حلقاات "عظاااء  بالسكتة الدماغية، ال سكوت اد للاساتفتاء علاى انفصاال ِّ لندا"، الوثائقي الذ جاء يمه سكوتلندا عن بريطانيا، وجرى الاستفتاء في 49 من سبتابر / أيلاول 3041 ر أتابع ُ الف ، وكنت في هذا اليوم في سكوتلندا، وسهرت ح الفرز، وقالت سكوتلندا با 11 %: إنها تريد البقاء ضان المالكاة المتحدة، وكان صاحبنا في هذ ا في أحد مراكز الفارز، ً ه الليلة ساهر و دقيقة وبعض الدقيقة أسوة بكثيرين غيره مان  ا مدت ً وقدم تقرير سكوتلند المولد والنشأة والنسب؛ لكنا َ و ما َ الصحفيين. وأند يع بقضية الاساتفتاء، فلا َ غ اشتغال الذ َ يسكن الآن في لندن؛ و

07

ا من القضاية، ً موقف

عن أ قول يمكن أن يستشف المرء من َ يصد

" في كتاب آخر ل بعنوان "مهن َ و ما َ كاا يقول أند -

فالصحفي -

ائ لنفس . َ تفظ بآ  ب أن

ولماذا أكتب عن إعلامي بريطاني في مطلع كتيب أكتبا عان في الإعلام؟ قد أسلفت القول: إن سيرة هذا الرجل وأعاالا  رب ا أغبط ً أيض  منذ أسابيع. لكن  تشغل با  ن فات ً ؛ ول -  وقد جرفت السنون - ى في نموذج الصحفي المثقف، َ أ  أعلى؛ فإن ً أن أصذه مثلا ولا أطالب كل زميل من زملائي العرب بأن يكون مثل في إبداعا د  ا باي، تهد اجتهاده. ولا في إلقائ المايز؛ حسب أن يسعى و إلقاءه فلا أستطيع المضي دون أن أصف لك ُ ذكرت ُ وإذ كنت أس سمكة ماع َ ا يطبخ ً طط  ا ًَ ا إزا ً لابس ٍ قع ُ صاحبنا البريطاني وهو م ادث الف  في إحدى عشوائيات دكا عاصاة بنغلادن، و  بنغا ف ي.. ذلاك  حولهاا صبية ا بكل احترام، ويتضاحك مع ، وقد التف في وثائقي آخر ل با س "ميغا سيتيز"، مدن عالاقة. وفي بيت الفا بها نفس بعد َِّ صاو ُ ا يدوية، ي ً ، وأبقى مع كامير َ و ما َ نام أند  البنغا نفس في العاتاااة َِّ صاو ُ انصراف فريق التصوير.. يصحو من النوم وي ت سارير  أسراب البعوض الآن، وتسرح  وهو يقول: تفترس تسايتها َ د  رذان ال ا بالقط لضاخامتها؛ ويوجا الكااميرا عامر بالإلقااء، عاامر َ و ما َ وها. والوثائقي عند أند  الشخصية ا على ً زاحف و  رب العالمية ا  بالمواقف، تراه يصف معركة ضان ا نود، ثم في مشهد لاحق تراه بقبعة عالية وقاد ا ملابس ا ً بطن لابس ا في ً تدى الردنغوت والقبعة العالية واقف َ ا ت ُ ا في له ً لس العاوم مقلد الفاصل بين الإلقااء  ا َ اوز ما ُ ونستون تشرشل. في وثائقيات يت

08

ا بكلاات سمعتها مان ًَ رني فو  ك َ ذ ُ لقي نص ي ُ والتاثيل؛ لكن عندما ي و َ و  و تاوسيغ، مدير القطاع ا َ و آخر؛ هو أند َ أند باي اة ً في هي الإذاعة البريطانية قبل عشرين سنة.  عند تسل تاوسيغ مهام اجتاع بنا - مع أن القس العر بااي و َ و  أعال في ليس ضان القطاع ا ُ الذ كنت باي لست أعل ما أحضر ذلك الاجتاااع  الذ جعل - ان  : وقاال تاوسايغ - البريطانيين - مة الرائادة في  لم تعد لنا شهرة في الصناعة، ولم نعد ا وبا، لكننا ظللنا سادة الكلاة. َ أو لا أنصرف ى َ ياد أن أ َ إلا مثقل القلب؛ فأنا أ َ و ما َ عن أند و فيا للصاحفي استاتع َ ك أن ما َ أد  ا مثل ، غير أن ً ا عربي ً مذيع في كل َ حرية كبيرة، وفي مؤسسة قوية تدعا ، وعان في بلد يصد عام 410 ألف عنوان جديد. يخ َ إلا بعد أن أصف كتابا "تاا َ و ما َ ولا أنصرف عن أند العالم" بأن  فة أدبية وعلاية؛ والوثائقي المصاحب للكتاب لا يغا  ِّ غ تصويره بتقنيات هوليوودية. أقول هذا ولست باالغر َ ، ال  عن كتاب  ، أقول هذا ونصب عي ٍ ذ ً الذ لم يقرأ مثل هذه الكتب قبل نولد توين َ ها. ج. ويلز وأ با ي يخ العاالم؛ َ وبرتس عن تا َ وجون فقوام َ و ما َ وأما كتاب أند تا  رافات ال  القصة، وهو ينفي ا ذهان  عل في ا ا شهرة ًَ ما كان منها مشهو ا، ح ً يخ نفي َ كتب التا قصة قومي. وهو يقص علي َ ما  قيقة، وقد أدهش  كا يخ العاالم" َ اء الصفحة من كتاب "تاا َ كنت أقلب الصفحة و ودقات قل باي ع كلاا اقتربت من عصرنا الذه َ تتسا باي ن، من  ز سيء فهانا مثلاا فعل ها. ج. ُ سيء إلينا وي ُ من النبوة؛ خفت أن ي

09

َ يندهش مثلاا اندهش العالم كل لسرعة انتشاا َ أيت ما َ ويلز، ثم َ تلف عن ها. ج. ويلز؛ لكن ما  ا، هو في هذه لا ً الإسلام. حسن بدأ يكيل لنا - قباة  قبة بعاد ا  في الصفحة بعد الصفحة، وفي ا - ات الناصعة ا َ العبا تدل على فه عايق، وتدل على أن الرجال  ل و َ ك أناد َ غ اندهاش أد َ رة؛ و ُ ليس أسير الدوغاات الغربية المتح ا بعاق أن الإسالام لم ِ ه َ ا، وف ً اءه فكر َ ن و  أن الإسلام انتشر َ ما ينتشر بالسيف وحده. ان المسالاين،  ن العرب، و  عند هذا الرجل السكوتلند َ ة ونقلة حضا َ صناع حضا ْ ن خاير ماان  ة، ليس هذا فحسب بل ا َ حاك ْ ن أفضل مان  في عالم مظل ، وأكثر من هذا َ نشر العل والنو يخ. َ ا أخرى بتسامح لا مثيل ل في التا ً شعوب ليس لهذا وحده أحببت هذا الكتاب بصفحات الستاائة حبااا ا، مشعة بالذك ً اقصة حين َ ا ً قة حين َ ة حا َ ن مكتوب بعبا  جماا؛ بل اء والبريق والفصاحة في كل حين، ومكتوب بفه عايق، وباساتقراء يخ. َ بديع للتا ث بمصباح ديوجين عن الإعلامي العر  أ باي الذ يكون حراا ث عن مترج ينقل هاذا الكتااب إ  ا بالثقافة والموهبة، وأ ً وممتل العربية. كال َ خباا َ ذلك الشخص الذ تأبى نفس ا وأعود بك إ الإباء؛ مى نفس في حمأة الصحافة؛ أحدثك عن نفسي، كااا َ لكن هو شرط هذا الكتيب.

21

العمل؟ الصحافة

ما

لم أعال في جريدة الشعب في القدس في أواسا السابعينات ُ على الكتاباة وكنات  ث  ريدة سوى أشهر، كان ابن صاحب ا لاي حاافظ  عن عبد ا ً آبى، وكان المقال الوحيد الذ كتبت مقالا غداة وفات ، وكنت ل- قوتي ِ - ش ا بالموسيقى والغناء. ً مغرم من العار إحدى وعشرون سانة،  الكويت و إ ُ حلت َ ثم ُ من هواة هذا الفن، وعالت ُ ا، وكنت ً ة الدفاع خطاط َ عالت في وزا ا ً وحيد ً ليج"، وكتبت في المجلة مقالا  لة "صوت ا انب الوظيفة في أظن كان عن الرحابنة وموسيقاه . ك في َ د ُ أ ُ كنت  أعااقي أن - مان الفصاحى  برغ تك لا - أحسست أن اللغة وحدها لا تصنع  ة؛ وكأن ُ الناض َ فكا  أملك ا  ، لقد قرأت في حياتي بعد ذلك بضعة آلاف من المقالات الا ً مقالا ن من العربية الفصاحى  ليس لها من فضيلة سوى أن صاحبها متاك حيان بمساعد  ن، وفي كثير من ا  بعض التاك ة من المدققين اللغويين، وكانت إضاعة وقت. أجلس في مكت ُ كنت باي ة الادفاع الكويتياة عشاعبة َ بوزا ين وقت الانصاراف، قارأت  ب جيش الملل، ح َ نيد) أحا ُ الت ديوان المتن باي هناك، وكتبت آية قرآنية على لوحة كبيرة وأطرتهاا

20

حسن، وعلقتها في المكتب، فأمر مدير مكتب العقيد ب َ بإطا اللوحاة ُ بذلك، أو لعلاي وجادت َ السرو  مكتب ، ولعلي داخل فنقلت إ انصعت، غير  ، لكن َ كيف كان شعو َ تصرف غير لائق، لا أد ، وجاء اليوم غير الموعود. ً كنت أكاد أتزق مللا  أن أساي، َ ا على طرف المكتاب، فرفعات ً ا خفيف ً سمعت طرق ا بإزائي، لم أ ً وإذا بالنقيب المفتش واقف كن أنام في المكتب؛ بل لعلاها النقيب: ماذا تفعال؟ قلات لا :  كانت أول مرة أنام فيها، قال نائ . ا. ً وانفتل منصرف اد َ مكتب الواسع، وبعد توبيخ خفياف أ استدعاني العقيد إ ماا  ، فعاجلت بطلب الاستقالة، وبالطبع كان  صلح حا ُ برفق أن ي أ ِ ، يعل الله أن لم يأت ُ دت َ أ مكت مفتش دوام إ باي طوال تلك شهر سوى تلك المرة الوحيدة، وأتى وأنا نائ .  ا دن اتفقت مع شاابين مان َ دن، وفي ا َ ا ومن الكويت إ وبا، الثقافة لا تكتاال إلا بمعرفاة َ بلد فلسطين على أن نغزو أو ضرة، ولم نكن من  وبا مغريات جمة؛ ففيها الماء وا َ وبا، وفي أو َ أو عشاق بااع الماثقفين َ الطبيعة، وفيها العال، وكنا من أنصاف بل أ غوا للفكر؛ بيناا يعال الآخارون، ، الذين يريدون أن يتفر الكسا سان، ولم نكن من المتبتلين.  وفيها النساء ا ة ألمانياا َ ح، وفي سافا ُ حاولنا في القنصلية الدنمركية ولم نن حنا، كان هذا في مطلع الثاانينا الغربية وباا قاد َ ت، ولم تكن أو أوصدت أبوابها في وج أبناء الدول المتخلفة مثلاا توصدها الياوم، صابح ُ يااة لي  ب ا َ في د َ أحدنا اكتفى بشهر من ألمانيا وعاد، وسا

22

يوم الناس هذا، ا في فلسطين، وأحدنا ما زال هناك ح ً ا ناجح ً وزير ويعال في حقل الإعلام في الدويتش فيلل ، وثالثنا وه- و موضاوع - حديثي أخفق، فانقلب علاى يخ ألمانيا ثلاث سنوات ح َ س تا َ د بلده. ا إ ً عقبي عائد  اسي، وناقشا َ ستاذ كالنبرغ شهادة عن فصل د  نلت عند ا ا ملاحظة عابرة، غير أنهاا اساتقرت في ً الصغيرة مبدي  في أطروح ة ق سلوب في المعا  : هذا ا  وعيي، وعرفت أنها سلبية، قال رياب ات عام َ من الصحافة. وكان موضوع البحث ثو 4919 ، وأثرها على لمانية.  مملكة بروسيا ا ربين العالميتين،  ، فياا بين ا َ ية فياا َ عن جمهو ً حضرت فصلا َ ستاذ شارويد  ا مع ا ً ا متقدم ًَ ا، وحضرت سيانا ً ث  ولم أكتب في ل ملاحظ ُ ا، ويس ً كض َ يزما، الذ يركض في المارات َ ذ الكا ات  اا، قاال ً يع َ ا ذ ً صاص طول عقلة إصبع، وأخفقت إخفاق َ بقل كلام ؛ لكن ماذا ُ : المسألة ليست اللغة، بل المنهج. وفهات َ شرويد طفال، ولم أساتطع أن  وأنا أحب القصة ككل ا  أفعل؟ منذ طفول يش َ أكبر، كان موضوعي في ذلك البحث: البيروقراطية في عهد فريد لت س كبر، وحو  ا يخ، كااا َ حكايات، وما هكذا التا إ َ يانا كاديميون.  ريده ا ُ ي ثي أجار أذياال  فيها ُ عرضت  لسة ال من تلك ا ُ انصرفت امعية ومسوداتي في صاندوق أساود اقي ا َ كل أو ُ يبة، وضعت  ا امعاة ذاء عتيق، وكان هاذا آخار عهاد  أحتفظ في ُ كنت و  سنة أخرى، أو ُ مشتادت، وقضيت َ دا ذلك، أعاال في غسال امعة أيام الدوام، وفي المصانع في أياام العطلاة، طباق في مطع ا  ا

21

بلاد إ ُ ت ألمانيا شحنت َ عندما غاد  وظللت أقرأ، وآية ذلك أن ا من الكتب. ً ستة وثمانين كيلوغرام كاديمياة، ولم  ا  يب  حد  لم أفه نفسي آنذاك، ولم أعترف مر أمام نفسي،  ا َ أبر الآن أفه .  ولكن ت إ أد  يد أن أعرف العوامل السبعة ال َ كاديمي، ولا أ  لست با يخ، ولا أن أضاع َ يد أن أحلل التا َ رب العالمية الثانية، ولا أ  نشوب ا تها أو ثبات صاح ُ ا من الزمن لكي أ ً كاديمية، ثم أنفق عقد  الفرضيات ا يخ عند قصة، وعل النفس قصة، و َ فسادها؛ التا عل الاجتااع قصة، سياات قصة، وكذا الكياياء. اللغة قصة، وفيزياء ا وح كنتا بقياتا ْ ك إليها، إن  سطر، ما يشد  أنت الآن تقرأ هذه ا بعاد  ريد أن تعرف ما الذ حدث ُ معي، إنما هو القصة.. فأنت ت هذا الفشل الكبير. قصة نه  ة، وليس ُ القصة هي الزمن، هي السبب والنتي اياة ن بعد  ؛ قصة نهاية حزينة  ن النهاية هي الموت، وليس  ؛ سعيدة في المعرفة إنما هو على القصاة َ الموت تأتي حياة جيل جديد، والمدا يخ، فهو كتحليل النقااد َ خين لقصص التا َ ليل المؤ  الواقعية؛ فأما ا مان ً د ِّ ر ُ خ أن يرو القصة مت َ من المؤ  لروايات المبدعين، يكفي ا أطراف القصة. ُ يال ا بالمعرفة ح ً لهوى، وأن يكون ذكياا ملي َ خباا  دب؛ فأنات في ا  القصة في الإعلام مهاة أهميتها في ا أن تبدأ قصتك مان ر ، وأنت مضطر إ ث الناس بما جرى و ِّ د  امعات يس الإعلام في ا َ ي الذين يرتزقون بتد ِّ ساا ُ النهاية، وهذا ما ي الهرم المقلوب ليزية للخبر طريفاة، يسااون ، على أن التساية الإ "؛ ومعناها "قصة". َ "ستو

24

ول؛  بر قصة نهايتها مفضوحة من السطر ا  وعلى الرغ من أن ا ا بأن يدسوا في ً مطالبون جميع  فالصحفي والإذاعي والتلفز والإنترن أثنائها عناصر التشويق، وقد أشرفت بضع سنوات على إنتاج عدد من ا ا على عنصر القصة. ً د كثير ِّ فلام الوثائقية، وكنت أشد   قائق الا  اوعة من ا ون أن الشري الوثائقي ُ يعرف المنت يخ وأهمياة َ ا، أو تشرح تاا ً ا كبير ً تناصر قضية معينة، أو تصف حدث ا أقول: هذا حسن؛ ولكان ً شخصية من الشخصيات، وكنت دائا افعلوا ذلك عن طريق القصة. ولك أن ص حاداث  الفوا في ترتيب ا

قصة أديب عظي بادئين من اللحظاة  بعض المخالفة، فقد تروون ماا طفولت ، ثم تقفازون إ ن، ثم تعودون إ ُ دخل فيها الس  ال د أد حقق من باي ن، ولك في الوثائقي أن ُ بعد خروج من الس تصنعوا الكثير - الاحتاالات لانهائية - قصاة، وا علي  ولكن قص وإن ا من قصة جانبية. ً ابط َ ا ً أعيتك القصة فاجعلوا في الوثائقي خيط

ار "توك ا من برامج الس ً أشاهد في ألمانيا برنا ُ كنت  أذكر أن يبة، وقد جعل ُ ديب فالسياسي في خلطة ع  شو" يستضيف الفنان فا لاس في إحادى ا وهمياا؛ كانت ً ابط َ ا ً المخرج لهذا البرنامج خيط لقات  ا غ َ تان تصنع بهاا سترة صوفية، و َ سيدة بدينة بيديها صنا يبة، لم تف ُ ان بسرعة ع ُ تها السايكة كانت يداها تنس َ لها ونظا  تره في طريق ، ياأتي ٍ ت تنسج والبرنامج ماض  رف واحد، ظل  السيدة ريناا ُ ها العدسة وت َ ين تزو  ين بعد ا  ضيف وينصرف ضيف، وفي ا أين وصلت في عالها؛ وم ا انتهى البرنامج إلا وهي ترفع بين ياديها عل ا ً ا، وكان المخرج يبتدع في كل حلقة شي ًُ ت نس  السترة وقد ت ماا يقولا أستاع ببعض الشغف إ ُ ا، ولعار كنت ً ابط َ ا ً خيط

25

م؛ ولكن ما كان يشدني للاتابعة أثناء سير البرناامج َ كا  الضيوف ا لس في ش إنما هو ذلك الركن الذ ا لا بداياة، ً خص يصنع شي ضان فرياق ْ ت َ ول .. نهاية. وتعلاون أن بعض البرامج المشابهة جاعال ه العدسة بين الفينة والفينة. َ يكاتير تزو َ ساما كا َ التقديم أكتبها علاى  ا في بناء مقالاتي ال ً التوفيق دائا  الف  ن لم ً ول ئ َ ا يفه القاا ًَ من المقال بذو ش ٍ ع في نواح َ أز  ة قصة؛ فإن ً هي ا فياا بعد؛ آخر هذه المقالات مقال طويل كتبت عن ً أنها ستنبت شي أس َ اللعناات علاى  سأصب  اء بأن التعلي ، وقد بدأت بوعد للقر النظا م البديل، وسآخذ ِّ م التعلياي، وسأقد ا - ً أيض - : ة الغازا َ بعبا جاأت َ ا بالثالثاة، وأ ً "ليس في الإمكان أبدع مما كان". وبدأت طبع النهاية. اللعنات الموعودة ح قل  أوجع باي داءة النظام التعلياي في بلادنا؛ وهذا ليس َ من تها. هي في َ ا، فأنا ما زلت في حيز القصة وضرو ً استطراد الصاحافة ماا في َ مر على مقدا  ا َ همية، ومدا  مهاة، وهي في التعلي بالغة ا قيقة؛ فلو قصصت عليك قصة حرب يونياو  القصة من ا / حزياران اندولف تشرشل ابن السياسي البريطاني المخضارم في َ على طريقة ة من كل عدوان؛ ولاو ً كتاب ل لظننتا أن دولة إسرائيل كانت بري ويت لك قصة ه َ رب على طريقة الإعلام العر  ذه ا باي لظننتا أن ة ا؛ لا في الاستعداد، ولا في تقدير قاو ً العرب لم يرتكبوا خطأ واحد د عن الهوى، وبأمانة علاية؟  ر ُ العدو، فهل ثمة طريقة لرواية القصة بت مر نس  ا باي. يخ والسياساة؛ فقاد َ فض مصطلح "الرواية" في التا َ أميل إ كا  أسرف أهل ا وايت " َ" ديميا في السااح لكل طرف بأن تكون ل

26

اصة، وقد امتطى الإعلاميون في الغرب هذه المطية؛ لكي يسوغوا  ا رب الفلانية عدوانياة.  ، فلا تقول له : إن ا َ المجاز مظالم تبلغ حد يز  ص ، فيانحوها من الوقت وا  واية ا َ ينطلقوا للبحث عن ح ما يمنحون قولك. أثر في نظ ه َ قضية التوازن في الإعالام كتااب أصاد رتي إ أكاديميان من غلاسغو عام 3001 ني أحدهما وأهداني من نسخة، َ ، زا ة من إسرائيل"، وفي اسم نكتة لغوية، فهاو ً سي َ اس الكتاب: "أخبا صيغت  ال َ خبا  اوعة من ا ة؛ بل ً السي َ خبا  اوعة من ا ليس ة، الكتاب يفضح بتوثي ً صياغة سي ق دقيق طريقاة تغطياة الإعالام البريطاني للاحتلال الإسرائيلي، تقرأ الكتاب وفي ذهنك أن ال بااي باي سي والآ تي في - وهما مؤسستا التلفزة الكبريان في بريطانيا، َ اهاو ُ لل َ خبا  عهد قريب الوحيدتين اللتين تقدمان ا وكانتا ح البريطاني - ض  ايدتان متوازنتان، وتكتشف أن هذا  وه . لاد والضحية، من التوازن الكاذب أن يسو الإعلامي بين ا ا. ً ا متساوي ً ادع أن يعرض الإعلامي للروايتين عرض  ومن التوازن ا ا كان فيها أداة تضليل ساذجة، وكثير ًَ لقد عان الإعلام عصو من منابره اليوم أدوات تضليل واعية. أساس الهوى المصلحة. في ً جلا َ أيت ذات يوم َ امعة، ا في ا ً حالتين اثنتين: كان طالب ، أجلس إلي نتعشى ونشارب الشاا ونتحاادث ً وكنت ل زميلا فاع َ ا على ً اج ُ ، وأقاموا الدنيا وأقعدوها احت ُ رابا الطلبة ْ ض َ ، وأ ً طويلا امعية، فكان صاح قساط ا  ا باي ااسة للإضراب يسوق  شديد ا امعة واغتربت ة في تأييده، وتركت تلك ا ُ كل ح عن البلاد بضع

27

ا من جديد، وكان صاح ً جعت إليها طالب َ سنوات، ثم إني باي قاد الست كاا كنا نفعل، وجاء ياوم عدت إ  ا، غير أن ً أصبح أستاذ قاد ُ ا لإضرابه قبل سنوات، وكنت ً ا مشابه ً أضرب في الطلبة إضراب ُ أيات َ ، و حماساة الفا  ائق البال وقد زايلت َ  عدت من غرب باي صاح ي ا من هؤلاء الطلبة "غير المسؤولين"؛ الاذين ً نتفض غضب . كاديمية"، إ  يعطلون "المسيرة ا صرفت ل ساتذة  ز الما ُ امعة إذا وقعت في الع كانت تلك ا ومصلحت و  نصف مرتب، فها قد عرفنا مصلحة صاحبنا في المرة ا الإعلامي الذ ينبعا في المرة الثانية، وقد وصفنا لك الضخ ث مان رت في كل مرة من المرتين. ُ حن لا بأس بالضواب يضعها الإعلاميون ويقيدون أنفساه بهاا، يقهرون ميله الطبيعي للتحدث بلسان المصالحة الوقتياة. وقاد أحسنت ال باي باي ايدون، غير أننا نرى  ن  : سي عندما قالت بم ُ ن نبث  : العالم من هنا.. من لندن. وأحسنت أكثر عندما قالت ا تان مرقومتان في أدبياات َ ض والمصلحة الوطنية. تانك العبا َ لا يتعا يااد التاام  فضيلة. نعا ؛ فا َ تلك المؤسسة، والاعتراف بالقصو معينة.  اة مصا َ ا لكل مؤسسة إعلامية من د ُ مستحيل، ولاب أعرض لموقف عشت في ال باي باي في ُ سي؛ فعندما عالات َ تلك المؤسسة، كان من ضان الدو يبية التاهيدية أن أخاذونا َ ة التد ا من بيرمنغهام، وقضينا يومين نعايش ً لترا قريب مكان في وس إ إ حياة أهل بلده ، وجاءونا بنائب في حياة جعلوها أقرب ما يمكن إ لتنا؛ سألت : تدفعون كال هاذا ً يب عن أس ادثنا و  لس العاوم بعين َ العالم بثلاث وأ المال كي تتحدثوا إ لغة، مقابل ماذا؟

28

أجاب النائب بكلام طويل، ونسيت الآن كل كلااة قالهاا؛ بعد طول المكث في تلك البلاد، وطاوال العاال في تلاك  ولكن المؤسسة، عرفت المقابل؛ إن ما يساون اليوم القوة الناعاة، وما كنا القس العر ِّ نساي النفوذ، ولقد كنت أشب بااي اة الإذاعاة ً بهي البريطاني قة ولا َ يد؛ الذ يكتب ويسرح على وج الو بر ا  ة بقل ا ع.  ط َ ق ُ ي ة عن قل حبر جاف في علباة َ يقدم لك المصرف هدية.. عبا ك أنفقوا  ل ِ ل َ لقي بالعلبة في سلة المهالات تتنهد، ف ُ جميلة، وقبل أن ت ناقة، ومبطنة بالقطيفة! تتنهد مرة أخارى..  عليها كي تكون بهذه ا ولكنك ب الطبع لن تكتب بالعلبة؛ تلقيها، وتكتب بالقل ، فإذا هو قل زة لا َ روف با  علي اس المصرف َ فو  ا، و ًّ ا، وجيد حق ً فاخر منظر اسا ً ك كالعادة؛ لكن القل يظل حاملا ُ تحي، ويسرق القل ا زميل اء هذه الهدية؟ هال ساتانعك َ بح المصرف من و َ المصرف، فااذا الهدية من التحول إ مصرف آخر إذا اقتضت ظروفك المالية ذلك؟ ق : أنا ابان مصارف حقيقاي. َ بالطبع لا، القل يقول لك، ولسا قة، ويسير َ ا يتشنج فوق وج الو ً خيص َ ا ً مصرفي لا يهد زبائن قلا بالتفاصيل. هذا القلا  ة العتيقة، أنا ابن مصرف جاد يعت َ كالسيا ا في ذهنك، ً عل اس المصرف ثابت ببساطة هو كاا يقولون: دعاياة للاصرف. والقس العر باي من ال باي باي سي كان كاذلك؛ كاان غاني العربية، فهاو  رد إذاعة تبث ا لو كان دعاية لبريطانيا، ح َ خباا  سن حظ وحظ دولت ، كان يباث ا  دعاية حسنة؛ لكن م بارامج ممتعاة ِّ ين يقد  ين بعد ا  ا، وكان في ا ً برؤية بريطانية أيض

29

عن فظ صادقيت باأن  اديو لندن كان َ ياة البريطانية؛ غير أن  ا رهاا؛ وأذكار ههناا رها و ُ يبث تفاصيل السياسة البريطانية بع حكاية: ين في ُ ها، وكنت كبير منت َ أوزا و  ليج ا  وضعت حرب ا لاة "جاين ث أجرت  ية، وجاءني تقرير عن َ قس البرامج الإخبا ن بين الدبا َ الدفاعية" يقا بة البريطانية تشيفتن ودبابة أميركية لعلاها  أبرامز، وكان الطرازان معروضين للبيع في الادول العربياة؛ الا ارب،  سلحة عقب تلاك ا  آلاف الملايين لشراء ا ٍ ذ ً صدت سنت َ ا: ً ميركية متايزة في كل شيء تقريب  وكان فحوى التقرير أن الدبابة ا ة، و َ في قوة النيران والسرعة والمناو ا فرج كل شيء؛ جاءني الزميل المقبل، وقال َ ا أن نذيع في البرنامج الإخبا ًَ بالتقرير الذ كان مقرا ا كهذا. ً : لا يمكن أن نذيع شي  قرأت التقرير فإذا هو ممتع غاية الإمتاع؛ ولكن إذاعاة لنادن بعاة َ كانت مساوعة في كل مكان آنذاك، كان عدد المساتاعين أ ا، وجل ً عشر مليون السن، وفيه نسبة كبيرة من صاناع َ ه من كبا في العالم العر َ القرا باي، دث شيء، وفي أثناء  وأذعنا التقرير، ولم وعر  خاضتها بريطانيا ضان حلف دو  رب ال  تلك ا باي كناا رب، هاذا كلا يعازز  ض ا َ نذيع مقابلات مع شخصيات تعا أ بلد أبرع من بريطانياا في اسات َ الصدقية، ولم أ الاة" ُ خدام "ع الإعلام دون صفيض سعرها بالدعاية السياسية الرخيصة، ثم جااءت زيرة فكانت المنافس الناجح الكبير. ا ا ً كثير  وماذا عن حكاية "دس الس في الدس "؟ تلك التهاة ال ج، عندما يكون المارء َ ا  ا رمى بها وسائل الإعلام الموجهة إ ُ ما ت

11

" في  ا بإعلام "وط ً اط  قائق  الكثير من المبالغة والكذب وتشوي ا ا ً ج شاي َ اا  كام؛ فإن يشعر بأن في الإعلام الآتي من ا  يد ا ُ وت ج ينطق بالفعال بلساان بلاد َ ا  ا، وهذا الإعلام الآتي من ا ً غريب ا إعلام بار ء، ولكال ً ا، وليس هناك مطلق ً ، وهو ليس بري َ المصد سائل ، َ جي طريقت في ترير َ إعلام خا ً فكان صوت أميركاا ماثلا اجة، وكانت إذاعة الادويتش ُ جية بف َ ا  ة ا َ م وجهة نظر وزا ِ يقد م وجهة نظر ألمانيا الرسمياة، وكانات ِّ تقد  حاديث ال  فيلل تذيع ا ال باي باي للين  م وجهة نظر بريطانية عامة مكتوبة بأقلام ِّ سي تقد كومة؛ و  يرون العالم من لندن؛ لكنه غير مرتبطين با ثار ههناا  ا أقوى؛ لكن ما كانت ال باي باي لايلات  و َ سي تذيع من أخبا تفكر بها بريطانيا. نع ؛ هناك لكال  كان شديد التأثر بالطريقة ال يته وسيلة إعلامية بأنها تدس الس ْ سالة، وجدير بمان َ وسيلة إعلام وسائل الإعلام "الوطنية"؛ ليرى كيف أنها لا في الدس ، أن ينظر إ من الدس في الس الذ تبث ؛ وصطر بالباال هناا ً تكاد تدس قليلا حادثة: الياة الاجتااع السنو الذ تستضيف في ا ا إ ً ذهبنا يوم ال َ ا من كبا ً اليهودية في لندن عدد باي بااي ساي؛ ذهبات إ ؛ ولكن لتاثيل القسا العر َ من الكبا  ن  الاجتااع، ليس بااي، الية احتج أحد زعااء ا اليهودية على عدم وجود قس عابر ، ولم ا، تلال مديرنا الكبير، وقال: هذا سؤال كل سنة، ً واب صعب يكن ا اساينات،  وإليك جواب كل سنة: كان هناك قس عابر في ا قيق عدد ذ بال من المستاعين أغلقناه، وما زلنا  وعندما لم يستطع اح. ُ على الن َ ا كهذا غير قاد ً نعتقد أن قسا

10

لا ليهاود لنادن؛ َ ا مبعث سرو ً واب كان دائا أن هذا ا د ُ ب في هو أن في إسرائيل وسائل إعلام حارة، ولان يأبا  ا فالمع الإسرائيلي بإذاعة تأتي من ال باي باي سي. ئ َ لعل القا - هنا وقد وصل إ - يسأل إن كنات سأقضاي سطر في التحدث عن بريطانيا!  ا من ا ً مزيد ما َ نع ، سأفعل؛ بقد ما تعلات منها؛ فقاد َ تأثرت بها وبقد ً ا أخرى في بلد مراسالا ً بع َ قضيت إحدى عشرة سنة في لندن، وأ ا آخار كاان ً ا في النفس؛ ولكن ثمة أثر ً لإذاعة لندن، وهذا يترك أثر لو لم تطأ قدما عتبة ذلك البلد. ل أن يكون، ح د ُ سيكون، ولاب يقول مثلنا الشع باي: ب خناق . وثما  الق ة عناد أهال المستعارات السابقة ناز ناقيه  عة مازوشية لا صفى، فه متعلقون ناقين. وأنا، مثل أ هند أو باكستاني،  ك ا ً السابقين، وبثقافة أول ليز كانوا هناا، ا أن الإ ً ف َ على الدنيا عا  أو جامايكي، فتحت عي وكانوا سادة المكان. قبل ثماني سنوا  ليز عن وط حل الإ َ ت من مولد ؛ كانوا في يته ، وكان شاعبه َ لة من أمره ، ماضين في تقويض إمبراطو ُ ع بز، بالبطاقات، وقد جاءته حكومة عاالياة  ا يأكل اللح ، وح ية َ لاء أن الإمبراطو كة َ ية، ومد َ بزعامة أتلي قليلة إيمان بالإمبراطو مغرم لا مغن . ثم إن أميركا بدأت تتحرك كي صلف بريطاني حل َ ، ا باع ، َ ليز عن بلد بعد أن سهلوا لليهود الاستيلاء على ثلاثة أ الإ وكان من نصي باي أن أولد في الربع الباقي. شع وج باي لياز علاى تسالي وشعوب العرب اللوم للإ ا من الصحة، والواقاع ً ا كبير ًَ فلسطين لليهود، والواقع أن في هذا قد

12

ا أن هناك عوامل أخرى؛ منها تق ً أيض ن، وتكالاب العاالم  اعسنا ا ً استارأت تصدير المسألة اليهودية بعيد  وبا؛ ال َ ا أو ً علينا، وخصوص اضيها، هذه مسألة ليست من شرط هاذا الكتياب، فانحن َ عن أ ياة وتفكاير  تباط َ ندعها، غير أن عقدة المستعار السابق شديدة الا .َ كاتب هذه السطو اعتزاز بتراثي العر باي العظ َ ضا  ا َ شعو َ ي يقل أظفا بالتبعية للاستعار السابق، تقول خرافة بلدنا: إن الضابع "تضابع" امرئ ثم مضت، فالمرء يتبعهاا  الإنسان. فإذا حملقت الضبع في عي وهو يقول: يا أ باي يا أ باي تصل تنا مذكر)، ح ُ عوالضبع في له اءها وهناك تفترس . َ كهفها والإنسان و الضبع إ ى تعلق َ ولا أ نا بالمستعار السابق إلا حالة "انضباع"، ونصانع نفسنا شاراا أن ننضابع  ثنا، ونصنع َ ا أن نستاسك بإ ً نفسنا خير  اء. َ الو على إعادة الزمن إ  ثنا، ونصر َ لإ اه أقاوى مان َ هنا مصطلح الانضاباع؟ أ أن أصك  فهل بالدونياة، أو الاغتاراب، َ ، أو الشاعو َ سا ً الاستلاب، أو الاست ا لانضباع هو أن تركض خلف القو المسيطر وأنت فاقد السايطرة اء الضبع كي تفترسك، أن تقول للضبع: َ ر و وحك، أن َ على يا أ باي يا أ باي. فه هذه الظاهرة، ولان وقد سعت منظومات فكرية عدة إ ات ساحر المساتعار  واقع  ا بالقول: إن ً أفحصها بعاق، مكتفي السابق، وأحاول َ بقد بأس ب من التوفيق - أن أجعل من تراثي يد لا للاستعار َ الإسلامي أداة تساعدني في التوازن، ولا أ يد أن أكاون َ ، أ  ، ولا لتراثي أن يضبع  ا  السابق، ولا للاحتل ا العر باي

لا -

11

ماام لبنااء مساتقبل  ا ا من خبرات الماضي، وعينا إ ً مستفيد أفضل. وسوف أحدثك عاا قليل عن اللغة الإ ليزية؛ وقد يكون وقع ا، وهذا غاير صاحيح ً أتقنها إتقان  في نفسك من كلامي السابق أن ائ فائدة. َ ا قد يكون من و ً وعن تلك اللغة حديث  ألبتة، سأحدثك ع

14

الحياة

رحلتي في

ع ْ إلى رج

دن، ثم إ َ ا انصرفت عان الكويات إ  قد قلت لك: إن  مشاتادت، وإنا َ في جامعة دا ً ست قليلا َ ألمانيا الغربية؛ حيث د ا، ولم أقل لك كياف ً ا، ثم حدثتك عن بريطانيا كثير ً أخفقت أكاديمي بريطانيا، فهأنذا أقول لك الآن كيف. ذهبت إ يبة؛  ا من ألمانيا، ليس كل ا ً خائب ُ جعت َ عه ، َ أيت شوا َ فقد وعالت في مصانعه ، وعشت حياته . جل َ كان من بين عاال مصنع صيانة الدبابات في إيبرشتادت يوشك على التقاعد، كان آنذاك، مثلي الآن، على أبواب الساتين، و خمساين  ن العاال الشباب نرفع دولاب الدبابة الذ يزن  كنا كيلوغراما بالرافعة المدلاة من السقف،  ونلقا الماكينة الضخاة الا اي ِّ ناح ُ لماني الشيخ ي  ديد علي ، وكان صاحبنا ا  لوه بضخ برادة ا ناز ج ال الدولاب بين يدي ويلقا الماكيناة،  ا، و ً ير الرافعة جانب ا، إن ً آخر كأن يريد افتراس العال افتراس وتراه ينتقل من مشغل إ لمان  ا عن اجتهاد ا ً كنتا سمعتا كثير ق. ِّ صد ا، ثم جاءني قبل أشهر فقا مان ً في حياتي كثير ُ قد تكاسلت ا، وسآتي علاى ذكاره في ً سطر عال افترست افتراس  كتابة هذه ا وقت .

15

ُ جل بطيء التعل ، وكنت َ عن ألمانيا بقلب مثقل؛ فأنا ُ انصرفت لمانياة كااا  ا أتقن فيها اللغة ا ً أن يطول مقامي سنتين أو ثلاث أت ب؛ ولكن تفااع َ على عال أصبح أصعب من ذ قبل لا َ العثو ب؛ فرأيت أن أعود. َ اسة أ َ في الد  معدل البطالة، ولم يعد ذلك الربع من بلاد الاذ بلد فلسطين، إ عدت إ لم ت  َ ، وابتلعت في المرة الثانية وصا و  تبتلع دولة إسرائيل في المرة ا قض ُ جامعة كنت جعت إ َ الاحتلال، و فيها سانتين، جامعاة ُ يت اا بعاد ً جعات طالب َ ، ام الله َ بيرزيت، في قرية بيرزيت القريبة من في ُ لت ُ انقطاع خمس سنوات قضيتهن بين الكويت وألمانيا، س دائرة هق نفسي َ ولن أ  كسول؛ فهي لغ  ن  اللغة العربية، لا لشيء إلا يوس َ في السنتين الباقيتين للحصول على شهادة البكالو ال جعلوهاا  ا مه ااا هاو أن ً س َ د ُ وظيفة، وفي مصانع ألمانيا تعلات  ا ً شرط خي الكتب، وكنت أخا كتب.  العال اليدو مرهق جداا ؛ بل في أعااق وجداني، وأنا طفل أن خاير ماا  سخا في ذه َ ا، وظلات هاذه ً ا، وأن يؤلف كتب ً يصنع المرء في حيات أن يقرأ كتب اليوم، وقد ن ح  حا ا ليس فيها كتااب ً عشر كتاب  شرت قرابة اث عن فرصة  في ذه ٍَ حقيقي؛ كلها شروح وملخصات، والبحث جا ا حقيقياا. ً أؤلف فيها كتاب بأ ُ ت ً امعة، وج ا ُ أنهيت باي  حفل التخرج، غير أن وأمي إ علاى ُ ثوب التخرج، ولا تلك القبعة المربعة، ولا جلسات ِ تد َ لم أ خذت ُ المنصة، ولا أ ك ً نب ُ ة، وفي هذا ما ي َ صو  - إن كنت ما زلت ذلك اجة إ  -  امعية؛ غاير أنا عن مدى تقدير للشهادات ا نهاا الوسايلة إ  ؛ يل ُ أخذت كرتونة الشهادة من مكتب التسا

16

ت أحمر ماا زالات  : إن هذه الكرتونة المختومة  الوظيفة، وقيل امعاة. ذهبا ئيس ا َ تصديق من مكتب اجة إ  مكتاب إ ُ ت لفي أخرجت الكرتونة ونشرتها بعاد  ا  الرئيس، ومن جيب سروا ها َ بع طيات، فصكت مديرة مكتب الرئيس صد َ إذ كانت مطوية أ ترم تلك الكرتونة هاذا  ا ً وشهقت؛ لعلها لم تشهد في عارها طالب الاحترام. العر  يس اللغة العربية والعلوم وا َ بتد ُ اشتغلت باي للارحلة الابت ساتين؛ واحادة َ بع سنوات في مد َ دائية والإعدادية والثانوية أ اا ً ا وخطاط ً رائد مصحح ام الله، وعالت في ا َ بالقدس، وأخرى في ا في الوقت نفس . ًَ ر  و  زوج  أهلي ليخطبوا ُ عندما أخذت -  تال  ما زالت  ال منذ ثلاثين سنة - ة أ َ لفي في سيا  على الكرسي ا  حلقت ذق باي على ا كنت أعال في ثلاث جرائد في وقت ٍ ذ ً وقت  لناشف؛ ذلك أن يس، كنت في التاسعة والعشرين. َ التد ا إضافة إ ً مع ا؛ المعلا ً مولود معلا  أعرف أن ُ ا، وإن كنت ً ا ناجح ً لم أكن معلا الطريق الصعب لا الطريق الساهل، َ تا  الناجح هو الذ يستطيع أن الطريق الصعب هو أن تضع كل جهدك في دفع الطلبة للتفكير، وفي فتح الآفاق أمامه ، وفي جعله يتعلاون، والطريق السهل هو أن يغلب على ثبت له أنك عبقر زمانك؛ الطريق السهل هو أن يكاون ُ ذهنك أن ت هدفك نفسك، والصعب أن يكون هدفك طلبتك. الزائفاة أن  ضيت لعبقري َ زق تلك النفس الساحة، ولا َ لم أ ى؛ فإ َ تتوا ن قرأ كتا باي  ا له أنا ً فليكن معلوم  هذا بعض طلب بوا معي.  بت معه مثلاا تعذ  تعذ

17

هذا ليس كتاب اعترافات؛ ولد من المعايب ما هو أدهى من

ح ب . ِّ ذلك، ولن أصر

18

زواج وعمل

يتزوج الرجل المرأة كي يقص عليها بطولات فتري أنها تصدق ، اود  نيتش وعباس له : إناك بما لذلك لم يتزوج أ منه ؛ قال أو َ ؛ العقاد أنه يعرفون قوق وضعف الواجبات.  في الزواج تنال نصف ا وأنا بعد خدمة ثلاثين سنة في هذه المؤسسة ألين عريكة وأكثار جاوه حسان َ خروفية من أن أقول كلاة في هذا الشأن، وكل ما أ نسو  تام؛ ثم إن  ا من النسويين أدافع عن المرأة وعن نيلها المساواة بريطانيا، بعد قليل من زواجي سأذهب إ  ، ولا أنسى أن َ في القد اء عرفت تلك َ ئيس وز َ ت حك أقوى  كانت في ذلك الزمن  ال غريت تاتشر؛ نع ، أقوى من تشرشل؛ َ البلاد في القرن العشرين: ما ن  فقد كان في تشرشل من صفات ا وثة الناطية الكثير، كان ناز ا ً ق ا في أشياء أكثار، ً ا في أشياء عابث ً افظ  ، ا في اللغة ً متقلب المزاج، ماهر ا على التنازل عندما يرى ميزان ًَ ا، وقاد ً ؤيت العامة، عنيد َ ا في ً سديد ديد .  ا َ القوى قد اختل، ولم يسا الروس الرجل ز َ رائد ألتق أجر فياا بين مكاتب ا ُ ظللت ات  قاي، وظل زقنا بماريم، ثم َ امعة بيرزيت، وبعد سنة تعال في وظيفتها  زوج خيرة، عندما عادت من  بسار، ابنتنا الثانية وا ً حاملا  كانت زوج و َ وتتزوج المرأة لسبب لا أعرف ، وظن شوبنهاو

19

امل بعد صعود ساتين  ب أن تكون ا عالها ذات يوم متعبة كاا ْ ثت  : "قبل أن أنسى.. م !" و  جة، قبل أن تدخل غرفتها قالت َ د . قعر حقيبتها عن قصاصة، ونبذتها إ ها القسا َ يصاد  لة "هنا لندن"، ال القصاصة إعلان من العر باي لها ، ُ ة الإذاعة البريطانية، يطلبون مترجمين، كتبت ً في هي هاذه  إ ْ ت َ بمزيج من نادم أن مار  زوج ْ ، وشعرت  فكتبوا القصاصة. داء امتحان في الترجم  موعد  د ِّ د ُ وح المجلس الثقاافي ِّ ة في مقر ا في إحدى عشرة لفافة، ً البريطاني في القدس، وأديت الامتحان منفق قة، ثم يفاتح َ على الامتحان في المنفضة قبل أن يأخذ الو ِّ ها القي عد النافذة على مصراعيها.

في

41

الإنجليزية

وأنت أنا

واللغة

عنوان هذا الفصل هو عنوان مقال كتبت ذات يوم ولم أنشاره الساعة؛ ولكن هذا ال ح فصل ليس في شيء من ذلك المقال سوى كنت كتبت ٍ العنوان؛ فأنا لا أحب أن أخل جديدا ما أكتب لك بقديم ليزية وعناك وعن اللغة الإ  ومزاجي غير هذا المزاج، أحدثك ع ت لغة العاالم َ ن هذه اللغة صا  ا، وما حشرتك في العنوان إلا ً أيض كل ، قد اخترع بعضه لغة لتكون لغة الع الم وسماهاا الإسابرانتو؛ ليزية هاذا المقاام، قاد ولكن صعود الولايات المتحدة جعل للإ ، فكانت الفرنسية لغاة ً ليزية والفرنسية سنوات طوالا تساجلت الإ البلاط في سان بطرسبرغ، وفي برلين أيام نهضة بروسيا، وظلت لغاة ليزية لغة وقت قريب، وكانت الإ الدبلوماسية العالمية ح مهاة في ة، َ بر ما انصدع من الشتات اللغو في شب القاا الهند، وما زالت يتين البريطانية والفرنسية، أصبحت الولاياات َ الإمبراطو َ ومع انهيا ن العصار الاذ  ليزية؛ و نها تتكل الإ  المتحدة سيدة العالم؛ و ا. ً ا واقع ً ليزية أمر سادت في كان عصر التواصل؛ فقد أصبحت الإ اءني الرد بعد مدة ُ امتحاني في المجلس الثقافي البريطاني، ف ُ أديت الامتحان نفسا في الفتارة سيدة تقدمت إ  حت؛ سألت  بأن ؛َ في بعض خبث: ألك واسطة في لندن؟ ولسؤالها مبر ً نفسها سؤالا

40

الموضاوعات في ليزية شا ست بالإ َ جل في عارها، هي د َ فأنا س خاصة، وصرجت َ مدا ليزية، وأناا امعة في قس اللغة الإ في ا جنبياة  كومة؛ حيث لا ينال المرء من اللغة ا  س ا َ ست في مدا َ د امعة في قس اللغاة العربياة، سوى حسوة الطائر، وصرجت في ا ا للغة العربية. ً واشتغلت معلا ليزية هاو اهتااامي باللغة الإ  معرف َ من مصاد َ أه مصد ، باللغة ا  بلغ غيرهاا بقلاب م ينطلق إ  لعربية؛ فالراسخ في لغت ا ا لا يضيره ً ا جيد ً يترج إليها إتقان  واثق، والمترج الذ يتقن لغت ال خرى كل الإتقان، فإن سمعته يقولون  أن يكون غير متقن للغة ا - نفس . َ وما أكثر ما يقولون: إن شرط المترج أن يتقن اللغتين بالقد فاعل أنه ك ذبوك؛ لا، ما جعل الله لرجل من قلابين في جوفا ، ثم ل ِ خ ْ د ُ ت ٍ احظ عندما قال ما معناه: إن اللغتين على لسان نع ، صدق ا تقرأ بهاا  خرى. ولا بأس أن تكون اللغة ال  إحداهما الضي على ا أن اد ُ تكتب بها فلاب  أيها المترج مضياة بعض الضي ، فأما اللغة ال تكون متينة، وا لمترج ينتفع - ة امتلاك ناصية لغت َ علاوة على ضرو م  ا - بالثقافة الواسعة. اا ً وث  ُ ا للغة العربية، ترجمت ً ا وأنا أعال معلا ً كثير ُ وقد ترجمت أقارأ ُ أكاديمية أزع أنها شديدة التخصص وبالغة الصعوبة، كنات ، ثم أستحضر ماا ُ البحث وأفحص معاني المفردات الصعبة في المع أعرف ات العربية، وكان خير َ عن موضوع البحث وتثل أمامي العبا ة َ هلي؛ فقد أقف أمام عبا َ تي على الشعو َ على الترجمة قد  معين أفها  قفة طويلة، وأقول لنفسي: جميل أن أزع أن ِ ات و َ من العبا في الواقع أحس أن فيها  ة، هي واضحة من سياق الكلام؛ لكن َ العبا

42

ا، ً ا غريب ً شي ليز العر الإ ُ وأطرح من يد المع باي، وأفحص في ك َ أد مثلة حا  ليز ، وأطيل الوقوف على ا ليز الإ الإ ُ المع ما يساون بظلال المعاني، تلك الفروق الدقيقة بين تعبير وتعبير. د شاو َ صديقان: أحدهما برنا  ليزية، وكان كنت أقرأ بالإ يرلند ، والثاني سوم  المسرحي ا ليز ، وقاد رست موم القاص الإ أدمنت صحبتهاا سنين طويلة، أقرؤهما للاستاتاع لا لتقوية نفسي في تريد أن تعلااك قواعاد  بعض الكتب ال ُ ليزية، وقرأت اللغة الإ في ً قلايلا ُ ا، وقارأت ً ليزية، ولم أنتفع بها كثير الكتابة السلياة بالإ كنت أتقد  ليزية؛ ولكن رائد الإ ا م بب ء شديد. ؛ في متانة عاربي  ليزي ا: أن تصبح إ ً ا أضع لنفسي هدف ً أحيان وهأنذا الآن أقرع باب الستين وأضحك من نفسي؛ لم أحقق ذلاك ان؟ م ُ ولا بعض ، هل سمعت برجل ل أ واحدة. ٌّ أم ٌ واحدة، ولغة ٌّ للارء أم م تكتسبها ليس بالتعل ، وليس بالعقل؛ بال تأتياك  لغتك ا و ُ مع ة ملتصاقتين َ تعيشها، تأتي الكلااة والعباا  نة بالمواقف ال ادث في حياتاك  الذ يهزك وينغرس في أعااقك، وقد َ بالشعو غيرها بفعل معاشرة صلية إ  تك ا ُ تشتت لغو ، فتنحرف عن له اللغاة الفصاحى، ة إ ُ قوم من مدينة أخرى، ثم تنحرف عن الله منغرسة في أعااقك و  تك ا ُ وتظل له ات ُ ، وتنغرس فيك اللاه بة. َ جات، وهي كلها متقا َ ا بد ً المتعاقبة، والفصحى أيض ك الذين قالوا: إن الفصحى ً ا في خطاب أول ً بعد أن تعنت جيد ات العرب المختلفة هي في الواقع لغات. أقاول: ُ لغة أخرى، وإن له س با ولا تاراه،  ، اب قو ، هناك هيكل عظاي واحد َ لا، ثمة

41

وشاء أنيس فر اولة خلع العامية اللبنانية عن  ة ألا يراه، فأسرف في  من  الفصحى، وجاء مصريون كثر، وقالوا: إن المصرية لغة. غير أن اتها لغة واحدة؛ فقد فهات العراقي ُ ربة لمست أن العربية بكل له ُ الت والمغر باي أن الطريق  هد؛ ولكن هذا لا يع والمصر بقليل من ا ا ُ ول الله  أمام لغات مسدود، التحاول مساتار، ت العربية إ ات لغات" هاو اللغاة ُ والمثال الذ يطرح أصحاب نظرية "الله أصبحت مع الزمن فرنسية وإسبانية وإيطالية مثال مه ؛  اللاتينية؛ ال قرب هو عامية شارق  هذا المفترق، ولعل المثال ا لكننا لم نصل إ ، وعامية غلا  لندن المعروفة بالكوك سغو. ميركي الذ  ديب ا  جة أن بيل برايسون ا َ د فهاا تفترقان إ لترا عشرين سنة قال في كتاب ل : إن لم يفه من عامية عان في إ ا. وقد وصف ذلك في صفحتين أو ثلاث، قرأت كتاب ً غلاسغو شي ذاك وأنا في غلاسغو، وناولت الكتاب بعد أن فرغت من لصاديقي الغلاسغو ديفيد، ا من تعسر فهاي لابعض ًَ الذ شكوت إلي مرا يعلا أذن تلك الصفحات؛ حا  ات ، وحرصت على أن أث َ عبا باي صاح ت ، علاى أن أهال ُ لست وحد من يعاني من له  أن غلاسغو وأهل شرق لندن يقرءون لغة واحدة، وإذا باذل أحاده ليزية فصيحة، قل يكتب بإ  ا فهو يتكل ، أو على ا ً ا يسير ً جهد قال غ في ألمانيا. َ الشيء نفس عن عامية ميونخ وهامبو أظن أن حالنا في العالم العر باي ْ ال، وقد طرقات  اليوم هذه ا في جريادة َ بضع مقاالات وأخباا ُ هذه الفكرة يوم قرأت  ذه في لنادن، َ ا أنها تصاد ً ريدة من يد موقن ا ُ الاستقلال، ثم تركت ويكتب فيها عرب من الشام ومصر، وعندم في َ أنها تصاد ُ ا عرفت

44

 ا سوى الفصحى ال ً اتها، فل أجد شي َ أتفحص عبا ُ جعت َ المغرب رائد في كل العالم العر تعرفها كل ا باي. ، مدينة نابلس في فلساطين، فقاد  ة مدين ُ له  قد تكنت م ام الله، َ الثامنة عشر مان عاار ، ثم عشات في فيها ح ُ عشت ا من كل فلساطين، وأصابح ً وتزوجت من القدس، وصادقت ناس براءة الكلام، ُ فقدت  ، على أن و  ا ُ ا من بدوات له ً لساني خالي ا، لن ت ً طيب ً أ ُ ووجدت في الفصحى مل اة ُ ا له ً كون الفصحى أباد أحده بسكين في ظلاة زقاق مل عند : لو خرج علي  وف وا  ا ة أمي؛ لكن الفصاحى لغاة ُ فسوف صرج من لساني كلاات بله الثقافة ولغة التخاطب في الشؤون العامة، ولغة القل . ليزية فهي لغة بعيدة، ليست بعيدة بعد الصينية، فابين فأما الإ ل العربية والإ ا، وها ً ن نكتب بثاانية وعشرين حرف  ، يزية وشائج يكتبون بستة وعشرين، وقد كان بين اللاتينية بالعربية تلاقح، وكان ليزية واللاتينية تلاقح، وإن لم تظن أن بين الصراط وستريت بين الإ ليزية الإ - ع َ شا بمع - علاك اسات اللغوية ماا َ ا؛ ففي الد ً نسب تظن. وبيننا وبين الف سية َ ا أن الفا ً يع، وغدا الآن ثابت َ سية تلاقح ذ َ ا عائلة لغوية واحدة هي الهندية ليزية تنتايان إ والإ / وبية. َ و  ا لمانية والفرنسية أقوى بكثير مما  ليزية وا على أن الصلة بين الإ وبياة الاثلاث َ و  بين هذه وبين العربية، ومع ذلك فتلك اللغات ا لغات منفصلة لا يفه أه خرى.  ل إحداها أهل ا ا في لندن ماع ً ا بالعال مترجم ً عرض ُ في امتحاني، وتلقيت ُ حت جنبياة "أداة"  اصذت اللغاة ا  ن  ُ حت ، ة الإذاعة البريطانية ً هي للفه لا حلية.

45

لندن وفي قل وطرت إ باي خوف، فأنا لا أحسن أن أمساك ليزية فأقرأها بالعر مكتوبة بالإ َ بيد نشرة أخبا بية، وسرعان ماا ق مكتوب َ أن المترجمين يترجمون، والمذيعين يقرءون من و ُ اكتشفت ة النشرة قبل تلاوتها. ً بالعربية، ولديه فرصة لتشكيل الكلاات، وتهي اوه إلا  شهر أو ول، ولم يمر علي  بدأت أترج منذ اليوم ا أقرأ على الميكروفون، فأما في الترجمة فل أصادف مشاكلة ُ وكنت ؛ قبلها ُ ترجمت ُ ليلات سياسية، وكنت  و َ أترجمها أخبا  فالنصوص ال عنها أشاياء لم ُ ا أصعب بكثير، فأما القراءة فعرفت ً في بلد نصوص أكن أعرفها.

46

وصمت

الأداء الإذاعي

صوت

ا ة الإذاعة البريطانية ناداني زميلي ً بعد سنتين من التحاقي بهي جل َ ا فرج ا. و ً : تعال أسمعك شي  حم الله، وقال َ فرج اعة، جم جال َ عند منها قس لا بأس ب ؛ فأنا  عنده تلك الميزة النالية ال شياء، تفرغ علبة الشا المعدنية فلا أستطيع الاتخلص  ب جمع ا  ارأ ُ تت تاع عند علب الشا وتكركب البيت؛ حا منها، و الياوم  ميها، وليكن ما يكون. وأجمع الكتب، ومكتب َ على  زوج شبيهة بالمكتب ان، وتغطي بعاض َ د فوف متساندة ت ا َ ، ة العامة النوافذ، والكتب عليها متراصة، وكت باي تو كل ما اشتريت  اليوم أسكن  سة، ومن حسن حظي أن َ ا في المد ً ثت منذ كنت تلايذ َ أو و ن الكتااب العر  ا من طابقين، طابق للكتب وطابق لنا، و ً بيت بااي  متيسر على الإنترنت فقد جعلت  غريزتي النالية أجمع فاوق طااق ة في َ شاو  على المطالعة؛ فعند بضع عشرات من آلاف الكتاب حل، ولا أظان كت َ ا فرج سأ حل َ أقراص صلبة، ومثلاا بااي قصاى  د ا  ا أحاول أن أنتفع بها إ  ستاشي في جنازتي، غير أن وأنا معك هنا. اع كل شيء، لا تر ب قصاصة ولا ا فرج كان ة هاتف َ فاتو : تعال واسمع.  إلا جعلها في ملف، وقد ناداني في ذلك اليوم وقال

47

، فاإذا َ ا على جهاز الريفوكس، وضغ على الز ً وضع شريط قبل سنتين، في بداية التحاقي بالإذاعاة، َ صوتي وأنا أقرأ نشرة أخبا التوقف؛ لم أطق أن أسماع َ ز هاز، وإ ا بسرعة مددت يد إ نفسي، ما وح؟! وهل أنا َ بلا  داء الهزيل؟! ما هذه القراءة ال  هذا ا الآن أحسن مما كنت؟! بالتأكيد. بت لهذا التحسن الذ لا ُ سمعت نفسي في قراءات جديدة فع ئ شخص آخر؛ لكن صوتي ظل صوتي. َ مزيد علي ، كأن القا أ َ ئ سنتين أخريين كي أوقفك على َ وأقفز بك عزيز القا فتاة جميلة في ص : أنت تقرأ بشكل جيد؛ ولكن صوتك  وتي؛ قالت ا ً أي َ ش. لماذا قالتها؟ وفي أ سياق لا أعل ، ولكن المرء لا ينسى ِ ح ِ و حاد: صاوتك قبايح.  من قولها ألا أقول ُ كهذا الرأ ، تعلات  جااءت  وتعلات أن أعرف موضعي من حيث هذه الهبة الربانية ال مثقلة بالعاهات. نفسي، طبيعة ُ عرفت ا، هاذا شايء في ً صوتي غير جذابة بدء ا صوت أ ً رة، وصوتي يشب كثير ُ ن  صندوق الصوت الذ في ا باي وث، وهأنذا أعاال في َ ، وطبيعة الصوت شيء مو وصوت أخوا أحب الإذاعة والميكروفون، تلك العلاقة  طة أن َ إذاعة، والو / المشكلة يعرفها أهل الراديو معرفة جيادة.. عشاق الميكروفاون، و الويال ا ً للايكروفون، وللاستاعين من عشاق ! عاشرت مذيعين ذائبين هيام أيت بعضه يغاض عينيا نصاف َ بصوته ، يغنون النشرة غناء، و إغااضة وهو يصف لك حب للايكروفون، وكيف أن يتحاول إ تلف عندما يفتح الميكروفون، عرفات نرجسايين عشاقوا  كائن

48

صوته ، ونرجسيات، وعرفت امرأة ت ركت زوجها وطفليها وقطعت ا عشقت صوت ، فهل تلوم هاو إن ً ألفي كيلومتر لكي تتزوج مذيع عشق صوت نفس ؟ ا في بدايت لقطة جميلة، المذيع يقص علياك ً ا سيناائي ً أيت فيلا َ اسينات.  قصت وهو طفل، كان هذا في ا ا في الإذاعة في أميركا، واصاطحب معا إ ً اسب  أبوه يعال الإذاعة ي و ذلك؛ فإذا في استديو الهواء  ا وهو في سن العاشرة أو ً وم مر وتبع ولده، كان الماذيع في  ا جلية ا ً ب مستطلع  ة، دخل ا ُ ض الداخل، يكل مهندس الصوت في غرفة التحك عبر نظام التواصال الصوتي، وبينهاا زجاج صفيق، المذيع غاضب يصارخ بالشاتائ : الوضع زفت في هذه الإذاعة الك بركاان َ ذا والكذا. يقول هذا ويثو الغضب في جوف ، فياسك بأسطوانة الموسيقى ويكسرها على طرف المنضدة، ثم سيل شتائ ثم أسطوانة أخارى، وهكاذا، ومهنادس ا، وعقارب ً الصوت في غرفة التحك مسند ظهره غير مهت كاثير الثواني بدأ يقترب من مرفأ الثانية عشرة. ودقت الساعة. فتح المذي ع الميكروفون، وبصوت ملائكي يسيل عذوبة ألقاى ا، كانت تعابير ًّ ، وهو سعيد حق َ خبا  بتحية المساء، وبدأ يقرأ نشرة ا وهو يكل المستاعين، و"يقص" عليه نشارة َ بو  وجه تنضح با .َ خبا  ا أى الص َ باي ا عندما ً ا أن لن يكون شي ًَ هذا المنظر، وعرف فو ا، وكان وكك ً يكبر إلا مذيع ميركية يقولون لك: إنها  فلام ا  ثير من ا قصة حقيقية.

49

Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96

Made with FlippingBook Online newsletter